• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لا تمسحوا الدموع بالاحذية فتشمتوا العدو .
                          • الكاتب : القاضي منير حداد .

لا تمسحوا الدموع بالاحذية فتشمتوا العدو

 "بهظ حيلنا" الشباب الذين إستشهدوا في تفجير الكرادة ليلة أمس الأول.. الأحد، ملتهما الناس والحجارة.. فالنار "عطبت" المكان وهو مكتظ بمئات العوائل، بعد التفجير، إحترقت من حولهم العمارات بمولاتها إذ لم يكتمل إخلاء الجثث من تحت الانقاض، حتى لحظة كتابتي هذا الموضوع.
خلل في الاستخبارات الاستباقة والاجراءات الوقائية والتحوطات الامنية.. ضعف الدولة.. هشة بالقياس الى دهاء الإرهاب.. بخططه وذكاء تمرير عناصر الجريمة وجرأة التنفيذ بدقة، تدل على إسترخاء المجرمين.. غير مبالين بالقوى الامنية المتواجدة في المكان، بدليل يتم التفجير بتوقيتات مدروسة، قياسا بطبيعة المكان، ما يدل على أن قوانا الامنية اوهى من المخربين.
تتلاحق التفجيرات، وبعد كل إنهيار للمنظومة الامنية، نعيد مضغ الكلمات نفسها: "لا بد من تحقيق" ولسان الحال يقول: "لا حاجة لتحقيقات في شأن واضح.. يكشف عوامله من دون إخفاء؛ لثقته بقصور نظيره.. الأمن العراقي".
"داعش" أعلن مسؤوليته رسميا عن التفجير، فثبت أن الهدف منه، تشتيت قوى الجيش، وهز أركان بغداد، وربما محاولة الإلتفاف لإحتلالها، بينما العسكر يقاتلون في "الموصل" بعد أن حرروا "الفلوجة".
تسهيلات للعدو من داخل العملية السياسية؛ فثمة قوى متنفذة، تعمل.. ليس بالخفاء، إنما علنا.. تشارك بمنافع المنصب، وتعمل ضد الدولة.. ثلمات الخيانة الداخلية، وشراسة "داعش" والتحديات الدولية المحيطة والفساد، كلها تضغط على أداء الحكومة وتبدد الجهود، خاصة وأن أطرافا فيها.. إذا لم تتعاون مع العدو، فهي لا تبالي بجرائمه التي يلحقها بالشعب.
القصور واضح ومتفق بشأنه، لا نختلف.. وأنا شخصيا لا تربطني برئيس الوزراء د. حيدر العبادي، أية صلة من أي نوع، سوى كوني مواطنا مهضومة حقوقه، في بلد هو رأس حكومتها؛ لذا أتحدث بحرية، غير ناس ألم الجماهير المحتشدة في مكان الفاجعة، التي عبروا عنها بضرب د. العبادي بالاحذية، عندما حضر وهو عارف بردة فعل الناس.. أثناء قسوة الحال، بدليل حماياته التي لم تبادر لأكثر من وقايته، وليس الرد على الناس بل ولا حتى صدهم عنه!
وعندما أقول هذا تصرف حضاري من العبادي؛ فأنا لا ألمح الى أن الجماهير كانت متخلفة، لكن مهما حدث، لو أحد تجرأ على ضرب الطاغية المقبور صدام حسين، بل حاول الإقتراب أقل من كيلومتر منه؛ أما كانت حمايته فائقة التدريب، سحقته قبل دخول المسافة المحظورة؟
علينا ان نتامل في اسباب ما يتواصل من تفجيرات مستمرة، تعجز عنها السلطة، وفي رؤيا أخرى، لا تعنى بها.. لوجدنا أنها محاولة من فلول "داعش" المهزومة في "الفلوجة" تشتيت قوى الجيش، عن تحرير "الموصل" كما ان المندسين في العملية السياسية، الذين ما زالوا غطاء وحاضنة للإرهاب، من بين أيدينا ومن خلفنا ومن حيث لا نحتسب.. فحرامي البيت يتعذر الإيقاع به.
الإنفلاة الامني في العراق، فاق التصور، لكنه ليس فريدا.. دول كثيرة ذات منظومات أمنية أشد من العراق،... مطار إسطنبول وسواه.. لندن وامريكا وبلجيكا.. ما تريده "داعش" تنفذه!
لكن هذا لا يعفي جنود السيطرات ورؤساءهم من المسؤولية، فهم لاهون بالموبايلات طيلة الواجب، ولا يتحققون من اوراق السيارات التي لا تحمل بنات حلوات.. يفتشونها ويدققون النظر بالوجوه! مراهقون غير مدربين، زرعوا لحماية أمن الشعب، مستنفدين مبالغ تقصم ظهر الموازنة.. هباءً.
العراق يمر بظرف ملتبس، يوجب على كيان الدولة ان يتكاتف مع نفسه.. شعبا وأرضا وسيادة، والمراد من تلك التفجيرات هو تسقيط الحكومة وشخص العبادي، بطريقة تربك التشكيلين السياسي والعسكري عن مواصلة التصدي لـ "داعش" التي بدأت تتهاوى فعلا وليس بالشعارات.
فالشهداء ليسوا فئة معينة مستهدفة، إنما طال روح الشباب المتواجدة في المكان.. شيعة وسنة ومسيحيين وصابئة وعربا وكردا وسوى ذلك، بدليل صديقي خالد الكردي.. سني، السيدة حرمه.. كريمة القاضي عدنان البديري.. رئيس قضاة التحقيق في محاكمة الطاغية المقبور صدام حسين.. كردي.. سني.. من شمال العراق، متزوج من بديرية شيعية أصلها من الديوانية، من عائلة عربية رفيعة النسب كريمة المحتد... هذا هو العراق الذي ما زالوا يحاولون تحطيمه ولن بفلحوا؛ فلا نساعدهم بالخضوع لإنفعالات تشعرهم بأنهم نالوا المراد، من وراء هذه التفجيرات.. ضعفا، ففوق كل ما أخذته من ارواح ومباني وأموال، ستفرقنا وتوسع الفجوة الفاغرة فاها بين الشعب والحكومة...
أقول هذا وأنا متضرر من الحكومة، ولا أفكر بالتقرب من العبادي، لكنني إحترمت بيان التفهم الذي أصدره بعد أن عاد من زيارة مكان التفجير.. أمس الإثنين، ملتمسا العذر لهم، عملا بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام: "جد لأخيك سبعين عذرا" وعذر العراقيين في التطاول على رأس الحكومة، هو فساد لا تقدم على إصلاحه.. مسؤولون يستولون على مبالغ كونية، منذ 2003 للآن، من دون أن ترتوي شهوة المال في ضمائرهم الـ...



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=80527
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 07 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 26