• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : قراءة في كتاب .
                    • الموضوع : دراسة نقدية لكتاب ( شرائح ) .
                          • الكاتب : د . عبير يحيي .

دراسة نقدية لكتاب ( شرائح )

 دراسة نقدية للعمل المعنون ب ( شرائح )  للكاتب المصري أحمد الدسوقي تقدّمها االدكتورة السورية عبير خالد يحيي .

تم النقاش في قصر الثقافة بالشاطبي الاسكندرية - جمهورية مصر العربية .
أدار الجلسة الناقد المصري الأستاذ الأديب محمد عبد الوارث .
 
 
 
أولاً : المقدّمة
 
 الأدب الشعبي ، أدب شفوي،  معني بالحديث والغناء والسماع، ويعتمد على ثقافة حية تُعنى به وتقوم بحمله ونقله من جيل إلى جيل، وعندما يضيع من الذاكرة يفقد تماماً، على نقيض الأدب المدوّن الذي يسهل حفظه ونقله وتذوّق كل جوانبه فيما بعد على اختلاف العصور والأمكنة.
 
والمتحدث أو المغنّي أو الراوي شخصٌ يحمل تراثاً تعلّمه من آخرين، وينقله إلى جمهور حي ربما سمعه من غيره أكثر من مرة، ولذلك فإنه مقيّد بهذا الجمهور، وملتزم بتوقعاته إلى حد بعيد، وهو لذلك يكرر مادته ما دامت تروق للجمهور، على الرغم من اختلاف الزمان والمكان. ومع أن أي شخص يمكن أن يقوم بهذا الدور، فإن بعض المجتمعات تسنده إلى فئة خاصة منها تنقله بمهارة عالية وتُجزى على نقلها هذا بصور شتى.
 
في معظم الحقول البحثية والنقدية العربية، لم تسلم الدراسات الأدبية الشعبية في العالم العربي  من ظاهرة التشويش السلبي في تداول المصطلحات الواصفة لمختلف أنواع السرد الشعبي، حيث يجد الباحث في هذا المجال نفسه في مواجهة ما يشبه فوضى المصطلح مثل مصطلح واحد هو (الحكاية الشعبية) أو (القصص الشعبي)، دونما تمييز لبعضها عن بعض.
 
