• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قصة قصيرة ( أوجاع خالدة ... ..) .
                          • الكاتب : هادي عباس حسين .

قصة قصيرة ( أوجاع خالدة ... ..)

 انه انفجار جفا والظلمة تعم بالمكان وسوادا حالك يفقدني  لرؤية  آي شيء سوى إحساسي بنار  تأكلني مادا افعل والموت يطوقني واسمع صرخات الناس وأنينهم يحل في بإرجاء المكان  لم تميز ذاكرتي ما يصل الى اذني وعيني بالكاد افتحها وصيحات الاستغاثة تنطلق من فمي قائلة
_الله اكبر  الحقوا  ني النار باتت تحرقني .....
كلما حاولت ان اضرب بيدي وبقدمي باب السيارة أراه يزداد قوة وصلابة وكأنه يعاندني ويقودني  لطريق الموت وﻻ أجد من يساعدني فبدأت اشعر ببطيء الزمن الذي يمر, الموت بات وشيكا وملابسي لم يعد لها مكانا  على جسدي وأطياف من الذكريات تمرق من أمامي صور ة مدرستي التي رافقتني بحياتي مند كنت طالية فيها لحد ما أصبحت معلمة أحبني كل من فيها  كما أحببتهم من الأعماق كنت أول من يحضرها صباحا وآخر من تتركها عند نهاية الدوام وعندما أعود لبيتي أجد أمي تنتظرني أراه واقفة أمامي  لتترك سؤالها عند باب بيتنا القديم قائلة
_الغروب حل وأنت لم ترجع من المدرسة
ابتسم داخلة ورئها مجيبة إياها
_أنت تعرفيني إنا تخر من يخرج من المدرسة
ترد بجواب حفظته لشدة تكراره بالقول
_لا ادري لعلهم يعطوك راتبا إضافيا على تأخرك المتكرر ...
النار تلتهمني وأحس بالاحتراق يلتهم جسدي وعلي ان احدد موقفي بضربة قوية حتى تفتح الباب الذي أرغمني على صرخات تعلوا داخل السيارة التي أصبحت كصندوق نعشي الذي ستستقبله أمي انها في انتظاري وأطيافها تتحرك وكأنها تناديني بصوتها الذي الفته
_خالدة ابنتي تعالي الكل مشتاقين لرؤيتك....
كأنني أصبحت طيفا او خيالا ياخدني ويسحبني بقوة إليها, امتزجت صورا عديدة في راسي الذي ظل يقاوم السنة النار الملتهبة لأضرب باب السيارة بما عندي من قوة وﻻجد حلا علي ان أبغيه وصيحاتي توالت
_أيها الناس انقدوني أنا اخترق ما لكم لم تساعدوني أنا ست خالدة ..؟
الضربة التي تولدت من عزيمة بانت أواخرها من شدة أمكنتني من تحطيم باب السيارة لاندفع بسرعة الى الخارج انه هول مخيف لم يكن جسدي وحده تأكله النار بل وجدت أشلاء من أجساد أناس آخرين مبعثرة هنا وهناك , مادا أرى الدهشة ولاستغراب تسيطر علي, أطفال بعمر الورود تطايرت ورؤوس اغلبهم أجدها إمامي حتى وجدت الهسترية  ترغمني    لأردد في العويل
_هذا حسين وهذه ليلى وهذه سناء و...و...و.،
اختلطت الإحداث في محيلتي وتصورت كل شيء تقع عيني عليه  احسبه جزء من تلاميذي كنت حقا أحسست بالاحتراق يحيطني والنار متوقدة بجسدي الذي أصبح عاريا بالكامل كل ملابسي انتهت حاولت بكلنا يدي ان أغطي جسدي الأبيض والذي طالما تعجبت به وعشقته كلما أجد ملامحه ترتسم في ذهني ,علي ان أعود الى مكاني الذي خرجت منه بصعوبة حتى لا يرى الناس جسدي وان أنفد رغبة أمي ان اذهب إليها لربما جفا اشتاقت لي وأنا بالفعل أحاسيس الشوق تدمرني وتبعث في دواخلي حب تعودت عليه  منذ صغري , لكن كيف والنار تلسع جسدي لا أجد سبيلا  آخر كي أحافظ على نفسي وصورتي أمامها حتى لا يراني أحدا بهده الحالة , علي ان أعود لمكاني الذي كنت فيه تملصت من يد أخد الأشخاص الذين ودوا من انقادي وأسرعت الى المكان الذي كنت فيه بالرغم من سماعي صوتا عاليا يدوي
_تعالي .،.تعتلي.. سأنقدك..بالحال.،
لم يتمكن من سحبي بقوة كأنني وجدته ضعيفا هزيلا فقلت له
_اتركني ..انقد الأطفال..أنا عائدة لمكاني ..أريد ان اختبئ حتى لا أحدا يرى جسدي.. أنا الست خالدة......
انها صورة رائعة تركت آثارها في نفسي وغنا أجد هده المرأة تعود الى داخل  السيارة التي تلتهب بقوة حتى سمعت انفجارها يدوي في أرجاء المكان.. تلاشت أجزاؤها وتناثر جسد ست خالدة لكن أطيافها بقت في أعماقي..كانت دموعي تنهمر وكل شيء بات هادئا والسكون دب في المكان كنت اقترب الى السيارة التي ودعت بها ست خالدة حياتها لتحافظ على جسدها مفضلة وباختيار  صعب الموت الأكيد والحقيقي لقاء ان تبقى ملتزمة بأخلاقها ومبادئها  حتى  لا يرى غريبا جسدها الطاهر الشريف..تمعنت بشكل وبإصرار كي أجد شيئا من هدا الجسد لم أجض ولو بجزء منه ,لتبقى دمعاتي تنساب وباستمرار وصورة الإنسانة  وهي تحترق تكبر في راسي وتستحل الفراغ الاوسع من عقلي وتفكيري...ستبقى أوجاع خالدة ...خالدة للابد...
 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=77867
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 11