• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أي تكنوقراط ... اذا غابت الضمائر .
                          • الكاتب : محمد علي مزهر شعبان .

أي تكنوقراط ... اذا غابت الضمائر

أتراه مسلوب الحول ان تختنق الطروحة محشرجة في الحلقوم، خطاب له صدى ورنين وطروحة لها رنة، توطنت مفاداتها في الاسماع ولكن هل من مجيب ؟ هل تكلفت الانفس بما ألت اليه الامور من حراجة اوشكت ان تكون في اغوار الهاوية ؟ هل توقفت الاطماع عن ديادن النهم والاستلاب حين اوشكت الجمال بما حملت ان ترحل بعاصف الريح ؟ 
وقف الرجل يردد انشودة التغير وما صاحبها من اعلان وكأنه النفير، والكل يدرك داخل سريرته ( لا فاح ولا تبده ) الاغلب تنظر ولا تبصر . الاطماع حجبت عنهم مضاجع الفواجع والاسى السابح في جو امالها، والبلد الرهين بكل ما يوحي انه على حافة الانهيار . النفط خزانة كينونتهم لبس جلباب البخل في عطاءه ، وجفت ذبالته وانطفأ سراج مغانمه . 
الشعب الذي وصفه احد النواب بالغبي وهو ذات الرجل الذي احتج بهياج كصراخ الثاكلات حين خفض راتبه، يلعنه ويلغي كل حركة وانتفاضة وثورة قدم لها الارواح ثمنا لرصاص الحكومات والطغاة . هذا الشعب يتحرك على رمضاء الاصطبار، وقد انتشرت في افقه منذ عابر السنين الغيمة الحمراء، دماءا واشلاءا تناولتها يد المنون في حروب ألهة الموت ، وبانت علامات العاصفة الصفراء لتنذر بسنين عجاف . بين الموت وبوادر الجوع، بين اليأس من صحوة ساسه اخذوا كل شيء ولم يؤبوا او يتوقفوا، بين المجهول حيث بدات تنشب خناجره في جسده وبين المعلوم الذي لا ملح لحلول في جعبته .
وقف الرجل وقد تخيل انه قد وضع خارطة الطريق للنجاة، وانه وضع البلد على السكة، وحين كان في تلك المنصه، ركب صهوة المجد قاذعا بالماضي القريب وهو أسه وعضده، ومانحا الحلول لكل أزمه ستواجه البلد . سفينة النجاة لم تبحر في عباب البحر لشواطيء الامان، بل تهادت اشرعتها في اول مقدم للمسير . الرجل أعلن ان حكومة التكنوقراط ستكون شمولية ودون محاصصة وتبعية حزبية، ولكن الامر مرهون بتوافقات الكتل النيابية ( وجنك ياسعود ما غزيت ) وحين يسئل هل كل وزراءك فاشلون ام بعض منهم ؟ الرجل بلع السؤال وكانه في مذاقه مرارة الرد وربما التهيب او التوجس من الاجابة . وحين دفعه العزم رافعا بيرغ التغيير، كان الاخرون قد علقوا ان اجوبته غير مقنعه والجلسة لم تسدل ستارها بعد، وقد بات الديدن القديم في خوالج صدورهم وفي قبضات اكفهم وهم ماسكون مقابض الكراسي حد خلعها. كل كتلة يعرف هو قصدها سائرة على جادة مولاها . السلطان لهم فتنة فائقة الجمال وما تحمل الجمال، فهو هدفهم وقلوبهم ثابتة بل زاحفة الى مستقره البعيد، في جناها الشهي وجاها باذرعه الممتده ، ولا غاية سواى السلطان .
الرجل يدرك ذلك، حين اتى على دواب هم اسرجوها، كل راكب فيها يعرف مقصده وغايته في هذه القافلة. وان انسحبت من المشهد دعامتها الاقوى، بعد ان أثير النقع وساد في الجو غبار الاسئلة وكأن السؤال المضحك المبكي ( لا حوة برجيله ولا خذت سيد علي ) واذا الوطن ساحة تمددت على اديمها رجال بين من ينتظر الموت، مواسمها كفاح واشعتها دماء وعلى ابواب البيوت جوع ويباب ، عيون ملتهبة راصده الى اليوم المامول ، باتت الاجساد تسكنها شظايا المنفلقات .
من اعاظم الايات ( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ) هل تغير وزير باخر تحل المعضلة وتنهي المشكلة ؟ هل شطحة خيال تلك التغيرة، لم تشبها الاوهام ولعلها الامال، بأن تلك الاصلاحات قادرة فاعلة على التغيير، ان لم ندرك حقيقة الاسباب والغور في اعماق ولب الاصلاح ؟ هل المشكلة في الوزير رغم انه عيون المقدمة وقائد دفة الوزارة ؟ للوزير ادوات وخراطيم تتجذر الى بوابات الوزارة الخلفية، فأن الخطأ في تشخيص الصواب يقلب كل موازين الحساب . ان للكتلة والائتلاف رأس وما تجمح به مطايا الغايات والاهواء والاجندات ودعاة الانقسام، هل تلكم النفوس قد ابت عن سلوكها المؤسس والمامور والنزعة في خلق التصادم من انحراف، ام ان داؤهم يعز إدوائه ؟ هل اوصلت فكرة الاصلاح الى صيادي الفرص وقناصي المساهمات واصحاب العمولات بأن يتوقفوا وانهم على ابواب الحساب بكشف ملفاتهم ؟ هل خاطبتم الشعب برهان قوادم الايام بأن الحال الكريمة ليست بمحال ؟ هل حلولكم ان تفرضوا على الفقراء المرضى تسعيرة الكشف والدواء وزرق الابرة والتحليل والاشعة و(خاوة ) العمليات الصغرى والوسطى والكبرى وزيارة المريض ... حقا هي ذي حلولكم؟ قصوركم على شواطيء دجلة ومنتجعاتكم وخدمكم وحشمكم وسفراتكم وابهتكم وحماياتكم وعرباتكم المصفحة وفيالق الحمايات، ألا تنعش اقتصادا وتفك ازمة؟ ذهبتم الى الفقراء لتثقلوا الاعباء على اكتافهم وتزدحم انفسهم توترا ؟ 
الحلول ايها السادة اتركوا الادعات، وانزلوا من ابراجكم ووحدوا الخطابات، الشارع يستعر والوطن يحترق والاقتصاد في كساد مريع ومروع والاعمال تعطلت... قليلا من الحياء ... اين اصبحوا السنة الان مشردون من اوطانهم؟ اين اضحى الشيعة الان تركوا مواطنهم ورابضوا جبهات القتال دفاعا عن ارض وطن ؟ اين أمسى اقليم الاكراد بعد تلك البحبوحة من الامان رجال تقاتل وموظفون بلا رواتب وحكومة في افلاس ؟ اي تكنوقراط اذا غابت الضمائر؟



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=74755
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 02 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 01 / 15