اصبح الكفاح ضد العنف بأشكاله كافة وفي حالات لا تحصى كالعمل على خلع العقل من الجسد فلقرون طويلة عاشت الاقاليم العربية -وتوزيعها الجيو سياسي ماهو الا نتيجة متغيرات سياسية خارجية في الغالب تحت مهيمنات العنف المنظم المقترن بالحد من احترام العقول فبعد ان استبعد العقل كحرية في العمل والتفكير وفي الاختيار هيمنت الانظمة الاحادية الدكتاتورية وفرضت سطوتها على السكان ومصائرهم .
ولم يبلغ تاريخ العنف ذروته الا عبر موجة جديدة من الزلازل التي ضربت الاقاليم العربية ذات الحكم الاحادي وغير المنتخبة من شعوبها والقائمة على حرمان شعوبها من حقوقها الاساسية وتحت سياسات بالغت في القسوة وفي الحد من الحريات والتسامح والابداع اخيرا .
فالانتفاضات التي انتهت بأستبدال القيادات مازالت تواجه الاشكالية الاولى هل من سبيل الى تعديل او تغير القوانين التي تنتج الانظمة ذاتها ..؟
فالدكتاتوريات والانظمة المركزية المتشددة بمختلف اشكالها لم تترك خلال المائة عام الماضية الا ان تنتفض الملايين وتغادر صمتها وتعلن عن ارادتها بعد عقود من الاحتجاجات الصامتة ومن المواجهات مع تلك الانظمة المستبدة .
فأين هو مبدأ احترام حقوق الانسان وتعدديته وحريته كي لا تقع سلطة (الجماعات ) و( الكتل ) في النتيجة ذاتها اي عودة العنف والعنف المقابل والدوران في الفراغ ..؟
وهل ثمة مصداقية لاية جماعة او فئة او كتلة لا تتخلى عن احاديتها بأمكانها تجاوز الدوران في الحلقة ذاتها وفي تقسيم المجتمع الى كتل متصارعة تنتهي الى الاحادية والتفرد على حساب السكان ..؟
يبدو من المستحيل او من الصعب الحديث عن جدية مقاومة الارهاب بوجود العوامل التي انتجته والتي لم تحقق اهدافها بعد ! فهناك من يمول ويعلن عبر وسائل اعلامية معدة لديمومة العنف وصناعة الموت فضلا عن تقسيم المجتمع الى فئات متصارعة يجيد احدهما في الاخر عدوا يستحق الابادة والمحو ..
فهل بأستطاعة الملايين التي غضبت ونزفت كثيرا والتي مازالت تلوح بشعارات الرحيل واعادة الامن الى مجتمعاتنا ان تضع حدا لهذا الذي تجاوز العقل والمنطق بعد ان تحولت المطالبة بالحرية الى ساحات قتال ومدن مخربة وفيالق من المتشردين ومضاعفة اعداد الايتام والارامل والعاطلين عن العمل والمعاقين .. الخ
متى يستعاد العقل ومن يعيده الى الممارسة ونحن لا نجد الا ازدهارا للعنف والذهاب بعيدا في فرض شعار حرب الجميع ضد الجميع كي لا نجد في الاخير الا بما يذكرنا بمدن الطوائف ودويلات المدن التي لم تترك الا اطلالا واكوما من الرمال !
العراق - بغداد |