• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : رداً على صحيفة "المدى".. حين تصبح وظيفة الاعلام التهريج والاساءة .

رداً على صحيفة "المدى".. حين تصبح وظيفة الاعلام التهريج والاساءة

يلقي الاعلام باللوم عادة على السياسيين لولعهم في التحريض على بعضهم البعض وتأجيج المواقف وخلق الأجواء المتشنجة لأغراض معروفة سلفا. لكن هذا الاعلام نفسه يحذو أحيانا حذو السياسيين راكبا موجة الإثارة واستعداء الآخر وشخصنة الأحداث ولا نعرف في الواقع ما إذا كان الهدف من ذلك هو ذاته هدف السياسيين الذين ينتقدهم هذا الاعلام؟
لا نريد أن نعطي الدروس حول أهمية التزام الاعلام بالمعايير المهنية والاخلاقية في التعامل مع الظواهر ومع الناس بوصفه حامل رسالة حضارية وتنويرية هي على مسافة تكاد أن تكون شاسعة مع نهج ومطامح واطماع السياسيين وانشغالاتهم لكننا صرنا مضطرين الى التنبيه الى هذا المآل الذي تسلكه بعض وسائل الاعلام تارة باسم الدفاع عن الاصلاح والمطالبين به وأخرى باسم الذود عن الدستور وثالثة لمصالح تبدو واضحة في غاياتها وأهدافها.
ليس من وظيفة الاعلام على الاطلاق أن يلبس لبوس التهريج ليكون ثوريا ولا أن يرتدي بدلة المحامي ليكون قاضيا ولا أن يستخدم الاكاذيب ليحصل على السبق الصحفي. الاعلام أكثر مهنية  من هذا وذاك فهو وعاء الحقيقة إينما كانت. أما الاعلام الأصفر الذي تتقاذفه الأهواء والأمزجة الشخصية فهو اعلام غير قادر على النهوض بمهماته الوطنية مهما كان لونه الثوب الثوري الذي يرتديه، لأنه بالنتيجة يصبح إعلاما مهرجا يستعرض ألوانه المزركشة في ساحة التحرير ليس إلا.
لقد خرجت صحيفة المدى بعددها الصادر امس 19 حزيران بعنوان مثير يقول " بإجازة اسماعيل زاير لجمعة القصاص قمع الناشطون بالمشارط" .. هذا الربط يصل الى حد الفجور السياسي والأخلاقي والإعلامي .. ولكننا لم نتفاجأ من " المدى " التي تحولت الى صحيفة فضائحية بإمتياز منذ بداية العام الحالي .. ان الحمقى والأغبياء والسذج فقط من يصدق ان اسماعيل زاير يمكن أن يسمح ولو بخدش احد من ابنائه الشباب . بل اننا نعتقد ان سلوك مؤسسة المدى ورغبتها المتسلطة على النشاط الشبابي سوف تهدم مكاسب هؤلاء الأعزاء الابرياء الذين هم دمنا ولحمنا وهواؤنا .
ونحن اذ نؤكد اننا طلبنا اجازة تظاهرة للتصدي للإرهاب بسبب الفجور المتمادي لمرتكبي مجزرة عرس الدجيل والتهديدات التي يلحقها بجسم العراق، بلدنا العزيز، وللتأكيد على ان تظاهرة مليونية عراقية ( كما تمنينا ) كفيلة بإيقاظ المسؤولين عن واجب التصديق على احكام الإعدام بحق المجرمين المدانين والذين بدأوا يتسربون من زنازينهم الى الخارج بفعل تأخير التصديق على الأحكام . هذا هو الهدف الذي سعينا من أجله في تظاهرة " جمعة القصاص " .
ومن الواضح والجلي ان مؤسسة المدى لا ترغب في اي شئ حتى بمثل هذا النبل ان يشوش على موالها . ومن المؤكد اننا لن نشارك في الردح على انغامه ونعتبر من يقوم بذلك مبتذلاً يفتقر الى الحصافة والعقل .
اننا لن ننثني او نروع بأكاذيب " المدى " ولن ترتعد فرائصنا امامها . ويعرف السيد رئيس المؤسسة من هو الذي قارع صدام ومن هزم أجهزته الأمنية في بيروت . وندعو اخوتنا الكرام في الإسرة الديمقراطية والليبرالية ان يرفعوا أصواتهم للتنديد بهذا الإنحطاط في السلوك . إننا نستنكر اشد الإستنكار الربط بين فعلنا الوطني والمخلص والنزيه وما حصل على الأرض من توترات وتجاذبات في ساحة التحرير وصفتها وزارة حقوق الإنسان بتقرير شامل واضح يفند المبالغات الرخيصة التي خرج بها مؤتمر صحفي عقدته المدى ومجلس السلم والتضامن وما رافقها من اخبار مبثوثة هنا وهناك وتصريحات تتحدث عن حصول " مذبحة " في ساحة التحرير . كما شنت مجموعات مرتبطة بالمدى على "الفيس بوك" حملات تنشر وساخات وقاذورات يندى لها جبين المناضلين الشرفاء .
