• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حين القادة لأجل الوطن .
                          • الكاتب : عمار العكيلي .

حين القادة لأجل الوطن

ترسخ في ذهن بعض الناس، مفهوم مقاطعة من نختلف معهم، وتخوين من يلتقي بهم، وتلك النظرية إنما تعبر عن فكر منغلق، وهذا المنطق يفرق، ولا يوحد ويزيد الهوة بين المختلفين.

لو راجعنا سيرة الرسول(عليه وعلى آله الصلاة والسلام)والأئمة الأطهار، لوجدناها مليئة بالإنفتاح على الخصوم، والجلوس مع الأعداء، والتحاور وإبرام الإتفاقيات معهم، وفي عصرنا الحالي، تحاورت الجمهورية الإسلامية، مع الشيطان الأكبر، ودام الحوار سنتين، حتى أبرم الإتفاق النووي الشهير.
أما نحن في العراق، فالأمر مختلف حين يلتقي بعض القادة، بالساسة المتشددين، يبدوا أمرا عاديا، كما حصل في اللقاء الأخير، الذي جمع القائد، في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، مع أسامة النجيفي، فمر الخبر مرور الكرام، دون أي حساسية تذكر، من هذا الطرف أو ذاك.
 وهكذا لقاءات هي جيدة، وتصب في المصلحة الوطنية، مهما كانت مواقف الخصم، فالمهندس لا أحد يزايد، على جهاده ونضاله، ضد الطاغية صدام، مع السيد محمد باقر الحكيم، والنجيفي مهما كانت عليه من ملاحظات، إلا أنه جاء عبر الإنتخابات، ويمثل شريحة من المجتمع، ويقود الحشد الوطني، الذي يتألف من ألفين مقاتل، يقاتلون مع الجيش العراقي في الموصل.
فالمفارقة والتناقض، حين تلتقي شخصيات أخرى، بأولئك المتشددين، سواء كانوا من السنة، أو الشيعة، أو الكرد، فيبدوا الأمر مختلفا، حين يلتقي السيد العبادي، مع رئيس أقليم كردستان مسعود البارزاني، يبدوا عند البعض أمرا مستنكرا، وكذلك الأمر مع رئيس التحالف الوطني، السيد عمار حين يلتقي بالنجيفي، أو البارزاني نرى ضجة مفتعلة، وثورة فيسبوكية يتفاعل معها، بعض الجمهور، الذي يطرب للأصوات الطائفية، والعنصرية.
إن هذا المنطق، قد ثبت فشله، فقد جربه السابقون في الحكومة، فكانت نتائجه وخيمة على الوطن، فقد دفع الناس، إلى التخندق طائفيا، والتعاطف مع الدواعش؛ لأنهم أبناء مذهبهم، وكاد العراق يضيع.
أما اليوم ومع تغير الشخوص، وتغير الخطاب، إنحسرت الطائفية إلى حد كبير، فلم نر أحد من السياسين، أو رجال الدين، وغيرهم من كل الطوائف، يتحدث بسوء عن رئيس الوزراء، أو الجيش، وقوى الأمن الأخرى، وهذا تطور كبير، ونحن نخوض جولة أخيرة، مع الإرهاب، فلابد أن يتزامن، هذا النصر العسكري، مع نصر سياسي، ينبثق من الحوار، والإنفتاح على الكل، مهما كانت مواقفهم، عدا المجرمين، والرافضين للعملية السياسية، وبهذا سيكون النصر، كاملا بإذنه تعالى.
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=87817
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 12 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 21