1. (الحكاية الشعبية) (القصص الشعبي) (القصص الشعبية) (القصة الشعبية) (الأساطير) (الأسطورة) و(الخرافة) ، للدلالة على السرد الشعبي عامة.
2. إطلاق مصطلحات (الحكاية الخرافية) (الحكاية الخارقة) (حكاية الخوارق) (الخارقة) (حكاية الجان الخارقة) (حكاية الجان) (حكايات السحر) (الحكاية العجيبة) (القصة العجيبة) (القصة الخرافية) (القصص الخرافي) (الخرافة) (خرافات الجنيات) (حكايات خرافية) (الحكاية الخرافية الشعبية) (الحكاية الشعبية) (حكاية العفاريت) (الحكاية الفولكلورية)؛ على نوع قصص شعبي واحد عينه هو (الحكاية العجيبة).
3. تداول مصطلحات (حكايات الواقع الاجتماعي) (الحكاية الاجتماعية) (حكايات الحياة اليومية) (حكايات الحياة المعاشة) (الأسطورة الاجتماعية) (الحـكـاية الواقعية) (القصص الشعبي الواقعي) (الحكاية الشعبية)، للدلالة على نوع سردي شعبي آخر هو (الحكاية الشعبية) باعتبارها نوعاً  مخصوصاً مثل غيره من الأنواع الأخرى.
4. تخصيص مصطلحات (القصص الخرافي) (الخرافة) (حكايات الحيوان الخرافية) (خرافات الحيوان) (المثل الخرافي) (حكايات الحيوان) (حكايات الحيوانات) (حكاية الحيوان) (حكايات حول الحيوان) (القصص الحيواني) (المثل) (المثل الحيواني) (فابولات الحيوان) (أساطير الأطفال)، بنوع قصصي شعبي مختلف عن سابقيه هو ما عرف في تراثنا العربي ب (الخرافة).
5. نعت (الحكاية المرحة) بمصطلحات (النادرة) (الحكايات الهزلية) (الخرافات الهزلية) (القصص الفكاهية) (الحكاية المرحة).
6. وحبذا لو التزم هؤلاء الباحثون مصطلحات سردية شعبية معينة مما عرضناه ، وتداولوها وحدها بعيداً عن التعدد والخلط ، إذن لكان الأمر أهون . لكن ما حصل هو أنهم يستعملون مصطلحاً هنا ومصطلحاً هناك وآخر هنالك ، وهم يقصدون نوعاً قصصياً شعبياً واحداً، الأمر الذي ضاعف من بلبلة المصطلحات القصصية الشعبية عندنا . والعمل  الأدبي الذي نحن بصدد مناقشته هنا هو عبارة عن حكاية خرافية شعبية بزمان قديم جدّاً  في عصر الفراعنة،حدّده الكاتب قبل ١٠٠٠ عام من الميلاد، وصراع نبي الله موسى مع فرعون مصر والسحرة  بمكان مفتوح مدن وقرى مصر الفرعونية . معظم أحداث العمل جرت بجزيرة فاروس.
و فاروس هي موقع جغرافيّ يقع في الميناء الشرقيّ في الإسكندريّة حول القلعة المعروفة "قلعة قايتباي"، والتي يوجد فيها أكثر من خمسة آلاف قطع آثريّة في المنطقة، ونتيجة الزلازل المدمّرة التي عصفت بالمنطفة فإنّ كثيراُ من هذه الآثار اليونانيّة، والرومانيّة، والفرعونيّة قد اندثرت في قعار البحر منذ قديم الزمان. وأمّا زائر هذه الجزيرة فإنّه اليوم لا يرى من آثارها سوى منارة الإسكندريّة المعروفة، والتي تعتبر معلماً سياحياُ وتحفة أثريّة ومعماريّة نادرة. أمّا عن تاريخ بناء هذه الجزيرة وتاريخ وجودها، فقديماً كانت الإسكندريّة حلقة وصل بين البحر المتوّسط وبحيرة مريوط، ولذلك فإنّ المهندس المقدونيّ "دينوكراتيس" صمّم موقعها لبناء المدن الهيلانيّة فيها، وبعد تأسيس الإسكندرية بعدما استوطنها الإسكندر المقدونيّ في عام 332 قبل الميلاد، لفت نظر الإسكندر هذا قرية تسمّى "راقودة"، وقد كانت هذه القرية ساحلاً منخفضاً، فيها جزيرة صغيرة يسكنها مجموعة من صيّادي السمك، وهناك قرّر المهندس المقدوني "دينوكراتيس" أن يمدّ جسراً يربط بين الإسكندرية، وهذه القرية الصغيرة التي أصبحت تسمّى فيما يعرف بـ "جزيرة فاروس"، وأنشأ عليها "فنار الإسكندرية" والتي أصبحت معلماً مهمّاً من معالم المدينة، وإحدى عجائب العالم القديم.
 
 
تعريف بالكاتب: الكاتب الأديب / أحمد الدسوقي / حاصل على بكالوريوس زراعة جامعة الاسكندرية ، حاصل على ليسانس آداب          لغة عربية جامعة الاسكندرية ، حاصل على معهد عالي دعوة ودراسات إسلامية .
 
الكتابات والجوائز :
حاصل على جائزة إحسان عبد القدوس مرتبة ثالثة عام ٢٠١٣ عن رواية شرائح
الوصول للقائمة القصيرة بجائزة صالون نجيب الثقافي في القصة القصيرة عن قصة  حمقاء القمر
مطبوعاته : رواية شرائح ،
مسرحية ضحكات هستيرية نشر الكتروني
مسرحية بائع البالونات للأطفال  نشر الكتروني .
 
 
 
ثانيا :البناء الفني:
 
1-العنوان :  وهو بوابة النص ، شرائح جمع شريحة وتعني :
 
1. شَرِيحَةٌ مِنَ اللَّحْمِ : القِطْعَةُ الرَّقِيقَةُ مِنْهُ
2. شَرِيحَةٌ مِنَ الفَاكِهَةِ : القِطْعَةُ مِنْها
3. شريحة من المجتمع : طبقة تتقارب في طابع المعيشة
لفتني العنوان بالبداية ، وانتظرت أن ألج منه إلى هذا العمل ، والحقيقة أن الانتظار طال، وأنا أخمّن ماذا يقصد الكاتب بهذا العنوان ؟ إلى أن وصلت الصفحة ٢٩(يدخرون منها شرائح لكي يضعوا عليها الملح ) وهنا توقفت متسائلة أتعجّل الإجابة، هل يمكن أن يقصد الكاتب بعنوانه هذا المعنى ؟ شرائح لحم السمكة؟ ومع تقدمي بالقراءة وجدت أنه فعلاً هذا هو المقصود فقد تكرر ذكر هذه الشرائح كثيراً، قلت ربما هي إشارة إلى أن القوت هو أهم مطالب الحياة للجوعى، لكن كان بالإمكان أن يطلق عليها عنواناً جاذباً أكثر، ثم وصلت للصفحة ١٦٧ لأجد كلمة شرائح بمعنى آخر ( وواجه شرائح الناس )، بعدها ظننت أن المعنى تمّ عندما وصلت للصفحة ١٩٢ عندما قرر فاروس أن يكتب ما يسمعه من أبي يعقوب على شرائح لحم السمكة المملح وهنا يكتسب العنوان معنى أرقى، ليأتيني الجواب الشافي في الصفحة ١٩٤
( إني شرائح ، نعم شرائح ، فأنا لست شيئاً واحداً، لكني شرائح ، والناس أيضاً شرائح ....الموجودات شرائح... وهكذا
وبذلك يكون العنوان قد قُصِد به شرائح اللحم وشرائح الناس والموجودات.
 
