• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لماذا؟ .
                          • الكاتب : ماء السماء الكندي .

لماذا؟

لماذا؟: اداة سؤال وهي لاعب اساسي في تكوين الجملة الاستفهامية ولديها امكانية غير محدودة على التتغلغل بين مسامات الكلمات، وتعتبر من اكثر الادوات استخداماً في حوارات العراقيين.
تدخل هذه المفردة السائلة في كل مقومات الفرد ففي الشارع والبيت وفي العمل وحتى حين الموت يسأل لماذا؟.
جسدت هذه الاداة الحميدة التي عاشت في امعاء العراقيين طيلة اربعين عاماً شخصيات وهمية ولاسنت احلام الابرياء وداهمت في الوقت نفسه خلوتهم البسيطة التي تـُسرق من بين ايدي الجلادين العفلقيين وقد طـُمرت قبل وقت وجيز ورقد الجمع البريئ بسلام دون احتكاك بقوسها المعقوف او وخز رؤوسهم  بانحنائها(؟)، وعمت الراحة على مستوى حرية التعبير والتنقل وسرد الآراء وتفريغ الصدور من سموم النظام الكابوي الامريكي الاسرائيلية الهدامي ولصق الانتقادات على وجهه المهجن.. وصرخ الجميع موحدين كلمة (اخيراً) وهي كلمة لم يكن لنا العلم المسبق ان لها لعنة جبارة اسمها (لماذا) لتحيي بهذا الرد الجماهيري اداة السؤال وتستوطن صدورنا من جديد لنعود متجالسين مع بعضنا وكلنا لا يبارح كلمة لماذا.
بالامكان لكل شخص ان يخلق سؤال ويحاجج الاخر بالاجابة عليه .. فاذا كان السؤال مادي فالاجابة واضحة فانت في جوف السجون او الارض واذا كان اثيري (كلامي) فانت بمثابة الببغاء الناطق الذي يلتصق بالجملة حين يرددها.
فلو استخدمنا الاداة لماذا وروضناها لنستبيح جملها المركبة فسوف نبدأ بــ : لماذا هذا الفساد الاداري والمالي، لماذا هذا البرنامج المحاصصاتي، لماذا هذا الارهاب الدخيل يترنح على شوراعنا ، لماذا التسويف في تنفيذ مطالب لشعب ...الخ، وهناك آلاف الجمل تسأل وتسأل لكن بلا مجيب.
ولنعلم ان صراعات الشرق الاوسط وانبثاق ثورات الحرية ماهي الا تجربة مرئية لواقع بلد اخر ولإطاحة نظام معين يجب ان يأتي بناءاً على وجود خلل في ادارة الشعب وهذا الخلل يتهيكل على شكل دكتاتورية تحاول الانفراد باوامرها واحكامها واستتباب الخوف في نفوس المواطنين لتوثيقهم بوثاق التقصي وارغامهم على معايشة الوضع الراهن لتنعم الحكومة بسبل راحة اوامرها التي فرضت قسراً على المجتمع المدني.
ولبناء دولة تحمل اسم المواطن والمجتمع وبعيداً عن التحزبات والتيارات التي تتصادم مع المسيرة التقدمية فيحتاج الى خلق شخصية نابعة من جدول مأساة المواطن للشعور بما يتطلبه المجتمع كما ويجب لعب دور الوطنية على اكمل وجه ليتسنى للمواطن مواكبة الصبر اذا تطلب الامر وليس ارغامه على الصبر، وليس هناك ضير من تجسد شخصية وطنية وارتداء افكارها فــ مؤسس المقاومة السلمية (الساتياغراها) الزعيم الهندي (المهاتما غاندي) كان من الطبقة الفقيرة جداً وهو حامل كل هموم المواطنين الفقراء وما ان شبت بداخله نار المظلومية حتى خلقت منه شخصاً تصور ان بمكانه نقل الوضع التعيس الى فردوس الراحة والاستنعام بحرية المواطن وبالفعل فقد انتقل من النظام الدكتاتوري الى النظام الجماهيري وقام بالعمل على خلق تحرك العصيان المدني والاستبداد المجرد من العنف ليعلم القادة الدكتاتوريين ان الشعب لا يريد سوى الراحة والتمتع بمستحقاته .
 لم يكن لغاندي متسع من الوقت ليحلم بإرتداء زياً جديد بمبلغ رمزي وهو يواسي شعبه بجملة (تعلمت من الحسين ان اكون مظلوماً لانتصر) وهذه الجملة خلقت شخصية ليس بامكان التاريخ ان يجددها، وليكن غاندي زعيم الفئة الفلاحية المضلومة رمزاً وعبرة ومثلاً لثوران المضلومين والجياع الحفاةِ، وهو مثلٌ حي للاجابة على اي سؤال كان يراوده من خلال الاداة (لماذا) فهل تطالبوننا بالاجابة على اداة السؤال ام انتم ستجيبون عليها؟.
 


كافة التعليقات (عدد : 2)


• (1) - كتب : ماءالسماء الكندي ، في 2011/09/21 .

استاذي مهند البراك.. لان ثقافتكم ومنهجية اقلامكم جعلتي اذرف ما علمتموني اياه... شكراً لك على المتابعة..وتقبل تحياتي

• (2) - كتب : مهند البراك ، في 2011/09/20 .

الاخ الاستاذ ماء السماء الكندي
لماذا ............ انت رائع بكل مقالاتكم



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=9685
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 09 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 5