• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : أدب الفتوى .
                    • الموضوع : مؤلمٌ هو الرحيل!! .
                          • الكاتب : سرى الجليحاوي .

مؤلمٌ هو الرحيل!!

آهات وانين ودموع صامته وذكريات جميلة ما بين فرح وحزن هكذا سوف اكمل بقية حياتي مع فلذة كبدي اطفالي بعد استشهاد رفيق دربي وركن بيتي (زوجي احمد هادي سلمان).. الحزن رفيق دربي والمحطات الصعبة كثيرة لكن بالرغم من ذلك واكثر منه عليّ ان انهض لمواجهة مسيرة حياتي انا واطفالي لِأحيا ذكر رجلٌ استشهد دفاعا عن الارض والمقدسات لبى نداء المرجعية العليا ونال شرف الشهادة باع حياة الفناء لينتقل الى حياة البقاء فطوبى له، رزقني الله واياه بنجلين هما(يوسف و علي)لم يراهم  كبقية  الاباء يكملون دراستهم ويفتخر بهم امام الناس، فالشهادة كانت تلاحقه مرةً تلو الاخرى، جرح احمد مرتين وفي كل مرة كنت اعترض عودته الى ساحات القتال، لكن لا جدوى من ذلك ففي كل مرة أجده عازماً على الذهاب وبإصرارٍ أكثر من السابق.
ذات يومٍ استيقظتُ كأني أرى السماء مُغبَرَةً بعيني حينها انتابني القلق على زوجي، لم ألبَث إلا سويعات قليلة واذا بهاتفٍ يرن لينبأني بأن احمد زُفّ شهيداً إلى ارض الجنان، كان ذلك يوم  28/  12/  2014م في قضاء بلد، هنا اختلطت المعاني وتبعثرت الحروف وانتابني شعور بالفرح والفخر والحزن والالم معاً .
لم اعد أصدق ماذا حدث!!!!!
أُصبت بصدمة مؤلمة جعلتني استسلم للألم سريعاً، ولكن بفضلٍ من الله تعالى وقدرته ودعوات الاهل والمحبين عدت لأقف من جديد من اجل اولادي لأربيهم وابصم في اذهانهم ذكرى والدهم حية، حيث صنعت لهم ارشيفاً من صور والدهم وابقيته متاحا لهم يعودون اليه متى شاءوا ذلك، كان يوصيني بهم كثيراً حتى إنه في اجازته الاخيرة أكَّد لي على حسن تربيتهم في غيابه، كان يتحدث وكأنه يعلم انه لن يعود ليحتضنهم ثانيةً، تكلم كثيراً عن الشهادة وعن اطفاله لم أكن أعلم حينها أن الحياة تدعوني  إلى نضال لا ينتهي في مهبّ الرياح والمخاطر.
اتصل أحمد بأحد اخوانه وقال له: أخي مشتاق لك وطلب منه رصيد وقال له: بعد قليل سندخل معركة مع العدو، وبعد لحظاتٍ من اتصاله غُلِقَ هاتفه، لم نكن نعلم بأن رصاصة الغدر قد اصابته.
حينها تصالحت مع الغياب لكي اصنع منه خبزاً لأطفالي ومقلعاً ينبت فيه رجال ونساء يفتخر والدهم بهم من عليائه كما هم يفتخرون بشهادته، سوف تكون الحياة صعبةً نوعاً ما؛ لكني لم ولن اشعرهم بأنهم أيتام الاب او اقل من غيرهم بشيء، بمساعدة والدتي وشقيقي الوحيد وزوجته، باتوا هم كل حياتي... أشعر بحزنٍ عميق في داخلي لكن لابد للحياة ان تستمرّ على الرغم من ألم الخسارة، سوف أُكمل مسيرة حياتي هذا ما اوصاني به زوجي قبل ذهابه في اجازته الاخيرة، أعتدُت غيابه الدائم عن المنزل لكني احياناً اشعر بوجوده معنا!!! فقد خرج يريد الشهادة بصدره فرزقه الله اياها ولا ينالها إلا ذو الرزق العظيم.
 
سرى الجليحاوي ـ مركز الحوراء (عليها السلام) لرعاية الفتيات



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=87865
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 26