 
2-الصراع  الدرامي :  
كفاح مستديم بين قوى الطبيعة والإنسان، والخوف المختلق من أرباب  الشر الكهنة الذين استغلوا الناس والرعية وأخضعوهم لعبادة آلهة عديدة، ادعوا أنها تحميهم من جبروت الطبيعة، والإنسان بالأساس عدو ما يجهل، فكرّسوا عندهم الجهل، يسوقونه إليهم بالأساطير والخرافة، هنا الكاهن عيطا كان أنموذجاً تسيّد معبد الحصان البحري الساخر إله جزيرة فاروس، فرض على ساكني الجزيرة الكثير من الضرائب مدعياً أنها تُقدَّم قرباناً للحصان البحري الساخر حتى يرضى عنهم، وكل رجل يركب البحر لابد أن يسقط شريحة من جلده في البحر تعبيراً عن خضوعه للحصان الساخر، وإلّا كان نصيبهم شروراً كبيرة تصيبهم في رزقهم وعيالهم وحتى حياتهم، كان عيطا محاطاً بأكثر من مئة خادم وحارس وحدهم فقط من يحق لهم أن يملكوا السلاح ، سيوف بتارة، أما أهل الجزيرة فلا يحملون إلا سيوفاً من خشب، وبذلك ضمن لنفسه القوة الحربية، أطلق الخوف في نفوس أهل الجزيرة من ابنتي فرس البحر الساخر الجنّيّتين النداهاالتي تأتي بجوار اي بيت ليلاً وتنادي على من تريد أن تقتله بصوت أحد من أقاربه فيخرج ليلبي فتغرس حنجرتها المسموم في قلبه، وأمّ  شوكة  أختها الصغرى التي تجوب الجزيرة ليلاً وتجزّ بالسيف رأس كل من يخرج من بيته ليلاً ، لذلك ينتهي يوم ونشاط أهل الجزيرة قبل المغيب، حيث تُغلق أبواب ونوافذ كل البيوت، ويقيم الرعب في النفوس طوال اللّيل ...
غضب الحصان البحري قد يكون في عاصفة هوجاء تقلب قارب الصيادين فيقضون غرقاً كما حصل مع عبرس وأولاده.
يتفنن عيطا بابتكار المناسبات والاحتفالات في المعبد، لفرض الضرائب والقرابين على أهل الجزيرة ، مكرّساً في عقولهم وقلوبهم الخوف والخضوع والجهل، ولعل ماريا زوجة فاروس هي خير أنموذج ساقه الكاتب إلينا عن أهل الجزيرة، خاضعة بالكامل لتعاليم المعبد، عندما مرض ابنها المعاق ذهنياً بانتباج الغدة النكفية، أجبرت زوجها فارس على اللجوء إلى عيطا طلباً للدواء والعلاج، العلاج الذي كان بقبلة يطبعها عبد حبشي سكير على خد الطّفل، وعلامة صليب ترسم على رقبة الطّفل المنتبجة بهباب حلّة مباركة، العبد الذي تنطبق عليه المواصفات هو عويس خادم عيطا، والحلة المباركة موجودة  بالمعبد، قام فاروس بدهن رقبة الطّفل بزيت الزيتون ولفها بقطعة صوفية لتدفئتها، وتحسن حال الطّفل لكن قناعة ماريا أن علاج عيطا هو الذي شفاه بمباركة فرس البحر الساخر،عيطا الذي أخذ من فاروس ما يفوق الثلاثمائة دينار من أصل تسعمئة دينار كلن فاروس قد حصل عليها بعد أن باع سمكة توتة كبيرة وجدها ميتةً في جزيرة ......فشبكها بالهلب الحديدي ذو الثلاث رؤوس موهماً الناس أنه اصطادها مع أبنائه، هنا نجد تناصاً مع رواية الشيخ والبحرلأرنست همنغواي،  كان  فاروس يمقت عيطا بكل جبروته وتسلطه، شيء ما في داخله يجعله يكذّب كل أساطيره وخزعبلاته، في داخله بؤرة تنوير فائضة بأسئلة وجودية، إن ملك الإجابة عليها سيملك الجسارة على مواجهة عيطا ودحض ترهاته.
يتفتق مكر عيطا عن خطة جديدة لجني الأموال من أهل الجزيرة الفقراء، يجمعهم ليخبرهم بأنه ينبغي أن يصنع رأساً ذهبياً لميدوسا، إحدى الجُرْجونات الثلاث، بعد أن قطع برسييوس رأسها، بناء على طلب الآلهة أثينا، وإلّا سيتحوّل كل من تنظر إليه إلى حجر.
والجرجونات ثلاث أخوات في الأساطير الإغريقية تصفها معظم المصادر القديمة بالبشاعة والقبح الذي يؤدي إلى تحويل كل من ينظر إليها إلى حجر. وتكسو رؤوسها الأفاعي الحية بدلاً من الشعر. ولهن أياد من البرونز وأجنحة من الذهب. كان الإغريق ينحتون صور رؤوسها على أسلحتهم لإرهاب أعدائهم في المعارك، كما يستعملون صور رؤوسها كتعويذة تقي من شرور السحرة.
 
