• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قراءة في قانون اللغات العراقي .
                          • الكاتب : ا . د . حسن منديل حسن العكيلي .

قراءة في قانون اللغات العراقي

 
 ملخص
     الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله غلطاهرين وصحبه المنتجبين. وبعد...
     فإن التعامل مع القضايا اللغوية لم يعد عشوائياً، بل من خلال دراسة واقعها، والتنبؤ بمستقبلها والتخطيط له. أما في بلداننا العربية اليوم فلن يرقى التخطيط والسياسة اللغوية الى المستوى المطلوب. ولا سيما في العراق موضوع البحث. اذ يعاني العراق منذ سنة 2003 من تحديات كبيرة ومشكلات عسيرة في مجالات عديدة منها: السياسية والاقتصادية والادارية والتعليمية والاجتماعية والاعلامية والأمنية والصناعية والزراعية ... وغيرها. أما السياسات اللغوية والتخطيط اللغوي فقد اتسمت بالضعف. ومن مظاهر هذا الضعف:
    تعطيل المجمع العلمي العراقي الذي كان يتولى العناية باللغة العربية ورسم السياسة اللغوية في العراق بل اخضاعه للمحاصصة . أما بيت الحكمة وهي أعلى مؤسسة علمية اليوم في العراق لارتباطها برئاسة الوزراء، فتعنى بشتى العلوم الانسانية الا علوم اللغة العربية. 
     التهاون بتطبيق قانون سلامة اللغة العربية لسنة 1973 الذي يعد أقوى قوانين المحافظة على لغة الضاد. أما قانون اللغات العراقي لسنة 2014 فلم يقرّ اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة وانما مشتركة مع اللغة الكردية في جميع مناطق العراق فضلا عن إقليم كردستان، الذي باتت اللغة العربية فيه مهددة بالانقرض.
     وتكاد تنحسر اللغة العربية تدريسا ودراسة على وفق مناهج قديمة في أقسام اللغة العربية في الجامعات، وهي أقسام معزولة عن المجتمع ومؤسسات الدولة الثقافية والاعلامية وكذلك السياسية. فضلا عن أن الغالبية العظمى من تدريسيي اللغة العربية ليسوا مبدعين. وهولاء لا دور لهم واضح وليس لهم فرص لبلوغ مواقع اتخاذ القرار ووضع السياسات اللغوية الرصينة والتخطيط اللغوي القويم. 
   أما الاعلام فعلى الرغم من عجلته الكبيرة في العراق وكثرة المؤسسات الثقافية والعلمية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية الا انه لم تعن باللغة العربية ولم تدرك أهمية رسم السياسات والتخطيط المستقبلي لها، ناهيك عن المتصدين للمسؤولية في العراق  وأصحاب القرار بالسياسات اللغوية والتخطيط بل باللغة العربية نفسها وبأهميتها في التكوين الثقافي والعلمي والاجتماعي للبلد..   
 
 
توطئة:
     إنّ اللغة ليست مجرد وسيلة للتخاطب والتواصل فحسب، بل وعاء تحمل موروث الأمة الثقافي والعلمي والتأريخي. وتقيم روابط الاتصال والانسجام بين أبناء الأمة الواحدة. فهي انتماء وهوية.
    وللعربية  خصائص ومزايا، يضيق بنا المقام عن ذكرها في هذه العجالة. قال الإمام الشافعي: "لسانُ العربِ أوسع الألسنة مذهبًا، وأكثرها ألفاظًا، ولا يحيط بجميعِ علمه إنسانٌ غير نبي.". وقد تفردت اللغة العربية بالنظامين: نظام الإعراب. والنظام الاشتقاقي وهما ما  لا يمكن أن يضعهما العقل البشري بالمواضعة أوالاصطلاح. كما نشهد في نظريات نشأة اللغة.
     ومن خصائص العربية: أنها صالحة لكلِّ عصر وقد ظهرت شابة مكتملة دون أن تمرّ بمرحلة طفولة وعاشت ألف وخمسمائة سنة حية متحركة، وهذا اعجاز بذاته. خلاف قوانين علم اللغة الحديث،. فما قاله امرؤ القيس، والنابغة، وعنترة نفهمه اليوم الا ما ندر. واللغات الأوربية تتغير معاجمها كل قرن تغييرا أساسيا في مفرداتها وقواعدها. فصار مَن يدرس الإنجليزية الحديثة لا يفهَم الإنجليزيَّة الوسيطة، فاحتاج دارِس الإنجليزيَّة إلى ترجمة روايات شكسبير ليَفهَمها.   والتركي يجهل لغة أجداده العثمانية...
    قال المستشرق آرنست رينان في كتابه: "تاريخ اللغات السامية":  إن اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر وصعب تفسيره. لم يدخل عليها إلى يومنا هذا أي تعديل أو تغيير مهمّ، فليس لها طفولة ولا شيخوخة، إذ ظهرت لأول مرة تامة مستحكمة.  وقال مرجليوث:" أما اللغة العربية فابتداؤها أقدم من كل تاريخ ". وقال (جول فيرن) ان اللغة العربية لغة المستقبل. . هذه شهادات بعض علماء اللغة الغربيين.  
