• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الاسلام الليبرالي هل هو نظرية .
                          • الكاتب : د . صلاح الفريجي .

الاسلام الليبرالي هل هو نظرية

نظريه الحكم الاسلامية تعتمد على تحكيم الشريعة الاسلامية ومصادرها حسب النص ومنه القران الكريم والسنه النبوية الشريفة المتفقان في تعاليم الله وانبيائه لتنظيم الحياة الاجتماعية المدنية وبتعبير اخر بناء المجتمع النموذجي المثالي والذي يؤمن بالعدالة والمساواة والحرية ضمن ضوابط الشريعة الاسلامية ولكن هذه النظرية في الوقت الحالي لم تعد لتحكم الناس لاسباب عديدة منها التعدد الديني والمذهبي واللغات والأفكار الجديدة والقوانين الدولية المتفق عليها في عصبت الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي وقوانينه العامة التي لا تخضع لدين او مذهب او قوميه كما ان الإسلام السياسي الجديد اسقطه المتطرفون الجدد فتوجهت اغلب الأحزاب الدينية الى النظرية الليبرالية واللبرالية معناها اشتقاقي ليبرال وتعني الحر او الحرية المطلقة ونضرا لكون هذه الحرية تغاير مفهومها المصطلح المتعارف عليه الذي يعد قيمه وكمالا اجتماعيا من اجل الحيلولة دون الوقوع في الخلط والخطا ولا تتحول هذه الحرية اللبرالية الى عدم الانضباط وتجاوز القواعد الاخلاقية والادبية أي بمعنى ان يكون الانسان بمطلق الحرية في أفكاره التي لا تتعارض في نضام الإسلامي ولا تفتح المجال للاباحية الفوضوية ولكن الحقيقة ان النظرية اللبرالية تتعارض مع مفهوم المقدسات الدينية أي انه ليس هناك شئ مقدس حتى الأديان والمذاهب وهذه الطريقة غير محبذه بشكله هذا ولكن الإسلام اللبرالي يعطي الانسان الحرية باتخاذ القرارت التي لا تتعارض مع النصوص القطعية مثل القران والسنه النبوية ويسمح بنقدها او مناقشتها ضمن الادلة العقلية المتفق عليها ان الانسان اللبرالي لابد ان يأخذ أفكاره بكل حريه وهو شخص حر ولكن يشترط عليه ان يراعي القداسة للنصوص الدينية الصحيحة وان كان غير ملزم بها كان يكون مومن بالنظريات والقوانين المدنية وقد يأخذ الفكر اللبرالي معادات المثل للعقلاء وقد ذكر كارل بوبر في كتابه نقد نضريه افلاطون بالحكم مخالفته للمنهج المثالي في نظريه افلاطون المثالية وكان بنظره اسقاط هذه النظرية من خلال إيجاد أي تهمه لم يدركها في فلسفه افلاطون المتصلة بالعالم الإلهي 

يقول بوبر ان افلاطون كان فيلسوفا يتحدث فيما يتصل في العالم الالهي ويذكر أولا ان هذا الفيلسوف يودع العنان تماما في يد الحافز كي يتحقق اكتشافه السماوي في نطاق الفرد وعلى صعيد المدينة التي لن ترى وجه السعادة الا ان يكون فنانوها من النمط الذي يعتبر العالم الإلهي قدوة لهم ومثلا اعلى ويتضح مبعث خلافه مع افلاطون من خلال هذه الاسطر القليلة التي نقلناها من نظريته فافلاطون بالدرجة الأولى يعتبر فيلسوفا يقف على راس حكومته ومن خصائصه انه - أولا - أودع عنانة في يد الحوافز والمثل و –ثانيا- انه اعتبر العالم الإلهي قدوتة ومثله الأعلى ومن جهة نظر الليبرالية فان كل واحدة من هاتين الخصوصيتين كافيه وحدها لكي تسعى الليبرالية من اجل اسقاط الاعتبار عن نظريته وبذل الجهود لتنفيذها 

خصائص الحكومة المثالية من وجهة نظر كارل بوبر 

يمكن التعرف – بشكل عام-- على خصائص الحكومة المثالية من وجهة نظر بوبر وتشخيصها كالتالي

1- تعيين الهدف النهائي وفي هذا الشأن يوضح بوبر بان المراد من الهدف النهائي هو ليس الأهداف الجزئية والمتوسطة المدى التي هي ليست سوى خطوات موصلة نحو الهدف النهائي فحسب 

