• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : السلطة الشيعية في ظل الدولة الديمقراطية .
                          • الكاتب : عدنان اللامي .

السلطة الشيعية في ظل الدولة الديمقراطية

 السلطة الشيعية التي قامت في العراق بعد مئات السنين من الحياة السياسية السرية في الغرف المغلقة والاقبية المظلمة قامت في العراق على انقاض دولة شمولية دكتاتورية عنصرية بعد الغزو الامريكي.

هذه السلطة والتي تمثلت بقيادات شيعية معروفة والتي خرجت من الظلمات الى النور بفضل الغزو الامريكي نتج عنها سلطة تعيش حالة من الشيزوفرينيا السياسية لاسباب تدور بين العقيدة الشيعية وبين الرغبة في حالة ديمقراطية ودولة عادلة وبين رهاب الاظطهاد والمؤامرة فقدمت للشعب العراقي دولة عرجاء تتعكز على كتف اعمى فما كان الا دولة عقيمة عن انجاب مؤسسات وولدت ابن غير شرعي سمي حكومة توافقية او محاصصاتية.
نعم ان السلطات التي قامت بعد 2003 هي سلطات مكونات عديدة لاتقتصر على الشيعة الا ان من كان يمسك الدفة بيديه هم القيادات السياسية الشيعية والتي قادت البلد بمكوناته الى الهاوية والاسباب عديدة تبدأ بأنعدام ثقة المكون السني في القيادة الشيعية ولا تنتهي من رهاب القيادات الشيعية من الانقلاب العسكري السني حيث لم يكن العراق يعاني من الانقسام المكوناتي على الصعيد الشعبي حتى وقوع كارثة تفجير سامراء وما عزز هذا الانقسام الشعبي هو ضعف القيادات الشيعية من كسب ثقة الشارع المعتدل الغير متطرف في المكون السني اضافة عن عجزها من التخلص من عقدة الاظطهاد فحاولت ان ترسخ الحكم الشيعي عبر دستور لا يزرع الثقة في النظام الجديد في نفوس المكون السني وربما الشعارات التي رفعتها بعض القيادات دفعت المكون السني المعتدل الى التخوف من الاظطهاد الشيعي وكان ابرز ما وقعت فيه القيادات الشيعية هو عدم قدرتها من التعامل مع الحاكم المدني بحكم سلطة الاحتلال بقرار اممي مما دفع الاخير الى مجموعة من القرارات والقوانين مع قلة خبرته في التعامل مع بيئة معقدة مثل العراق فكان حل الجيش وقانون اجتثاث البعث الذي اصرت عليه القيادات الشيعية اضافة ركونها الى فكر حقوق المظلومين والذي حصروه بالسجناء والشهداء السياسيين هذا الفكر المنحرف عن العدالة والذي يكرس عدالة هي اشبه بالعدالة الثورية منه الى عدالة دولة ديمقراطية الناس فيها كأسنان المشط فصار التفاوت بين من ينتمي الى الاحزاب الشيعية وبين باقي المواطنين سنة وشيعة فاصبحت الدولة تدار بالاعراف وقرارات الاستثناء وامتيازات المتحزبين في الاحزاب الشيعية الدينية والمواقع المتقدمة بالوكالات حتى وصل الامر الى المدراء العامين ان يكونوا مدراء بالوكالة كل هذا بسبب غياب الفكر الديمقراطي بداخل الاحزاب الشيعية التي هي نفسها تفتقر للديمقراطية الحزبية فالرئيس للحزب غير منتخب وغياب المعلومة عن مصادر التمويل وعدم وجود نظام داخلي فأنى لهم ان يعطوا الشعب العراقي الديمقراطية.
