• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مظلومية الزهراء واقع وحياة .
                          • الكاتب : مهيب الاعرجي .

مظلومية الزهراء واقع وحياة

 

  محدثوا الامامية يصفقون على حدوث مظلومية الزهراء عليها السلام , وهذا امر لايناقش فيه الا الشاذ فالزهراء ع وقع عليها من الظلم والاذى وانها هجم عليها وكسر ظلعها واسقط الجنين ...  والشعراء والادباء والكتاب والمجالس كانت تعقد على مر العصور والازمان وهو ما يأ كده اهل البيت عليهم السلام ... الى ان وصلت المجالس والمظلومية الى زماننا , فأنه بالاضافة الى وجود روايات تثبت المظلومية فأن هناك سيرة قائمة بين خاصة وعامة الشيعة على ذلك  , وكأن الظواهر الاجتماعية تبقى محفوظة عبر الزمن والاجيال وهو ما كان يعبر عنه (يونغ) باللاشعور الجمعي حيث افترض انه كما ان الفرد يمتلك ذاكرة حفظ كذلك الاجيال تمتلك ذاكرة بمعنى ان الاحداث الماضية  لا تأخذ فقط من كتب التاريخ وانما من الظواهر الاجتماعية المتواترة بين الاجيال وهو عين ما يردد على لسان الاصوليين من السيرة المأخوذة يدا بيد  .
  
 والسؤال المهم هنا هو انه لماذا التركيز على جانب المظلومية في قضية الزهراء , فأن الروايات ركزت بشكل كبير على مظلومية الزهراء ع ماهو السر في التأكيد على الجانب التراجيدي في قضية الزهراء بالرغم من وجود جوانب وابعاد ضخمة في حياتها عليها السلام ؟
 
