• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الدعوة لإلغاء الدستور مهمة وطنية وأخلاقية .
                          • الكاتب : اياد السماوي .

الدعوة لإلغاء الدستور مهمة وطنية وأخلاقية

 

 
لقد اكتشفنا أخيرا إن لم يكن منذ البداية إننا زرعنا ألغاما وليس حقوقا والحكومة العراقية الحالية والدستور العراقي بنيا على أساس قومي وطائفي .
 
هكذا وصف رئيس وزراء العراق نوري المالكي الدستور العراقي والحكومة العراقية التي قامت على أساس هذا الدستور , والجميع واثق تماما إن السيد نوري المالكي كان يدرك هذه المأساة منذ البداية , ويدرك أيضا النتائج التي ستترتب على هذه المأساة المتمثلة بهذا الدستور , والجميع واثق أيضا إن إعلان المالكي هذا جاء بعد تجربة مريرة بالحكم قضاها مع المحاصصات الطائفية والقومية التي أرسى قواعدها هذا الدستور والتي دمرت البلاد والعباد . وفي هذا الظرف الدقيق والحرج الذي يمر به بلدنا ومن منطلق الحرص على مصلحة الوطن والشعب علينا جميعا أن نكون شجعاننا وبمستوى المسؤولية التاريخية والأخلاقية الملقاة على عاتقنا كل حسب موقعه الذي هو فيه . فالدستور الذي كتبناه بأيدينا وصوتنا عليه لم يكن بمستوى الآمال والتطلعات التي كان الشعب ينشدها والتي ضحىّ من أجلها وقدمّ خيرة أبناءه من أجلها , فالدستور الذي كتبناه ولد مشوها ومتناقضا ومبهما ومملوءا بالألغام التي تهدد وحدة الوطن العراقي أرضا وشعبا . وهذا أمر طبيعي ومتوقع نتيجة للظروف التي كان البلد يمر بها آنذاك بسبب الاستقطابات القومية والطائفية , وكان الأولى أن تؤجل عملية كتابة الدستور إلى وقت آخر يستعيد فيها الشعب العراقي وحدة نسيجه الاجتماعي وتآخي أبناءه بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية .
 
ولكن الخطأ الفادح المتمثل بإصرار المرجعية الدينية في النجف الأشرف على كتابته في تلك الظروف هو الذي أوقع الجميع بهذه المأساة , فاللجنة التي كلفت بكتابة هذا الدستور لم تكن مؤهلة لمثل هذه المهمة الوطنية الكبرى , لا من الناحية الوطنية ولا من الناحية الفنية , فكانت النتيجة هو هذا المولود المشوه والذي أصبح عائقا أمام بناء دولة المؤسسات والقانون  .
 
ومن حسن حظ العراقيين إن هذا الدستور المشوه لم يضع ضوابطا لتعطيله أو إلغائه , بل اكتفى بوضع ضوابط لتعديل بعض فقراته . وبما إن الفقرات المختلف عليها في هذا الدستور تتجاوز حدود التوافق والاتفاق بين القوى والكيانات السياسية في البلد واستحالة إجراء أي تغيرات جدّية  وجذرية من شأنها إزالة هذه الألغام التي زرعت فيه , فقد أصبحت المطالبة بإلغاء هذا الدستور وإعادة كتابته من جديد مهمة وطنية وأخلاقية تقع على عاتق الجميع دون استثناء .
 
فالبلد الذي نتحدث عنه هو بلدنا , والشعب الذي نرتجي مصلحته هو شعبنا , والمستقبل الذي نتطلع إليه هو مستقبل أبناءنا , وقد آن الأوان أن نقف جميعا وقفة مسئولة أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ ونعترف بأخطائنا التي اقترفناها  بأيدينا وأن نكون شجعاننا من أجل تصحيح هذه الأخطاء وتجاوزها , فالعراق عزيز علينا جميعا وعلينا أن نهب لإنقاذه وننهض به من جديد .
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=9352
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 09 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 20