ليلة امس ، كان هذا الفلم اختيارا موفقا لولدي (علي الاكبر) كي نشاهده على (النت فليكس)
هذا الفيلم قد رفع عندي الحس الامني و الحذر الشديد من كل ما اكتبه و كل ما ابحث عنه في الكوكل او الفيسبك او التويتر و بقية شبكات التواصل الاجتماعي
فلم تعد في نظري تلك الشبكات "شبكات تواصل اجتماعي" بل "شبكات وصول مخابراتي" لكل فرد على وجه الارض.
الفيلم هو عبارة عن قصة حقيقية حدثت ما بين ٢٠٠٤ و ٢٠١٣
لشاب امريكي مازال حيا يرزق
والذي كان يعمل في الجهاز الامني الامريكي المعروف ((تعرفون اسمه)) ظنا منه ان عمله هذا يخدم بلده و يحافظ على امنه؛
حتى اكتشف تدريجيا ان القانون الذي صدر في العقد الماضي من الالفية الحالية قد اجاز للاجهزة الامنية للولايات المتحدة الولوج الى خصوصيات الافراد و المؤسسات و الجماعات في اي بقعة في العالم بدون اذن.
ما جعل هذا الشاب العبقري الشريف ينسحب تدريجيا حتى استهدفوه بالمراقبة اللصيقة الى ان طلب اللجوء الى المكان الآمن الوحيد في العالم بالنسبة اليه ( روسيا ) ليعلن من هناك عن خطورة الامر.
فهم يستطيعون و بكل سهولة (اذا استهدفوك) ان يرونك في البيت من خلال جهازك الخلوي او جهاز الكومبيوتر من خلال الكامرة المنصوبة في الاجهزة نفسها.
و يستطيعون و بطريقة اسهل و بالسرعة الفائقة ان يعرفوا عن ماذا بحثت في الانترنت خلال اعوامك الماضية و بمن اتصلت و مع من تحدثت و بأي مواضيع كانت محادثاتك و ما هي علاقاتك الشخصية و ما هي الملفات ومفردات البحث التي قد حذفتها و الاسماء التي كتبتها.
نعم يستطيعون ان يصلون الى كل فرد في الجماعات المتشددة و يطلعوا على تواصلاتهم و حياتهم حتى في غرف نومهم.
نعم يستطيعون معرفة مكان قادة الارهاب حتى لو لم يستخدم المستهدف جهاز نقال او حاسوب لانهم يستطيعون الوصول اليه في حوارات المئات من المستخدمين الذين يعرفون مكانه و يشاهدونهم بثا مباشرا في منازلهم.
بالفعل، اصبحوا قادرين بفضل شركة آبل و سامسونك و شبكات التواصل و محرك البحث كوكل و غيره على الوصول باسرع ما يمكن لاي شخص في العالم (( غير طرزان )).
هم قادرون على الولوج الى حسابك البنكي، يعني يعرفون كل دولار تدخره او تصرفه بالحلال او الحرام هههههه و يعرفون (الباسورد) و (اليوزنيم)
قد تكون انت انسان حذر و ليس لديك مشاكل ولم تبحث عما يثير الشكوك لكنك قد تواصلت مع شخص مثير للشكوك
رغم ذلك لا يبالون
كن ارهابيا في بلدك او في الشرق الاوسط لكن ابق بعيدا عن مصالحهم
كن دكتاتورا و مجرم حرب لكن ابق على ودٍ معهم و اعطهم ما يطلبون
كن مختلسا او تاجر مخدرات او تاجر رقيق او اعضاء بشرية مادمت تحت مجهرهم حتى النخاع.
و اطمإن فلن يحاسبونك مهما كنت خطرا لانهم يدخرون كل نقاط ضعفك تلك الى اليوم الذي تصبح انت نداً بارزا لهم و تسيء لسمعتهم و سيطرتهم.
لكن على الاقل و لدواعي اخلاقية دع هاتفك الخلوي بعيدا عن غرفة نومك و احذر من كامرات اجهزتك و طريقة تحاورك و تواصلك .
اما اذا كنت انت ارهابيا فعلاً (فلا تخف) فانت غير مستهدف مادمت بعيدا عنهم ولن ينشروا فضائحك و علاقاتك الشاذة بعد تفحم جثتك النتنة.
وكذلك ان كنت سياسيا فاسدا و مختلسا على شاكلة ساسة بلدي العراق فلا تخف فلن ينشروا فضائحك و خبايا مكتبك مادمت لا تزعزع قوة تحكمهم بك و بشعبك.
بالاجمال
كنت اظن ان في الكون عين واحدة رحيمة تراقب تحركاتي بنظرةٍ الرحمة
و اليوم قد عرفت ان ثمة عين اخرى تترصدني و تترصد الجميع بعين الحذر و الشك و الريبة
/٢/١/٢٠١٧