• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مناشدة إلى رجال القضاء ورئيس أقليم كوردستان العراق .
                          • الكاتب : زكية المزوري .

مناشدة إلى رجال القضاء ورئيس أقليم كوردستان العراق

شعب أحب الحياة ، فناضل وقدم التضحيات حتى أسس دولة الحب والجمال والسلام ، دولة ما خلق الله أجمل من أرضها ، ولا أنبل من شعبها ولا أعذب من ماءها ..

شعب رفض الخنوع والخضوع والأستعباد للأنظمة الدكتاتورية ، فبنى أمبراطورية الحب وأضاءها بأجساد من نور أشعلت طريق الحرية  .

و كي يحيا الشعب بأمان وتخضر الأرض وتزدهر، وتبقى الدولة نموذجا للرقي والتحضر ، فلا بد أن تكون نموذجا في العدالة والأمان والحفاظ على سلامة وكرامة الأنسان وصون حقوقه ..

تحصل الجرائم المجتمعية في كل بلدان العالم ، لكن معظم تلكم البلدان لا توفر البيئة الصالحة أو الشروط الكفيلة للحد من الجريمة وخطرها على أمن وسلامة المجتمع ، على عكس الدول المتحضرة والأمينة على سلامة مواطنيها ، والتي تباشر في محاكمة المجرم وتدفعه نحو المشنقة ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه بالتعدي على حقوق وحيوات الآمنين .. 

وكي لا أبتعد كثيرا عن موضوع مناشدتي والتي أوجهها إلى رجال وهيئات القضاء في أقليم كوردستان وحكومتها ، نيابة عن عشائر المغدورين والشهداء من المُجنى عليهم من قبل وحوش بشرية أنتشرت في شوارع الأقليم ، والتي باتت تنهش في أجساد شبابنا وشيبنا وأطفالنا ، لذلك سأدخل إلى عمق القضية .

وهنا أعلموا أيها السادة القضاة ، وقادة البلاد ، أننا لا نحاول بتاتا أختبار مشاعركم ، لأننا لمسناها في أجراءاتكم الفورية ، شاكرين مثمنين دور الأجهزة الأمنية في الأقليم وألتزامها بمحاصرة المجرمين وألقاء القبض عليهم ، ومحاكماتكم القضائية العادلة والجريئة بحق الجناة وكلمتكم التي قلتموها بصوتٍ هادر ،  لكننا هنا نود ألقاء الضوء على مسألة مهمة ، تكاد تكون أكثر أهمية من تلك القولة الهادرة التي أثلجت قلوب الأمهات وأوقفت نزيف عيون الأباء والأخوات ، الأ وهي تنفيذ أحكام الأعدام علنا وأمام ذوي الضحايا وفي ميادين عامة ، تحسبا لأي تشكيك بعدالتكم .

نعم أيها السادة ، أنتظرنا الليالي الطوال كي ينجلي وتعلنوا عن موعد أعدام قتلة أبننا الشهيد المغدور محمد كانيكي .

وها هي الشهور تمر ، مرور الدهور علينا ، ولا خبر عن أعدام الجناة ..!!

هذا التأخير في تطبيق العدالة على الجناة ، وترك الحبل على الغارب لشذاذ العقول والضمائر من الوحوش الآدمية ، وعدم أتخاذ أجراءات جدية بحقها للحد من الجريمة ، أو أيجاد حلول ناجعة للأزمة المالية العاصفة بأحوال البلاد والعباد ، وقطع الرواتب وتأخيرها أو تقليلها إلى النصف ، والتي يتخذها بعض ضعاف النفوس ذريعة لجرائمهم ، ساهم بشكل سافر في أنتشار الجريمة وتنوعها وتوغلها في مفاصل الأقليم حتى دخلت الجريمة إلى البيوت والمدارس ومحال التجارة ..

ولو أنكم أيها السادة ، تابعتم قضايا الناس وعاينتم الأجراءات وأستعجلتموها وطالبتم بنصب المشانق على أبواب المغدورين وعلقتم عليها رقاب الجناة لما تجرأ غيرهم على أرتكاب جرائم أبشع وأقذر بحق الأبرياء ..

ولو أنكم ياسادة أعدمتم قتلة الشهيد البيشمركة محمد كانيكي في ميدان عام ، لما تجرأ وحش آخر ودخل إلى غرفة عازف الكمان ، الموسيقار الشيخ زاهد بريفكاني ، ومزق جسده بالسكاكين ..

ولو أنكم أيها السادة أعدمتم قاتل زاهد بريفكاني ، ما تجرأ خسيس قذر على خطف الطفلة الرضيعة مينا ميفان محمد والبالغة من العمر عاما ونصف العام من داخل بيتها وأغتصابها وقتلها ورميها للكلاب التي نهشتها بدورها حتى لم يتبقى منها سوى أنامل يدها اليسرى لتكون دليلا على بشاعة موتها الأليم وشاهدا على قاتلها وأبيه المتستر عليه..

