• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أَلْإِنْفِصَالُ كَبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ! .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

أَلْإِنْفِصَالُ كَبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ!

   أَلِف؛ بعيداً عن السّياسة، فانّ خطاب الرَّئيس الأميركي الجديد رونالد ترامب، أَثار حفيظة العالم باعتبارهِ يُهدّد حقوق الانسان وتحديداً حقوق المرأة التي ناضلت من أَجل تكريسِها كقِيَم ومعايير دوليَّةٍ وبشكلٍ مثابرٍ ومستمرٍّ الكثير من حركات ومنظّمات الحقوق المدنيّة وتلك المعنيّة بحقوق المرأة تحديداً وعلى طول العقود الماضية وعلى وجه الخُصوص منذ أربعينيّات القرن الماضي ولحدِّ الآن.
   إِنَّهم يعتبرون خطابهُ الشّعبوي والعُنصري إِنتكاسة في محال حقوق الانسان، يُحرّض على نمو التيّارات والقادة العنصرييّن، وبالتّالي يُساهمُ في صناعة طُغاة وديكتاتوريّات جديدة!.
   ولهذا السّبب كانت المرأة في العالم السبّاقة في تنظيم المسيرات الاحتجاجيّة ضد خطاب ترامب، ليس في داخل الولايات المتّحدة الاميركيّة وتحديداً في واشنطن العاصمة [قُدِّرَ عدد المشاركين بمليون] وإِنّما كذلك في العديد من عواصم وكبريات المُدن في دول العالم.
   كما أصدرت عدّة منظّمات وهيئات حقوقيّة عالميّة بيانات عبّرت فيها عن مخاوفِها من انّ منهجيّة الرئيس ترامب ستقوّض حقوق الانسان وتتسبّب في تراجعِها كقِيَمٍ أساسيَّةٍ في العالم.
   فضلاً عن الحملة الإعلاميّة العالميّة التي هاجمت ترامب بشَكلٍ لاذعٍ، محذِّرةً العالَم من خطر إِنتشار خطاب الكراهيّة والتمييز.
   ولا ننسى كلام بابا الفاتيكان بهذا الصّدد كذلك!.
   باء؛ لقد ربطَ رئيس إِقليم كُردستان المنتهية ولايتهُ تهديداتهُ أمس بإعلان الانفصال عن الْعِراقِ بعودة رئيس الحكومة السابق رئيساً لمجلس الوزراء مرّةً أُخرى! وبذلكَ يكون تهديدهُ سالباً بانتفاء الموضوع كما يقول المناطقة! فقد نقضَ تهديدهُ بهذا الشّرط، لانّهُ يعرف جيّداً قبل غيرهِ بأَنّ الموما اليهِ أَصبح شيءٌ من التّاريخ وجزءٌ من الماضي لا يمكن انّ يتكرر مرّةً أُخرى!.
   ولقد ذكّرتني تهديداته هذه بذلك المواطن الذي نقشَ على يدهِ وشماً عبارة [حرباً حرباً حتّى النصر] إبّان الحرب العراقيّة الإيرانيّة، فسألهُ صديقهُ بخبثٍ؛ وماذا ستفعل بهذا الوشم اذا تحقَّق النَّصر؟! أَجابَ بخُبثٍ كذلك؛ سأقطعُ يدي!.
   إِنّ من الخطأ الكبير الذي لا يُغتفر إطلاق السياسيّين في الْعِراقِ مثل هذه التّصريحات في هذا الوقت بالذّات، اذ مازال الْعِراقِ يواجه مخاطر جمّة في حربهِ على الارهاب، وكذلك ما بَعْدَ الارهاب، بالاضافة الى التّحدّيات الجديدة التي بات يواجهها العالم والمنطقة إِثر تغيُّر الادارة الاميركيّة الجديدة والتي لم تتّضح معالمها بعد! ولذلك فليس من المعقول إطلاق مثل هذا التّصريح بينما لازالت قوّاتنا المسلّحة الباسِلة والبطلة تخوض معاركَ شرِسة ضدَّ الارهاب في معركة تحرير المَوصل، على الرّغمِ من أَنّ الجميع يعرف جيّداً انّها ليست أَكثر من تصريحات دعائيّة الغرض منها تعبئة الشّارع الكُردي الذي يشهد حاليّاً تذمُّراً صامِتاً ضدَّ القيادة الكرديّة قد ينفجر إِنتفاضة أَو تمرّداً شعبيّاً في وجهِها في أَي وقتٍ ممكن!.
   جيم؛ كما انّ [التَّسوية التّاريخيّة المزعومة] خسِرت آخر مقوّماتها اليوم عندما ازدادت الهوّة بين الفُرقاء السياسيّين أَنفسهم وداخل المكوِّن الواحد! اذ انّ العلاقة بين أطراف كلّ مكوِّن هي الأَسوء منذُ التّغيير عام ٢٠٠٣ ولحدّ الآن! ولذلك فانّ من الأفضلِ ان يبحث زعماءها عن صيغةِ تسويةٍ ذاتيَّةٍ لكلِّ مكوِّن على حِدَة قبلَ ان تنفجر خلافاتهُم هجمات بالعصي والحِجارة ضدَّ مقارّ بعضهُم البعض الآخر!.
   وانَّ أَسلم طريقة لمثل هذه التّسوية الذّاتيّة هو تحقيق المُنجز الحقيقي الذي يشعر به المواطن على الأقلّ من أَجل إِعادة بعض الثّقة المسلوبة نهائياً بين الشّارع وزعاماتهِ! بعيداً عن صخب الدّعاية والاعلام والزّيارات المفضوحة الغرض واللّقاءات الاستعراضيّة التي تصحبها موسيقى صاخبة هي الأُخرى تشبه الى حدٍّ بعيدٍ موسيقى الجاز التي تصمُّ الآذان ولكنّها من المستحيل ان تغلق العقول وتصفِّر الذّاكرة وتُعمي العُيون!. 
   ٢٣ كانون الثاني ٢٠١٧
                       لِلتّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=88811
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 03 / 29