• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : (لمحة) من سيناريو امتداد الدم (فصل ذهني) .
                          • الكاتب : عادل علي عبيد .

(لمحة) من سيناريو امتداد الدم (فصل ذهني)

 وتركته ... على الرمضاء مرميا  ..خطاي التي تعشق ظلها ، تسمرت في الوحل المشتعل ، تأبى أن تنصاع لبحة صيحاتي .. وأنا احتسي بقايا الكلمات ، الأصوات التي تزعق بيّ .. تتداخل بهمهماتي الطائشة ، وأنا أتماوج بين العودة والذهاب .. المسافات التي تأبى الرحيل ، الخرق المعجونات بالدم عاكست أشعة الشمس ، قطع داكنة تتحدى المثول ، السهام القنافذ التي تشابكت حول الجسد الساكن ، والرماح المكسورة  .. النبال النافدة ، النظرات التي تلاحق ظلي ، والالتفاتات التي تجبرني على تجاهل صرخاتي ، التي أزدحمت بيّ ...تحثني ، ..على الرجوع ، الدكة التي تشتهيني .. ...تشتكيني ، وأنا المنزوع حتى من علل الوجود ، الغبار المتلاحق الذي يرنو اليّ .. تركته عند الدكة التي ستحكي القضية ، ممددا يؤشر نحو كل شيء ، انظر .. إلى الدماء التي ما برحت تسيل ، الهاجس الشاخص الذي ما فتيء يدق النصل ، الدم المحتبس الذي يخفي صرخته ، الجروح والدموع التي تتلوى ، والاعصار الذي يهزني .. وأنا الجامح فوق التأملات ، أحث الخطى المتخبطة ، أصيح .. بلا جواب ...  أبث همي إلى الصعيد الذي يهزأ مني ، الخيام الأشباح التي تنتظرني ، تستغيث بالصلوات  ...