ان ضعف القيادات الشيعية لم ينعكس على المكون الشيعي فقط بل راح المكون السني ضحية بلا دية لهذا الضعف في القيادات الشيعية اذ ان لغة الانتقام التي اوجدتها القيادات الشيعية اضافة الى استخفافها بالمكون السني فبدلا عن كسب المكون السني من خلال ايجاد ارضية مشتركة والاعتماد على القيادات السنية التي لها قاعدة شعبية في مناطقها نرى القيادات الشيعية راحت تسترضي بعض القيادات المتطرفة مثل عدنان الدليمي وحتى حارث الضاري في باديء الامر الا ان اعتراف الاخير بتأييده للقاعدة اخرجه من الدائرة السياسية بينما لم يبدي القادة الشيعة اي اهتمام للقيادات السنية المعتدلة والتي تنادي برفع الضيم عن ما لحق بالمكون السني واتجه القادة الشيعة الى القيادات المتطرفة التي تنعق في فضائيات الفتنة والذين يمولهم حكام بعض دول الخليج لا لشيء فقط لان خطابهم طائفي عنصري هذا التوجه خلق أزمة كبيرة في نفوس المواطنين السنة الذين لم يكونوا آبهين لحكومة البعث المجرمة ولكنهم كانوا مهتمين لمعرفة مصير السنة ولكن مالذي قدمته القيادات الشيعية لهم قدمت لهم اجتثاث البعث سيء الصيت حرمتهم من امتيازات قدمت بغير حق لما يسمى السجناء والشهداء السياسيين قدمت لهم قيادات اصبحت قيادات سنية بفضل القيادات الشيعية ومن ثم اصبحوا مشردين بين الاردن وتركيا واربيل قدمت لهم اعتقالات عشوائية على الشبهة والتهمة قدمت لهم حرمان كفاءاتهم من ان يأخذوا دورهم في العراق الجديد اما القيادات الوصولية والتي راهنت وارتقت بدماء السنة من خلال رميهم بأحضان القاعدة والتكفيريين فهم يتولون المناصب والمراكز المتقدمة في الدولة او على الاقل الاغداق عليهم بالاموال كما هو الحال مع حاتم السليمان وغيره من بيت ابو ريشة او عائلة النجيفي وبهذا لم يتبقى للمواطن السني الى ان يتبع هذه القيادات البائسة بينما القادة المعتدلين فلا احد يطرق ابوابهم لانهم لا يمتلكون حناجر تصدح بالسموم الطائفية وضرب بينهم الف حجاب وغلقت عليهم الابواب هذه المثلمة في القيادات الشيعية والتي راح ضحيتها المكون السني قبل الشيعي ادت الى تدهور وانعزال الجمهور السني عن الدولة بالمفهوم الواسع وراح يبحث عن المنقذ.
نعم ان انعزال المكون السني هو الذي يوقد النار وهو الذي يوجد لها الحطب من ابناءه قبل الاخرين اما المكون الشيعي الذي وصل الى قناعة تامة بهشاشة أساس الدولة وان حاول القادة لهذا المكون من تجميل وتزيين الصورة الى ان الفقر والحرمان والدماء الزكية التي يدفعها دفاعا عن ارض ووحدة العراق بأيقافه المد الداعشي وتحقيقه الانتصارات بالدم والمال مما دفع بعض القيادات الشابة اضافة الى التحرك الشعبي الى الخروج للمطالبة بالاصلاح وعلى مدى عام لم يحصد الشعب غير اللامبالاة من القيادات الشيعية وتشغيلها الاسطوانة الاعلامية البغبغائية ان الوقت غير مناسب والاولوية للمعارك ضد الارهاب وغيرها من الحجج والذرائع في محاولات بائسة لكسب الوقت الى حين الانتخابات البرلمانية القادمة الا ان دخول السيد مقتدى الصدر الى ساحة التحرير وتصديه للامر اعطى زخماً شعبياً اكبر مما جدد للشعب امله بحياة كريمة لا يكون فيها مكان للفاسدين وبرغم كل هذا لم يستطع القادة الشيعة من فهم ان الشارع العراقي لم يعد يحتمل المزيد من السنوات والمرحلة القادمة سنشهد تصعيدا من قبل الشعب العراقي وبسلمية تامة لاجبار القيادات على الرضوخ والتنازل عن مصالحها لصالح الشعب.
 

كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : مصطفى اللامي ، في 2016/06/23 .

عليه النعمة انت بتتكلم صح



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=80019
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 06 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 9