ووفقًا لمعظم المصادر كانت الجرجونات بنات فروسن إله البحر وأخته سيتو غولة البحر. وتُسمى الجرجونات، سثينو وتعني القوة، وأيوريل وتعني القفز الواسع والميدوسا وتعني الملكة أو الحاكم. وتعد سثينو وأيوريل خالدتين إلا أن الميدوسا قُتلت بوساطة البطل برسيـيُّوس الذي قطع رأسها بسيفه بمعاونة الإله أثينا.
يتذكر عيطا تلك الأسطورة، يجمع الناس ليوهمهم أن أختا ميدوسا الخالدتين تقيمان في الجزيرة  في الكهف المظلم بالقلعة المهجورة، عندنا تغرب الشمس تسيران بحثاً عن ضحية عندما تقع عيناهما على أي شخص يتحول إلى حجارة، ولابد من عمل رأس ذهبي لميدوسا يقوم. جل مؤمن من المعبد بوضعه في الكهف ليلاً كقربان لهما.
تناص مع حكايا أبو زيد الهلالي المبالغ فيها بتصوير بطولاته ومصارعاته مع الجان .  
 
3-العقدة :
عقدة طبيعية تقضّ مضجع الصراع الدرامي، وتقلب حدته بعد اكتشاف حيل الكاهن من قبل فاروس حين فتح النافذة في الليل وشاهد عويس يلبس القناع المخيف، يسير ببطء بحوار النوافذ ، يفزع أهلها ويخيفهم ، ويصدر أصواتاً مخيفة ، وكأنها فحيح الثعابين.كل ذلك  ليزيد حدة الصراع باختلاق خرافة جديدة لابتزاز أهل الجزيرة...
 
4- الانفراج :
اتفاق بين فاروس وصديقه عسمتس للسفر للبحث عن العلم والحقيقة والتوحيد....
 
وهنا تناص موفَّق مع رواية الباحث عن الحقيقة ( سلمان الفارسي ) للكاتب محمد عيد الحليم عبد الله. وكل الأحداث التي حدثت من بعد ذلك الاتفاق كانت تدرّجاً سلسلاً وإن كان مزدحماً قاد إلى النهاية المحتومة، وهي انتصار الحق على الباطل في آخر جولة، ثورة أهل الجزيرة بعد على عيطا وزبانيته وانتصارهم عليه ودحره.
بتناص حدَثي مع قصة سيدنا موسى عليه السلام وغرق فرعون .
 
5- الحبكة :
بسيطة جزيرة يحكمها الكهنة بالخرافات ، ويبتزون السكان بنشر الخوف حتى يكتشفهم أحد السكان ( فاروس) ، فيذهب للبحث عن الحقيقة والبراهين ويأتي بها ليضرب فيها المعبد المزيف وينتصر ....
 
