• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عليّ(ع)؛ هو كلّ الرّسالة الأسلامية! .
                          • الكاتب : عزيز الخزرجي .

عليّ(ع)؛ هو كلّ الرّسالة الأسلامية!

محنة عليّ(ع) و آلتي هي محنة آلأنسانية .. ستستمرّ؛ إنْ لم نعرف آلحقّ
 محنة عليّ(ع) لم تنتهي بشهادته في آلمحراب!؟ رغم قوله(ع):[فزتُ و ربّ آلكعبة]. 
تلك حقيقة ما زالتْ مجهولة خصوصاً وسط مثقفي ألشيعة قبل آلسنة و آلأنسانية .. و يُفترض بكلّ إنسان أن يعيها و يُحدّدَ موقفه منها! إذا أراد أن يعيش إنساناً وسط المجتمع!
 
لم تلد أمّاً .. بطلاّ بعد رسول ألأنسانية محمّد(ص) منذ عهد آدم و إلى آليوم بمستوى عليّ(ع) في كلّ شيئ .. في آلفكر و آلعلم و آلفلسفة .. و آلأيمان .. و آلتقوى .. و آلصدق .. و آلعرفان .. و آلعشق .. و آلعدالة, و آلفنون ألعسكريّة  .. و إنّ عبد آلرّحمن بن مُلجم لم يكن ليجرأ على رفع ذلك آلسيف ألمسموم فوق هامته لولا كونهِ كافراً و غليظاً و إبن زنا!
و  آلبعض قدْ يستغرب من هذا آلأمر .. كيف يُمكن أن يكون ذلك!؟
 
لكن ألمُتتبع لسيرة عليّ(ع) و مواقفه و مناضراته و منازلاته التي إمتدّتْ لأكثر من نصف قرن(53عاماً منذ آلبعثة و حتى شهادته) .. هي آلشاهد و آلشهادة .. على ذلك!
 
لم يجرأ أيّ بطلٍ أن ينازله!
و لم تجرأ أيّة شخصيّة أن تُناقشهُ!
عالماً بعلم الأولين و آلآخرين فأخبر بما كان و بما لم يكون!
و لم يجرأ كلّ آلعرب من آلتجاوز على حقّه آلألهي في آلخلافة بإستثناء آلفئة آلضّالة ألتي إستمئرت ألخيانة و آلشرك و آلرذيلة و آلرئاسة .. حتّى إشرأبّتْ بآلنفاق قلوبها!
لم يجرئ إنسان حتّى من غير المسلمين أن يتجاوز على شخصية عليّ(ع) إلاّ إبن حرام و مُنافق رضي بظلم تلك الفئة آلباغية!
ليس لكونه أوّل آلناس إسلاماً بعد آلرسول(ص) فحسب .. بلْ لأنّه من سلالة طاهرة كانت تدين آلأسلام منذ جدّهم إبراهيم ألخليل(ع) و آدم(ع) .. بل قبل بدء ألسّلسلة ألبشرية على آلأرض حين أخذ الله تعالى آلعهد منهم قبل عالم ألذّّر بآلاف ألسنيين!
... و لا لكونه حبيب رسول الله و إبن عمّه و زوج فاطمة و أب آلأئمة! 
... و لا لكونه باب مدينـة علم آلرسول(ص)!
... و لالكونه(ص) مع آلقرآن و آلقرآن معه!
... و لا لكونه مع  العدل و العدل معه!
... و لا لكونه وصيّ رسول الله و أمام الأمة من بعده!
ليس لكلّ ذلك؛
بل لكونه عليه السلام كان - و ما زال – يُعادل بفكره و منهجه كلّ ألرّسالة ألأسلامية .. بشهادة ألرّسول(ص) نفسه في معركة ألخندق حينما جبن آلمسلمون جميعاً للوقوف بوجه "عمر بن ودّ العامري" قائد ألمشركين, و حين برز عليّ(ع) ألذي كان أصغر مقاتل أنذاك في آلجيش ألأسلامي, قال عنه آلرسول(ص): [برز آلأسلام كلّه إلى آلشرك كلّه], لأنّ معركة الخندق كانت فيصلاً لثبوت الأسلام و إنتصاره أو زواله للأبد, و إنتصر الأسلام بعد أنْ قضى عليّ بن أبي طالب(ع) على رمز المشركين و أحزابهم في تلك المعركة و في قلب الجزيرة العربية.  
 