   ومن مزايا اللغة العربية انها لا تحتاج الى مزيد من العناء في رسم السياسات اللغوية كسائر اللغات لدعمها او نشرها فهي قوية لاسباب خارجية وليس في ذاتها كاللغة العربية. ولا سيما ان واقع العالم الغربي  وأهدافه من وضع السياسات اللغوية تنأى عن الواقع العربي، وان طبعية لغاتهم ولاسيما اللغة الإنجليزية  تختلف جوهريا عن لغتنا العربية للخصوصية التي تنماز بها، ولذلك ليس من وكدنا تطلبيق السياسات اللغوية الوافدة على اللغة العربية للخصوصية التي ينماز بها الواقع العربي واللغة العربية أيضا، ويمكننا أخذ ما ينفع لغتنا من خلال تجربة التخطيط اللغوي للغات العالمية التي تهيمن على الاقتصاد العالمي وسوق العمل والحياة الاجتماعية والثقافة كالانجليزية أو الفرنسية. كما كانت لغتنا العربية عندما اجتاحت العلم القديم بعد الإسلام، من غير أن يبذل العرب جهودا كبيرة أو أموالا طائلة أو أن يرسموا الخطط والسياسات لنشرها، انما انتشرت لاعجاب الشعوب بها، ولارتباطها بالاسلام والقرآن الكريم فأقبلت الشعوب عليها بشغف. فحري بنا أن نعتز بها والا نسعى في سياساتنا اللغوية للحفاظ عليها فقط لاطماع استعمارية أواقتصادية او عنصرية أو قومية. مثل سائر اللغات فاللغة العربية محفوظة وقد اثبت التأريخ والنكبات التي واجهتها بصلابتها وبقائها، وثمة قضايا مهمة منها: أن نخطط كيف نعرف العالم باسرارها وباعجازها ونقنع العالم بالسبل العلمية بصلاحيتها لتدوين المعارف والعلوم بها لحفظ الحضارة العالمية، لأنها لغة ثابتة لا تتغير ولأنها لغة المستقبل. خلاف اللغات. ونقنع العالم الإسلامي ان يجعل اللغة العربية اللغة الرسمية الأولى في بلدانهم كما كانت قبل عصر القوميات .
    وفي الخاتمة أوجزت أهم مرامي البحث ونتائجه فضلا عن التوصيات. والحمد لله رب العالمين هو حسبي ونعم الوكيل.   
السياسة اللغوية في العراق:
    لا يزال العراق في مرحلة انتقالية،  ومخاض تحول اجتماعي واقتصادي، يحتاج إلى الحوار في المشكلات التي تعيق تقدّمه في كل الميادين. ومنها لغتنا العربية  الرسمية  الوطنية القومية الدينية، لتحظى لغتنا التي هي حضارتنا وتأريخنا  وديننا من العناية التي تستحقها ولا نغفل مكانها المناسب في التحول الحضاري الجديد، في  ظل كثرة المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني المستحدثة والصروح العلمية والمؤسسات البحثية والإعلامية الجديدة والكيانات السياسية وغيرها التي ستؤدي دورا فاعلا في تغيير المجتمع العراقي في المستقبل القريب والبعيد، لذا أصبحت العناية بلغة المجتمع ضرورة وطنية لأنها البنية الأساس في بناء مجتمع جديد يعنى بواجباته كافة، ومنها الاعتزاز بلغته التي تمثل تأريخه وحضارته واستقلاليته ،ولأجل أن يكون النهوض العراقي الجديد شاملا لا ينبغي إغفال العناية باللغة في هذا التحول الجديد . لكنها عناية جديدة تواكب التحول الجديد وتوازيه واستحداث العديد من المؤسسات الثقافية  والإعلامية  المسموعة والمرئية والمقروءة.
    إنّ مئات الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية والفضائيات ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها مما لا نحصيه لكثرته وتشعبه، لم يكن لمتخصصي اللغة العربية وعلمائها دور فيها أو في إدارتها، بل أن بعض القائمين عليها لن يسمحوا للأكاديميين اللغويين  مشاركتهم فيها.
   لا بدّ إذن من عناية جديدة  باللغة العربية على وفق معايير تناسب المرحلة الجديدة التي يشهدها العراق المتمثلة بالانفتاح والعولمة والانفجار المعرفي وسرعة الاتصال الذي يشهده العالم ليأخذ موقعه الفاعل فيه. وأقل عناية تتمثل بنشر ثقافة لغوية ووعي بأهمية اللغة العربية واحترامها بالالتزام بقواعدها في الأقل، والاعتزاز بها لدى المثقفين والوقوف على أسباب النفور من الالتزام بالمعايير اللغوية والنحوية، إذ  يعتقد كثير من ذوي الاختصاصات العلمية أنهم غير محتاجين الى معرفة أسس اللغة السليمة ما دام الأمر متعلقا بالفهم والإيصال فحسب. وهو اعتقاد واهم ذلك إن من لا يمتلك الحدَ المعقول من سلامة اللغة والأسلوب، لا يستطيع إيصال علمه إلى الآخرين بتعبير دقيق. لذلك أغفلوا العناية باللغة في كتاباتهم من حيث الالتزام الدقيق بالمعايير اللغوية والنحوية، لأنهم لا يرون للعناية باللغة دورا أساسا في التواصل اللغوي ونقل المعلومات في نتاجا تهم .
       قوانين اللغة في العراق:
      وأهم قانون يمثل السياسات اللغوية في العراق  قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية  رقم (64) لسنة 1977  والذي يعد مثالا  للمحافظة على العربية ينبغي ان يحتذى به، وسياسة لغوية ناجحة أتت أكلها بإيجاد دولة ذات سيادة قوية، ذلك انه لا يمنح جميع اللغات - سوى العربية - أية فرصة للنمو أوالانتشار في العراق، ولا سيما اللغة الإنكليزية ويعد إنجازا عراقيا متميزا للحفاظ على اللغة العربية وهوية الامة. نلاحظ فيه شدة وحزما ضد أي لغة تزاحم العربية في العراق، بل يعد ثورة من ثوراتها على غرار الثورات العربية التي جعلت من اللغة العربية هدفها الأسمى كالثورة الجزائرية ، مما عزّز القومية العربية في العراق، وجعل العراق مركزا للقومية العربية. لادراك الحكومة العراقية... بعمق مسؤولياتها القومية والحضارية، ومهمتها في صيانة اللغة العربية باعتبارها تأكيدا لشخصية الأمة ولمقومات ذاتها، وعاملا من عوامل وحدتها. ونلاحظ النّفس القومي والفكر الوحدوي  والايدلوجي والثوري في الصياغة  نحو: 
   (الاسباب الموجبة: لما كانت اللغة العربية مقوما رئيسيا للقومية العربية، وأساسا لوحدة الفكر بين أبنائها وكانت العناية بها موصولة بالعناية بوحدتها وبضميرها في الحاضر والمستقبل. ولما كانت غلبة العامية على العربية الفصيحة أثرا من آثار التخلف والجهل وسمة من سمات الأمية وعاملا من عوامل الفرقة والتجزئة وعوقا من معوقات انتشار التعليم ويقض الوعي القومي والجهود المنظمة نحو الثقافة. ولما كانت الحضارة الحديثة وما يصاحبها من ثورة علمية تقنية، وما تفتح من آفاق واسعة لتقديم الشعوب ورخائها، لا تخلومن مشكلات تمسّ ثقافتها ومن ذلك السيل المتصل من مفاهيم العلم الحديث وأسماء مخترعات التقنية ومواد الصناعة وإنتاجها التي لا بد أن تستوعبها اللغة القومية وألا انتشر الدخيل بينها وأضاعت مقوماتها... ولما كانت العناية باللغة العربية تستوجب فيما تستوجب التزام الجهات الرسمية وشبه الرسمية والمصالح والشركات الجمعيات والنقابات والمنظمات الشعبية بالمحافظة على سلامة اللغة العربية واعتمادها في وثائقها ومعاملاتها، كما تستوجب التزام الجهات المسؤولة عن التربية والتعليم وعن الإعلام برعايتها واعتماد الفصيحة منها اداة للتعليم وللأعلام وتنمية المهارات لأدائها).