وهذا النهج الهادف مما تبغضه الليبرالية وتنزعج منه بشدة اذ تعتبره بمثابه استناد الى امر لا يقع في متناول اليد واعتماد على قظيه تقع خارج نطاق الأمور الممكن الحصول عليها ولذلك فهي تعبر عنه بصيغ لفظيه مختلفة من قبيل المدينة الفاضلة و أحلام البحث عن الكمال الى اخره 

2- الخصوصية الأخرى للحكومة الهادفة تنظيم كل القوى وحشد كل الإمكانات من اجل الوصول للهدف النهائي كما تصرح هي نفسها فان كل الاعمال السياسية تسخر في الوصول الى أهدافها وبناء على ذلك فان الحكومة الهادفة لا يمكن ان تكون سياستها في أي حين من الأحيان مبنيه على أسس الأبواب المفتوحة في مختلف النواحي خلافا لما تطمع فيه اللبرالية وترغب به لان الهدفية تستتبع الأصولية على اثرها وتقوم بفرض القيود والالتزامات والتحديدات وتوجب التحرك طبقا لاطر محدده وهذه بالضبط النقطة المواجهة والراي المخالف لسياسه الأبواب المفتوحة بالمفهوم الذي تحمله الليبرالية 

3- الخصوصية الثالثة للحكومة المثالية من وجهت نظر بوبر الكفاح الجذري المتواصل ضد المفاسد الاجتماعية والتي يعتر عنها بانها مبدا الراديكالية بمعنى التعمق والتوغل في جذور الأمور في المدينة الفاضلة ويوضح ذلك بقول انه يعني التلهف لبناء عالم ليس فقط افضل من عالمنا واكثر عقلانية منه بل ومبرا من كل قبائحه وادوئه 

4- الخصوصية الرابعة يقول كاير بوبر ويبدي حساسية مفرطة منها هي انعدام الانانية وتحطيم الذات والانكسار الذاتي فالامبريالية تعتبر عقل الانسان محو كل البرامج الخطط والأفكار التي لديها طبعا ان المقصود بالإنسان هو الشخص المادي الذي يتعامل مع الكيان الواحد ومن هنا فانه يرفض رفضا تاما ان يكون نموذج الانسان ومثاله ابعد من ذات الانسان وهو ياكد ان مهمة المثال هي حفظ وجود الانسان ولاكن المثال المرصون من قبل المذاهب والنظريات والحكومات الإلهية يمكنه ان يكون لدرجة من القداسة بحيث ان على المرء ان يسعى هو لحماية المثل وليس مثلما تريد اللبرالية بمقتضى ميله الفطري ونزعته الفطرية فهو يضحي بنفسه اذا من اجل المثل التي يعتبرون مهمتها في تحليلاتهم حفظ وجود الانسان لا المادة او المصالح واما المثال الذي تبحث عنه المذاهب والنظريات الإلهية فهي طبيعة النسان وروحه وهذا ما تسعى له نظريه المثل الافلاطونية وغيرها وليس كما تريد الليبرالية ونزعته الفطرية فهو يضحي بنفسه من اجل المثل التي تعتبر مهمتها هي حفظ الوجود الإنساني المعنوي لا المادي و بنائا على ذلك تدافع الجيوش على الأوطان ويستشهدون من اجل كرامتهم وارضهم في كل الأديان بينما هي في حقيقتها انتحار وقتل للنفس في النظريات المادية والخلاصة ان طريقه او نظرية المدينة الفاضلة انما هو البحث عن الذات الروحية والكمالية للإنسان ما تسمى بالمثل وهذه المثل هي التي تمنع الانسان والمجتمع من ارتكاب المفاسد الاجتماعية وهذا ما تسعى له جميع الأديان التي يقدسها الانسان بطبيعته

لذلك نستخلص بان نظريه الإسلام اللبرالي هو انه يحافظ على قدسيه الأفكار الدينية ويضعها في مكانها ويعطي الانسان المسلم الحرية الكاملة في التوجهات الفكرية دون ان يتعرض الى الثوابت المقدسة في الأديان جميعا وهذا لا يعني انه يامن باقامة الدولة الاسلامية وانما لا تتعارض أفكاره مع المقدسات السماوية ويعمل بحريه أوسع ضمن منظومة المثل المقدسة




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=87216
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 12 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 04 / 21