• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تبا لبرشلونة وتبا لكتلونيا الانفصالية ! .
                          • الكاتب : حمزه الجناحي .

تبا لبرشلونة وتبا لكتلونيا الانفصالية !

الصدفة وحدها من جعلتني اقترب وأتطلع أكثر على بعض من افكار الشباب العراقي في مستويات عدة ,, بعض من هؤلاء متعلم ويحمل شهادة دراسية لابأس بها وبعضهم متوسط التعليم وبعضهم موظف محترم في احدى دوائر الدولة معرفتي بهؤلاء الخليط الغير متجانس في كل شيء الا في لعبة كرة القدم وليست اي لعبة فقط في موضوعة الصراع الدائر بين فريقي ريال مدريد الاسباني وبرشلونه الاسباني ايضا ,,وهؤلاء الشباب يلتقون يوميا في أحدى مقاهي المدينة ويرتشفون الشاي والناركيلات وربما بعض الامور الاخرى الذي لم اطلع عليها في جلستهم هذه التي قادتني تلك الدعوة للقاء احدهم فأتبوأ مكانا مهما بين هؤلاء الذين بعضهم يرتدي التراكسوت والبعض يرتدي اللباس (الشورت ) والفانيلة وبعضهم يرتدي البنطلون الجينز الغريب ولم أجد أحدهم قد ارتدى الدشداشة او الملابس المدنية المتعارف ارتداءها في المجتمع العراقي وهم يجلسون بجلسات لايمكن ان يجلسها شخص اما آخر منهم المتكأ على الخشبة وبعضهم شبه نائم وأخر رافعا ساقيه وأخر يجلس بالمقلوب وصور فوضوية عجيبة وغريبة والمكان يملؤه الدخان وروائح حبيبات الناركيلة التي لايعرف اصلها ولا فصلها ولا تأثيرها على الصحة ولا توجد اي أحترامات ولا امتداد لأيام الشباب وجلساتنا في مثل هذه المكانات  ..

رايت نفسي في ورطة ليست مثلها ورطة وانا لا اسمع الا الصياح والتهديد والنقاشات الحارة الحادة التي تكاد تصل الى العراك بسبب او بدون سبب فقط لأن نصف من هؤلاء يشجع برشلونه والنصف الاخر يشجع ريال مدريد التي تتحدث عن الفريقين ولاعبيهم القابعين خلف البحر الابيض المتوسط في ارقى الفلل والعمارات والاندية وسعر احدهم يوازي بل يتجاوز ما تخصصه وزارة التخطيط والمالية لمحافظ بابل بمساحتها الشاسعة وبنفوسها التي وصل الى المليونان الا ربع مواطن يعانون الكثير من المشاكل الامنية والغذائية والحكومية ..

في قمة ذالك الصراع الفارغ حسب رأيي انبرى أحدهم ضد كل مشجعي برشلونه ليتفوه بعبارة (تبا لبرشلونه وتبا لكتلونيا الانفصالية ) وهنا توقف الحديث بعد هذه العبارة ليكمل حديثه ذالك الشاب الريالي المثقف وهو يلعن كتلونيا الذي انتجت فريق برشلونه لانها تطالب بالانفصال من اسبانيا ويتظاهر ابناءها بالخلاص من تلك الدولة وبدأ يتحدث بلغة سياسية بعيدة عن كرة القدم ويعتقد هذا المثقف السياسي والمتميز كما يبدو لي بين أقرانه انه مسموع الكلام ومحترم الرأي وله ايضا سطوة أخرى في التأثير على الاخرين دونا عن غيره والا لماذا توقف الحديث عند تفوهه بهذه العبارة التي اذهلت الجميع ويعتبر نادي برشلونه نادي خائن غير وطني يحاول تفتيت وتشظية اسبانيا التي لا يرضى عنها ذالك الشاب القوي الحجة ..

وبما أني في المكان والزمان الخطأ والغير مناسب وايضا حيادي التشجيع وغير متحزب لأحد الفريقين العتيدين توجهت بعض الانظار لي كأن تلك النظرات تريد مني أن اشارك هذا الحديث وأن افند قول الشاب المثقف واصب الماء البارد على قلوب مشجعي برشلونه الحرى ..