 وتركته ..قلبي الذي بقي بجواره  يصرخ .. يستعين بذاتي التي تجتاز كل الأشياء ، أهب نحو المشرعة التي ينحسر فيها الماء ، والأصوات المستغيثة تشتعل بالصمت ، المومياء التي تسكنني ، التي هدها الصمت ، راحت تطلق همهمات من ارض البعيد ، المسافات التي أثقلها الصدأ ، القلوب التي حملتها .. شاهدة عليّ ، وأنا أحث الخطى بالعودة إلى محطتي القديمة ، انتظر ذلك الذي لن يجيء ، الرماح التي تصبوا بيّ ، تتحين عودتي الجائزة ، اصد عن تلك المسافات بلا معين ، المسجى المقدس الذي راح يلتمس خطاي المؤجلات ، بالحث والصلوات التمس الآخرين  . .. بلا مجيب .. الذراع المقطوعة التي تختزل خطى الزمن ، الجسد الشامخ بالتراب ، وهو يمزج التراتيل بالصمود  ، امشي بلا خطى  ،  لأعود مشفوعا بالتوجسات ، الصرخات .. همهمات الخيل ،  النوق الضامرة التي تتناظر السبي ، أتعثر بوجودي  ، أتحين الملاذات التي انحسرت من عالمي ..الحزن شاهد داعر، البدايات التي امتطيتها تعود إلى نهاياتي ، احسر دموعي البائنات  .. الترس المخضب بالدماء ، البرنص الممتلي بالقيح ، والموت الشاهد يحوم بين البقاء والأنين ، الشكوى التي ما برحت تضحك من سويعاتي ... ااخطو .. كيف أخطو ، المعين الذي اندس بين الموت والشهادة ، هناك أصوات تجهر في النفس ..بحثت عنها  ، إلا أنها أفصحت عن كبر الجرم ، أحوم في مكاني  ، ولم أحقق خطوات نحو السبي القادم ، سيكون الموت شاهدا على الإدانة ، النظرات .. الصبوات التي ترصدني ، تلوذ بظلي القلق ، المشرعة اليابسة كالأجساد ، تجهر بالموت  ، الحزن الشامخ فوق الخيام ، يؤذن بالموت ،  الغياب الحضور الذي تلبسني .. القراب المثفوبة التي أمست كالفضاء ، ترنو للغد المشتعل ، الأصوات الداخلة مني .. الخارجة مني .. تتخبط بالمسجى الشامخ  ، وهو يرصد خطواتي المتلاحقة المؤجلة ، الهموم التي بانت كالأصوات ، تصيح بي : أيها الغريب دونك الحياة فإنها مطية الآخرين ، أمر على القبور التي تبكي علي ، وأنا احمل بقايا الوصية ، القبور الشاهدة الدارسة .. راحت تبحث عن ظلي المتواري ، الأنين الذي يغوص بالخيام ، والسويعات الخجلات التي ترهب التاريخ ، تتماشى معي .. وأنا أحث الحسرات ، الحسرات التي أمست نائحات على النهاية ، حثثا الخطى ... لأعود .. عالم متجمهر من الملائكة يحيط المسجى المقدس بالصلوات ، والتراتيل المهيمنة على المشهد ، النواح الذي تطلقه الخيام يبكى الملائكة ، الذين حلوا بالمكان الساكن ، الأطفال الذي يطلون من وسط الخيام  ، يلوحون للسراب المشتعل ، وهو يزيد بالضحك والعويل ، حان الآن موعد قطاف الملائكة الحافين ،  النعش الذي حل بالخيام ، محاط بالالق المشتعل ، والأناشيد الملائكية التي تنوح عليه .. مضرجة بالاماني البعيدة ، هناك في البعيد سيدي ، لجة من مياه براقة مترجرجة ، تشهدعلى خطواتنا واللهاث الذي يلازم الاثم ، عيناك الحزينتان الهائمتان السائحتان الموغلتان في البعيد ، تمر على الاجساد الاشباح ، الريح التي تنفد من خلال ثقوب الخباء ، تحدث شيء من موسيقى النشيج ، الميادين التي تضج بالانفس الساكنة ، تبحلق فيك ، تجتازك النظرات وهي تلتمس الغفران .. في وجنتيك المتغضنتين سيدي ، ثمة بريق مختبيء ، يبحث عن بقايا كلمات .. وانت تنشر الدمع المحتبس ، لتقرأ بقايا آثار الفصول الخجلة ، وهي تمر من خلالك خجلة ذاعنة ، البيوت التي تعيد صداك ، والشواهد المستحية ، اللبلاب الذي يسيح على الاسيجة التي تنقش زمن الجريمة ، الفنارات الصخرية كالقلوب ترسم تاريخ الجناية ، امتداد الإثم الجاثم على التواريخ  ، البحارة الذين يقرؤن الملاحم الخجلة ، يوغلون في الريح ، يمضون وينفدون في الافق الضبابي ، يمرون من خلال الذكريات كالاشباح التي تتطوح في الافق ، اليأس المعشوشب في الجند ، يلتحف بالذكرى .. هم يدركون سيدي ان آمالهم تستغيث ، وهي تحاول المرور من خلالهم ، او اجتياز اشباحهم ، هم يدركون ان افراحهم المختبئة خلف الاطلال تشق سبلهم الخاوية ، وآمالهم الصدئة ، القابعة بأيامهم الجوفاء ، كالموت الذي يترصدهم ، وهو يجدد ترصده ، يكمن كالحب البعيد عنهم ، او الذي نأي عنهم ، ليقف خلف تلك الحواجز الفولاذية التي تحجب كل الشواخص ..انه سيدي ، كالظلام الذي يجهر بابتسامته الخبيثة  ، وهو يخفي حلكته ، او يترك بقايا سواده في الاشياء ، كالذكرى الآثمة التي لا تفتأ ان تتجدد للقتلة والذئاب ، وهي تجدد احتفاءها ، وتتنصت بحسرة لهمهمة الموج البعيد ، لتردد بعزلة رعناء قصيدة الوحدة .. 
حينما يسبح المطر من المرازيب المفضوحة ، تسافر الذكريات ، تنأى عن حدود العقل ، تدرأ ربيع العمر ، اذ لا احلام تتفاءل ، ولا آمال تمتطي الاحداث لتنشر سطوتها ، كالدفوف التي تدوي في الاسماع ، اذ لا مجال للحلم هناك ، فلا شيء سوى بقايا الاثم ، وذلك السؤال المتجدد من عالمه القريب البعيد .. الشمس التي تجنح بالمغيب تترك ابتسامتها في الافق الدامي تعيد الينا الكرة لتقول : المجد للشهادة . . المجد للمواقف .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=85064
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 10 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 02 / 24