• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الغزو الثقافي سلاح فتاك .
                          • الكاتب : مصطفى العسكري .

الغزو الثقافي سلاح فتاك

 بعد ان فشل الغزو الغربي في تحقيق أهدافه الاستعمارية والهيمنة على الشعوب ذات الأرض الغنية بما أودع الله تعالى فيها من خيرات وفي طليعتها الأرض العربية التي كانت عصية على المستعمرين بسبب رفض المجتمع العربي لكل اشكال الهيمنة والاستعباد من قبل الاخرين عمد الى دراسة المنطقة العربية دراسة مستفيضة عن طريق بعض المستشرقين. وعند ما تبين له ان المناطق العربية ذات تاريخ عريق وحضارة إسلامية تأبى ان تخضع للأخرين. والسبب هو الاسلام لأنه يرفض كل اشكال الهيمنة والسيطرة على مقدرات الشعوب ومصادرة الحريات. لأنه يبني الانسان معنويا ويحفزه للمطالبة بحقه والثبات عند المواجهة قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأنفال / 45) وقال تعالى ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين﴾ و قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ (الأنفال / 65).وغيرها من الآيات المباركة والتعاليم الإلهية التي تريد للإنسان ان يكون حر وصاحب إرادة قوية حتى يحكم نفسه بنفسه. 
وعند ما رأوا ان السلاح لا يجدي نفعا مع امة قرآنية فخططوا لاغتيال الإسلام والقرآن من روح هذه الامة المحمدية كما قال غلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقاً: (ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربة السيطرة على الشرق)وكما قال مسؤول في وزارة الخارجية الفرنسية عام 1952:ليست الشيوعية خطراً على أوربا، فيما يبدو لي أن الخطر الحقيقي الذي يهددنا تهديداً مباشراً وعنيفاً هو الخطر الإسلامي، فالمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي، فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص بهم، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة، فهم جديرون أن يقيموا قواعد عالم جديد دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية في الحضارة الغربية، فإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعي في نطاقه الواسع انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضاري الثمين، وانتشروا في الأرض يزيلون منها قواعد الحضارة الغربية ويقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ، وقد حاولنا نحن الفرنسيين خلال حكمنا الطويل للجزائر أن نتغلب على شخصية الشعب المسلم فكان الإخفاق الكامل نتيجة مجهوداتنا الكبيرة الضخمة. ويقول لورنس براون: (إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوربي، ويقول أيضا: كان قادتنا يخوفوننا بشعوب مختلفة، لكننا بعد الاختبار لم نجد مبرراً لمثل تلك المخاوف، كانوا يخوفوننا بالخطر اليهودي، والخطر الياباني الأصفر، والخطر البلشفي، ولكنه تبين لنا أن اليهود هم أصدقاؤنا، والبلاشفة الشيوعية حلفاؤنا، وأما اليابانيون فإن هناك دولاً ديمقراطية كبيرة تتكفل بمقاومتهم، لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام وفي قدرته على التوسع والإخضاع وفي حيويته المدهشة).فعملوا على محاربته وعزله عن المجتمع كما قال هنري كيسنجر أمام مؤتمر غرف التجارة الدولية عام 1990م « إن الجبهة الجديدة التي على الغرب مواجهتها هي العالم العربي والإسلامي باعتبار هذا العالم هو العدو الجديد » اذن هناك تحالف دولي صليبي متعصب ضد الإسلام وهناك غرف مظلمة تعد الخطط لضرب هذه الامة وابادتها بمباركة الحاخامات الصهاينة بشتى السهام والعرب والمسلمين من هذا في سبات كما قال امير المؤمنين ( عليه السلام) (من نام لم يُنم عنه) لذلك حري بالمسلمين ان يعو حجم هذه المؤامرة وان انسحاب قوات الاحتلال من بلد هنا ومنطقة هناك لا يعني ان الحرب مع الاطماع الغربية قد انتهت ما دمنا غافلين عن هذه المؤامرة الكبرى التي تحاك ضدنا وضد اطفالنا وتريد النيل من عزة سلامة المسلمين . 
هم القوا السلاح جانبا وحاولوا الدخول بآلية جديدة غير ملفتة للأنظار ومستهدفة جميع الفئات العمرية للمجتمع هو (الدخول الثقافي)!