اولا : ان لمظلومية الزهراء رسالة كبيرة الى الاجيال كانت تستهدفها عليها السلام وهو التوظيف الايجابي لبناء الانسان فأن المظلومية هي سبب كبير في تحريك الاجيال نحو الاهداف التي تطمح الى تحقيقها وكل الامم والشعوب انطلقت من ازاء نكبة ومظلوميىة انصبت على ابنائها او على احد عظمائها ولم تنطلق الدنيا في التاريخ الاوربي الابعد نكبة الحروب والصراعات فأن الثورة الصناعية لم تقم الابعد صدمة الحربين العالميتين الابعد المظلوميات والنكبات فهي في الواقع  هي عنصر محرك لدافعية الاجيال .
ان المظلومية كانت خيارا وحيدا للزهراء عليها السلام أي لم تكن هناك بدائل كثيرة ومن بين تللك البدائل هو اختيار المظلومية ولكن كان خيارا اظطراريا يصدر الى الاجيال , وبكلمة اكثر وضوحا ان الانتصار كان غاية لها عليها السلام لكنه لم يتحقق بل الذي تحقق هو المظلومية العظمى ورغم ذلك فأنها عليها السلام وظفته التوظيف السليم والايجابي في المناشدة بالامامة الالهية لابي الحسن ع , وقصدت ايصال ذلك الدرس الى الاجيال  رسالة الى الاجيال تعلمها ان الامة التي لا تنهض رغم المظلوميات والنكبات تلك الامة ميتة .
   ففي واقعنا نحن لم نختار القتال مع داعش وانما كان خيارا اظطراريا ألجئتنا اليه الظروف والمظلومية التي جرت على شبابنا وارضنا فمن قيم الزهراء نستلهم الروح الحية التي تعلمنا ان نستثمر تللك النكبة وان لا يبقى حالنا ( على كل المستويات ) بعد داعش  كما هو قبلها , لقد ظلمنا في اهلنا وشعبنا وشبابنا فهل نترك تلك الدماء تذهب ادراج الرياح ام انه لابد من استثمار المظلومية ؟ , الزهراء تعلمنا كيف نستثمر تلك المظلومية في بناء اسرنا وعقولنا واجيالنا ومؤسساتنا ثانيا : ان مظلومية الزهراء عليها السلام هي اعلان ببداية الصراع الذي لاينتهي كأن الزهراء عليها السلام ارادت القول ان هناك انشقاق لاينتهي الا بأن نكون اصحاب قوة ومنعة , ولايكفي للنصر بأن نكون اصحاب حق لكي نكسب اللعبة وبكلمة اخرى ان الصراع القائم بين الحق والباطل على الصعيد الاسلامي تجسد في بداياته منذ ثورة الزهراء عليها السلام تقول ( لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ملئ القعب دما عبيطا ... وابشروا بسيف صارم وهرج شامل واستبداد من الظالمين ) . 
   كأنه تعلن بأن هناك مدرسة تشكلت على انتاج الظالمين والظلم فكرا وتطبيقا ,مدرسة صاغت نظريتها وطبقتها على اعتاب ظلمها لسيدة النساء واننا لوتركنا كل المعطيات التاريخية وجئنا الى الواقع التجريبي والميداني ماذا نجد تلك المدرسة نجدها معملا ينتج الظالمين والظلم والدواعش والسفاكين ماذا جرى على الامة بعد يوم الزهراء , لقد استام عرش ادارتها اخس الناس واكثرهم ظلما وطغيانا الاربعة قرون الاولى من عمر الدولة الاسلامية , لقد رزح الناس مابين ظلم اموي وعباسي حتى اذا انقضت تلك القرون العجاف تقمصت الاسلام دولة بربرية عثمانية محقت العقول والعلم والدين والعروض وصنعت مالا يوصف من القتل والظلم والجهل ولايكاد يختلف فعلها عن داعش بل اكثر ... الى ان استيقضت اجيالنا على سفاكين لايعرفون رحمة ولاذمة لاحد وانتهت بداعش وما جناه    
    اليوم نحن اجيال الالفية الثالثة نقول اننا اصبحنا  افهم الاجيال بالتاريخ نتيجة الظروف الحرجة والانعطافات , كنا لانتصور كيف ان شخصا عاش الى جنب النبي ص ويحرق الدار ويكسر ظلعا للزهراء ع او كيف يسلب الحسين ع او كيف يذبح مالك ابن نويرة ... شاهدنا اليوم بأعيننا ان تلك المدرسة هي داعش فكرا وتطبيقا .
   فالصراع لاينتهي ابدا وسيبقى وستظلم الشيعة من جديد اذا لم نحافظ على قوتنا ونبني وحدة متماسكة تفهم وتعي مايجري من احداث , لقد اثخنت صدورنا بالعتب على اجدادنا بعد ثورة العشرين فهم من ضحوا وهم من قدموا من الشهداء ضد الانكليز لكنهم زهدوا في الحكم وتسلمه اصحاب تلك المدرسة البغيضة والملعونة , لانريد ان يتكرر نفس سيناريو ثورة العشرين على اجيالنا وتضيع دماء الشهداء ... لماذا يردد الناس بأننا لسنا اصحاب حكم ؟ لماذا نصطف مع البعثيين والداعشين والانتهازيين ومن يقف ورائهم من اليهود في تمزيق الدولة والامن والقانون  ؟
   ان الشيعة هم رواد السلام والوحدة الاسلامية لكن الوحدة لاتقوم الامع القوي بالعلم والسلاح والامن والشخصية ... ولايكفي ان ننتصر ان نكون اصحاب حق هذا ما علمتنا به التجارب .  
ثالثا : ان مظلومية الزهراء عليها السلام تمثل النموذج المضحي من اجل العقيدة والحياة والاجيال , فأن العظماء هم من يقدمون وجودهم لكي يهبون الحياة للاجيال , والعقول هي من تأتي وتثمن تلك التضحية وتستثمرها يعني ان الثمرة تجنيها الاجيال فالزهراء عليها السلام تعلمنا كيف ان الانسان يضحي من اجل الحياة لامن اجل ان تكسل الناس من بعد التضحيات وتشغلها الطيبات والمشتهيات والصراعات وتضيع بذلك دماء المضحين والشهداء .
لم تمر مرحلة تاريخية قوية على الشيعة كما هي الان  لماذا لانشعر بقوتنا لماذا دائما نحن من يدافع , ان موقف المدافع نفسيا هو اضعف من المهاجم , اعتدنا ان الخصم رغم باطله لكنه هو من يصوغ الشبه ويستنفذ طاقتنا في هذا المجال , القوي ليس من هو قوي في واقعه بل من يعرف انه قوي ان معرفة شخصيتنا كشيعة اقوياء امر جدا مهم وله انعكاسات كبيرة على الفرد والمجتمع .
 
رابعا: ان المظلومية تسلب عن القوم المشروعية وتثبت الاحقية لاهل البيت عليهم السلام وهذا اهم امر فان اثبات المظلومية امر مفصلي يقصي من ظلمها عن الشرعية وتنتهي الاوهام التاريخية التي حاكتها يد الظلم والجور



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=90183
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 03 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 21