     وقد ألزم القانون في في نصوصه ومواده الجهات الرسمية وغير الرسمية باللغة العربية وكما يأتي:
     (( المادة 1 : تلتزم كافة الوزارات وما يتبعها من الدوائر الرسمية وشبه الرسمية والمؤسسات والمصالح والشركات العامة وكذلك الجمعيات والنقابات والمنظمات الشعبية بالمحافظة على سلامة اللغة العربية، واعتمادها في وثائقها ومعاملاتها وذلك بجعل اللغة العربية وافية بأغراضها القومية والحضارية.
المادة 2 : على المؤسسات التعليمية في مراحل الدراسة كافة اعتماد اللغة العربية لغة للتعليم وعليها ان تحرص على سلامتها لفظا وكتابة وتنشئة الطلاب على حسن التعبير والتفكير بها، وإدراك مزاياها والاعتزاز بها.
المادة 3  : تلتزم مؤسسات النشر والإعلام التي تكون مطبوعاتها ومناهجها باللغة العربية ان تعني بسلامة اللغة العربية، ألفاظا وتركيب، نطاقا وكتابة وتيسيرها للجماهير وتمكينهم من فهمها، على ان لا يجوز لها استعمال العامية إلا عند الضرورة القصوى، مع السعى إلى تقريبها من اللغة الفصيحة، والارتفاع بها وفق خطة ومقصودة.
المادة 4 :  يجب ان يحرر باللغة العربية ما يأتي : 
أولا : الوثائق والمذكرات والمكاتبات وغيرها من المحررات التي تقدم إلى الدوائر الرسمية وشبه الرسمية ومنها المصالح والمؤسسات والشركات العامة، وإذا كانت هذه المحررات بلغة أجنبية وجب ان ترفق بها ترجمتها العربية. 
ثانيا :السجلات والمحاضر وغيرها من المحررات التي يكون لممثلي الحكومة والمؤسسات وحق الإطلاع عليها وتفتيشها بمقتضى القوانين والأنظمة. 
ثالثا : العقود والإيصالات والمكاتبات المتبادلة بين المؤسسات اوالجمعيات اوالشركات العامة اوبينها وبين الأفراد ويجوز ان ترفق بها ترجمتها بلغة أجنبية عند الحاجة. 
رابعا : اللافتات التي تضعها المؤسسات والمنظمات التجارية اوالصناعية على واجهات محالها، ويجوز كتابة ذلك عند الحاجة، بلغة أجنبية إلى جهات اللغة العربية بشرط ان تكون الكتابة باللغة العربية اكبر حجما وابرز مكانا.
المادة :5 : تكتب باللغة العربية العلامات والبيانات التجارية وبراءات الاختراع والنماذج التي تتخذ شكلا مميزا لها، كالأسماء والإمضاءات والكلمات والحروف والأرقام وعنوان المحال والأختام والنقوش البارزة. ولا يجوز تسجيل علامة تجارية تتخذ احد هذه الأشكال إلا إذا كتب باللغة العربية. على ان ذلك لا يمنع من طالب تسجيل علامة مكتوبة بلغة أجنبية إلى جانب اللغة العربية بشرط ان تكون اللغة العربية اكبر حجما وإبرز مكانا منها. أما العلاقات التجارية التي تم تسجيلها قبل العمل بهذا القانون ولم تتوفر فيها شروط هذه المادة، فيجب على مالكها ان يتقدم بطلب جديد لتسجيلها بعد تعديلها وكتابتها باللغة العربية وذلك خلال سنتين من تاريخ نفاذ هذا القانون.
المادة 6 : تكتب باللغة العربية : البيانات التجارية المتعلقة بأية سلعة تم إنتاجها بالقطر العراقي، كما تلصق بطاقة اللغة العربية على المنتجات والبضائع التي تستورد من الخارج تتضمن البيانات التجارية ذات الصلة بتحديد قيمتها ويجوز ان تكتب بلغة أجنبية إلى جانب اللغة العربية فيما يتعلق بالبضائع الواردة من الخارج اوالمعدة للتصدير إلى خارج العراق.
المادة 7 : تشمل العناية باللغة العربية اعتمادها في التعبير في جميع ما سبق ذكره وتجنب استعمال المصلحات الأجنبية إلا عند الضرورة وبصورة مؤقتة عند عدم توفر المصطلحات العربية.
المادة 8 : على الوزارات ان تنشئ أجهزة لها تعني بسلامة اللغة العربية في وثائقها ومعاملاتها بما يكفل حسن تطبيق هذا القانون....))