أيّ قلبٍ كان بإمكانه أنْ يكرهه أو يُعاديه أو يقتله  و في محراب عبادته .. لولا أنّ آلجهل و آلكفر و آلشرك قد دبّ في نفسه من آلأساس!؟
 
ليس هذا ما أريد قولهُ في هذه المقالة!؟
 
لأنّ لحظة شهادة علي(ع) كانت بداية فوزه في هذا آلوجود آلعظيم, كما نعرف ذلك حين قال:[فزتُ و ربّ الكعبة]!
 
بل محنة عليّ(ع) ما زالت مستمرة, بل و تشعّبتْ بين تيارات ألشيعة و مذاهب ألسُّنة على آلسواء!
 
و نحن لا نعتب كثيراً على إخواننا آلسنة .. لأنهم يجهلون آلحقيقة .. بسبب ألتأريخ ألمؤدلج و آلجّهل بحقيقة الأسلام و آلتربية الخاطئة التي تلقّوها من آبائهم و شيوخهم المتخلفين في ميادين العلم و آلتفسير و آلفكر, حيث أغلقوا على أنفسهم باب آلعقل و آلأجتهاد, ممّا سبّب آلكوارث في منهجهم حتّى جعلتهم – أي ألسُّنة - يدورون في فلك الصهيونية عمليّاً – بمعنى يُنفذون نفس الجرائم التي ينفذها آلصهاينة في بلاد المسلمين من آلذبح و آلتكفير و آلقتل و آلتفجير – فكانوا كما صرّح قادة اليهود مراراً: [بأنّ آلمسلمين ألسُّنة هم أقرب إلينا من المسلمين ألشيعة], و من هنا كانت دعوتهم لفصل آلمثلث السُّني عن آلعراق كي تكون آلخطوة العملية الأولى في مسار السلفيّة السعودية – ألاردنية – ألأخوانية - لتأسيس ألدّولة أليهودية ألكبرى من آلنيل إلى آلفرات حسب ما جاء في تصريح ألنُجيفي رئيس آلبرلمان ألعراقي عقب زيارته للبيت ألأبيض مؤخراً!
 
إننا لا نعتب على إخواننا السنة كثيراً على هذا آلمصير بعد 1400عام من الظلم و سفك دماء أهل البيت(ع) و تابعيهم .. للأسباب ألتي أشرتُ  لها .. و في مقدمتها؛ ألجهل بحقائق التأريخ, و عدم قرائتهم الشاملة و الواعية لأهداف و فلسفة رسالة الاسلام و جهلهم بمكانة أهل البيت(ع) و آلأمام عليّ(ع) في خريطة آلأسلام .. بل عتبنا آلشديد على آلشيعة!
 
فآلشيعة آليوم يمرّون بمرحلة خطيرة و هم يواجهون مخططات أكبر من عقولهم .. لم ينتبه لها أكثرهم .. خصوصاً ألشيعة العرب و آلعراقيين منهم بشكل أخص حين وضعتهم السياسة الأستكبارية أمام مفترق طريق!
 