 
ثالثاً : الموضوع أو الخلفية الأدبية أو الدرامية:
 
     أحسن الكاتب كثيراً في إسناد حكايته الشعبية تلك على جدار فلسفي سميك، وهو البحث عن الحقيقة وحدانية الله كحماية للإنسان ولتنظيم المجتمع وتخليصه من الدواخل الشيطانية التي تقض مضجع الأمن و الأمان في أي مجتمع خالٍ من التنظيم والنظام ومعرفة الخالق وتعاليمه الإنسانية ، هو صراع دائم بين الخير والشر منذ بدء الخليقة، فقد استطاع الكاتب، رفع الكثير من الجدليات والأسئلة التى تحرك عقل الإنسان المتبحر بمخلوقات الله، وكان ذلك واضحاً في بناء شخصيته الأساسية/ فاروس/ على هذا الأساس وكان تساؤله واضحاً في عبارات كررها الكاتب بدراية أيديولوجية عقلانية / من نحن ، كيف جئنا ، وإلى أين نذهب ، ومن أوجدنا ؟. ونجح الكاتب أخيراً في إعطاء إجابات منطقية عملية لتلك التساؤلات بعد أن تعلم من معلمه أبي يعقوب،( نحن ذرية نبي الله آدم، أول البشر، خلقه الله بيده ، وخلق له زوجاً ضلعه هي حواء ،ونحن جميعاً من آدم ، وآدم من تراب، جئنا إلى الدنيا باختبار، سنعود جميعاً إلى التراب كما خُلقنا منه ، ثم يبعثنا الله بعد الموت وسيحاسبنا جميعاً ، ويجازي المؤمنين على إيمانهم بالجنة ، ويجازي الكافرين على كفرهم بالنار ) . ورجع لوطنه ونفذ تلك الإجابات لينتصر على الظلم، ويحمي شعبه، وينقلهم من الضلال  بتعاليم التوحيد ومعرفة الله...... وهنا التناص مع قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن للمؤلف العلّامة نديم الجسر .
 
رابعاً : الحشو :
استطاع الكاتب في بنائه الدرامي أن ينجح، لكنه أخفق بقطع الانسياب السردي الإخباري بحشر مفردات غريبة ليس لها صلة في السرد الحكواتي ، وليس لها جنس أدبي ،قد يقصد بها شعراً او نثراً،  لكن ما أعرفه هو انعكاساتها السلبية على السرد المسترسل، وأخذه في متاهات ليس لها أبواب، لو نوقشت تلك الحشوات الغريبة ، والجدير بالذكر أن تلك الحشوات غريبة على النص الروائي ...... حيث لا نجد في أنواع  الرواية و أصنافها ما يشبهها...
وهنا تذكير بسيط بأنواع الرواية:
 
أنواع الرواية
 
الرواية العاطفية (الرومانسية)
وهي الرواية التي تغلب عليها قصص الحب والمثالية، ولا تلفت إلى مشكلات المجتمع أو الحكم أو المشكلات السياسية الأخرى. وتقوم عقدة الرواية على المغامرة العاطفية، وتتابع الأحداث فيها يعبر عن القلق الوجداني الذي يحيط بأبطال الرواية لكي يتم الوصول إلى تبادل العلاقة المثالية من الحب والغرام. أي أن الرواية الرومانسية تنصب على العلاقات الاجتماعية السائدة بين الرجل والمرأة، ولكنها لا تكون فقط في صورة علاقة الحب الرومانسي بل تمتد إلى مختلف أشكال العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة .
 
 
الرواية البوليسية
 
أو يُطلق عليها رواية الجريمة، قوامها التشويق والإثارة حيث تُقدم الرواية في صورة ألغاز الجريمة التي يسعى القارئ حلها طوال قراءته للرواية أو مشاهدته لها بالبحث عن المجرم من خلال تتبع أحداث الجريمة.
 
الرواية التاريخية :
هو ذلك النمط السردي الذي يستمد أحداثه من التاريخ بل وشخصياته أيضاً، ورواية التاريخ (الرواية التاريخية) هي رواية الماضي لأنها دائماً ما تقص أحداث وشخصيات عظيمة وأبطال شهدتها العصور السابقة. فالرواية التاريخية هي توثيق الصلة بالماضي، والتاريخ له أدب مستقل بذاته والشخص الذي يقوم بسرد التاريخ معروف بالمؤرخ. وبالاستناد إلى التاريخ يمكن لمؤلفي الأجناس الأدبية المختلفة اقتباس شخصيات لها علامات بارزة وأحداث هامة تكون مادة لعملهم الأدبي ألا وهو الموضوع الذي تدور حوله الرواية. وهناك نوع آخر من الرواية التاريخية والذي يعرف باسم الرواية التاريخية الشعبية مثل: ألف ليلة وليلة. والنمط الآخر متمثل في الرواية التاريخية التعليمية، فالتاريخ ليس فقط عرضاً لتراث السلف وإنما تربية النشء بتعليمه المبادئ ذات القيم الحميدة التي كان يقتنيها الأجداد.
 