   ولم يكن القانون حازما في صياغته وبنوده فحسب، بل كان هناك حزم وشدة في تطبيقه ومتابعته، مما أحدث تغييرا في المجتمع العراقي ناهيك عن أجهزة الدولة ومؤسساتها العلمية والثقافية والإعلامية سواء القطاع العام أو الخاص، وأسهم في انتشار الفصيحة وتقليل العامية. أما اللغة الإنجليزية وهي اللغة العالمية فقد انحسرت بشكل كبير. 
     وهناك قانون آخر لتشكيل مؤسسة عليا لوضع السياسات اللغوية ومتابعة تنفيذها:  قانون المجمع العلمي العراقي  المعدل  لسنة   1974 م  وقد عدل مؤخرا سنة  2010 م، وفيما يأتي بعض نصوصه:    
    يرتبط المجمع بمجلس الوزراء يرأسه أحد العلماء بدرجة وزير ويعين أعضائه بأمر ديواني يصدره رئيس مجلس الوزراء، ويتمتع بامتيازات ذوي الدرجات الخاصة الاعتبارية فقط. ولا يجوز توقيف أعضاء المجمع او اتخاذ الإجراءات الجزائية ضدهم في غير حالة ارتكابهم جناية مشهودة إلا بعد استحصال إذن من رئيس المجمع. وهذا يعني منح المجمع وأعضاءه مكانة عليا في الدولة.
        أما أهداف المجمع فيسعى إلى المحافظة على سلامة اللغة العربية، والعمل على تنميتها ووفائها بمطالب العلوم والآداب والفنون. فضلا عن عنايته بلغات الأقليات القومية العراقية كاللغات: الكردية والتركمانية والسريانية والأرمنية، والعمل على نمائها وحفظ تراثها. ووضع معجمات وموسوعات علمية ولغوية. وتحقيق الكتب والوثائق القديمة ونشرها والمجلات العلمية.... والنهوض بالدراسات والبحوث العلمية والتقنيات الحديثة في العراق بما يواكب التقدم العلمي في العالم. وترجمة أهم ما يصدر من كتب وبحوث باللغات الأجنبية. والإسهام الفاعل في حركة التعريب، ووضع مصطلحات العلوم والآداب والفنون والألفاظ الحضارية.... وغيرها.
      وقد أسهم المجمع العلمي العراقي اسهاما فاعلا في الحركة العلمية في العراق، وكان له دور كبير في العراق وخارجه من خلال القرارات التي اتخذها والمحافظة على اللغة العربية.  الا أن المجمع اليوم يخضع للمحاصصة الحزبية مما جعله مؤسسة شبه معطلة. بل ان الواقع اللغوي العراقي تراجع بعد 3003. وقد صدرت قوانين جديدة من شأنها تضعف اللغة العربية في الدولة على المستوى البعيد لتأثير السياسة في إصدارها ولا سيما قانون اللغات العراقي سنة 2014: فهو لا يمنح الحقوق اللغوية للقوميات والأقليات العراقية فحسب، بل يكرّسها ويتجه بها نحو الانفصال على المستوى البعيد.خلافا للقوانين العراقية السابقة التي تعنى باللغات القومية للاقليات لكن لم تجعلها لغات رسمية للبلاد سوى اللغة العربية في كافة أرجاء العراق.  وقد  أدت القوانين اللغوية الجديدة الى خلافات بين مكونات الشعب العراقي من الأقليات كما سنرى. 
    قراءة في قانون اللغات السمية العراقي:
       في 07 كانون الثاني, 2014  صدر قانون جديد: (قانون اللغات الرسمية في العراق) ينأى عن القوانين اللغوية السابقة، ذلك انّه لم يحدد اللغة العربية اللغة الرسمية للعراق، وانما وقع في ازدواجية لغوية لم نشهد لها مثيلا في القوانين اللغوية السابقة، إذ أقرّ للدولة لغتين رسميتين، لأسباب سياسية: العربية والكردية في جميع البلاد، وجعلهما متساويتين، بحيث يحق للغة الكردية أن تكون لغة المخاطبات الرسمية في جميع البلاد فضلا عن إقليم كردستان. معنى ذلك ان لها حقين في الإقليم وفي عامة العراق، وهي سياسة لغوية تستند الى المكاسب السياسية من غير مراعاة السيادة الوطنية للدولة، ذلك أن السياسة الوطنية مرتبطة باللغة الرسمية للدول كما يقول المتخصصون بالسياسات اللغوية. فإنّ السياسة اللغوية الجديدة بعد سنة 2003  ستؤدي الى تراجع اللغة العربية في أجزاء من العراق. بل أدى الى موت للغة العربية في إقليم كردستان وبعض مناطق العراق تدريجيا، وهذا ما يحدث للأسف اليوم، فاللغة العربية في اقليم كردستان مهمشة.  فالذي يزور إقليم كردستان لا يجد للعربية أثرا واضحا، تخلو منها حتى لوحات الدلالة ذلك انهم يجعلون اللغة الكردية اللغة الرسمية الأولى واللغة الإنجليزية اللغة الثانية. أما اللغة العربية فمهمشة في الإقليم لا تكاد تقرأ كلمة عربية في لوحات الدلالة في الاقليم كله. 
   وقد وصفت بعض المقالات هذا التهميش مثل مقال: (العربية.. لغة مهمّشة في كردستان العراق  18.04.2013  السليمانية ).
     ذكر المقال:ز (تتجنب غالبية الاحزاب الكردية في كردستان العراق استخدام اللغة العربية في أسمائها وعلى شعاراتها رغم مشاركتها في الحكومة الاتحادية في بغداد. فقد كتبت  شعاراتها مؤتمراتها في عامي 2010 - 2011 ،باللغتين الكردية والانكليزية وهمشّت العربية.  الا الأحزاب الإسلامية الكردية مثل: (الجماعة الاسلامية والاتحاد الاسلامي) حافظا على استخدامهما للغة العربية وهما متهمان من قبل الأحزاب القومية الكردية الأخرى بطغيان اللغة والأدبيات العربية على عملهما السياسي.