لقد غزوا المنطقة ثقافيا من خلال بث الأفكار الهدامة وإشاعة ثقافة المجون والتحلل الأخلاقي مستفيد من التقدم التقني التكنولوجي الذي جعل العالم عبارة عن قرية صغيرة. 
لسنا ضد التقدم والتطور والاستفادة من الصناعات والتقنيات الحديثة الا ان الاستخدام السلبي لهذه التقنية يدعوا للمخاوف والقلق لأن الاستعمار الغربي عمد الى تسخير هذه التقنية لتمرير مخططاته الشيطانية. وفتح بذلك عدة جبهات من اجل اذلال الانسان وايقاعه بالرذيلة الأخلاقية والفكرية بخطوطه الخفية التي تسللت الى بيوت المسلمين من دون أستاذان. وبدأت ثمارها تحصد من خلال ابتعاد المجتمع عن العادات والتقاليد الإسلامية وظهور التيارات الدينية المتطرفة والتيارات الدينية المنحرفة وظهور الانحلال الأخلاقي العائلي في المجتمع كتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال والاستهانة بالحجاب الشرعي وغيرها من الأمور التي كانت معيبة ومنبوذة في المجتمع الإسلامي والعربي!
والشبكة العنكبوتية وشبكات التواصل الاجتماعي أحد الاسلحة الفتاكة التي تسددها الحضارة الغربية على الجسد الإنساني والإسلامي من خلال الانحطاط الأخلاقي والفكري الذي تعده وتنشره فيها وهو خطر يهدد الجو العائلي في حال إصابتها الهدف؟ 
ومن اجل المحافظة على المجتمع وحمايته من الفساد الداخل مع هذه الشبكة نكون امام خيارين اما ان نرفض هذه الشبكة خيرها وشرها معا واعتبارها غزو يراد به الإطاحة بالقيم والمبادئ الإسلامية وجر الشباب والفتيات الى الضياع والهاوية؟ او نتعامل معها على انها شبكة مشتركة فيها ما هو صالح وما هو طالح فنقتبس ما هو مفيد منها كالتعرف على ثقافات واخبار واعراف وعادات وتقاليد الشعوب الأخرى والاطلاع على العلوم والمعارف العلمية ومن مختلف الحقول وبسرعة فائقة لسهولة البحث ويسره فيها والاتصال بشرق الأرض وغربها للاستفادة من خبرات وتجارب الاخرين. والأول محال لأننا لا يمكن ان ننكر ما فيها من محاسن ومعلومات تساهم في النمو المعرفي والعلمي للإنسان في كافة العلوم والتخصصات العلمية فلا يبقى امامنا الا الخيار الثاني وهذا يحتاج الى حصانة تحمي المستخدم من الانزلاق في متاهاتها وهذه مسؤولية تقع على عاتق أولياء الأمور والمؤسسات التربوية من خلال تنظيم دورات تبين فيها مساوئ الاستخدام السلبي لهذه الشبكة والاعتبار من الضحايا الذين خسروا أنفسهم ومكانتهم الاسرية والاجتماعية بسبب النصب والاحتيال الذي تعرضوا له من قبل ضعاف النفوس .قبل ان تتلقفهم تيارات ذات أفكار واهواء باطلة وجهات منحرفة كما قال الإمام الصادق عليه السلام (بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة) وعلى أولياء الأمور ان ينفتحوا على أبنائهم بوعي وحكمة وثقافة عصرية بعيدة عن لغة الامر والنهي والاعلى والادنى من اجل حمايتهم والمحافظة عليهم من الخطر الذي يداهمهم لانهم فلذات اكبادنا وامانة الله في اعناقنا فيجب المحافظة على هذه الأمانة ووصية الامام الصادق (عليه السلام) لاحد تلامذته بالمحافظة عليهم (عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير) وفي حديث اخر (عليكم بالأحداث فانهم خير وارق افئدة) فهم كالأرض الصالحة للزراعة كل ما يغرس فيها ينمو سواء كان ورود او افيون فلنغرس في نفوسهم مكارم الاخلاق التي اوصانا بها نبينا الكريم(صلى الله عليه واله) ( عليكم بمكارم الاخلاق فأن ربي بعثني بها) وهذه مسؤولية ثقيلة الإخفاق بها يؤدي الى صناعة عنصر فاسد تقع تبعاته على نفسه وأهله ومجتمعه. 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=91978
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 04 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 3