• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مخاطر الاختراق والتسريب للمعلومة على حصانة وامنية المنظومة العسكرية .
                          • الكاتب : سلوى البدري .

مخاطر الاختراق والتسريب للمعلومة على حصانة وامنية المنظومة العسكرية

الفضيحة الكبيرة التي شهدها البرلمان العراقي في الأول من اب عام 2016، تجاوزت تداعياتها قبة البرلمان لتشكل تهديداً واضحاً وصريحاً لأمن الدولة ومدى حصانة مؤسساتها وبشكل خاص المؤسسة العسكرية، لتلقي بظلالها على المواطن العراقي تجاه حكومته وبرلمانه، مزعزعة بالتالي ثقته بمن انتخبهم ، ومن يتبوأ مواقع صنع القرار، حيث وجد نفسه لأول مرة وجهاً لوجه مع القائمين على الفساد، وبشكل تخطى حدود الصدمة والدهشة لهول الكارثة التي حلت بالدولة العراقية في ظل مؤسسات مخترقة من الداخل على يد نوابها، ومن نواب ليس لهم وزن يذكر في محفل الحياة السياسية المحسوبة وفق المعايير الحقيقية للسياسة بكافة أركانها.
إن التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع العراقي هزت الشارع العراقي، وامتدت أثارها الى الممثلين الحقيقيين للقوى الوطنية، وأثار حفيظة القيادات المعتدلة في توجهاتها وكشف عن الوجه الحقيقي لكثير من البرلمانيين عبر مواقفهم لحظة الحدث، بين من عُقد لسانه من هول الصدمة وسرعة الاحداث، والاتهامات والكلام الخطير الذي أدلى به مسئول المؤسسة العسكرية وعمليات الابتزاز التي تعرض لها. وبين من ارتضى ان يلعب دور المتفرج وكأن الموضوع خارج نطاق المهام الموكلة اليه، ناهيك عن من التصق بكرسيه يبتهل الى الله ان لا يذكر اسمه ضمن صفقات الفساد القادمة. وبين هذا وذاك عقدت صفقة "انا واخي على ابن عمي، وانا وابن عمي على الغريب".
وقف المواطن العراقي البسيط والأكاديمي والعسكري المحترف كلاهما مشدوهاً أمام الكم الهائل من المعلومات العسكرية المسربة، سواء ما يخص منها التجهيزات العسكرية بأدق تفاصيلها من نوع وعدد وتقنيات وجهات تصنيعها وقيمتها الحقيقية في الأسواق والقيمة التي تم توريدها للعراق، ليطلع الجميع على اكبر عمليات وصفقات الفساد التي اكتنفت عملية الشراء. ولم تسلم حتى المنظومة الاستخباراتية، التي أهم مرتكز في عملها الحصانة والسرية من هذا الاختراق لملاكاتها من قادة ضباط ومراتب، فالنائبة المستجوبة وزعت على كافة النواب المعلومات التي حصلت عليها من كتب صادرة من وزارة الدفاع من أسماء ومراتب وأماكن عمل منتسبيها مما سيعرض حياتهم الى الخطر، ويؤشر حالة التخبط وعدم الأهلية للمسئولين في هذه المديرية. 
سؤال صغير لو سمحتم يا قادة هذا الشعب المغلوب على امره، يا من نحرتم شعبنا بسكاكين فسادكم من صفقات سياسية ومالية وارهابية... نائبة برلمان اخترقت الحصانة الأمنية للمؤسسة العسكرية... يا ترى كم عدد الجواسيس القادمين من خارج الحدود وداخلها مزروعين الآن في مؤسساتنا ودوائرنا وربما حتى برلماننا الفخم يعتلون منصة الرادار لدينا ليرسلوا عبر الأقمار كل ما يريد ان يعرفه الاعداء عنا... ؟ لا استغرب إذا اخبرني احدهم إني حلمت أمس ان عدد من الشبان العراقيين تزوجوا من إسرائيليات في شمال العراق وأنجبوا منهن أطفال، وهم بين فترة وأخرى يزورون إسرائيل، بعد إن غدوا رجال اعمال ومقاولين... هههههه... إي مأساة أكبر من أن نعيش في دولة لا تدري كيف يتم تجنيدون ابنائها جواسيس لدول أخرى.
إن تسريب اية معلومة خارج نطاق تداولها كما نعرف يُعد خللاً في القيم الأخلاقية، وجريمة يُحاسب عليها القانون، وخيانة للوظيفة، ان كانت مدنية،  فكيف الحال اذا كانت عسكرية، لما تُسببه من أضرار تنال من أمن المؤسسة والمجتمع والوطن.