رواية وطنية :
هي روايات التضحية من أجل الوطن والبحث عن الحرية من براثن الاستعمار الذي يمثل الظلم. ويمثل الأحداث في الرواية الحربية بطل واحد بعينه الذي يقدم نضال شعب بأكمله من خلاله.
 
الرواية الواقعية:
هي سرد لقصص لأشخاص واقعيين وأحداث حقيقية من خلال الأساليب الدرامية للرواية. وغالباً ما تهدف إلى تغيير هذا الواقع الذي يقدمه مضمون الرواية لخدمة المجتمع وإصلاحه بتدعيم القيم الإيجابية والطاقات، وذلك بتقديم نماذج إنسانية متعرضة للأزمات. توجد أنواع عديدة للرواية الواقعية: واقعية نقدية، واقعية تحليلية، واقعية جديدة، واقعية رمزية، واقعية فلسفية.
 
الرواية القوطية:
رواية فرانكنشتاين للروائية ماري شيلي مثال على الرواية القوطية
هي الرواية الرومانسية الأوروبية والتي يغلب عليها طابع الغموض والرعب، ومثل هذه الروايات يكون مكانها القلاع أو أماكن مخيفة تكون فيها ممرات ضيقة ومظلمة. وتكون الحبكة فيها مشتملة على وجود الأشباح والخرافات وعنصر الانتقام أيضاً.
 
* الرواية التعليمية
ظهرت في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، حيث وضعت من أجل مناهج التدريس للصغار وتكون الحبكة فيها على نطاق ضيق ليس فيه إسهاب.
 
* الرواية الرخيصة
رواية مثيرة عديمة القيمة الأدبية، وغالباً ما تكون ورقية الغلاف وهي من ميلودراما المغامرات.
 
* الرواية الوجدانية
الرواية الوجدانية مصطلح يستوعب أو يستغل كل أنواع الرواية التي تثير وجدان القارئ وتعاطفه من خلال تقديم الموضوع بطريقة غير واقعية.
 
* الرواية النفسية
وهنا يقدم البطل أفكاراً ومشاعر ودوافع وأحاسيس الشخصيات، وكل هذه العوامل مصدر اهتمام للقارئ بدرجة مأساوية، أو أن تتفوق على الأفعال والأحداث الخارجية للرواية. بل وهذه الأحاسيس الداخلية هي التي تؤثر وتحرك الأحداث الخارجية.
 
* رواية السلوك
وهي تعيد خلق العالم الاجتماعى من حولنا من خلال نقل مشاهدات دقيقة ومفصلة عن العادات والقيم والأخلاقيات للمجتمع، وهذا ما يسيطر على القصة.
 
* الرواية الرسائلية
وهي من أوائل أنواع الرواية وتطورت كثيراً وأصبحت لها شعبية حتى القرن التاسع عشر، وهي تقدم في شكل سلسلة من الرسائل التي تكتب بواسطة شخص أو أكثر مثل رواية ماجدولين.
 
* رواية التمهن:
وتُعرف برواية السير الذاتية والتي تركز على حياة فرد في فترة صغيرة وسلوكه الاجتماعي والأخلاقي حتى بلوغه وكبره
.
* رواية الطبقات الاجتماعية العليا.
ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر، وتقع تحت كوميديا السلوك. وهي ترسم صورة للطبقات الاجتماعية العليا في أوروبا وغالباً من قبل فرد أو أفراد ينتمون إلى هذه الطبقة.
 
* الرواية الملغزة.
* الرواية الفانتازية
هي الرواية التي يكون بها أشباح وكائنات خارقة للعادة.
* الرواية الشعرية.
* الرواية الجنسية.
* الرواية الخيالية.
* الرواية الإسلامية.
 
 
خامساً : التناص :
هناك تناص كثير مع القرآن  قصص الأنبياء، و رواية الشيخ والبحر لهمنجواي، رواية الباحث عن الحقيقة لمحمد عبد الحليم عبد الله، وقصة الإيمان لنديم الجسر ، قصص أبو زيد الهلالي
 
سادساً: الشكل البصري:
الشكل البصري لهذا العمل غير مقبول وتفصيل ذلك : 
1- عدم الاهتمام بالصفحة الواحدة، والأسطر ليست مرتبة بشكل يعطي النص شكلاً مقبولاً والمسافات بين السطور واسعة وفوضوية، ولو رتبت بشكل نصي مقبول لقلت صفحاتها ربما تكون ٩٠ صفحة أو أقل.
2- الغريب انها كتبت كنص واحد طويل، وهذا لا يجوز في الروي         narration بل يجب ان تقسم الرواية إلى فصول وتتفهرس بفهرس، وتكون تفسيرات الأشياء الملحقة بهوامش ترافق الصفحات.....
نحن أمام جنس أدبي قلق ! لا رواية ولا مسرحية ولا حكاية، جنس عمد فيها المؤلف إيصال فكرته عن طريق الروي الشفهي الذي كتبه بالعامية.
 
