• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : التجديد_في_الدين (يعني محقَه وتبديلَه ) .
                          • الكاتب : باسم اللهيبي .

التجديد_في_الدين (يعني محقَه وتبديلَه )

 #أحبابنا_الشباب
قد تقرأون كتاباتٍ أو تسمعون بمايُشاع في هذه الأيام وما قبلها بمصطلح "التجديد في الفكر الديني" أو "القراءة الجديدة للنصوص الدينية" !
وقد لا تعرفون مدى حقّانية او بطلانية هذه الدعوات ومدى انسجامها مع محكمات الدين وثوابته .. 
وهل يمكن أن يتغير الحكم الشرعي بتعاقب الأزمان ؟ أم أن المتغيّر هو موضوعه وظروفه ؟ أما الحكم نفسه لا يتغيّر ؟
نقول :
أما بخصوص "التجديد" [ الذي يعني تغيير الحكم الشرعي بعد معرفته ، كمن يريد تغيير حكم القرآن باستحقاق الذكر لضِعف حصّة الأنثى من الإرث إلى التساوي فيما بينهما ! ]
فإنّ الله تعالى حين أنزل الشريعة على قلب رسول الله (ص) جعل فيها مقاصدَه من أوامرَ ونواهٍ تابعة لتشخيص المصلحة التي اقتضت أن يكون هذا الشيء واجباً وهذا حراماً ... وهو وحده من يعلم بالمصالح الحقيقية والمفاسد الحقيقية التي على أساسها يصوغُ الحكمَ النهائي من وجوبٍ وحرمةٍ وغيرهما .. وكل ما يُقال عنه أنه علة للحكم فهو بالحقيقة إما جزء علة أو حِكمة لهذا التشريع .. ولا يعرف العلةَ الحقيقية للحكم سوى الله تعالى والمعصوم (ع) .. 
وبعد هذه المقدمة الوجيزة نتعرّف على نتيجةٍ واضحة مفادُها : 
إن الذي بيده مفاتيح الحكم وتغييره وتجديده هو الذي اطّلع على مبادئ الحكم الحقيقية ( المصالح والمفاسد في الأفعال ) بل مَن له حق التشريع أيضا زيادة على المعرفة بمبادئ الحكم الحقيقية .. وعليه .. فليس للمثقّف أن يُعمِلَ ثقافتَه في تجديد الدين بما يراه مناسباً ! بل ليس للعالم الديني وغيره أن يفعل ذلك .. بل ليس لمرجع التقليد أي دور في التجديد والتغيير ... لأن كل مَن سبقوا قد جهلوا المبادئ الحقيقية للحكم الشرعي .
فإرادة التجديد تعني إلغاء الحكم الشرعي الذي بُني على أساس تلك المبادئ التي حُدِّدَت من قِبَلِ المولى الحقيقي وهو الله تعالى .. خصوصاً وأنّ الشريعة الإسلامية قد شُرّعت بطريقةٍ يمكنها شمول كل الاحوال والأزمان بأحكامها وذلك لكثرة تفصيلاتها على أساس تصوّر تغيّر الأحوال والموضوعات .. فمثلا أحكام الحج ..ترى أن أحكام الحج كثيرة جداً قد استغرقت من عمر صحابة الصادقَيْن (ع) أكثر من أربعين عاماً ، مع أن أعمال الحج لا تستغرق أكثر من خمسة أيام على الأكثر ... كل ذلك لأجل استيعاب أحكام الحج لكل ما يُتصوّر من أحوال وظروف الحاج بحيث لا نحتاج إلى تشريع وتجديد إلى نهاية الدنيا .. وهكذا بقية الأحكام .. 
لذلك أكدت النصوص الشرعية على أن الحلالَ في بداية التشريع حلالٌ الى يوم القيامة .. والحرام في بداية التشريع حرام إلى يوم القيامة ... 
وبذلك يتبين أن دعوات التجديد في الحقيقة تُفرِّغ الحكمَ الشرعي عن محتواه بل سوف لا يكون ديناً سماويا بل هو قانون بشري وفق الذائقة الإنسانية .

وأما بخصوص " القراءة الجديدة للنصوص الشرعية " 
فهل يعني ذلك هو البحث عن مقصود المشرّع الإسلامي وفَهم نصوصه بأدوات عصر المعصوم وكيف فهم العرف المعاصر للنص تلك النصوص ؟ فإن كان كذلك فهذا ما يعمل به الفقهاء ويبحثون فيه منذ قرون وليس بالشيء الجديد .. وهو مما يحتاج الى تخصص .
وإن كانت القراءة الجديدة للنصوص تعني فهم النصوص بأدواتنا الحالية وبعرفنا الحالي حتى لو فُرِض الاختلاف بين العُرفَين تماماً وحتى لو علمنا أنّ مقصود المشرِّع كذا ولكن لو أُطلق النص اليوم لفهمنا منه كذا ... حتى مع علمنا بذلك فسوف نفسّر النصوص بما عندنا من فهم وعُرف ... فهذا يعني أننا قد أخذنا بغير ما أراده المشرّع منّا .
فلو قيل : يمكن أن يُراد من النص هو ما يشمل الفهمَين معاً ، الفهم القديم الذي في زمن صدور النص والفهم الجديد ؟
قلنا : أولا . هذا الشمول لا دليل عليه . وثانياً . إن العقل يمنع من إرادة معنَيَين من لفظ واحد في آنٍ واحد .. فلو قلت ( صلاة ) فلا يمكنك ان تقصد من هذه اللفظة معنَيَين في نفس لحظة إطلاقها .. وعليه فإن مقصود المشرع من نصه معنى واحد لا متعدد .. وبذلك نعلم أن هذا الاحتمال من القراءة الجديدة للنص الديني لا يمكن الركون إليه وهو تغيير للتشريع ومحقٌ له ..
وإنْ كان المقصود من القراءة الجديدة للنص الديني هو أنّ الموضوعات والظروف تغيّرت وتبعا لتغيّر الموضوع يتغير الحكم لا أن نغيّر نفس الحكم ... نقول : إن هذا ليس بشيء جديد فإن المعروف فقهيا وأصوليا أنّ الحكم يتغير بتغيّر الموضوع .. فإن الكافر نجس ، فان تغير موضوعُه وأسلم أصبح طاهرا ... وهكذا شرب العصير العنبي حلال ، فإن غلى وتغيّر موضوعه أصبح حراماً .. 
وبالنتيجة :
فإنّ القراءة الجديدة للنص الديني إما أنها نسفٌ لمقاصد المشرّع كما تبين ، أو أنّ الذي يسمونه تجديدا ليس بجديد .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=97144
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 06 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2023 / 01 / 26