• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : فصل الذكور عن الأناث في الهيئات التدريسية .
                          • الكاتب : صادق غانم الاسدي .

فصل الذكور عن الأناث في الهيئات التدريسية

 لا أريد أن اتجاهل أهمية المرأة في بناء المجتمع ودورها الريادي في قيادة الآسرة وتنشئة جيل خلاق ساهم ويساهم كل يوم بإضافة انجاز لسجلها الخالد عبر مراحل التاريخ, فلها محطات نشعر بالفخر والاعتزاز حينما نستذكر وقفتها في واقعة الطف وعزيمتها في معاركنا القومية والى الان ترفد بإفلاذ اكبادها الى سوح القتال لمقاتلة تنظيم داعش الذي دنس تربة الوطن واعتدى على الانسان بوحشية لم يكن لها مثيل في تاريخ الامم كما أني آؤمن بان الحياة في تقدم وتطور ولا أنظر الى تلك الامور بمنظور رجعي , وما اريد ان أشير اليه هو فصل الملاك التدريسي من الاناث عن الذكور بالاخص في التعليم الثانوي كون ان هذه المرحلة تحتاج الى جهد وبذل مزيد من المتابعة والحكمة وبعض الاعمال الميدانية التي تقع بالذات على مسؤولية الذكور من المدرسين في المدارس المتوسطة والتي لاتستطيع فعلها المدرسة من جهود بدنية ومحاسبة المسيئون الى التواجد في ساحة المدرسة اثناء الفرصة بين الدروس لمراقبة احتكاك الطلبة لمنع حالة التشاجر , وهذا يٌولد ضغط كبير وأرهاق لدى المدرسين اذا كان الملاك التدريسي للأناث يفوق عدد الذكور من المدرسين كون المدرس يتحمل جهداً متواصلاً ومضاعفأً في عملية المتابعة والمحاسبة ولربما ينعكس على أداء مستوى تدني محاضراته اثناء الدرس جراء التعب والطاقة التي بُذلت داخل المدرسة ,مع العلم ان العملية التربوية تحتاج الى اجواء هادئة والى عقول صافية والى عدالة في مهام المسؤوليات بين المدرسين جميعاً لتتضح اعمال كل مدرس اثناء الدوام وهنا تكمن روح العملية التربوية ,في الوقت الذي يأخذ المدرس دورا فعالاً في المدارس الاخرى فرصته في المتابعة دون التأثير على اداء عمله ونشاطه داخل الصف حينما يقل او تخلو فيها أعداد التدريسيات , كما ان المُدرسة في المدارس المتوسطة أوالثانوية لها اساليب وطرق لفرض هيبتها اثناء المحاضرة داخل الصف والتواصل مع الطلاب ولاتستطيع ان تفرض شخصيتها بالقوة او استخدام العنف اذا اساء بعض الطلاب لها , وهذه الحالة لاتعمم على جميع المدرسات فبعضهن لها تأثير وقوة شخصية تفوق بعضاً من المدرسين داخل الصف , وبما ان التعليم يتطلب متابعة مستمرة ومضاعفة جهود وألتزام بتوقيتات وخطط مناهج العملية التربوية ونشاطات وتعامل يومي مع عقول وسلوكيات الطلبة وعدم تركهم لفترات مستمرة كمنح الاجازات الطويلة سينعكس ذلك على المستوى العلمي للطالب ويتحمل اعبائها المدرس الاخر في سد دروس الشاغر وتكليفه بمهام جديدة اضافة الى واجباته, وأكثر المدرسات في المدارس المتوسطة للبنين يتمتٌعن بأجازات طويلة كأجازة الأمومة التي يكون وقتها محسوما في بداية الدوام للسنة الدراسية الجديدة , ولايختلف الامر بان ادارة المدرسة ومديرها لايستطيع محاسبتها محاسبة قانونية أثناء انقطاعها عن الدوام ولم يمانعها في رفض الاجازات لظروفها وخصوصيتها , وحتى في اداء تقصيرها عن العمل لايستطيع معاقبتها او تأنيبها بكلمات على غرار ماتوجه الى مدرس اخر فيتقبلها برحابة صدر واسع , لكوننا من المجتمعات المتأخرة في تصرفنا وفي منهجيتنا ولازالت الاعراف العشائرية والقبلية هي السائد في وسطنا الاجتماعي وتغلب على سلوكنا وتعاملنا اليومي رغم ان ظاهرنا يحمل ثقافة وتمدن, لذلك يتطلب من مدير المدرسة ان يتحمل كل اساء او خطأ او تقصير اثناء عملها من اجل ان لايعرض نفسه الى مشاكل هو في غنى عنها , ولو كانت المدرسة في المدارس الخاصة بالبنات ستضطر مديرة المدرسة الى سماعها كلمات وتأنيبها عن تقصير عملها كونها امرأة وهنا الرأي العام بالمجتمع العشائري يتقبل المرأة من المرأة , سألت الاستاذ محمد عبد الحسين الموسوي المدرس في متوسطة فلسطين للبنين والذي لديه خدمة في مجال التدريس اكثر من 38 عاما عن فصل الاناث من الذكور للهيئات التعليمية فاجب:أن مدرستنا النسبة الكبيرة فيها هي من المدرسات وانا لا احبذ التعليم المختلط في ادارة العملية التربوية في المدارس المتوسطة والثانوية من الذكور والاناث معا ويجب ان يكون التعليم منفصلا في المدارس المتوسطة ,لأن المرأة بحد ذاتها لها خصوصية لايستطيع الرجل ان يحددها وبالتالي فأن ثقل العملية التربوية ينصب على عاتق الرجل ,ويقوم بأعباء المسؤولية بجهد مضاعف ولا اتغافل عن دور المرأة في مجتمعنا فقد اصبحت تشكل ثقل كبير من خلال وجودها وتبوئها مراكز متقدمة لان المرأة هي نصف المجتمع ولايمكن لآي دولة ان تنشد التطور والتقدم بمعزل عن المرأة , فمن وجهة نظري أرى فصل المدرسات عن المدرسين في المدارس المتوسطة والثانويات لكي يكون الابداع اكثر , وشاركني في الرأي زميلي التدريسي الاستاذ علي حيدر المندلاوي حينما اجزم بانه يتحمل شخصيا عبأ كبيراً عن غياب بعض المدرسات وتمتعهن باجازات طويلة ينعكس ذلك على مهامي ومسؤولياتي وزيادت عدد الحصص اليومية اضافة الى الواجبات والنشاطات الاخرى داخل المدرسة , كما لا اريد ان اعمم الحالة على كل المدرسات ولكني اتكلم بخصوصية المرأة ويجب ان يكون لها حضورا في مدارس البنات وهذا مكانها الطبيعي , في الحقيقة ان موضوع فصل اعضاء الهيئات التدريسية الاناث عن الذكور له فوائد كثيرة من ضبط النظام والالتزام الكامل في المدارس المتوسطة وينعكس على تحسن الوضع العلمي والحصول على نتائج مثمرة حينما يكون الكادر التدريسي جميعا من الذكور , ولايختلف الامر كذلك في المدارس التي يكون فيها التعليم جميعا من الاناث .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=88466
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 12 / 2