• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : بصراحة .
                          • الكاتب : صلاح عبد المهدي الحلو .

بصراحة

يمكن أن يقول قائلٌ :- أنا مع المظاهراتِ,ولكنِّي ضدَّ التوقيت,فإنَّه لاحاجة إلى إرباك الوضع الدَّاخلي للبلد,خصوصاً وداعش تتربص به من غربه وشماله,وقواتُ رعد الجنوب تتربصُ به من جنوبه....
ولكن هذا الكلام مقبولٌ قبل ان يتظاهر النَّاس,وأما وقد وقع المحذور ,وتظاهر النَّاس فماذا علينا كمواطنين أن نعمل وسفينة الوطن تقذفها أمواج الاحداث المتسارعة وتضرب شراع مستقبله عواصف المجهول؟
فإنَّ الاحزاب السياسية ليست اللاعب الوحيد في الساحة,فهناك أجنداتٍ إيرانية -
وهناك تركيا والسعودية وقطر ,لها هي الاخرى أجنداتٌ في العراق,الاولى تريد إعادة الحقبة العثمانية البغيضة,والثانية تريد نشر المدِّ الوهابي,والثالثة تبحث عن دورٍ إقليميِّ في المنطقة,فالدول الفقيرة حضارياً,والصغيرة التي لاتملك ثقافةً تغزو بها العالم,ولا فكراً تبهر به الدنيا,تُظهر نفسها أما بالخراب السياسي,أو بناء منشئات رياضية لتعلن حضورها على الملأ.
وهناك اللاعب الامريكي ,الذي يريد أن يبني عراقاً ديمقراطياً في بلدٍ عشائري إذا تكلَّم الاخ الاكبر فعلى الاخ الاصغر أن يسمع له ويطيع,فكيف لو تكلَّم الابُ أو شيخ العشيرة؟
تعالوا للنظر إلى الامر بعينٍ واقعية,المتظاهرون - فيما يبدو- مصممين على التظاهر والاعتصام لحين إسقاط الحكومة,والحكومة التي حلبت ضرع العراق حتى لم تبقِ للناس من بقية مصممة على مايبدو في البقاء,ترى ماذا سيكون الامر؟
بالأمس أقيل عبد الامير الشمري قائد عمليات بغداد,بحجة انه رفض أطلاق النار على المتظاهرين,وإن كانت هناك رواية تقول انه امر بإطلاق النار ولكن الجنود لم ينفذوا,وإيكال المهمة الى قيادة العمليات المشتركة التي لها الحق في سحب أي قطعة من قطعات الجيش في العراق.
لنفرض أن هذه القيادة ارتأت سحب بعض القطعات من أرض المعركة لحماية المسؤولين,مالذي سيحصل؟ 
سوف يضطر الحشد إلى مسك الارض التي كان يمسكها الجيش,وبالتالي التريث في وضع خططه لتحرير باقي الاراضي ,ولربما - لاسامح الله - سوف تضعف معنويات بعض مقاتليه,في حين سترتفع معنويات العدو كثيراً لاقدَّر الله.
ثم إذا وصل التحدي بين الحكومة والمقاتلين الى مرحلة كسر العظم ماذا سيكون ياترى؟ اقتتال أهلي؟ حربٌ طائفية؟ ومن الضامن لهذه الدماء التي ستراق؟ ومن يضمن وحدة البلد؟ وضمان أمنه ومستقبله؟
حتى لانصل الى هذه المرحلة إن شاء الله,ونحن نعيش حقيقة واقعة وهي التظاهرات على كل مواطن ان يضغط على صفحات التواصل الاجتماعي في حراكٍ شعبيٍّ غير مسبوق على كل الاطراف ويذكرهم بأن حرب العراق على الدواعش لها الاولوية حتى على محاربة الفساد,لان فساد الحكومة إداري مالي,في حين ان فساد داعش إداري ومالي وأخلاقي ,مضافاً إلى تعطشهم للدماء,انهم مغول العصر,فلاينبغي ان نعطيهم أيَّ فرصة لالتقاط الانفاس ولو على مستوى إعادة الامل لهم باحتلال العراق,ورفع معنوياتهم المنهارة,من خلال إرباك الوضع الداخلي.
و أن لايصل الامر بالمتظاهرين والحكومة الى مرحلة كسر العظم,بحيث يستخدم المتظاهرون والجيش لتصفية حساباتٍ شخصية,فإن قطرة الدم الحرام أهم من أي مكسب سياسي ولو كان هو الاصلاح في مثل هذا الظرف,خصوصاً مع فقدان الامل حقاً في الجميع,وتجربة الاثني عشر عاماً أثبتت فشل الجميع بدون استثناء,بدليل ان الرؤوس الكبار في الكتل جميعاً كلها أثرت على حساب الشعب.
اللهم جنِّب العراق وأهله السوء انك سميع مجيب.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=75984
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 03 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 18