• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مثقـــــــفون ..... في الميــــــــــزان .
                          • الكاتب : صلاح الدبي .

مثقـــــــفون ..... في الميــــــــــزان

 ليس تهجّماً على هذه الشريحة الرائعة والتي تعيش صراعاً مدوّياً مع مكوّنات المجتمع الأخرى من أجل أثبات جدارتها ووجودها وأحقيّتها بالعيش الكريم والتفكير الحُرّ وإسماع الآخرين النغمة الموسيقية الجميلة والطرب الأخّاذ واللوحة المعبّرة والتشكيل الباهر والتمثيل الهادف والقراءة المسليّة الجديرة بالمتابعة .. بل هي مداعبة ليس إلاّ.. ماأعنيه هم المثقفون ... بمختلف إتجاهاتهم تمثيل , تشكيل, موسقى,كاتب, مخرج.. وكل واحد منهم يُحيك في بساط ابداعه نقوشاً غريبة وأزياءً مرعبة وأشارات غامضة وطقوساً مبهمة .. مثلاً: أذا كنت من المحسوبين في خانة الوسط الثقافي فعليك أن تنكث بأكيت أو اثنين يومياً وأنت الممنون .. إضافة إلى أنك تلعب مع الأركيلة بخطة مان تومان.وواجب عليك ارتداء ثلاث نظّارات : طبيّة تتكحّل بها عينيك , وشمسيّة مثبّتة بأحكام بالكصّة , وقمرية تتدلى من خلال زنجيل أو قيطان بالزيج.... ولأنك (مُثغّف) بلهجة أهاليتنه الكبار يتحتّم عليك إطالة شعر رأسك , هاي أذا ماكنت أصلع شلع من الأساس خصوصاً من الخلف والجانبين ... ويُفضّل شد خصلة الشعر الخلفية على شكل كصيبة شبيهة بما يفعله ابراهوميفيتش اللاعب السويدي العملاق والويلزي غارث بيل . أذا كنت ضليعاً بالشؤون الثقافية والمنتديات والأماسي والأصبوحات فلابأس من أن ترتدي قبوطاً كوسوفياً أو كوتاً في تموز أو بدي وردي مع كاوبوي فستقي ونعال شطراوي يكرم السامع.. وعليك أن تطلّق المشط بالثلاثة , ومطلوب منك أن تتأبط دوماً مجموعة من الكتب والمجلات والقواميس .. وعندما تتكلم في محفل ما أو جلسة عليك التحدّث ببعض المفردات والمصطلحات السائدة في هكذا أماكن مثل : السرد- التناص- الثيمة- بريخت- الأكسسوارات- السريالية – الأدب المقارن- البنيوية- الحداثوية- الصورلوجيا .... وغيرها .كم كنت أطمح واتمنى وأُسّعَدْ أن تكون ضروس المثقف بلون الثلج لا ان تغزوها جحافل الطربشان بلا رحمة..وأن تكون خصلات شعره مرتبّة وغير مُشبّعة بالجُلْ ومشتقاته, وهندامه يَليق بمكانته وهويته وأنتماءه الثقافي الرصين...والعطر يتراقص بغُنجْ وسط مسامات جلده..

ولاأدري ماحقيقة ذلك اللغز الذي يقول أنّ المثقف جكارة ..والسيكارة مثقف وأحاسيس ومشاعر ونشوة وتوارد خواطر.. يعني إذا لم تكن مدخنّاً فأنت غير محسوب على عليّة القوم..يابوية... نسيتلي سالفة كلّش قوية : أن من أتحدث عنهم مصابون بأدمان ارتداء البرنيطة أو القبّعة أو الشفقة أو الكليتة , بل حتى البيرية ..شنو السر ؟ لاأعلم ..
وختاماً..حدّثني أحد جيراني : أنه في إحدى السنين توجه إلى العاصمة مع والده للعلاج عند طبيب العيون المشهور (رجب الآلوسي) وبما أنَّ موعد إفتتاح العيادة كان مُبكّراً عند وصولهما..اقترح صاحبنه على والده بالقيام بجولة حرّة في شارع الرشيد ؛ أمبارك بس نشوف بعويناتنه..وبعد جهد جهيد بالتجوال بكل عجد ودريبينة طلب الوالد من إبنه ...أن يستريح في مكان فيه ظل..فقترح الولد أن يجلس أبية تحت تمثال الرصافي .. عند ذاك اتّجه بصر الأب نحو أعلى التمثال والحرارة تجاوزت النصف قرن من الدرجات المئوية , موبّخاً له: أنت لو بيك خير ...جا مامتحنبط إببالطو والدنية تسمط سمط ..



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=82902
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 08 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 22