ولو أنكم أيها السادة أعدمتم قاتلها بعد أعترافه وتوفر الأدلة ضده لما تجرأت أشباح النهار على خطف وقتل الأعلامي الشاب وداد حسين صباح ، بتلك البشاعة ، وفطر قلب والدته ...

نعم أيها السادة القضاة .. يامن لا يتعدى صدى عدالتكم أبواب قاعاتكم المغلقة ، ليبدأ بعدها روتين الصبر المرير الذي يتقاسمه الثكالى  والأرامل والأيتام ، وليتجرعوا ويلات الحسرة والكمد على ضحاياهم ، والتي قد تطول شهورا وعقودا ، رغم توفر الأدلة وكفاية البراهين وأعترافات القتلة والموقعة من قبلهم بأصابعهم العشر ، ثم نسمع أخبارا مؤكدة عن أقامتهم في سجون عصرية مكيفة وغرف مفروشة ونوافذ مفتوحة على حدائق مضاءة ، ينعمون فيها فارهين منعمين لا ينقصهم زاد ولا شراب ، بينما يرقد أولادنا وبناتنا تحت التراب يأكلهم الدود كما يأكل القهر والعذاب قلوبنا السقيمة .

فألى متى علينا أن ننتظر ولأي حكمة تجعلوننا ننتظر أجراءات وروتين يفتك بأنسانيتنا ويجتر آدميتنا ويؤسس لمجتمع مضطرب تعشش في مفاصله ديدان الجريمة ومافيات الرعب .

إلى متى علينا أن نسكت ، وفي كل يوم نسمع عن ضحايا جدد ونشاهد أجسادا ممزقة بالسكاكين منشورة على صفحات مواقع التواصل والفضائيات ، يتشاركها الناس بكثير من الخوف والهلع ، وأمهات يلوك الأسى قلوبهن بجراح جديدة وعذابات تنسف فرحتنا وحلمنا بدولة وليدة ما زال الدمن الأخضر يستكشف طريق طلوعه .

أيها السادة .. أيها القضاة .. 

ياسيد رئيس الأقليم 

ياقادة الأمن 

فكروا بليل الأمهات 

فكروا بالأباء ودموعهم الصامتة 

فكروا بحسرة الأرملة وهي تبحث بين ركام يومها عن طريق للنجاة بمستقبل أيتامها ..

ما الذي تنتظرونه بالله عليكم .. أن تتقاتل العشائر ويرجع حكم الغاب وتعم الفوضى ، وينتقم الوالد لأبنه أو لأبنته .!!

أم أن الأمر هين ، فننسى دماء أبنائنا وبناتنا ، كي يأتي اليوم الذي تُحُل فيه الحرمات ؟! .

اليوم أنتم مطالبون بنصب المشانق أمام ذوي الضحايا في ميدان عام ، وتعليق رقاب المجرمين عليها .

دعونا نتبادل التهاني في عيد الأضحى القادم بأعدام الجناة ، ليكون عيدا للعدالة ولتصدح منابر المساجد والكنائس والمدارس ونوافذ الأعلام لتوعية الناس والتعريف بمبادىء الخير والسلام والتآخي .

على الحكومة أن تفكر بجدية في خطة لأشباع الناس وأيجاد فرص للعيش الكريم ، ونبذ مبدأ التفاضل وعدم التحيز للمتحزبين ، وعدم أستقطاع أوالتجاوز على رواتب الموظفين والمتقاعدين داخل الأقليم لأي سبب كان .

وتأسيس شبكة طوارىء أمنية للقضاء على الجريمة ، كي يأمن المواطن على حاله وماله .

كل ما تفعلونه ، أنكم تواسوننا على مصائبنا عبر مكالمات هاتفية ثم تشكلون لجانا وفرقا لألقاء القبض على الجناة وتصدورن أحكاما بالأعدام ، ثم تودعونهم سجونا مرفهة لا تقل نجومية عن فنادق الدرجة الأولى ، والتي لولا أني أم لثلاث أيتام لأرتكبت جناية أو جنحة كي أعيش فيها بقية عمري ..!! 

لا تنسوا ليل المظلوم ، فعينه لا تنام حتى ينال الظالم جزاءه .

أقتصوا لضحايانا من قاتليهم ، ولينام شهداؤنا بسلام وتقر عيون الثكالى .

أرحمونا وخلصونا .. لقد أكتفينا وصبرنا حتى مل الصبر منا .

 

عن عشائر وعوائل المغدورين والضحايا

زكية المزوري

صحفية وكاتبة مستقلة 

[email protected]

 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=82683
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 08 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 10