• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : بحث مسلسل حول إقامة الدليل على وجوب التقليد (2) عدم إمكانية رجوع المكلف الى الكتاب والسنة من دون تقليد .
                          • الكاتب : باسم اللهيبي .

بحث مسلسل حول إقامة الدليل على وجوب التقليد (2) عدم إمكانية رجوع المكلف الى الكتاب والسنة من دون تقليد

 تحدثنا في المنشور السابق عن كون الفطرة والعقل يشهدان بلزومية التقليد ، وانتهينا الى افتراض سؤال وهو :
مادام عندنا الكتاب الكريم والسنة المباركة ، فلماذا لا نأخذ أحكامنا التكليفية مباشرة من هذين المصدرين من دون الرجوع للفقهاء ؟
والآن نجيب كما وعدناكم :
إن رجوع المكلف في الأحكام التكليفية الى الكتاب والسنة مباشرة من دون تقليد - اذا لم يكن مجتهدا - ومن دون الرجوع الى الفقهاء غير ممكن قطعا !!!
وذلك لأن استنتاج الأحكام الشرعية من النصوص الشرعية يتوقف على دراسات كثيرة -كي يكون فهم النصوص صحيحا - وأنّ هذه الدراسات - وإتقانها - لا تتوفر الا عند بعض ذوي الاختصاص في العلوم الدينية .
فيحتاج في فهم النص الشرعي الى إتقان العلوم اللغوية (النحو والصرف وفنون البلاغة) وبعض العلوم العقلية ، كي يتهيأ لفهم مراد المعصوم ع .
ولا تنتهي القصة بذلك ، فلابد من معرفة الظروف والملابسات الموضوعية والعرفية إبان صدور النص الشرعي ، لأن النصوص قد خاطبت أناساً كانت لهم ادبياتهم وعرفياتهم ومخاطباتهم التي قد تختلف عما نحن فيه . فلا بد من دراسة هذه الحيثيات وتطبيقها على حاضرنا .
ومع ذلك لم تنته القصة !!! ..
اذ قد يكون هذا النص الذي يريد الاستناد عليه مكذوبا وليس حجة شرعا ، وعليه فلا بد من دراسة علم رجال الحديث ودراسة أحوال كل الرواة وتمييز الثقة من الكذاب الوضاع ، ويصل الى قناعة في كل واحد منهم وهم بالآلاف ، قد تصل ترجمتهم الى ثلاثين مجلدا . وانت خبير كم يحتاج ذلك من جهد ووقت .
ولم تنته قصتنا ...
فإن هذا النص الذي يراد العمل بمضمونه ، لعله معارض بنص آخر ، او لعله عام وهناك ما يخصصه ،
او أنه مطلق وهناك ما يقيده ، او أن عليه دليل حاكم (هذه مصطلحات اصولية) وصاحبنا لا يعلم بالمخصِّص والمقيِّد والحاكم .
فلابد من دراسة علمَي الحديث ودرايته ويتعايش مع النصوص الشرعية ويعرف كل ما سبق ، وللعلم .. ان النصوص قد تبلغ مئات المجلدات ، فإن التعايش معها ومعرفة عامّها وخاصّها ومطلقها ومقيدها وصحيحها وسقيمها وغير ذلك مما يطول به الكلام يحتاج الى جهد جهيد والى سنين طوال .
وهل انتهت القصة بذلك ؟
كلا ....
فلا بد من دراسة علم يختلف تماما عن تلك العلوم آنفة الذكر هو عبارة عن قواعد عامة تنفع في فهم النصوص وحل المشاكل التطبيقية الموجودة كتعارض الأدلة ومعرفة ملابسات النصوص وجهاتها وغير ذلك ممايطول به المقام ، وهو علم الأصول ، ذو الوظائف الكثيرة التي تخدم استنتاج الحكم من النص .
ودراسته وإتقانه ليس بالامر الهيِّن فيحتاج الى سنين طوال أيضا ، حيث لابد من إقامة الأدلة على كل مسألة فيه .
والمشكلة الكبرى حين لا يجد صاحبُنا نصا شرعيا على حادثته التي يريد لها حكما يعمل به . ويسمى ذلك بفقد النص الشرعي ، 
فماذا يصنع ؟
حينها لابد من دراسة قسم آخر من علم الأصول يسمى بالأصول العملية كالاستصحاب والاحتياط والبراءة وغير ذلك الكثير ، ولابد من اتقانها والاقتناع بدليليتها (وكونها حجة شرعا) بإقامة الادلة القطعية على مشروعيتها لتعالج له الكثير من المشاكل ومنها فقد النص الشرعي .
وهناك علوم أخرى قد لا يعرف القارىء عناوينَها وأسماءها ، لابد من اتقانها لانه يحتاجها في طريق اخذ الحكم من النصوص .
ومتوسط السقف الزمني لإنهاء تلك العلوم وإتقانها اربعون عاما !!!!!!!!!! .
فإذا اتقن ذلك كله اصبح مجتهدا لا حاجة له بالتقليد ، ولذلك قلنا ونكرر : إن غير المجتهد لا يمكنه الرجوع للنصوص من دون تقليد .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=81638
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 07 / 31
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 20