• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : القومية سلاحنا ضد التطرف .
                          • الكاتب : عدنان اللامي .

القومية سلاحنا ضد التطرف

ليس من الغريب ان ندعي ان الحكومات العربية التي قامت في النصف الثاني من القرن العشرين انها دكتاتوريات اوجدتها اجهزة المخابرات العالمية مثل الامريكية والبريطانية والسوفييتية خصوصا بعد تسونامي الخريف العربي دون ان نتهم بأننا انصار نظرية المؤامرة.
لقد مرت على الشعوب العربية في القرن العشرين موجة الانتصار القومي بعد طول صراع مع المحتلين الاوربيين والمستعمرين العثمانيين هذا الانتصار للقومية العربية خلف ارادة قوية لدى الشعب العربي بقيام دولة عربية قومية ولم يكن من بد لاجهزة المخابرات العالمية الا ان تسخر هذا الشعور بولادات مشوهة لحكومات ادعت زيفا وبهتانا انها حكومات قومية ولم ينتج عن هذه الدكتاتوريات سواء من كان منها دموي او من كان اكثر عقلانية الا ان بات العربي يلعن الامة العربية التي لم توجد له سوى الفقر والجوع والذل والحروب والدمار حتى باتت الشعوب العربية يلعن بعضها بعضا لما جلبه بعضها على بعض من ويلات.
فلم نكن لنرى يوما المغرب العربي الا ونجد الخصومات والمؤامرات بين دوله ولم يكن لدول الخليج الا ان نجد لمساتها الخبيثة في كل مصيبة مرت بفلسطين وسوريا والعراق ومصر وتلك اليمن والصومال الذي لم يعد احد يسئل عنه اما جزر القمر والتي انتضرت عشرات السنين ليتم الاعتراف بعربيتها من قبل الجامعة العربية فلم يزرها احد من العرب الا بعد ان زارها الرئيس الايراني نجاد عندها دفعت السعودية والامارات ببعض المسؤولين يحملون بعض المساعدة لها.
وماذا بعد ان نجح الغرب في تفتيت الروح القومية العربية في نفوس العرب انفسهم 
هل بقي الدين يجمعهم وهنا مرة اخرى يبرز دور دول الخليج وخصوصا السعودية فبعد ان تم بث الروح في المذهب التكفيري وتغذيته على مدى عقود بفتاوى القتل والتكفير آن له الاوان ان يمسك بزمام الامور في حكم الدول العربية التي اطيح بدكتاتورياتها فمرة العراق ومرة مصر واخرى ليبيا ونعم لابد ان نتوقف كثيرا هنا فمصر لم ينجحوا بها لسبب رئيسي وهو تماسك وتلاحم الشعب المصري وحبه وعشقه للاسلام المحمدي الخالص من التكفير والقتل فبرز الشعب المصري ليقول للاخوان التكفيريين كلا فكلنا مصريون اما العراق فكانت الحالة مختلفة لكون التنوع المذهبي في العراق اكبر من مصر ووجود الارضية الخصبة لزرع الفكر التكفيري في المجتمع يغذيه بعض اصحاب المصالح لتغذية حساباتهم المصرفية في سويسرا او امريكا او لبنان لن استطيع القول انهم فشلوا في العراق لكنهم لم ينجحوا بفضل الفتوى التاريخية للمرجعية الرشيدة في النجف لاشرف اما ليبيا فقد انغمست كثيرا في المستنقع و كما هو الحال في الصومال ربما انها ستخرج منه قريبا لحاجة الدول الاوربية للنفط الليبي وليست سوريا ببعيد ولا لبنان
ربما اتساءل هل نجحوا بتفتيت الروح الاسلامية كما قد نجحوا من قبل بتفتيت الروح القومية ليست لدي اجابة حقيقة ولكن كما يقول اهل الفلسفة ان السؤال هو نصف الجواب, ولاذهب ابعد من ذلك لنستقريء السنوات المقبلة ماذا بعد ان ينجحوا بتفتيت الدين الواحد كما نجحوا بتفتيت القومية الواحدة على ماذا سيكون الهجوم الغربي المرة القادمة, ربما هي سلسلة من الهجمات لتفتيت الانسان العربي وهدم اركان ومقومات هذا الانسان مرة قوميته واخرى دينه ومذهبه وثالثة مبادئه واخلاقياته...
لست قوميا اكثر من كوني اسلاميا ومدنيا ولكن اجد من المخجل ان نرضخ للهزيمة ونقبل بهدم هويتنا المتكونة من قومية ودين ومبادئ ولغة وانساب
ولانني لا ادعوا الى دول وكيانات قومية ولكن يجب ان نعيد النظر بانتماءنا القومي وواجبنا تجاه هذا الانتماء واراه خير سلاح ضد التطرف الذي ينخر مجتمعاتنا هو اعادة احياء الحس القومي العربي بشكل جديد يتناسب مع المدنية والديمقراطية والحرية....



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=87406
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 12 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 30