     ان تهميش اللغة العربية في كردستان العراق ليس حكراً على الأحزاب فقط بل أصبح حقيقة واقعة في مراكز التعليم والاماكن العامة وتشهد معاهد تعلم اللغة في مدن كردستان إقبالا ضعيفاً من قبل طالبي تعلُّم العربية على عكس اللغات الانكليزية والفرنسية والتركية.
     فاللغة العربية اليوم مهمّشة على مستوى الشارع الكردي في كردستان العراق والاهتمام بها ينحصر في مجال العمل والتعامل السياحي مع الوافدين، بل إن غالبية الأكراد يتعلمون اللغة العربية من الفضائيات بلهجات مصرية ولبنانية ومن النادر ان يتعلموا اللغة باللهجة العراقية.
    وكان على الدستور أن يمنح الأكراد حقوقهم اللغوية في الإقليم فقط لغة رسمية إضافية حتى ينالون استقلالهم، أما اللغة الرسمية الرئيسة لجميع مناطق العراق بما فيها المناطق الكردية، يجب أن تكون اللغة العربية. وكان ينبغي منح الأكراد حقوقهم لللغوية مثل سائر لغات القوميات الأقلية العراقية كالتركمانية والسريانية، التين أقرهما القانون لغتين رسميتتن في الوحدات الإدراية التي يشكل التركمان أو السريان فيها كثافة سكانية، كما نصت المادة التاسعة من القانون: وفي المادة العاشرة منح الحق لكل إقليم أو محافظة اتخاذ أية لغة محلية أخرى لغة رسمية إضافية إذا أقرت غالبية سكانها ذلك باستفتاء عام.
     ان اعتراف الحكومة العراقية بلغات الأقليات العراقية حق مشروع لكونهم عراقيين وللمحافظة على كيانات مكونات الشعب العراقي وثقافاتها، وقد أقرّ القانون ذلك في المادتين 7 و -14- التي نصت:
أولاً: لكل مواطن عراقي أو أجنبى تعليم ابنائه بلغة الام.
ثانياً: لكل مكون عراقي الحق في إنشاء كليات أو معاهد ومراكز ثقافية أو مجامع علمية تخدم تطوير لغتها و ثقافتها و تراثها.
المادة -7- يجوز فتح مدارس لجميع المراحل للتدريس باللغة العربية أو الكردية أو التركمانية أو السريانية أو الأرمنية او المندائية في المؤسسات التعليمية الحكومية أو بأي لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة وفقاً للضوابط التربوية.
     لكن المساواة بين اللغتين الكردية والعربية عمل سياسي.. وقد ذكرت ذلك صراحة المادة رابعاً من الأهداف والأسباب الموجبة للقانون: (تأمين المساواة بين اللغة العربية والكوردية في الحقوق والإمتيازات بالنسبة لإستخدامها في المؤسسات الإتحادية.(
       وساوى بين المجمعين اللغويين في المرجعية الاعتماد الرسمي كما نصت المادة -15-: (يكون المجمع العلمي العراقي و الأكاديمية الكوردية هما المرجعية المعتمدة لتفسير المصطلحات و الكلمات في حالة الإختلاف فيه)ا. 
     وكذلك يساوي بين اللغتين العربية والكردية في الحقوق في كل المجالات الرسمية للدولة: في التكلم والتعبير والمخاطبات الرسمية والأوراق النقدية و الطوابع والوثائق الرسمي والجريدة الرسمية وجوازات السفر ولوحات الدلالة المرورية ولوحات الدلالة على الوزرات وإصدار الطوابع المالية والبريدية في جميع ما يتعلق بأمور الدولة في الداخل و الخارج وغير ذلك من المجالات الأخرى. وفي الإجتماعات الرسمية ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء الإتحادي ومجلس القضاء الأعلى والهيئات والمؤسسات الإتحادية الأخرى والاجتماعات الرسمية في إقليم كوردستان و برلمانه ورئاسته و حكومته.
     وأخيرا نص القانون في  المادة -16- على الالزام بالقانون وفرض العقوبات الانضباطية والغرامات المالية لمن يخالف القانون وإعطاء الحق للمتضرر في تحريك الدعاوى الجزائية عند مخالفة أحكام هذا القانون.
     ان قانون اللغات العراقي منبثق من أهداف سياسية لا تراعي أهمية اللغة للسيادة والهوية الوطنية، فقد اعطى للكرد فرصة لتاسيس الكيان الكردي وساعدهم على الرغم من الإشكالات الداخلية في الإقليم والتنوع، فضلا عن ان المساواة بين اللغتين لا يمكن تحقيقه علميا ذلك لان الفروق بين اللغتين لا كبيرة، فضلا عن ان اللغة العربية هي اللغة الوطنية والإسلامية ينبغي تقديمها على كل اللغات في البلاد، وليس هي اللغة القومية فحسب فضلا عن ذلك  ان اللغة الكردية ليس لها فصحى مشتركة وانما لهجات ولغات مختلفة فهي ليس لها مقومات اللغة الرسمية ولا رسوخ وثبات كالعربية .
     ومع ذلك فثمة اعتراضات على قانون اللغات العراقي من قبل بعض الاكراد، منشورة في بعض المواقع الالكترونية وبلغة عامية ينبو عنها الذوق، مثل ما ورد في موسوعة ويكيبيديا من نقد وتظلم بالعامية للقانون واتهامه بانه مجحف لا يساوي بين اللغتين العربية والكردية نحو قولهم:  
    (الجمله الأولانيه من الماده 4 فى الدستور الدايم واللى قالت ان "العربى و الكوردى هما اللغات الرسميه للعراق" بتفسر نفسها بنفسها, لكن فى الفقره اللى بعدها عند شرح الصفه الرسميه حتلاحظ ان اللغه الكوردى ماعادتش متساويه مع اللغه العربى او إتصغّر مكانها على الاقل. فـ الفقره نمره 2 بتقول ان الكلام والحوار و التعبير فى المجالات الرسميه بيكون "بأى لغه من اللغتين" مش "بـ اللغتين" زى ما تكتب فى دساتير تانيه. و فى المجالات الرسميه اللى بتتكلّم عنها الماده زى مجلس النواب, و مجلس الوزراء, والمحاكم, والمؤتمرات الرسميه وبسبب غالبيّة نسبة العراقيين, فـ اللغه اللى بيستعملوها عملياً هى العربى بس الكوردى بيتحط على جمب...)