 
سابعاً :
البناء الجمالي :
بما أن  جنس الحكاية ينتمي الى الحكايات الشعبية والتراثية أو حكايات الأساطير، وهي شعبية تروى بشكل شفوي orally، تكتب أو تسجل وأحياناً تنسى، و كما ذكرنا في المقدمة، فهي إذاً لا تخضع لجنس النص المكتوب written genre ، كما في عصرنا الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، هي غريبة بسبب تطور الاتصالات والتكنولوجيا المرئية، أما لو حسبت حسب زمنها الأصلي، القرن السابع والثامن عشر،كالحكواتي narrator لا يكتب بل يسرد شفوياً، وعندما عمد كاتبنا إلى إخضاعها لجنس النص الأدبي literal text كان يجب أن تلبس جلباب النص الأدبي المكتوب، وتخضع لكل أدواته الأدبية، وتلبس كل أرديته كاملة، من صفات سبعة the seven aspects of the text وعمق سردي و دلالات رمزية، وسيمائية الأعمدة  الرمزية ووحدات حسية تعبر عنها المفردات، وعبارات وجمل أدبيّة، كذلك يجب أن تخضع لعلم اللسانيات linguistics and rehtoric من بديع وبيان ومعنى، وتدخل علم الجمال، وعلم السرد البصري،  وتاخذ شكلاً مرئياً  يعكس مهنية دراية الأديب بصفات النص الأدبي البصري والخيالي، لتحديد درجة الانزياح للعمق الأدبي، ويجب احتوائها على الأسلوبية stylistic ، وتلك الصفات لم يطبقها الكاتب في البناء الجمالي بل جاء السرد المكتوب بلهجة شعبية pop- dialectical system واللهجة الشعبية لا تعد لغة كاملة لعدم احتوائها على النحو والبلاغة وفصاحة المفردات، فجاء النص ضعيفاً وخالٍ من الجمال ، بمعنى ليس نصا أدبياً روائياً، بل ممكن أن يكون سيناريو لعمل مسرحي أو سنمائي .....ويضاف إلى ذلك الأخطاء المئوية التي زادت النص بشاعة وضيعت جمالية البناء الفني تحت أقدام  الإسفاف السردي المكتوب بلهجة عامية....ولا أدري لِمَ  انتهج الكاتب هذا النهج  ....هل هو جهل في السرد أم  تعمد في الاسفاف السردي بذلك يعد ذلك انتحاراً للنص فوق بوابات اللهجة الشعبية التى كتب النص فيها وكما يلي
1- الأسلوب..... أسلوب إخباري صرف لا عمق فيه أبداً، ولا عناصر لغوية للغة العربية العظيمة في المجال الإبداعي.
2- السرد أسلوب شعبي بلهجة شعبية كحكايات الجدات على مواقد النار في ليال الشتاء الباردة أنصح بإعادة كتابة الرواية ...
3- الحوار من الناحية الفكرية  جيد، ومن الناحية البصرية واللغوية مضروب ولا صلة له بالأدب لا من بعيد ولا من قريب.
4- الصور البلاغية لا صور بلاغية لاختفاء اللغة السردية من النص. استطعت فقط أن التقط صورة واحدة بدأ بها الكاتب بداية جيدة ثم لم يلبث أن عاد إلى درك العامية (الذكريات أظافر امرأة تمر ببطء على ظهر حبيبها .. تداعبه، انفعالات ، صدمات ، مخالب قطة تنقض على عصفور مسكين تعذبه ، حالات ، متاهات ، دوار أصاب مسافراً في طريقه لربه، هي آخر قطرة في قارورة عود، دموع على خدود ، بل هي أرواح تلوح لأهلها من بعيد لكنها في الحقيقة محال أن تعود).
5-الشخصيات:  مدروسة بأيديولوجيا وفكرية لكنها ضاعت في البناء الجمالي المحفوف بالفشل السردي واللغوي.
نميز شخصيات رئيسية، تمثّلت بفاروس بطل العمل الذي رأيناه يلبس شخصيات شتى فكان مرة كما العجوز في العجوز والبحر، وكما سليمان الفارسي في الباحث عن الحقيقة ، وكما نبي الله نوح ...
ماريا الخاضعة بكليتها للجهل والخرافة ومعتقد الأجداد، كامرأة نوح عليه السلام .
عيطا : الكاهن الماكر خادم الشّيطان والشر.
وشخصيات ثانوية عديدة تضافرت جهودها لدعم شخصية البطل وتطورها، تعدادها باقي شخصيات العمل .
 
