• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الدول العنقودية!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

الدول العنقودية!!

الدول كيان هرمي متواصل ومتصل , وفقا لنظام تفاعلي يضبطه دستور ذو معايير متوازنة عادلة صالحة للمواطنين في تلك الدولة , وأي خلل يصيبه يتسبب في تبعثرات وتفاعلات بلياردية زئبقية ذات تداعيات هائلة الأضرار.
وفكرة الهرم مأخوذة من التل , وهو ظاهرة تتكلم بلغة الطبيعة عن قوانين النظام والإلتزام التفاعلي ما بين الموجودات الحية فوق التراب , فلكي تبقى وتتعاظم وتتعزز وتتطور وترتقي عليها أن "تتلّل" , أي تبني تلّها القادر على تفعيل ما فيها من القدرات والطاقات المتراكمة في وعاء هرمها , المميز لما فيها من المواصفات والقدرات التعبيرية والإبتكارية.
ولكل مجتمع تله وهرمه.
وفي حالة تدمير الإرادة التلية أو الهرمية لأي مجتمع , فأنه يعيش حالة التبعثرية والتناثرية الخطيرة المدمرة , وهذا ما يحصل في بعض المجتمعات التي "تفلشت" أي تهدمت دولها , وتحوّلت إلى ركام متناثر , مما تسبب بظهور التفاعلات العنقودية , التي تعني تكاثر التلال الصغيرة في المجتمع , وتزايدها بأساليب أميبية ذات نتائج مأساوية , لأنها تؤسس لموجودات متعادية تبدد قدرات المجتمع وثرواته وطاقاته.
والمجتمعات والدول التي تناثر تلها وتهدم هرمها التواصلي الحيوي , القادر على تنمية وإستثمار قدراتها الإيجابية وإضعاف ما هو سلبي وغير نافع للحياة , أصبحت ذات إنبعاجات تدميرية وتداعيات متنامية في فتكها وسعيها الإنحداري نحو هاوية الضياع والإستلاب الحضاري , الذي يحاوطها ويفرّغها من دواعي بقائها وضرورتها الحياتية.
ذلك أن السلوك العنقودي يستنزف طاقات الأمم والشعوب ويدخلها في متاهات إنقراضية , وتفاعلات خسرانية ذات نتائج خبيثة توظفها القوى المعادية لتعبيد الطرقات الموصلة لأهدافها المرسومة.
وهذا واقع ما يدور في الحياة المعاصرة في بعض الدول , التي تهدمت وتمرغت برمال العنقودية , وعدم القدرة على زرع بذور الألفة والمحبة والتواصل الأخوي المصيري بين أبنائها , مما أدخلها في متوالية التصارعات الإستضعافية الموشحة بالدماء والآهات والأحزان.
وعليه فأن هذه الدول والمجتمعات يجب أن تعيد الحياة لهرمها , وتتعلم كيف تحافظ على وجودها المعتدل القامة , العريض الأكتاف لكي تتسامق وتكون.
أما إذا بقيت تتفاعل وفقا لمناهج " العنقدة" أو " التعنقد" , فهذا يعني أن حبل ديمومتها سيتقاصر , وذات يومٍ , لن تجد لها موضع قدم على أرض الحياة , فيحفها الغياب الأبيد!!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=75435
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 03 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 18