       ويبدو السبب في ذلك ما شهده الإقليم من تهميش سابق، يقول: أحد أعضاء المكتب السياسي للجماعة الإسلامية الكردستانية: إن "تهميش اللغة العربية في كردستان العراق مرتبط بالانقطاع الكبير الذي حصل بين الإقليم وبغداد في السنوات التي سبقت سقوط نظام صدام حسين، فضلا عن وجود حملة قومية في كردستان لابعاد اللغة العربية وكان هذا دافعا لعدم الاهتمام بها في مراكز التعليم وتهميشها".
وقد اعترض التركمان بدورهم بجعل اللغة الكردية لغة رسمية للعراق :
     يقول أحد الكتاب التركمان: ( إن التركمان فوجئوا بصدور قانون إدارة الدوله العراقيه للمرحله الإنتقاليه فى ٨ آذار / مارس ٢٠٠٤ دون النص على إعتبار التركمانيه لغه رسميه للبلاد مع أن هذا الدستور الإنتقالي تضمن توجها جديدا بإعتباره للغه الكرديه لغة رسميه للعراق إلى جانب العربيه .. 
    ولم تخل السياسات اللغوية لإقليم كرستان من هنات ومؤخذات وجهتها الاقليات الأخرى لها مثل النقد الموجه لقانون اللغات الرسمية في إقليم كردستان بالنافذ : قد وصف بانه لا يعبّر مطلقا عما يهدف اليه القانون ، لانه يحرم الأقليات من حقها لتعدد القراءات فيه. فاللغتان الارامية والسريانية على الرغم من العمق الحضاري لهما وكذلك المندائية,... وعلى الرغم من الحقوق التي منحها القانون العراقي للغات الرسمية رقم 7 لسنة 2014 الصادر عن مجلس النواب العراقي لها الا ان قانون اللغات الرسمية في إقليم كردستان أغفلها. - المادة 12 / اولا ، لم تراع مطلقا استخدام لغة الاقليات  في اللوحات الدالة على الشوارع و الارشاد الى الاماكن ، رغم اهمية الامر  كما وصف القانون.                                                                                                                                                                                                                                                  ولم يشر الى المندائيين رغم ان معظم المندائيين يتمركزون حاليا في محافظات الاقليم . وان المكون الصابئي المندائي هو احد مكونات العراق الاصيلة ، فضلا عن الهنات اللغوية اللبس في التعبير واستعمال عبارات مطاطية واضافة الى كونها ركيكة لغويا.
والتناقض الواضح مثل ما وقعت فيه المادة 13 من القانون ، اذ انها غير دستورية بموجب الفقرة ( د ) من المادة 4 من الدستور النافذ . كما ان المادة قد اغفلت الاشارة الى حق ابناء المكونات الاخرى في تعليم ابنائهم بلغتهم الام ، استنادا الى نص المادة 4/ اولا من الدستور النافذ .... ومن ثم يعود المشرع ليفاجئنا بأنه لم يكمل معالجته للموضوع الاول . كما  وصف القانون بالعنصرية. ومن المؤاخذات أيضا كما وردت بالمقال:
   - نصت المادة 2 من القانون على ان " اللغتين الكوردية والعربية رسميتان في جميع انحاء العراق ، وتعد اللغة الكوردية في كوردستان – العراق اللغة الرئيسة " ، و بحسب معلوماتنا المتواضعه،  ان اللغة اما ان تكون رسمية على مستوى الدولة ، او ان تكون لغة محلية ، بمعنى انها رسمية في اطار جغرافي محدد ، اما ان يتم تقسيم اللغات الى : رئيسة و فرعية ، فهذا ما لا نعلمه ، لا سيما ان ذلك يتناقض مع دستور العراق الدائم ، الذي لم يفضل ، في المادة 4 منه ، بأي شكل ، اللغة العربية على اللغة الكوردية ، كما وانه يتناقض مع اكثر من مادة من مواد هذا القانون ( كالمواد 1- 8 – 10 – 12/ اولا ) .
- نصت المادة 11 من القانون على ان " تجب على كل مؤسسة حكومية وغير حكومية عراقية واجنبية تتعامل مع مواطني الاقليم ، ان تستعمل اللغة الكوردية في استماراتها ومحرراتها " ان نلزم المؤسسات العراقية بأستعمال اللغة الكوردية ، في التعامل مع مواطني الاقليم ، فأن ذلك و ان بدا امرا شبه مستحيل عمليا ، الا انه امر دستوري لا غبار عليه ، اما ان نلزم المؤسسات الاجنبية بذلك ، فأرى انه ضرب من الخيال ، فالقانون الداخلي لا يمكنه ،بأي حال من الاحوال ، الزام المؤسسات الاجنبية بأمر كهذا ، اضافة الى كون ذلك مستحيل عمليا ، هذا من ناحية ... اعتقد ان كون اللغة الانكليزية ، هي لغة عالمية بلا نقاش ، فأن الزام شركات الاغذية والادوية بترجمة التعليمات الى اللغة الكوردية ، هو امر ابعد مما يمكن لقانون داخلي ان يفرضه ، و ماذا لو رفضت تلك الشركات الترجمة ، كون ذلك امر صعب عليها، هل سنقاطع استيراد تلك الادوية ؟
 
اللغة الكردية:
      تعدّ اللغة الكردية من فروع عائلة اللغات الهندو أروبية وتتفرع إلى لهجتين أساسيتين : - كورمانجي وسوراني، واللتين بدورهما تتفرعان إلى لهجات محلية متعددة. والملاحظ أن سياسة التعريب التي اتبعت في المنطقة الكردية لم تكن ناجحة حيث ظلت اللغة الكردية لسان الأكراد ولم تتجاوز اللغة العربية مستوى كونها لغة التخاطب الرسمية أو لغة التعليم، أما أن تتحول العربية إلى اللغة الأولى للأكراد فلم يحصل هذا إلا في بعض الأوساط الكردية المدينية ذات الصلات الواسعة بالعرب. 