 
 
ثامناً :
استاتيكية بؤرة النص:Text static Core
 فكرة الحكاية الثابتة محاربة الظلم والبحث عن الوحدانية والإيمان بالله بدلاً من تعدد الآلهة.....( للكون خالق حكيم قدير ، إنه الله الذي هلق السموات والأرض وجميع المخلوقات، وكل من ادعى الألوهية لم يقدر أن ينسب لنفسه خلق السماوات والأرض وسائر المخلوقات، فهو الله الواحد المتفرد بالخلق الأحد الصمد).
لكن لا توجد رواية مطلقاً....
 
تاسعاً: 
ديناميكية الاحتمالات السردية :The dynamic possibilities of the text
أنا وضعت رأيي بشكل علمي تفكيكي، بعد أن قرأت النص بدقة، وقد يختلف معي زملائي، فلكل ناقد رؤية تختلف من ناقد إلى آخر، كما قال الفيلسوف الفرنسي داريدا : لا نص نهائي ولا ناقد نهائي ولا أديب نهائي، لذلك أقول هذا العمل لايمت بصلة للرواية الأدبية، بل لحكاية شعبية قد تمثل مسرحاً أو مسلسلاً تلفزويونياً أو فلماً سينمائياً، لاختفاء المتن الأدبي فيها، وإن أراد الكاتب تحويلها إلى رواية، يجب إعادة كتابتها بأسلوب روائي مستوفٍ للشروط العلمية للرواية وليس هنالك من داعٍ لإنفاق نقود لطبعها بهذا الشكل، فهو إسفاف بحق الرواية الأدبية المصرية....وهذا رأيي قد أكون مخطئة وقد أكون مصيبة، عسى ألّا أظلم الأديب، لكني منصفة للمؤلف فهذا العمل كتب بقلم كاتب وليس أديب أو روائي، وهنالك فرق بين الاثنين.....
 
عاشراً:
تحليل النص رقمياDigital analysis of the text:
أي معالجة النص لغوياً بتحويل تكرار المفردات المتكررة في تكوين النص، وحساب تاثيراتها الحسية رقمياً في دراسة المحتوى السردي. 
لا يجوز التكميم في هذه الحكاية لاختفاء الجانب اللغوي فيها، اللغة الأدبية وسردية النص.....
 
النهاية :
سؤال طاف بخاطري وأنا أقرأ العديد من الروايات مؤخراً، لماذا ننحر أفكارنا النيرة على مذبح البناء الجمالي ؟ ولماذا نتعجّل بقذفها وكأنها همّ نريد التخفّف منه؟ لماذا لا نهيئها للخروج بأبهى زينة ؟ لا أقول متبرّجة وإنما أنيقة الهندام مرتبة، لتتلقاها الأنظار لقاءً حسناً، فتستقبلها العقول بالتقدير والانبهار ؟ أنا أرى أن الكاتب أحمد الدسوقي ليس عاجزاً عن فعل ذلك، تساعده ثقافته العالية وخبراته العديدة ، وكنت قد قرأت له ونقدت له مسرحية كانت جيدة ، مع بعض الأخطاء اللغوية، لكنه قدّمها بثوب بهي لم أجده هنا في هذا العمل للأسف ...
العبرة التي أريد أن أوصلها هي أننا مهما كبرنا بقدراتنا وإمكانياتنا، علينا أن نستشير ونأخذ نظرة من هم بمحاذاتنا أو أعلى قبل الشروع والتسرّع بإلقاء عصارة فكرنا في كتاب مطبوع لا ندري بأي أيدٍ يقع ...! فتحكم على الكاتب حكماً قد لا يكون عادلاً بحق فكره وفلسفته، ليس معيباً أن نحاول ترميم مواضع الضعف والهشاشة في أبنيتنا، هذا لم يعد مقبولاً في عصرنا الذي انفتح على كل العلوم والمعارف، وبلا تكلفة تذكر، يتطلب ذلك منا فقط أن نطرق الأبواب، أبواب المعارف والعارفين .. وبالتأكيد ستُفتح .. لن تبقى مؤصدة .
تحياتي للأديب أحمد الدسوقي فأنا خبرته أديباً في غير موضع، أتمنى أن يقبل نقدي هذا على محمل النصيحة والمناصحة، له مني كل التقدير والاحترام .    
 
تم بتاريخ 29/1/2017



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=89051
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 12