حسناً لنصدق الحماسة الفائقة لمؤسسة المدى لتظاهرات الشباب في ساحة التحرير ونعتبر انها منطلقة من التزام وطني ومبدئي . اذا كان الأمر كذلك فكيف غطت تظاهرات شباب اقليم كردستان ؟ وهل اقامت لهم ( وهم شباب اولاً واكراد كما هو رئيس تحرير "المدى" ثانياً ) مؤتمرات في السلم والتضامن . ام هو سلم وتضامن مع العرب العراقيين وحدهم ؟
هل قالت المدى كلمة واحدة في جريمة اغتيال الصحافي الكردي الشاب سردشت عثمان؟
لقد تحولت " المدى " الى وحش تنهش مخالبه اي جسم يواجهه منذ سنوات ولا سيما بعد حملة " بغداد لن تكون قندهار " . وهكذا فقد عرضت علينا الصحيفة مسرحيات سخيفة عن مواجهات مصطنعة مع اعلاميين وسياسيين وقيادات مختلفة في العراق كما جعلت من الإساءة والسخرية والتجريح اليومي للقادة السياسيين والهيئات والصحف والمفوضيات والنقابات زاداً تتغذى عليه من دون أن يكون هناك في كثير من الأحيان ما يستوجب مثل هذه اللغة الفجة وغير المهنية في التعامل مع الشخصيات الاعتبارية.
ووزعت عبر بريد الكتروني وهمي رائل ووثائق مزورة وملفقة عن مسؤولين تعارضهم بنية الحط من قيمتهم وامعاناً في اهانتهم واسقاطهم .
لقد تصرفت المدى وكأنها تمتلك الحقيقة السرمدية عن كل شيء .. وفهمت صبرنا وهدوء مواقفنا بوصفه ضعفاً او امتثالا وتبعية للمدى ومؤسسها . وقد عملنا طيلة الأشهر الماضية على التأكيد على اننا لن نساهم في اية حملة تهيمن عليها المدى حتى لو كنا نؤمن بمبادئها . ومع ان العاملين فيها وعدونا بالتعاون والتنسيق الا ان ذلك لم يحصل .
لقد قابلت " مؤسسة المدى " تضامننا معها في ازماتها المتكررة بجحود ونكران وعجرفة فارغة .. وفي هذه الإثناء لم تلتفت الى مبدأ المقابلة بالمثل في السلوك والتعاون عندما تعرضت المؤسسات الأخرى الى مثل تلك الأزمات.
واليوم وصلت علاقتنا بمؤسسة المدى الى نقطة حرجة بعد ان عبرنا عن اختلافنا في تقييم مجموعات المتظاهرين الشباب بسبب الخلل الكبير في التوجهات والمخاوف المحتملة من عزل تيار الشباب واضعافه ومن ثم افشاله واحباطه . ولمسنا خلال الأسابيع الماضية ان مؤسسة المدى انما تقوم بتضخيم الأمور وتلفيق الأحداث والأخبار واستغلال عدم خبرة الشباب بالعملية الإعلامية واغراقهم في لجة الاضواء الباهرة التي جعلتهم زاداً للقنوات الفضائية والمؤسسات الاعلامية المغرضة. ان لهذه اللعبة اضرارها البالغة على مصائر التيار الليبرالي والديمقراطي لانها تستهلك طاقة الشباب، الذين هم المحرك الجوهري لأي عملية تغيير جادة، في الإتجاهات الخاطئة وغير المثمرة . وتحول طاقتهم نحو اشعال الحرائق لمصلحة صاحب المدى ، كما انها تشيع روح الإمتثال وانعدام المبادرة وتضيق دائرة التفاعل بين الشرائح السياسية الشعبية المستفيدة من اي عملية اصلاح .
ولكن التطورات اللاحقة اثبتت ان هذه المؤسسة لن ترتدع عن هدفها في اسكات واخراس الاصوات المعارضة والناصحة حتى ضمن التيار الديمقراطي فذهبت الى قيادة حملات التضليل المخجل للوقائع ومنها اننا كنا جزءاً من جهود حكومية مزعومة تتظاهر لأسقاط ما يمكن اعتباره " ثورة شباب شباط

 


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : عراقي حد النخاع من : العراق ، بعنوان : رد جميل في 2011/07/12 .

حقيقة توضيح وافي وكلام متين ومقنع قراته كاملا واتمنى منكم التوضيح في اغلب مايرد من هكذا مواضيع لاننا نحتاج ان نفهم بعض الخصوصيات الصحفية والاعلاميه فشكرا لكم على ذلك



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=7387
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 07 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 1