      ولا بد من الابتعاد عن إعطاء بُعد تبشيري للقومية سواء من جهة الأكراد أو غيرهم، لأن تحويل القومية الكردية إلى إيديولوجيا سياسية ستؤدي إلى انقسامات سياسية كبيرة لم يستعد أحد لتحمل تبعاتها بعد سواء الأكراد أم غيرهم، كما أن تحويل القومية العربية أو التركية إلى إيديولوجيا من قبل الدولة سيؤدي لا محالة إلى الاستبداد والهيمنة .
      وقد صدر كتاب جديد يؤكد على أنّ اللغة الكردية ليس لها مستوى اللغة الموحدة المشتركة الفصيحة ويصفها بأنها خليط من لغات ولاسيما اللغة الفارسية، فهي لا تملك المقومات التي تجعلها مساوية للعربية في القانون العراقي . وقد باءت حتى الآن كل المحاولات بتوحيد اللغة والألفبائية بالفشل نتيجة تسييس القضية داخل الأوساط الكردية، ومن أجل ذلك يحاول الأكراد تجاوز قضية التوحيد اللغوي والتركيز على ما أسماه الكاتب البعد الاستعمالي للغة.
     ويبين الكتاب السياسات اللغوية للدول التي حكمت الأكراد، ومقدار الانتهاكات التي مارستها هذه الدول، وهو ما أثر في اللغة الكردية وفي نظرة الكرد أنفسهم للغة الكردية التي باتوا ينظرون إليها باعتبارها شيئًا مقدسًا.
     وتناول “السياسات اللغوية الكردية” سياسات الاحتواء الدولية للهوية اللغوية للكرد والتي أدت إلى سياسات عكسية، أبرزها تطور وعي الكرد بهويتهم. ... الواقع أن “نظرية اللغة” لدى الأكراد فيها الكثير من الغموض، وربما شَكَّلَ ذلك الأساس الذي يسمح بقدر نسبي من المناورة لتجاوز الذهنيات المغلقة والهويات الفرعية (والغيرية) المتوترة. وأما المدارك والمعارف حول اللغة، فقد لا تتعدى كثيراً التحليل اللغوي لمفردات منتشرة اليوم شفاهياً أو حتى كتابياً، وهذا على أهميته في فيللولوجيا اللغة، إلا أنه لا يفسر الواقع اللغوي للأكراد اليوم، كما أن المفاصل التاريخية والسرديات الكتابية والشفاهية الراهنة عن اللغة لا تزيد كثيراً عن كونها فرضيات لا تجمعها روابط جدية .
 
   خاتمة وتوصيات:
      إنّ البحث العلمي والأمانة العلمية هما الأولى بالعناية والالتزام من حجب المشكلات التي تعاني منها البلدان، ومحاولة ذكرها بطريقة علمية من خلال تشخيصها، ومن ثم تقديم الحلول العلمية الموضوعية لها. وهذا ما التزمت به في البحث عندما تناولت واقع اللغة العربية في العراق اليوم وقانون اللغات العراقي، بالنقد من أجل البناء. وفيما يأتي ثمة توصيات أدلو بها بين الدلاء:
    -اعادة دولة اللغة العربية واحياء مجدها، بعصورها الزاهرة كعصر صدر الاسلام والقرن الرابع الهجري. اذ كانت اللغة العربية اللغة العالمية الأولى في العالم القديم
      - تصدي علماء اللغة العربية لمسوؤلية السياسية اللغوية في البلاد وتسنمهم المناصب العليا ومنحهم الصلاحيات لاصدار القرارات في رسم سياسة لغوية رصينة.
   - توجيه الاعلام وتسخيره للعناية باللغة العربية.
   - ربط اللغة العربية بسوق العمل واشتراطها لنيل الوظائف والدراسات. 
  - اقناع الدول الإسلامية ان اللغة العربية هي اللغة الإسلامية الرسمية كما كانت، وبذلك نعيد الى الإسلام مكانته وهو مطلب الشعوب الإسلامية. وانها ليست لغة العرب بحسب النظرة القومية بل لغة عالمية لغة الإسلام فان توضيح ذلك بالدليل العلمي يتفهه العلماء تدريجيا وعلى مراحل
  - احلالها محل اللغة الإنكليزية في الدول العربية والإسلامية قدر الإمكان. فالغرب يسعى الى سيادة اللغة الإنكليزية في العالم من خلال نشرها وربط التطور وفرص العمل والسوق والاقتصاد والوظائف والنخب القيادية  بها وشرط لها، فان سيادة لغة دولة يعني سيادتها وهو نوع من الاستعمار والغزو الثقافي او اللغوي يتبعه غزو سياسي واقتصادي وتبعية للدول المستقلة.
- الاستفادة من تجربة السياسات اللغوية للعالم الغربي في الحفاظ على لغاتهم ونشرها. وتطبيقها في الدول الإسلامية مثل ربط العربية بسوق العمل. 
- توضيح للعالم أهمية اللغة العربية وصلاحيتها لأن تحلّ محل اللغة الإنجليزية في تدوين العلوم والمعارف لثباتها وبقائها واستمراريتها وقوتها ومرونتها وقد أثبتت التجارب عبر التأريخ أنها خرجت من محن كبيرة قوية منتصرة.
- إن المقارنة بين الإنجليزية والعربية غير متكافئة، فان قوة اللغة الانجليزية خارجية تأتي من رعاية الدول التي تدعمها، وتنشرها وما تنفق عليها والسياسات اللغوية التي تضعها لها. أما اللغة العربية فقوتها في نفسها وماهتها.  
