• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : تأملات في القران الكريم ح331 سورة الصافات الشريفة .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تأملات في القران الكريم ح331 سورة الصافات الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ{62}

تستمر الآية الكريمة منتقلة (  أَذَلِكَ ) , كل ما ذكر اعلاه , (  خَيْرٌ نُّزُلاً ) , ما يعد للنازل من ضيف وغيره , (  أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) , شجرة خبيثة اعدها الله تعالى لتكون طعاما لأهل النار , " شجرة ثمرها نزل أهل النار وفيه دلالة على أن ما ذكر من النعيم لأهل الجنة بمنزلة ما يقام للنازل ولهم ما وراء ذلك ما يقصر عنه الأفهام وكذلك الزقوم لأهل النار قيل هو اسم شجرة صغيرة الورق ذفرة مرة تكون بتهامة سميت به الشجرة الموصوفة" – تفسير الصافي ج4 للفيض الكاشاني - .  

 

إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ{63} 

تستمر الآية الكريمة في موضوع تلك الشجرة (  إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً  لِّلظَّالِمِينَ ) , محنة عليهم في الاخرة , او اختبارا وبلاء لهم في الدنيا .  

مما يروى بخصوص الآية الكريمة ما جاء في تفسير الصافي ج4 للفيض الكاشاني وكذلك في تفسير الجلالين للسيوطي ما يقاربه وغيرهما من التفاسير (  روي أن قريشا لما سمعت هذه الآية إن شجرة الزقوم طعام الاثيم قالت ما نعرف هذه الشجرة قال ابن الزبعريّ الزقوم بكلام البربر التمر والزبد وفي روآية بلغة اليمن فقال أبو جهل لجاريته يا جارية زقمينا فأتته الجارية بتمر وزبد فقال لأصحابه تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد صلى الله عليه وآله فيزعم أن النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر فأنزل الله سبحانه إنا جعلناها فتنة للظالمين ) .

 

إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ{64}

تستمر الآية الكريمة في موضوع تلك الشجرة (  إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ) , أي منبتها قعر جهنم , اما فروعها فتصل الى كافة الدركات .  

 

طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ{65} 

تستمر الآية الكريمة في الموضوع  (  طَلْعُهَا ) , تشبيها بطلع النخيل , (  كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ ) , بيانا لشدة قبح ثمرها .   

 

فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ{66} 

تضيف الآية الكريمة  (  فَإِنَّهُم ) , أي الكفار , (  لَآكِلُونَ مِنْهَا ) , رغم بشاعتها وقبحها , فأن الكفار يأكلون منها لشدة جوعهم , (  فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) , فيها بيانا لكثرة اكلهم منها , وبيانا اخر ان الاكل منها فيه تعذيبا واهانة .   

 

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ{67} 

تضيف الآية الكريمة  (  ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا ) , بعدما اكلوا منها , يغلبهم العطش , فيطلبون الماء , (  لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ ) , فيشربون ماء الصديد او الغساق المشوب بالمار الحار .  

 

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ{68} 

في الآية الكريمة عدة آراء منها : 

1- الزقوم والحميم يقدم للكفار قبل دخولهم الجحيم . 

2- ان الزقوم و الماء الحار يقعان خارج النار , فيورد الكفار عليه ورودا , وذلك في طريقهم الى الجحيم , او انهم يخرجون من النار ليشربوا منه ثم يعادون اليها مرة اخرى , تنكيلا وتعذيبا على اراء اخرى.  

 

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ{69} 

تبين الآية الكريمة سبب نوالهم تلك المنزلة (  إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ) , وجدوا , (  آبَاءهُمْ ضَالِّينَ ) , على الشرك وركوب المعاصي .  

 

فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ{70} 

تستمر الآية الكريمة (  فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ) , يسرعون على تلك الاثار والمواريث , متمسكين بها , وفيه دلالة على انهم بادروا في الحفاظ على تلك المواريث من غير تأمل واستبصار , فكان لهم السبب الابرز لنزولهم تلك المنزلة . 

 

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ{71} 

تضيف الآية الكريمة  (  وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ) , ضلّ عن الحق والهدى والرشاد قبل قومك يا محمد اكثر الامم الماضية .  

 

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ{72} 

تبين الآية الكريمة ان الله تعالى ارسل لكل قوم منذرا , يخوفون هذا المنزل المذكور اعلاه . 

 

فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ{73} 

تستمر الآية الكريمة في خطابها للرسول الكريم محمد "ص واله" (  فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ) , في الشدة والفظاعة . 

 

إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ{74} 

تستثني الآية الكريمة عباده جل وعلا الذين تنبهوا للإنذار واخلصوا الايمان والعمل لله تعالى , فنجو من ذلك العذاب .  

 

وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ{75} 

يستمر الخطاب الرباني في الآية الكريمة  للرسول الكريم محمد "ص واله" (  وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ ) , دعانا حين آيس من قومه , فكانت دعوته "ع" { فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ }القمر10 على بعض الآراء , (  فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) , انعم به مجيبا لمن دعاه جل وعلا . بيانا وتأكيدا لاستجابة دعائه "ع" , فأنزل الله تعالى الهلاك بقومه .       

 

وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ{76} 

تستمر الآية الكريمة في قصة نوح "ع" (  وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) , كتب الله تعالى لنوح "ع" واهله النجاة من الغرق وقيل من أذى القوم , او كلاهما .  

 

وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ{77} 

تستمر الآية الكريمة في قصة نوح "ع" (  وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ ) , يعرف نوح "ع" انه ابو البشر الثاني بعد ادم "ع" , فيرى بعض المفسرين ان كل البشر تعود في نسبتهم اليه "ع" ومنه ينسبون الى آدم "ع", ومنهم السيوطي في تفسيره الجلالين حيث قال " وكان له ثلاثة أولاد سام وهو أبو العرب وفارس والروم وحام وهو أبو السودان ويافث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك" , الا ان مفسرون اخرون يعترضون على ذلك فيرون ان ليس كل البشر تعود نسبتها اليه "ع" بدلالة الحديث الشريف المنسوب  للأمام الباقر "ع" ( عن الباقر عليه السلام في هذه الآية يقول الحق والنبوة والكتاب والأيمان في عقبه وليس كل من في الأرض من بني آدم من ولد نوح قال الله عز وجل في كتابه احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه إلا قليل وقال أيضا ذرية من حملنا مع نوح ) . "تفسير القمي" .   

 

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ{78} 

تضيف الآية الكريمة الى الموضوع (  وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ ) , الذكر الحسن والثناء الجميل له "ع" , (  فِي الْآخِرِينَ ) , في الامم التالية الى يوم القيامة .  

او ان الله تعالى جعله "ع" وقومه آية لكل الامم القادمة والى يوم القيامة . 

 

سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ{79} 

تضيف الآية الكريمة ( سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) , السلام منه جل وعلا الامن والامان , وقيل انها مضمون الآية الكريمة السابقة التحية عليه في جميع الامم , والسلامة من ان يذكر بسوء .    

 

إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{80} 

تضيف الآية الكريمة (  إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) , بمثل جزاء نوح "ع" سيجزي الله تعالى كل من احسن العمل .  

 

إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ{81} 

تضيف الآية الكريمة مادحة اياه "ع" (  إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) , المصدقين المخلصين . 

 

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ{82}

تستكمل الآية الكريمة الموضوع (  ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ) , كفار قومه .  




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=85152
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 10 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 03 / 29