حيث إرتموا من باب تحصيل حاصل في مسار آلسياسة ألإستعمارية .. بآلطبع لم يكن هذا آلخيار سهلاً و أختيارياً .. بل ربما كان متوازناً و معقولاً لدى أكثرهم .. بما فيهم آلمرجعية الدينية في النجف الأشرف .. حينما عاشوا و تجرعوا الألم و المرارة بسبب ألأنحدار الخلقي و الظلم البعثي – ألسلفي الحاقد ضد شيعة أهل البيت(ع) و مُواليهم, حيث أنكل البعث العراقي و الوهابية السلفية في الخليج و آلسعودية بشيعة رسول الله(ص) إلى أبعد مدى حتّى وضعوهم في قبور جماعية كما فعل آلحجاج آلظالم بهم بآلأمس, و من هنا كان قياس آلشيعة في آلعراق؛ من باب قياس ألسيئ إلى آلأسوء!
 
و رغم صحّة تلك آلأستنتاجات و من ثمّ آلمقاسات  و واقعيتها و تأثيرها في الموقف ألنهائي لموالي أهل البيت(ع) ألذين أبيدوا أو كادوا أن يُبادوا على أيدي آلحكام ألعرب السلفيين السفلة بعد .. حيث أثبتَ آلواقع و للأسف الشديد أفضلية اليهود في تعاملهم مع البشرية بآلقياس إلى السلفيين التكفيريين!
 
لكن الشيعة فاتتهم مسألة أكبر أهميّة و خطورة من ذلك .. و هي أنّ آلنتائج ألنهائية سوف لن تكون أقل ضرراً من قبل اليهود بآلمقايسة مع السلفيين التكفيريين .. فألخطان يسيران بإتجاه واحد؛ لحى طويلة .. دشاديش عريضة .. و لكن بدون إيّ إيمان بأهل آلحقّ و بإنسانية ألأنسان و حقوقه, و حقوق ألمرأة و آلطفل .. بل أفكارهم معاً عبارة عن مجموعة أحكام جامدة – تلموديّة – سلفيّة - من أجل آلتظاهر بتطبيق الأسلام من قبل السلفيين و بتطبيق التوراة ظاهرياً من قبل اليهود, بينما حقيقة الرسالة التوراتية و الرسالة الأسلامية هي آلبراءة من آلأتجاهين!
 
إنّ الحلقة التي ما تزال مفقودة و آلتي كبّلت خط اهل البيت(ع) في وسط العرب من آلجهة آلأخرى .. هي أن شيعة العراق بقوا كآلقطب ألسّالب يترنّحون بين رحى آلمرجعية ألتقليدية ألكلاسيكية في آلنجف و بين رحى المرجعية الثائرة التي تنادي ليس فقط بحقوق ألشيعة أو آلمسلمين عموماً بل بحقوق كلّ إنسان مظلوم في آلأرض و بشكل عملي .. تلك المرجعية التي تحمل راية الأسلام في الدولة الأسلامية المعاصرة بقيادة آلفقية الفيلسوف ألسيد آلقائد على آلخامنئي!
 
ولهذا رأينا أن اليهود جعلوا آلعيار الوحيد لمعرفة العدو من الصديق من خلال ذلك الأتجاه  الذي يعني الصداقة معهم في حالة آلعداوة مع إسلام إيران, و العداوة معهم في حالة الصداقة مع إسلام إيران ألذي تحاول الحكومة آلأسلامية فيها تطبيق مبادئ آلأمام علي(ع) في الحكم بين الناس رغم تكالب العالم كلّه عليهم!
 
و سوف لن تنتهي محنة علي(ع) إنْ لم نعرف آلحق .. فبآلحق تعرف آلرّجال و لا يُعرف الحقّ بآلرّجال!
كما أنّ محنة آلأمام عليّ(ع) ستستمرّ وسط العرب إنْ لم يُغيّروا آلمسير للتمسك بولاية علي(ع) عبر آلذي يُمثله على أرض الواقع آليوم بصدقٍ و وفاء و وضوح, و لا حول و لا قوّة إلّا بآلله آلعليّ العظيم 
 
 
عزيز الخزرجي
      



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=8860
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 08 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 7