فهمت الطلب ولكني عاجز من الرد بشؤون الفريقين واسماء لاعبيهم ومدربيهم والارض الذي يلعبون بها وبأسعار اللاعبين الفلكية للفريقين لذالك لابد من حرف الحديث وتغيير مسار اللعبة بما أن الجلسة كلها تتحدث عن لعبة كرة القدم الاسبانية لذالك فكل شيء مباح في هذه الجلسة وما علي الا أن ان ابدأ بأطلاق النار على جميع مشجعي الفريقين ولا يهم من يسقط بأول اطلاقة او من يقاوم حتى أنتهاء اخر طلقة ,, سألت ذالك الشاب صاحب المقولة المفاجئة (تبا لبرشلونه وتبا لكتلونيا الانفصالية ) اكيد يزعجك انفصال اقليم كتلونيا من الدولة الام اسبانيا وهذا سيؤدي الى أختفاء فريق عريق من الخريطة الرياضية الاسبانية ويصبح نادي ريال مدريد بلا منافس قوي له في اسبانيا ؟؟ اجابني بنعم ..اكيد هذا حرام وخيانة عظمى ,, هززت برأسي تأييدا له ,,حتى اجعله وأجعل الجميع يبدؤون بنقاش آخر غير هذا النقاش التعصبي وبنفس الموضوع الرياضي حتى لا يضيع الخيط والمخيط ويختفي كل شيء ..

سألته أنت عراقي اكيد؟ وموظف محترم ايضا ومثقف وكل مزايا الشاب الناجح تحملها وهذا دليل تربيتك وذكائك ولكني اسألك سؤال ..

تفضل .. كم فريق في الدوري العراقي ؟

 لم يجب على سؤالي والحمد لله انا ايضا لا اعرف كم فريق لكني والحاضرين بدأوا يعطوني ارقام بين السبعة والعشرة والاثنا عشر وكل حسب اعتقاده ..

اجبتهم لايهم لايهم .. العدد لكن ما يهمني هو كم فريق يلعب في الدوري العراقي من اقليم كردستان ايضا عدد البعض منهم الفرق صحيح وبعضهم اصلا لايعرف الفرق ولا حتى الدوري العراقي لانه لا يهتم الا بفريقين هما ريال مدريد وبرشلونه ,,وجهت سؤالي الى صاحب المقولة الكارثية ,,هل تعلم أن فريق اربيل فاز بالدوري العراقي اكثر من مرة ,,قال نعم قلت له ( تبا لأربيل وتبا لكردستان الانفصالية ) لم يحرك قولي هذا لدى الجميع ساكنا ولم يرمش منهم أحد ولم يعلق أحد على قولي ايضا ..

الا احدهم ردد عبارتي وقال بعدي ..الاكراد خونة ومسعود لا يحب العراق أنتبه الجميع له وأنبهروا لقوله لأنه يعتبر المتبحر بالسياسة ويعرف أن اقليم كردستان يريد ان ينفصل من بلدهم العراق ويسحب فرقه ويبتعد فريق اربيل ودهوك والبيش مركة وزاخو والسليمانية من الدوري العراقي .

لم يفهم هؤلاء الشباب مايجري ولا يعرفوا ايضا ما يدور في العراق من محاولات لتقسيمه وبناء اقاليم وفدراليات ولم يذكر أحدهم في اي جلسة من جلساتهم من أحداث كل الذي يعرفونه أن هناك تنافس بين ريال وبرشلونه وهم مشجعين للفريقين ويرتدون فانيلات الفريقين ويحملون شعاراته ولا يعرفون ان لهم وطن يحارب داعش ويحاول البعض من الدول تفتيته وتشظيته ,, اي ثقافة هذه التي يتمتع بها هؤلاء ؟ ومن اين جاءت تلك الهجمات وملئت رؤوس الشباب العراقي ؟ وهل يتطلب الامر الى الصراع والصياح والعراق من أجل لعبة غير محلية ؟ لا اقول الا تبا والف تبا لكل من يحاول أن يتلاعب بمقدرات هذا الوطن .

العراق —بابل

[email protected]

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=77359
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 22