• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : أسطة سعيد ألبنا .
                          • الكاتب : رحيم عزيز رجب .

أسطة سعيد ألبنا

كان (سعيد البنا ) شابا طيبا ودودا مؤمنا يسكن ويحتل مكانة طيبة في قلوب اهله ومعارفه وأصدقائه في المدينة  لما يمتلك من دماثة  وسمو ورفعة الأخلاق وخفة الظل ومساعدة الآخرين في بناء بيوتهم   وقد ورث عمله من أباه  منذ كان صبيا حين كان عاملا يخرج مع  والده  في الصباح  الباكر لعمله  لم يعرف للراحة والترف  طريقا ومكانا في حياته  حتى وصل اليوم  وبعد جهدأ جهيد الى ما وصل إليه من فن  ومهارة في البناء ليتربع على عرش مهنته ليصبح (الأسطى سعيد ألبنا ) ولما عرف عنه من الإخلاص والنزاهة وشرف المهنة .كان هم الاسطة سعيد الأول إعالة  أفراد عائلته وإيصالهم الى بر الأمان فهي سعادة ما بعدها سعادة حين  يحيطون به عائدا من  عمله  بملابسه البسيطة والمتواضعة  تغطيها أتربه ومواد البناء التي مازالت عالقة به  وهم باستقباله  ومحلقين حوله كفراشات تبحث عن رحيق إزهارها  وقد أنهكه التعب وأجهده عمله الشاق ليحمل معه أكياس فاكهة وعلب حلويات وما اجاد به رزق يومه اليهم  لم يحفل سعيد يوما بما يدور حوله من احداثا وتطورات ومستجدات  .فهو يجهل  ويتجاهل بقصد او بدونه الواقع المر الذي يعيش به وما تتلقفه أذانه  وتتسرب إليه من إخبار هنا وهناك وخاصة على الساحة السياسية فهي من قبيل الصدف ولم يسعى اليها  .والى اين وصلت الامور لم يصدع رأسه مرة  بمتابعة اجتماعات مجلس النواب  المتقطعة واختصارها على أصابع اليد الواحدة  أوعن مسلسل النزاهة وأفواج المفسدين الطلقاء والفضائيين واختراع التسوية  الحديثة  وكذبة المصالحة  وحكومة بدون وزراء دفاع وداخلية وجل ماكان يتابعه على الشاشة  الفضائية انتصارات قواتنا البطلة والحشد الشعبي والعشائر الاصيلة  حدود ما وصل اليه الإبطال من مواقع طرد فيها الدواعش وهزمهم فيها شر هزيمة  في  الموصل والانبار  فهو إنسان وطني يحب وطنه وغيور على أرضه وعرضه .بعدها يأخذ منه التعب والإجهاد مأخذه ليستسلم  لسلطان النوم  وسطوته تاركا وراميا خلفه هموم اليوم ومتاعبه  متأملا بغد أفضل ومستقبل أبهى   فهو مازال مستأجرا ولم يرث عن ابيه  شئ  من الأملاك والإطناب رغم ما شيد وعلى يده العشرات من البيوت الا انه لم يحظي بملك أحداهن ولو لأبنائه  ولكن ترك له اما ضريرة تكفل سعيد برعايتها وإدارة شؤونها وهو كل ما تبقى له من أسرة  ابيه وبضعة إخوة هنا و هناك في الخارج استيقظ اسطة سعيد باكرا مع اذان الفجر وكالمعتاد ليؤدي طقوس العبادة وقراءة ماتيسر له من القران وربما لفتت انتباه  الاية  الكريمة (( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ولا تدري بأي ارض تموت ))  متوقفا عندها  متأملا إياها  خاتما ومرتلا ماقراه من الذكر الحكيم  ومقبلا القران وواضعه على رأسه اجلالا لعظمة كاتبه (جل جلاله) بعدها ليكمل مشواره بالخروج من منزله مودعا زوجته ناصحا إياها ( أوصيك خيرا بالأولاد ) وكأنه الوداع الأخير الذي يتوقعه كل يوم ويحدث به زملائه نتيجة الانفلات الامني وما يعانيه البلاد من خروقات امنية تعصف به  حتى تذبح أبناءه على مرأى ومسمع من العالم فمازال عماله بانتظاره عند مقربة من بيته ليأخذهم الى مقر تجمعهم بانتظار رب العمل الذي يأتي بدون موعد يذكر فعلمهم بذلك  (عند الرزاق ذو القوة المتين) فمازال حديثهم عن  عمل الأمس وجدلهم ومشاكستهم مع بعضهم البعض وخاصة حين يكون بينهم الاسطى سعيد  فللحديث والمزاح حينها يكوم ذا  نكهة وطعم  حتى وصولهم لموقعهم المعتاد والمتفق عليه وما ان تنبهوا الى قدوم إحدى المركبات باتجاههم فاستبشروا رزقا و خيرا قادم  ولم يتوقعوا إنما  القادم هو الموت الزؤام وانتزاع الأرواح  وموعدا مع كارثة وما ان وصلت لتدنوا منهم لتخلف بعدها انفجارا هائلا  تطايرت على أثره  تلك الأجساد الضئيلة البالية  والتي خرجت لطلب الرزق الحلال وتحقق الاحلام البسيطة  وتبتعد عن الشبهات والحرام  لتصبح أشلاء متناثرة  وليفيض المكان بدمائهم البريئة الزكية الطاهرة  المقدسة  وتتقطع تلك الايدي النظيفة والتي قبلها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قائلا وواصفا إياها (أنها أيدي نظيفة يحبها الله ورسوله ) ترفض الحرام وتتجنبه والتي أبت الا أن تطعم أسرهم من الحلال الطيب  فهي  تشكو السماء عن  ذنبها ؟ فجميعهم رحل تاركين خلفهم ارثا ثقيلا من الأيتام والأرامل  وأحلام وأمنيات لم تر النور بعد ولم يقطف ثمارها احدا بعد  وقلوب ظلت معلقة بهم  فمعذرة ايها الأبناء معذرة أيتها الأرامل معذرة أيتها إلام الضريرة فلقد استكثر الأشرار حياة ابنك ليتولي رعايتك   .رحم الله اسطى سعيد وزملائه وجعل مثواهم الجنة والخزي والعار والى جهنم وبئس المصير  تلك الجثث الانتحارية البالية ....




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=88191
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 02 / 27