• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إسطورة العراق وأبطال الربيع .
                          • الكاتب : وليد كريم الناصري .

إسطورة العراق وأبطال الربيع

الأساطير الفتية، بأطر الفن المعاصر، تترجم حكاية خيالية، تدور وقائعها وراء جبل الموت أو الظلام، الحدث يتغنى ببطل إسطوري، هدفه قتل صفة الشر، أو إدراك الخير، الذي يحفظ حقوق العيش أو الحياة، وينتظره بعد ذلك، الكثير من المصاعب، التي تعطي للفلم صفة الإثارة، قد تكون خطوات الفلم محسومة، بين الكاتب وصاحب الفكرة، أو الحوار، حتى وإن خرج الممثل ببراعته عن النص، ستبقى نتيجة الحدث، إن البطل منتصر، والنهاية ستكون سعيدة.

العراق بين الضحية والجلاد، يعيش احداث ملحمة، تحكي حكاية شبح، يتحول الى عجوز هرم، بعد تجبره وتفرعنه، يقبض عليه في مزرعة مخيفة، بوجه مخيف، وحالة مزرية تشبه ما نراه في أفلام الاثارة، لكن الفرق، انه لم يكن في ما حدث في العراق، بطل واحد، ولم يكن هنالك كاتب او مؤلف ناصح، فكرة جميلة بشكلها، لكن قبيحة بتطبيق خفايا مأربها، ولتغييب صوت صاحب الحوار، او لصعوبة فرض كلماته،على الجميع، جعلت جميع الأشخاص تتسابق على دور البطولة.

مثل شعبي؛ تناقله أهل العراق بكثرة ( السفينة لو كثرت ملاليحه تغرك)، الوقوف على الدفة لا تكفي لأكثر من شخص، ولكن القيادة تسع للجميع، من منطلق قول الله تعالى (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ)، ولقوة الموجة العالمية، المتمثلة بالدول الغربية بقيادة أميركا، والأعاصير الإقليمية، المتمثلة بدول الخليج وتركيا، إتجاه سفينة العراق الفتية بمجذاف الديمقراطية والتحرر، كان يتطلب قبطان واحد يقود بالجميع، تحتى مسمى شراكة الوطن والطوائف.

هذا؛ وبعد إن فتح الباب على مصراعيه، تحشدت القوى الدولية والإقليمية، لأخذ دورها بالساحة العراقية، وتنفيذ أجندتها، عبر تفتيت أثنية الشعب، بالعزف على أوتار طائفية وقومية، نزولاً الى الفئوية والتكتل، وبذلك أعطت مساحة واسعة، تتحرك بها بواعث رائحة الإقتتال، وراحت كل دولة تصدر أجندتها أبطالا، يمارسون دور المنقذ لطوائفهم ومكوناتهم، فغيبت براغماتية الشعب الأخلاقية، لتحل محلها بيروقراطية قوى الإحتلال، وتفرض فكرتها وحوارها لكتابة ملحمة العراق، وأسطورة شعب لا تنتهي مع المآسي.

دخول التيارات السياسية، على الساحة العراقية، جعلت العراق تجربة صعبة، أشبه بما تعاني منه لبنان، طوال هذه الحقبة، الكل كان يرى نفسه مهمش، وضحية للجلاد، ولابد من أخذ طرف ببطولة الأحداث، خاصة وإن هنالك دول تعمل على تغليب هذه المعطيات، وعلى حساب الشعب، تطعيم شجيرات الوحدة والتوحد، بأفنان من الطائفية، أوهمت الكثير، على أنه لا يمكن أنصاف الشيعة في العراق إلا بتهميش السنة، ولا يمكن إرجاع الحق للسنة إلا بتهميش الشيعة، صعودا الى طائفية القومية بين الاكراد والعرب، مروراً بطائفية الطوائف.

يظن بعضهم، إن الربيع العربي ابتدأ من العراق، يوم سقوط الصنم، هي براعم خضراء في شجرة العراقيين، الحقيقة هي غرسة ربيع عربي، لكن غرسها لم يفلح، الأرض السياسية التي غرست بها، كانت غير مهيأة لهكذا ربيع، الأيدي التي كانت لابد لها أن تشعل ذلك الربيع ديمقراطية وتحرر، قيدت في غرف التهميش ومنها من تناثرت أشلاء في شوارع المدن، بين الدمار والنار، باتت ملوحة الساحة السياسية، وجفاف غور المصلح الحقيقي، تعطي نذيراً للعراق، بأنه يحتاج الى ربيع عربي.

وأخيراً؛ قصة العراق لم تنتهي بعد، والملحمة تزداد إثارة، بأعين أصحاب النفوذ والمصالح، تركيا تعول على غولها الإسطوري الكردي، ودول الخليج تعول على داعش والتحالف السني، ولإيران متنفس مع التحالف الوطني الشيعي، إنهيار العراق بهكذا معطيات كان ممكن وبسهولة، ولكن وجود مرجعية حكيمة، وبقرار بعيدا عن التحالفات والائتلافات والمصلحة، أعطت شيء من صور الحياة بالبلد، ولو تمسك الساسة بتلك القرارات، والتوصيات، لكنا لا نحتاج لربيع عربي في العراق.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=78634
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 05 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 27