• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أَلْفَشَلُ عَلْى مُفْتَرَقِ طُرُقٍ! .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

أَلْفَشَلُ عَلْى مُفْتَرَقِ طُرُقٍ!

   لقد اتّضح الآن، اليوم تحديداً وبعد خطاباتِهم الرّنّانة، الخطّان المتوازيان المتناقضان اللّذان لا يمكن ابداً ان يلتقِيا من الآن فصاعداً مهما طال الزّمان.
   لقد تمّ اليوم الفرز بينهما بما لا يقبل النّقاش والجدال.
   الخطّ الاوّل؛ هو خطّ الفساد والفشل الذي يتبنّاه السياسيّون، كل ّالسياسيّين تقريباً الا من خرج بدليلٍ منهم.
   يعتمد هذا الخطّ على الاستمرار في نفس المنهج الذي أداروا به البلد منذ سقوط نظام الطّاغية الذّليل صدّام حسين في مثل هذا اليوم [التّاسع من نيسان عام ٢٠٠٣] ولحدّ الآن، بسمّى وشمّاعة الشّراكة والتّوازن متّكئين على الدّستور الذي لم يبقَ من ديباجتهِ وأبوابه الستّة وكلّ فصولها الكثيرة وموادّهِ الـ (١٤٤) سوى هتَين الكلمتَين التي ينفذونَ منها لتثبيتِ مصالحهم وامتيازاتهم الباطلة لانّهم لا يجدون أَنفسهم ومصالحهم وامتيازاتهم ووجودهم الا تحت عباءتها.
   بمعنىً آخر، ان هذا الخطّ يُرِيدُ ان يُحافظ على حقّ النّقض (الفيتو) والمحاصصة كالكرةِ يتلاقفونها فيما بينهم للاستمرارِ في التحكّم بمصير البلد والشّعب، وهي المنهجيّة التي أنتجت لنا كلّ هذا الفشل المتراكم والفساد المالي والاداري والفوضى السّياسية وانعدام هيبة الدّولة والتهرّب من تقديمِ (عِجْلٍ سمينٍ) واحدٍ على الأقل الى القضاء ليقف خلف القُضبان، ولذلك تتكرّر نفس الأسماء المحروقة والوجوه الكالحة التي لم تجلب لنا الخير في كلّ صورةٍ (تذكاريّة) او مشهدٍ تصويري او احتفاليَّةٍ يجتمعون فيها بمناسبةٍ او أُخرى.
   الخطّ الثّاني؛ هو الذي يتبنّاه الشّارع العراقي وكل مواطنٍ حرّ شريف يسعى لإنقاذ البلاد من براثن هذه العصبة الفاسدة التي ابتُلينا بها لسببٍ او لآخر منذ التغيير ولحدّ الآن.
   هذا الخطّ الوطني هو الذي يمتدّ بدءً بالمرجعية الدّينية وشخص المرجع الاعلى الذي بَحّ صوتهُ لكثرة وتكرار دعواته للإصلاح الحقيقي من دون استجابةٍ منهم، وانتهاءً بالاغلبيّة الصّامتة مروراً بكلّ مواطنٍ تظاهر او اعتصم او كتبَ او نشرَ كلّ ما يعبّر عن حالة الرفض والسخط للواقع المر والرّغبة المُلحّة في الاصلاح وانجاز الحربِ على الفساد.
   وفي ذكرى الشّهيدَين العظيمَين، الصّدر والحكيم، يتمّ الآن الفرز بين من بكى اليوم على النّهج الذي خطّاه بدمائهم الزّاكية وبين من يتاجر بالمنهج والشّهيد والدماء والبلد! والحكمُ الأداءُ.
   ولا أنفي فلازال للخطّ الاوّل مريدون وانصار وتابعون هم كلّ المستفيدين من واقع الحال بشكلٍ او بآخر، انّهم عَبَدَةُ العجولِ الحنيذةِ وانصار القائد الضّرورة وأبواق (المقدّسات) المزيّفة التي صنعها لأنصارهِ كلّ واحدٍ من الأصنام التي باتت تعُبدُ من دونِ الله تعالى.
   في نفس الوقت، فانّ انصار الخطّ الثّاني، خط الاصلاح والتّغيير، يزدادون يوماً بعد آخر، كمّاً ونوعاً، فحركتهم اليوم ككُرة الثّلج تكبر بمرور الزّمن، لأنّهم يعبّرون الآن عن مُستقبلٍ جديدٍ يتطلّع اليه العراقيّون مهما غلا الثّمن وطال الزّمن.
   لا أوجّهُ حديثي الآن لانصار الخطّ الاوّل، اذ يبدو لي انّ الحديثَ معهم حَديثٌ مع {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} لانّهم {جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} ولذلك تراهُم يكرّرون نفس الخطاب الذي تعوّد عليه الرّاي العام منذ اكثر من (١٣) عاماً والذي ثبُت بالتّجربة وبالقطع واليقين انّهُ خطابٌ عقيمٌ {لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ} وهو لا يقدّم ولا يؤخّر ولا يؤثّر في شيء ابداً الا اللّهم الى المزيد من العبارات المعسولة والجُمل الانشائيّة والكلمات الأدبيّة التي تُطرب لها الآذان ولا تدخلُ الى القلبِ ابداً، تُلامسُ العواطف ولا تترك أثراً على الوعي.
   حديثي هنا مع انصار واتباع وكلّ من يتبنّى الخطّ الثّاني؛
   ١/ الإصرار على متبنّيات الاصلاح الحقيقي، والذي يبدأ من تبنّي الكابينة الوزاريّة المستقلّة حصراً، بعد ان ثبُت كذلك بالدّليل القاطع ان الوزير السّياسي والحزبي، في التّجربة العراقيّة تحديداً، يفشل في وزارتهِ مهما كان متخصّصاً وكفوءً في عملهِ لانّهُ يُدار من قبل حزبهِ او كتلتهِ التي تصفّر رصيدهُ الشّخصي لحسابِها!.
   ٢/ الاصلاح في الكابينة بداية المشوار وليس كلّ المشوار، فهو الخطوة الاولى التي ستقلّل من، ولا تُلغي، هيمنة الأحزاب والكتل الفاسدة على المشهد السّياسي، ولابدّ ان تتبعها الخطوات الأُخرى مثل الغاء ادارة الدّولة بالوكالات وغيرها من الخطوات التي تمّ الإعلان عنها في مجلس النّواب.
   ٣/ الاستعداد لممارسة كلّ انواع الضّغط على مجلس النّواب لتمرير القوانين التي تهيّء الارضيّة لتحقيق الاصلاح الجذري وعلى رأسها قانون الانتخابات لنشهد نتائج جديدة تقود البلد الى الاصلاح الحقيقي في اوّل انتخابات محليّة وبرلمانيّة قادمة.
   ٤/ ولا ننسى قول الامام أمير المؤمنين عليه السلام الذي يقول {لاَ يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وَإِنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ} فلا لليأسِ ولا للتّراجع ولا للنّكوص، ولنحذر ان يكون الشّارع الغاضب والثّائر مصداق قول الله عز وجل {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا}.
   واخيراً؛ اذكّر أَنصار الخطّ الاوّل بقول أمير المؤمنين عليه السلام الذي يقول فيه {الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْم كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ، وَعَلَى كُلِّ دَاخِل فِي بَاطِل إِثْمَانِ: إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ، وَإِثْمُ الرِّضَى بِهِ}. 
   إِحذروا ان يأتِ احدُكم يوم القيامة {يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا* لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا}.
   أمامكم فرصة لتغيير المنهج ففي الوقت متّسع، ولن يعوزكم الا كما قال أَمير المؤمنين عليه السلام {فَيَا لَهَا أَمْثَالاً صَائِبَةً، وَمَوَاعِظَ شَافِيَةً، لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زاكِيَةً، وَأَسْمَاعاً وَاعِيَةً، وَآرَاءً عَازِمَةً، وَأَلْبَاباً حَازِمَةً! فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ، وَاقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ، وَوَجِلَ فَعَمِلَ، وَحَاذَرَ فَبَادَرَ، وَأَيْقَنَ فَأَحْسَنَ، وَعُبِّرَ فَاعْتَبَرَ، وَحُذِّرَ [فَحَذِرَ، وَزُجِرَ ]فَازْدَجَرَ، وَأَجَابَ فأَنَابَ، وَرَاجَعَ فَتَابَ، وَاقْتَدَى فَاحْتَذَى، وَأُرِيَ فَرَأَى، فَأَسْرَعَ طَالِباً، وَنَجَا هَارِباً، فَأَفَادَ ذَخِيرَةً، وَأَطَابَ سَرِيرَةً، وَعَمَّرَ مَعَاداً، وَاسْتَظْهَرَ زَاداً لِيَوْمِ رَحِيلِهِ وَوَجْهِ سَبِيلِهِ، وَحَالِ حَاجَتِهِ، وَمَوْطِنِ فَاقَتِهِ، وَقَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ}.
   ٩ نيسان ٢٠١٦ 
                       للتواصل؛
E-mail: [email protected] com

كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : ابو الحسن ، في 2016/04/10 .

الاخ الغالي نزار حيدر المحترم
لا اتكلم عن انصار الخط الاول من هذا الشعب الجبان فهو لله الحمد كثره وليس قله
فمن هوان الدنيا علينا ان يهب هذا الشعب باشاره من مقتدى ويعود ادراجه باشاره من مقتدى ومن المضحك المبكي في عز الحر ووصول درجه الحراره ل 50 درجه مئويه خرجنا متظاهرين تصور الحرس الوطني منعنا حتى من حمل صور المرجع الاعلى وكاد احدهم ان يتهمني بتهمه 4 ارهاب لولا تدخل الخيرين لكن مقتدى يقبلو ايديه ويسمحوا له باقتحام حصون المنطقه الخضراء
اذا كنت تراهن على الخط الثاني فانا اقول لك انت تنفخ في قربه مثقوبه انا لست متشائم لكن انا اشخص الواقع بالعكس انا اغلب انصار الخط الثاني يذهب الحين لالتحاق بالخط الاول طمعا بدولار اخضر او عظمه دجاج او وظيفه وعلى قول احد الشخصيات العلمائيه لقد غسلت يدي من الشعب العراقي
انا لا اعول على الشعب بل اعول بعد الله ان تئتي قوه خارجيه تزيح هؤلاء السفله السراق الذين جثموا على صدورنا كما ازاحوا صدام والله المستعان



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=76956
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 18