• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : قصة قصيرة (اللهم أحفظ العراق ومن فيه..) .
                          • الكاتب : هادي عباس حسين .

قصة قصيرة (اللهم أحفظ العراق ومن فيه..)

مهداة الى الإبطال في الحشد الشعبي والقوات المسلحة

لا أحدا يدري كم هي روحي متعبة وتشعر باختناق وإحباط بعد ان قضيت ساعات الليلة الماضية وحتى ساعات النهار  التي حددت ا لحظة مغادرتي السيارة التي قطعت أشواطا ومسافات شاسعة, لم تكن سفرتي هي الأولى بل تكررت لكن شعوري هذه المرة مختلف لان داخل راسي صورا تخيلتها وإنا ادخل صالة العمليات .لا اقل إني لست خائفا بل مرعوبا  الحدود ,لكن الضرورة إحكام وحكمها الأول والأخير ان أنام على سرير داخل غرفة العمليات , هناك أكيد ان يكن المصير مجهولا وبيد الله الأمر ,البرد هنا في هذه البلاد كان في بداياته والأجواء منعشه ونسائم الهواء لطيفة وعيني ونظراتها موجهة الى ساعة غرفة الفندق الذي تعجلنا في احتياره كوننا متعبين من عناء السفر عبر الطريق البري, الثانية عشر ظهرا وكل شيء هاديء في هذا المكان الذي تصورته عبارة عن صندوق خشبي فيه فته تمثلت بشباك صغير استقل الجانب البعيد من المكان ,مرة افتح عيني بعولة وأخرى افتحها باتساع وبلا شعور وأصوات أنفاسي تتصاعد وصداها اسمعه وكأنه سيمفونية رائعة اعزفها  لنفسي وحدها ,كان كاشي المرمر التي بلطت  به أرضية المكان صورته الرائعة التي ذكرتني بفندق الغشار الذي قضيت ليلة واحدة ايام تسرحي من خدمة الاحتياط آنذاك ,لم تكن هناك أرضية من إي نوع من الكاشي فقط الاسمنت الكونكريتي غطت كل أرضية الفندق وقتها لم تذق عيني لحظة نوم واحدة لا بقيت يقضا حتى شروق للشمس,حركت بيدي كارت والعنوان الذي اسكن فيه (( مجمع هاشمي )) نظرت الى الصورة المثبتة  وجدتها جميلة جدا , لم تخل من ذاكرتي ان جمال المكان وروعته له بقايا وصورا رسمتها في جمجمتي من رحلاتي السابقة للمكان ,جميع من استرخى على الأسرة الأربعة  غط في نوم عميق ,أربعتهن نساء وقد عانن من مرارة الرحلة عبر طريقها البري , سواي الذي شعر بفقدان النوم من عينيه بل ظللت أفكر وإنا أتذوق طعم المرارة من جراء فراقي للوطن الذي أيقنت انها أجمل مكان في الكون مهما يحدث فيها من أهوال ,كنت أرغم نفسي وأحاول بتكرار ان أطبق عيني ورموشها كي أستريح لكن كل محاولاتي أصابها الفشل الذريع, أردت ان أودع كل الأفكار التي تدور في راسي وان يكن وداعا حتى لو وقتي أمكن خلاله ان أعطي لروحي شيئا من الراحة ,لا زالت صورا من أماكن في وطني تتراقص في مخيلتي شارع المتنبي الرشيد باب المعظم مقهى الشابندر والأسطورة والزهاوي وحسن عجمي وساحة التحرير والميدان ومكتبة البيارق التي اعتبرها محطة استراحتي اليومية  وكاهي السيد النعيمي وشربت زبالة وكص أم كلثوم وسوق السراي  وكبته الشهيرة وحكايات الأصدقاء أمثال هاشم الحسيني وجواد كاظم ومحمد الخشالي وصادق خلف المحمداوي , ألان هم القريبين الى نفسي وأحسست بفراقهم , تنهدت ورفعت يدي الى السماء قائلا

-يا رب أتوسل إليك أريد النوم...

لم تستجب حواسي لهذا الطلب لكن كنت على يقين ان الله سيستجيب دعوتي, بإرادة قوية وأمسكت بالوسادة واحتضنتها لأخفي الضوء من عيني التي تنتظر اجلها الموعود غرفة العمليات , مسحتهما بطرف اصابعي وأغلقتهما بقوة كي أعلن الاختيار الأخير الذي سأوافق عليه, شعرت بدموعي تبلل وسادتي ودعائي من الله ان يرحمني ويمنحني قسطا من الراحة ويبعد عني وسواس الشيطان , رددت بصوت سمعته لوحدي

-يا الله العون العون ...أريد ان أستريح....

رن وعلا صوت موبايلي  بقرب إذني السماعة وقلت

-من المتحدث...

شعرت جسدي يرتجف وصحت بصوت عالي 

-من ولدي  سجاد

فرحت بسماعي صوته 

-نعم يا ابي ...أكلمك من نينوى نحن على إشرافها...لقد بدأت ساعة الصفر

انقطع الاتصال استيقظ الكل على صوتي , رفعت يدي الى السماء قائلا

-اللهم انصرهم على أعدائهم .. ...وأحفظ نينوى فانه ماليها قادمون..

دموعي لن تتوقف وصيحاتي بالدعاء تدور في إرجاء المكان 

اللهم أحفظ الإبطال في الحشد الشعبي 

اللهم أحفظ الإبطال في قواتنا المسلحة

اللهم أحفظ العراق ومن فيه من الشرفاء والمخلصين...




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=85130
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 10 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 28