• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أسرار ما حدث على جسر الجمهورية .
                          • الكاتب : فراس الغضبان الحمداني .

أسرار ما حدث على جسر الجمهورية

 مثل ذلك حدث في ستينيات القرن الماضي عندما رفض القائد العسكري الذي وجهه الراحل عبد الكريم قاسم ليقتحم دولة الكويت وحينها رفض واتهم بالخيانة وعدم الطاعة لكنه كان يريد بحسب ما قال ان يجنب العراق والكويت كارثة إنسانية كادت أن تدمر بلدين.. وبعد عقود من الزمن ثبت صحة قرار هذا الضابط العراقي الغيور الذي تمرد على قرار الزعيم عبد الكريم قاسم، فما فعله صدام حسين حين اجتاح الكويت في العام 1990 يدل على رعونة وغباء وعدم شعور بالمسؤولية ولم يتوفر قائد يعصي أوامر صدام ويجنب العراق الكارثة التي حلت، فقد تقدمت القوات العراقية المتهالكة إلى الكويت وسيطرت على المواقع الحساسة وقتلت المقاومين ونقلت أعضاء من أسرة الصباح إلى الأراضي العراقية وتم نهب الممتلكات العامة والخاصة في عملية انتقام واضحة من صدام حسين الذي وجد العرب الذين حرضوه ليشن عدوانه على إيران يتملصون من وعودهم ويتركونه يعاني من ضائقة مالية كبيرة وديونا لا تقدر ولا تحصر وصاروا يطالبونه بتسديدها وهو يظن إنها مساعدات له ليمارس دور المتصدي للثورة الإيرانية ويوقفها ويستنزفها بينما كانوا هم يرون فيها ديونا يجب أن تسدد.
 
عندما دخلت القوات العراقية الكويت صبيحة الثاني من آب كان كل شئ هادئا، لكن مع توالي الشهور إرتفعت الأصوات المطالبة بالانسحاب وصار لزاما على صدام ان ينفذ قرارات مجلس الأمن التي تطالبه بالانسحاب من الكويت وتجنيب المنطقة كارثة محدقة لكنه قرر المضي في سياسة حافة الهاوية والجنون الكامل وبالفعل فقد تدخلت القوى الكبرى لتضرب كل المنشآت الحيوية في العراق وتحاصره بالكامل وتفرض عليه شروط إستسلام مذلة وقاسية كان من نتيجته تدمير الجيش العراقي وتفكيكه بالكامل وتسريح قطعاته وإذلالها وتدمير بناه التحتية وقواعده وكذلك القضاء على الوحدات الفاعلة فيه ثم إسقاط الطائرات وتدمير الرابض منها في قواعد جوية بينما تم تسريب العديد منها إلى دول أخرى ليأكلها الصدأ وتتلف بالكامل وتتحول الى خردة، ثم فرض حصار قاس على العراق أهلك المئات من الأبرياء وقتل الأطفال والنساء وخاصة الذين عانوا من فقدان الدواء والغذاء وبرغم إعلان صدام ونظامه الصمود لكنه كان صمودا زائفا على حساب شعب ظل يدفع الثمن بلا هوادة ولا مقابل للأسف الشديد.
 
كان الزميل الكاتب والصحفي العراقي المعروف هادي جلو مرعي الشمري كثيرا ما يتحدث عن قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الأمير الشمري، بوصفه واحدا من أبناء عشيرته وقد تعرفت عميقا الى هذه الشخصية من خلال توصيفات الزميل مرعي ثم شاءت ظروف العمل الصحفي أن ألتق به بشكل رسمي وشخصي وتحدثت إليه عن واقع التحديات التي تجابه العراق ومستقبل الجيش والدولة ووجدته متفهما للتحولات الكبرى في السياسة الدولية وما يحدث في بلده العراق تحديدا ووجدت أن رؤيته تتطابق مع تلك التحولات وتصفها بدقة متناهية ويمكن ان تكون في إطار دراسة علمية متكاملة عن دور الجيش في الحياة السياسية كما هو الحال في مصر وتركيا والجزائر حيث تلعب الجيوش دورا لا ينافسها فيه أحد وتتدخل في اللحظة المناسبة كما في الحالة المصرية والتونسية حين إنحاز جيشا البلدين الى جانب شعبيهما.
 
يوم الجمعة الماضية إستعدت شريط لقائي بالفريق الركن عبد الأمير الشمري بعد لحظات على عبور متظاهرين لجسر الجمهورية من جهة الباب الشرقي الى الجهة المقابلة التي تقع فيها المنطقة الخضراء المحصنة وفهمت لماذا قرر الشمري ان لا يصطدم بالمواطنين فالعقيدة العسكرية تعلمنا ان الجيوش لحماية الشعوب وليس الأنظمة بل وتمارس دورا ايجابيا حين يتجاوز النظام السياسي صلاحياته الدستورية حيث لم يتعرض المتظاهرون برغم تجاوزهم حواجز الجيش والشرطة إلى الإعتداء او إطلاق نار بل سمح لهم بهدوء ليعبروا دون احتكاك ودون تصعيد ثم يصلون المنطقة الخضراء ويمارسون اعتصامات وتظاهرات إنتهت بسلاسة ولم تشكل خطرا على كيان الدولة ولكن الخطر الحقيقي كان ليحدث لو أن الشمري أمر جنوده بضرب المتظاهرين والتصدي لهم .
 
في الواقع فأن الشمري تصرف بحكمة ومنع حادثا رهيبا كان يمكن ان يؤدي الى كارثة رهيبة تقوض كل الجهود لبناء الدولة وحمايتها فالدولة العراقية لا تبنى بالعناد والإيذاء بل بالتفاهم والموضوعية والتضحية والتنازل المتبادل ، كل التقدير للجيش العراقي وللقوى الأمنية ولدورها الوطني وشعور قادتها بالمسؤولية العالية .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=75992
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 03 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 15