• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الاسلام كان ولا يزال دولة مدنية .
                          • الكاتب : رضوان ناصر العسكري .

الاسلام كان ولا يزال دولة مدنية

هناك الكثيراً من ينادي بعبارة (الدولة المدنية)، وبعضهم لا يعي ادنى مفاهيمها، سنتطرق لبعض تعاريف الدولة المدنية منها: هي دولة المؤسسات، التي تمثل الإنسان بمختلف أطيافه الفكرية ‏والثقافية والأيدلوجية داخل محيط حر، لا سيطرة فيه لفئة واحدة على بقية فئات المجتمع الأخرى، مهما ‏اختلفت تلك الفئات في الفكر والثقافة والأيدلوجيا.
‏أو بعبارة اخرى لا تختلف عن سابقتها: هي المواطنة التي تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع، بغض النظر عن انتماءاتهم القومية, أو الدينية, أو الفكرية، وتقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر, والمساواة في الحقوق والواجبات، كما أنها لاتعادي الدين أو ترفضه.
 
الاسلام هو أول من شرع تلك المفاهيم، للدولة المدنية، لرعاية حقوق ومصالح العباد، لأنه اعطى الحرية في الرأي, وإحترام الآخر, وعمل على بناء مجتمعات اسلامية ذات أسس سليمة وصحيحة، وطرح كل ما جاء به الاسلام، من مفاهيم وقوانين تشريعية ومجتمعية، للعيش تحت اطار الدولة الاسلامية، فالاخير اعطى الحرية للناس في ان تسلم او تبقى على ديانتها السابقة، كما جاء في قولة تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ((لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)) الكافرون[6]، فعندما تولى الامام علي عليه السلام، خلافة المسلمين، أرسل مالك الاشتر والياً على"مصر"، اوصاه بوصايا كثيرة من جملتها، قال له ((يامالك الناس صنفان اما اخٌ لك في الدين او نظيراً لك في الخلق...الخ))، يأمره ان لا يختلف مع الناس من الناحية الدينية والعقائدية او بما يؤمن به، هل يوجد اكثر من هذه المفاهيم للدولة المدنية وصيانة الحقوق؟.
 
إن من اهم المبادئ (الدولة المدنية) الحريات؛ فإستخدموها دعاة الحرية بغير ما جائت به، فتراهم كثيراً ما يتعرضون للمؤسسة الدينية، من هجمات شرسة، كالكذب والتدليس, والسباب والشتائم وإتهامات ما انزل الله بها من سلطان، من بينها بأن الاسلاميين ((المتدينين, واصحاب العمامة)) إن مقاليد الدولة والحكم بأيديهم، وهم من اضاع البلاد, وإنهم لسراق, فلو اردنا ان نحصي كم صاحب عمامة في البرلمان؟ سنجدهم لا يتعدون عدد الاصابع! وإن عددهم اقل من عدد ممثلين الاقليات الاخرى! كم منهم في المناصب التنفذية؟ لا يوجد شخص واحد! كم معمم يعمل في القضاء؟ لم نجد فيه اي معمم! كم مدير دائرة او مؤسسة معمم؟ لا يوجد اي فرد!، لا ننكر إن بعضهم تصدى للعمل السياسي، وفشل او افسد، لكن كم نسبتهم مقابل الآخرين ١٪‏ او ٢٪‏ هذه النسبة لا تقاس ولا تمثل شيء بالنسبة للآخرين.
 
كما نصت مبادئ الدولة المدنية، على إن الكل متساوون في الحقوق والواجبات، لكن أغلب من قُتِل, وذُبِح, وفُجِر, ومن إنتُهِكت حقوقهم، هم رجال الدين والمُتدينين، كما إنهم الاغلبية العظمى التي دافعت عن حياض الوطن, بالمال والارواح، وهم الأكثر ممن سفكت دمائهم من اجل دحر الارهاب, ومحاربة داعش، قدموا آلاف الشهداء, خلفوا الارامل والايتام, وتركوا الآباء والأمهات، فلم نرى او نسمع إن احداً من دعاة الدولة المدنية, او من رواد الملاهي والحانات, او من إتخذ من ساحة التحرير متنفساً له للقاءآت الغرامية بحجة التظاهر من اجل الاصلاح، فلم نرى منهم من قُتِل أو قُطِعت يده أو أُستُئصِلت ساقه أو إنطفأت عينه أو سالت دماءه، من اجل البلاد!، شعارات كاذبة, وهتافات زائفة, وإدعاءات لا أساس لها، اذاً اين مبدأ التساوي بالحقوق والواجبات؟، ام فقط لهم المغانم وللمتدينين المغارم.
 
إن غالبية الشعب العراقي هم "الشيعة"، الذين يؤمنون (بالمرجعية الدينية)، وما يترتب عليهم اتجاهها من التزامات، فلا يحق لأحد ان يمنعهم ذلك، او ينكره عليهم.
إن اغلب من يهاجم المرجعية الدينية، تجده قد درس في الغالب ما يقارب (٢٥) سنة للحصول على (شهادة او شهادتين) وبعضهم قرأ كم كتاب، فتراه يفهم في اختصاصه وفي السياسة والطب والرياضة لا بل كل شيء! ويطالب "المرجعية" أن تهتم في الأمور الدينية فقط! وهي التي افنت عمرها في الدراسة والتدريس في كل العلوم، واقلهم درس ما يقارب من (٦٠ - ٧٥) سنة او اكثر، فينكرون عليها ان تتحدث بأي شيء خارج إطار الدين! وإلا كيف تحمي كل أعضاء المجتمع، بعيداً عن انتماءاتهم القومية, أو الدينية, أو الفكرية؟، إذن أين مبدأ قبول الآخر!، مع العلم هناك الكثير من دعاة المدنية، في البرلمان والمناصب الحكومية والتنفيذية، لكن ماذا قدموا؟ ماهي مشاريعهم التي طرحوها، ماهي رؤيتهم التي قدموها وتبنوها، كم شخص منهم يستطيع ان ينزه نفسه من المفاسد؟، فكل فئة تتبع ما تؤمن به، لا ما يؤمن به الآخر، وهذا يدعو الكل احترام الكل وعدم تجاوز الحدود.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=88650
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 7