- وجوب تشجيع البرامج اللغوية ومحاولات تيسير علوم اللغة العربية وتجديدها كالنحو والصرف والبلاغة وإصلاح المناهج الدراسية في أقسام اللغة العربية في الكليات، فضلا عن العناية بتدريب الطلبة على التطبيق العملي على النطق بالفصيحة.
 -  تفعيل قانون سلامة اللغة العربية. ذلك انه أهم القوانين اللغوية التي صدرت في الحفاظ على اللغة العربية.  وتفعيل دور المجامع اللغوية في العراق و دمشق والقاهرة بمشاركة أساتذة ماهرين يشاد لهم بجهودهم العلمية وتكون مشاركة شاملة وليست مقتصرة على أشخاص معينين 
 
المصادر: 
- أبحاث مختارة في القومية العربية، ساطع الحصري القاهرة: دار المعارف، 1964.   
-  الأسس اللغوية لعلم المصطلح" د/ محمود فهمي حجازي، مكتبة غريب ،1993م.
-  الأكراد واللغة والسياسة: دراسة في البنى اللغوية وسياسات الهوية" د للدكتور عقيل سعيد محفوض. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات  2013.
-  التخطيط اللغوي والتغير الاجتماعي" أ. روبرت. ل. كوبر، ترجمة د/ خليفة أبو بكر الأسود، مجلس الثقافة العام، ليبيا، 2006م.
  -  توحيد اللهجات ، للأستاذ محمد رضا الشبيبي ، نشر في كتاب اللهجات العربية (بحوث ودراسات)، بإشراف الدكتور كمال بشر ، القاهرة 2004م. 
- الثقافة اللغوية العامة ، أ.د. حسن منديل العكيلي، بحث شارك في ندوة كلية التربية للبنات – جامعة بغداد 2010.  
 -  الدراسات اللغوية في العراق ( في النصف الثاني من القرن العشرين ) ، أطروحة دكتوراه ، عبد علي حن ناعور، كلية الآداب جامعة الكوفة 2007 م.
- السياسة اللغوية في البلدان العربية: الإعلام نموذجاً ،علي القاسمي نشر في تازة .2010 
 - السياسة اللغوية المفهوم والآلية ، ا. بلال دربال، الجزائر  مجلة المخبر ع 10 س 2014 .
  -  ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻭﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﻠﻐﺔ،   ﺟﻴﻤﺲ  .  ﺃ .ﻃﻮﻟﻴﻔﺴﻦ ﺗﺮﲨﺔ  : محمد ﺧﻄﺎبي ﻋﻼﻣﺎﺕﻉ  17 
-  السياسة اللغوية خلفياتها ومقاصدها، جيمس .و. طوليفصون ترجمة محمد خطابي  مؤسسة الغني المغرب ط 1 سنة 2007.
  -  السياسة وسلطة اللغة، أ.د. عبدالسلام المسدي عام 2007، 
  -  الفصحى لغة القران، أنور الجندي. دار المعارف بمصر 2007. 
 - الفكر العربي بين لغة السياسة وسياسة اللغة. أ.د. عبدالسلام المسدي. الاتحاد، 2005 
-  في فقه العربية، د/ أبوالسعود أحمد الفخراني، الطبعة الرابعة، 1427هـ/2006م
 - قراءة في كتاب ( العربية والأمن اللغوي ) للدكتور زهير غازي زاهد/ ماهر خضير هاشم، جامعة بابل
-  قراءة في ثقافة الفضائيات العربية: الوقوف على تخوم التفكيك، نهوند القادري، ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2008).
 - العربية والأمن اللغوي ، للدكتور زهير غازي زاهد، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، الأردن 2000م.
  - اللغة الدبلوماسية، أ.د. حسن منديل العكيلي، مجموعة محاضرات ألقيت في معهد الخدمة الخارجية ، وزارة الخارجية العراقية سنة 2013/2014.
-  اللغة العربية والعراق الجديد، د. حسن منديل العكيلي، مقال نشر في عدد من المواقع الالكترونية.
  -  اللغة والهوية ، د . محمود السيّد ، مجلة المجمع اللغة العربية دمشق ، المجلد (85) ، 
والجزء (3) 2010م .
 -  المصطلحات والتنمية اللغوية العربية ، عمر هزايمه ، مجلة العلوم الإنسانية ، السنة الخامسة، العدد 35، 2007 الأردن.  
  -  من أسرار اللغة ، د . إبراهيم أنيس. دار المعارف، مصر.
 -  مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ،ج1 : 332 ، ج7 : 185-187 . 
  -   مجلة الوقائع العراقية -  رقم العدد:2587 تاريخ:5/16/1977   رقم الصفحة:714  رقم الجزء:1  
-  نحو سياسة لغوية متسامحة في زمن العولمة، المصطفى تاج الدين ، مجلة التخطيط والسياسة اللغوية، العدد التاسع لسنة 1426هـ / 2005 م.
 
المواقع الالكترونية:
  -   http://www.niqash.org/ar/articles/society/3203/ موقع مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
  -  مكانة اللغة التركمانية فى الدستور الدائم/ صبري طرابيه http://www.alturkmani.com/makalaat/makanaat-F.htm موقع موسوعة تركمان العراق
  -  قراءة نقدية في قانون اللغات الرسمية  النافذ في اقليم كوردستان – العراق رقم 6 لسنة 2014 / السبت, شباط 21 2015  / د. منى ياقو
http://www.sorayapress.com/index.php/ara-wa-maqalat/item/223-6-201  موقع منظمة سورايا للثقافة والاعلام 
  -  لغة التنمية أ عمار بوحوش - جامعة الجزائر، محاضرة ألقيت بالمجلس الأعلى للغة العربية ضمن منبر حوار الأفكار في يوم 13/04/2010. موقع المجلس الأعلى للغة العربية:  http://www.csla.dz/mjls/index.php
  -  معجم المصطلحات الدبلوماسية: http://www.4bayda.com/vb/archive/t-3335.htm
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=74327
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 02 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 19