لاحظنا أن عملية الاستجواب تكشف عن اختراق كبير وشرخ عميق لمفصل مهم من المفاصل التي تدعم أمن المواطن وحصانة دولته، ومهما كانت التبريرات التي تقدمها النائبة المستجوبة والتي تقف وراء ذلك فأنه يضع القائم بهذا الفعل في خانة استخدام واستغلال المنصب للوصول الى معلومات تخص أمن المؤسسة العسكرية وسرية تداول المعلومة المحدود وحصانتها، ولا يعطى هذا الحق الا بموافقة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة لجهة تحقيقيه تتشكل وفق مرسوم جمهور، ويحدد الأشخاص القائمين به للغرض أعلاه، بعد رفع القضية الى الجهات العليا، هذا فيما يخص عمليات الفساد في صفقة التجهيزات العسكرية، وأيضا هو من ضمن مهام دائرة المفتش العام، بالنسبة الى معلومات العسكر فهي من اختصاص مديرية الاستخبارات العسكرية، ونحن نعرف أهمية هذا المفصل الحيوي لحماية أبناء القوات المسلحة... السؤال، الذي يطرح نفسه ما دور مدراء هذا التشكيل بهذه العملية، وقد سربت معلومات مهنية بحتة من دوائرهم...؟ اعتقد ان وقع الصاعقة اكبر من ان يُحتمل. إن هذا التصرف يُعد تصرفا شخصياً ليس له غطاء شرعي يكفل للبرلماني أو إي مسئول خارج نطاق المؤسسة العسكرية حق الاختراق. كما ان اندفاع النائبة المستجوبة، لتظهر بدور البطلة والحريصة في تصريحاتها امام البرلمان والرأي العام هدم أمنية وحصانة أسوار المؤسسة العسكرية. يبدو أن النائبة متأثرة بفضائح شركة ويكيليكس عن الفاسدين وصفقاتهم، وربما تريد ان يكون لها موقع قدم مستقبلا في الشركة أعلاه.
أن ما كشف من معلومات قامت المستجوبة باستجوابها علنا، يدعونا لإعادة النظر في أسباب اندحارات جيشنا في العديد من المواقع وفي سوحي القتال والمعارك التي خاضها ضد داعش والإرهابيين، ويدعونا أيضا للسؤال عن عدد النواب في البرلمان الذين استغلوا منصبهم وموقعهم وكتلتهم لاختراق مؤسسات الدولة بذريعة الحصول على المعلومة، لخدمة قضية يجعلها مفتاحاً للتبجح والبطولة الفارغة. 
إن المعلومات العسكرية المسربة سواء في جلسة البرلمان الأنف الذكر أو ما يرد من تصريحات للبرلمانين والقادة العسكريين فوت الفرصة لقواتنا المقاتلة في معاركه لدحر الأعداء ( المباغتة والسرية ) من خلال الإعلان عن موعد انطلاق عمليات التحرير، وإحداثيات الانطلاق، والألوية والفرق المستخدمة، وإستراتيجية الخطط، وتحرك القطعات، إضافة الى الجهات المساندة للقوات المسلحة. وبذلك مكنا العدو من تهيئة خطط محكمة مضادة، واستخدام سياسة الأرض المحروقة لنشر قواته وتحقيق نصره. وكلنا يعلم ان سرية الخطط العسكرية، تُعد مرتكز أساسي في الحرب النفسية ضد الأخر، وعدم الإعلان عنها كان يمكن ان تجعل العدو يعيش حالة تخبط لجهله بالخطة المضادة، فيقع فريسة الخوف والارتباك وبالتالي يخسر المعركة ويتكبد خسائر فادحة.
عليه يجب توعية الموظفين با أهمية الحفاظ على سرية المعلومة، وعدم تداولها الا ضمن ضوابط معينة ولجهة ذات اختصاص، وتوضيح الأضرار الناجمة عن تسريبها وتشديد العقوبة على من يخل بهذا البند، واعتباره جريمة من جرائم المعلوماتية، ولا يفوتنا التنبيه الى وسائل الاتصال وتقنياتها الحديثة من هواتف جواله وأقلام ومحافظ... والخ، تساعد على هذا الاختراق والتسريب دون الانتباه الى خطورتها لما تحتويه من تقنيات برمجية تسهل العملية وخلال فترة زمنية قصيرة، دون ان ينتبه لها احد.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=82737
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 08 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 30