• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : التاريخُ الحقيقي تكتبه دِّماء الشهداء ,والتاريخ المزيف تكتبهُ أقلام الأحزاب, .
                          • الكاتب : صلاح عبد المهدي الحلو .

التاريخُ الحقيقي تكتبه دِّماء الشهداء ,والتاريخ المزيف تكتبهُ أقلام الأحزاب,

والتاريخ المزيف تكتبهُ أقلام الأحزاب,
والوعي بالتاريخ ,هو الذي يميز الحق من الباطل,والصدق من الكذب,
بالأمس القريب,خرج علينا بعضُهم ليقول :- إن الحشد الشعبيَّ أسسه طريد المرجعية.
وهذا ليستْ أول فتوى بالجهاد تُسرق من علماء الحوزة العلمية ,
فقبلها كانت سرقتهم الأولى بالأمس,التي جرَّأتهم على الثانية اليوم...
فمع ان آية الله العظمى محمد تقي الحائري الشيرازي ,اصدر فتوى الجهاد في ثورة العشرين , لمَّا أراد الإنكليز إجبار العراقيين على انتخاب (السير برسي كوكس) المندوب السامي البريطاني ليكون رئيساً لحكومة العراق. فقال:
«ليس لأحد من المسلمين أن ينتخب ويختار غير المسلم للإمارة والسلطنة على المسلمين».
في ليلة النصف من شعبان سنة 1338 ليلة ولادة الإمام المهدي عليه السلام,وُلِدت الفتوى المباركة على يدي موجدها الميرزا الشيرازي - قُدِّس سره -ففي ليلة زيارة الإمام الحسين عليه السلام حيث كانت كربلاء تمتلئ بالزائرين اجتمع وجوه ورؤساء القبائل الفراتية في مجلس الميرزا الشيرازي وأظهروا ولاءهم لدينهم ووطنهم واستفتوه في إعلان الثورة ضد الإنكليز,هنا تردد الميرزا في الجواب إشفاقاً عليهم من المهمة,حقناً للدماء,وحِفظاً للنظام, عسى أن يُحلَّ الأمر بطريقةٍ سلمية.
وقال لهم ما نصه (إن الحمل لثقيل, وأخشى أن لا تكون للعشائر قابلية المحاربة مع الجيوش المحتلة) .
فطمأنه زعماء العشائر أنهم على قدر المسؤولية,ووزان المهمة, فقال لهم أخرى ,يريد أن يختبر عزمهم,ويعرف جدَّهم:-: ( أخشى إن يختل النظام ويفقد الأمن, وان الأمن أهم من الثورة وأوجب منها).
فأجابوه بأن لهم القابلية على حفظ الأمن وان الثورة لابد منها فشكرهم وقال : (إذا كانت هذه نواياكم وهذه تعهداتكم فالله عونكم).
وهكذا أصدر فتواه العظيمة: \"بسم الله الرحمن الرحيم، مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين. ويجب عليهم، في ضمن مطالبهم، رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذ امتنع الإنجليز عن قبول مطالبهم\". 
ولمَّا دُّسَّ السُّم لآية الله الشيرازي - قدِّس سره - وتوفي شهيد موقفه,ورحل وشفتاه تلهجان بدعوى النصر لبارئها,ضعفت معنويات المجاهدين,وفُلَّ عزم الثوار,فقام من بعده على سقاية هذه الثورة بدماء الشهداء,وإسراج شمسها بنور الإستمرار, آية الله العظمى الشيخ (فتح الله الأصفهاني) شيخ الشريعة - قدِّس سره - حيث خطب النَّاس في 8 آب 1920 في الصحن العلويِّ المقدَّس وقال (من كان يعبد محمداً - يعني محمد تقي الشيرازي - فإن محمداً قد مات,ومن كان يعبد اللهَ,فإنَّ اللهَ حيٌّ لايموت) !
ثم أردف قائلاً :- (إنّ الشيرازي انتقل إلى رحمة الله، ولكنّ فتواه بقتال المشركين باقية، فجاهِدوا واجتهِدوا في حفظ وطنكم العزيز وأخذ استقلالكم).
واشتدَّ أوار الثورة اشتعالاً,وزاد منسوب دماء الشهداء,ولكن قلَّة المؤن من جهة,وخذلان بعض شيوخ العشائر من جهةٍ أخرى أدى إلى فشل الثورة,وتبدد الحلم.
هكذا كان نضال علماء الشيعة في ثورة العشرين,ولكن بعض مثقفي الشيعة نسب إندلاع شرارتها إلى قضية (شعلان ابو الجون),وليس الأمر كذلك,نعم كانت هناك اشتباكاتٌ مسلحة بين عشيرة هذا الشيخ والانكليز,ولكن لم تكن لتؤدي إلى قيام ثورة عارمة بهذا الشكل تشمل مناطق الفرات الاوسط كافة,ويتدخل فيها علماء الحوزة,وخصوصاً الميرزا الشيرازي,الذي كان يخاف على الدماء والنظام.
ومثقفو العامة العمياء في فيلم (المسألة الكبرى) نسبوها للشيخ ضاري (جد الإرهابي الحالي حارث الضاري),ولكن كلا النسبتين مزيفة,والحق ان الذي قام بها علماءُ الحوزة الابطال,وانصارهم من الثوار.
ولكن,إن كانت فتوى الجهاد سُرقت في الماضي ,فلن تُسرق في الحاضر,فقد وثقتها دماء الشهداء أمام العالم أجمع,وشمسُ الحقيقة لاتُحجب بغربال التضليل.
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=80395
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 07 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19