• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إرهاب يلتهم أطفاله .
                          • الكاتب : ادريس هاني .

إرهاب يلتهم أطفاله

 لم تكن تلك إلاّ عيّنة من حالات كثيرة تم فيها استغلال الأطفال من قبل المجموعات المتطرّفة للقيام بأعمال إرهابية، يعززّ حقيقة أنّ الإرهاب يغتصب الطفولة والبراءة ويتحوّل إلى نوع من الزيف يمارس بأقصى اليقين. القيادي في الجماعة المتطرفة التي يدعمها الإخوان في الخارج يبعث بناته الصغيرات لتنفيذ عملية انتحارية بدعوى أنهن يذهبن إلى الجنة بينما هو مفروض يظل يستكمل الحياة مع جهاد النكاح في الدنيا. الهذيان العنفي لا حدود له. ومثل هذا تكرر كثيرا حتى أنّ أكثر من 40 عملية إرهابية قام بها في العراق أطفال يتم تجنيدهم وغسيل دماغهم. هو هذيان التطرف وجبن الإرهاب ولا إنسانيته. ومع ذلك لا زال الإعلام الرسمي العربي خجولا في تسمية الإرهاب في سوريا باسمه بعيدا عن العبارة المتكررة بأنّ الجميع يقتل. إنّ الذي عزّز من قوة الإرهاب الضاربة في سوريا هم خصوم سوريا الذين كذبوا على الرأي العام وكرسوا صياغة إعلامية ساهمت عبر التكرار في غسيل دماغ الرأي العام والتي تعتبر أنّ النظام يقتل شعبه. ولقد اتضح أنّ حكاية الأطفال التي استعملت لاستعطاف الرأي العام الإقليمي والدولي هم ضحايا من يسميهم الإعلام العربي بالمعارضة المسلحة. لكن العجب أنّ كل هيئات الدفاع عن حقوق الطفل وحقوق الإنسان ابتلعت لسانها ولم نشهد اهتزازا في العالم لما تقوم به "المعارضة المسلحة" داخل سوريا. إنهم يحسبون ضحايا الإرهاب على النظام الذي يدافع عن أرضه ومجتمعه وسيادته.
ثمة صورتان على طرفي نقيض. الطفل الرضيع الذي وجدناه في إحدى مراكز الإيواء التي تستقطب النازحين والعائدين إلى رشدهم الوطني، الطفل الرضيع الذي يقاتل أبوه في صف الإرهابيين بينما يرعى النظام السوري إبنه، دخلنا وكان المحافظ ورئيس البلدية ومدير المركز وآخرون يتحدّثون إلى والدته وجدته بليونة والكثير من المشاعر الإنسانية حتى أنّ المسؤول حين قالت والدته لم يؤذن أحد في أذنه بعد ، أذن المسؤول في أذنه وكان مشهدا رائعا..صورة الطفل الذي أحبت والدته أن تسميه بشّار لأنّها عرفت أن بشّار وخلافا لكل الأساطير الإعلامية يرعى شعبه وليس قاتلا له، فالقاتل الذي تنزاح عنه عدسة الإعلام المعادي هم هؤلاء الذين يبعثون أبناءهم للانتحار. صورة هذا الرضيع مقارنة مع صورة الطفلين البريئين الذين يبعثهما متطرف جاهل بالشريعة والحياة، ولكنه يعيش تحت ضغط فهم ديني فاسد تعتمل فيه عوامل مرضية كثيرة ليس الدين هنا سوى نتيجة رؤية منحرفة أصلا. فالمنحرفون لن يستقبلوا فهما مستقيما لأي شيء في الدين والدنيا، لهذا لم يترك الفهم الديني يوما للمزاج المنحرف بل كانت الصفة الضامنة للدين الحق أن يكون صراطا مستقيما. ولا يوجد مزاج مستقيم سويّ في كل هذا. فالنفوس غير السّوية تستدعي فهما غير سوي. وهذا الذي يحصل، لأن التلقين الدّيني هو مرحلة متأخّرة عن تزكية النفس التي هي البحث عن سوائها. فالتحليل النفسي ينبغي أن يكون حاضرا في الرقابة على تطور ذهنية أهل الدّين لأنّه ككل فهم وطريقة معرّض للانحراف. فالعلاقة التي يكونها غير الأسوياء مع الدين أو سائر الأيديولوجيات محكومة بعوامل كثيرة غير الاعتقاد. هذا الكائن المتطرف عبّر عن منتهى انحطاط مشاعر الإنسانية والجهل، لأنه لم يرد في تاريخ هذا الدّين أن بعث أحد بالأطفال إلى الحرب، بل إنّ قتل الأطفال في الحروب كان خطئا كبيرا في هذا الدين وكل الشرائع والقوانين..إنما يبقى السؤال: هل الذي يفجّر أولاده سيكون مدافعا عن شعب؟ وهل سيجلب لهم الديمقراطية والأمن والاستقرار؟ هذا نموذج لمجموعات مقاتلة يتعاطف معها خصوم سوريا الذين يتباكون زيفا على الإنسان السوري فيما يصمتون صمت الموتى حينما يتعلق الأمر بحوادث من هذا القبيل..ازدواجية خصوم سوريا ونفاقهم السياسي وقسوتهم في تقبل هذه الصّور أمر لا زال يشكّل حالة فارقة في عالمنا المعاصر..لقد استهتروا بكل هذا القتل الممنهج لمعنى الإنسانية في سوريا..لقد انفضحوا..وهم قبل أن يتحوّلوا إلى منافقين داخل النسيج الاجتماعي سيفعلون الأفاعيل، لكن لا بدّ من أن يتحرك الفاعلوون باتجاه ضبط هذا الاجرام للحؤول دون التهرب من العقاب..إنّ سوريا تتعرّض لأسوأ أنواع الإرهاب الذي شهدته البشرية..إرهاب يلتهم أطفاله..
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=87543
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 12 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 20