صفحة الكاتب : علي علي

تزاوجات لن تلد غير البوم
علي علي

   من المتعارف عليه ولا يختلف عليه اثنان، أن كلمة التعاون والتآزر والتحالف هي العليا، ولها اليد الطولى في نجاح أي مشروع على المستويات كافة، إذ لا ينكر ما للتحالف والتكاتف من غلبة وقوة يتحققان لدى المتمسكين بهما، عكس الفرقة والشتات وما يخلفانه من ضعف لدى أية مجموعة. ومن البديهي أن مجتمعنا العراقي اليوم بأمس الحاجة الى هذه المقومات، وعلى وجه الخصوص بين رؤوس الحكم ومسؤوليه الذين يتبوأون المراكز العليا في البلد، وكذلك الكتل والقوائم التي من المفترض ان تكون الصوت الواحد واليد الواحدة، متجاوزة الخلافات التي بينها، بغية الوصول الى استقرار سياسي، لتحقيق الغاية المنشودة وهي استقرار البلاد برمتها، أمنيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، ليتسنى الالتفات الى البناء والإعمار، بعد عقود التخلف عن ركب الأمم، لاسيما وأن ذريعة التأخير فيهما خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة، كانت احتلال تنظيم إرهابي أراضيَ عراقية.

  اليوم أوشك العراق أن يخلو من هذ التنظيم، وحري بالذين اتخذوا الأخير مسوغا للتقاعس في البناء، أن يعيدوا النظر في خططهم ويستعجلوا خطواتهم، وينتهجوا تحالفات تفضي الى خدمة العملية السياسية، قبل أن يداهمهم تنظيم ثانٍ وثالث وعاشر، إذ تعد السياسات المتبعة في إدارة البلاد خلال العقد ونصف العقد الماضية، أعظم فاتح لشهية الطامع في ثرواتها، فالثغرات التي تفتحها خلافات الساسة، تسهل كسر الطوق الأمني مهما بلغت قوته، والشاهد على هذا لا يحصيه عد، ولا يحصر عدده قوسان.

  ان التعديل الذي جرى على قانون الانتخابات قبيل العرس الانتخابي الثالث، فتح أفقا جديدا ومجالا رحبا لمن يريد التآلف والتكاتف من الكتل الصغيرة والقوائم، إذ منح الكتل الصغيرة مساحة أوسع للحصول على الأصوات التي تمكنها من دخول العملية الانتخابية، من التي لم تحظ بـ 100 ألف صوت، فكان هذا داعما لروح التكاتف والتآرز بين القوى الصغيرة، لتكوين قوة كبيرة بإمكانها تحقيق الأهداف المشتركة والإيديولوجية المرسومة في برامجها كما ينبغي. إلا أن الذي حصل مؤخرا في العراق الديمقراطي الجديد، هو ائتلافات وتآزرات وتكاتفات تتباين بين الظاهر والباطن، فأما الظاهر فهو خدمة العملية السياسية، وتعديل الانحرافات فيها والتلكؤات التي رافقتها، وكذلك تقديم أكثر مايمكن تقديمه لإسعاد المواطن من خلال مسميات كثيرة وعديدة. أما الباطن فهو في الواقع لم يعد مبطنا كما يخاله البعض وماعاد معناه (في قلب الشاعر) كما كان، فقصائد جميع الكتل والأحزاب باتت مقروءة ومسموعة كاسطوانة مشروخة، لدى أبسط مواطن عراقي، إذ ولّدت لديه التجارب السابقة قوة حدس وسرعة بديهة، تمكنانه من الحكم على مجريات الأحداث بشكل صائب وسليم.

  الساحة العراقية اليوم تشهد تحضيرات واستعدادات على قدم وساق، من خلال انشقاقات وائتلافات هي في حقيقة الأمر التفافات تنفذ برنامجا مدروسا مسبقا، يهدف الى توزيع المغانم على بيادق رقعة الشطرنج ذاتها، فلا ضير إن سبق سعد عمروا، ولا بأس إن تخلف زيد عن عمرو، فالثلاثة متفقون على الحصص، ولم لا؟ والمحاصصة هي الدستور الثابت والدائم الذي يشتغل عليه المشتغلون، ويتكئ عليه المتكئون، ويتوكل عليه المتوكلون.

  ولما معروف عن العراقي طيبة قلبه وحسن نياته، فقد ظن المسكين ان هذه التحضيرات والاستعدادات بين الكتل والشخوص تصب في صالحه، ولم يدرِ ان المبطن من عملية التآلف لا يبشر بخير له، فـ (طبخة) الانتخابات المقبلة بحسابات الآتي من المرشحين، موضوعة على نار هادئة، لتحقيق غايات أحزاب وجهات ينضوون تحت جلبابها، وهي في حقيقة الأمر صفيح ساخن يعدونه لهذا العراقي طيب القلب، فكأني بلسان حاله يقول:

     وأخوان حسبتهم دروعا    فكانوها ولكن للأعادي

     وخلتهم سهاما صائبات    فكانوها ولكن في فؤادي

  اليوم، بعد أن تخطينا من التجارب العجاف ثلاثا، في انتخاب ممثلينا بثلاثة أعراس خلفت مآتم كثيرة، وبعد أن بتنا قاب نارين أو أدنى من التجربة الانتخابية الرابعة، هل هناك "ضميمة" يخفيها لنا المتحزبون سيتحفوننا بها بتحالفات وتزاوجات يوهموننا ببهرجها الفتان؟ وهل بإمكاننا الجزم أن الأهداف المرسومة من تلك التحالفات تتأبط شرا للعراقيين، بعد أن فقدت الغاية المتوخاة من اللجوء اليها، وتلبست وجها عبوسا قمطريرا، لاينذر إلا بالشؤم، وبالتالي لن تلد بعد مخاضها العسير غير البوم؟

 

 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/08/06



كتابة تعليق لموضوع : تزاوجات لن تلد غير البوم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الطويل
صفحة الكاتب :
  علي الطويل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 النائب الحلي : ندعم منحة الطلبة وينبغي الالتزام بدقة تاريخ توزيعها على ألطلبة  : اعلام د . وليد الحلي

 قطاف الفتنة: الآكل والمأكول في الحرب على الإرهاب  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 هيأة البحث والتطوير الصناعي تحصل على براءة اختراع في ( فعالية المستخلص المائي لنبات علك البستج على نسبة سكر الدم )  : وزارة الصناعة والمعادن

 باسم قاسم: سنعود للمربع الأول وعدم تجديد عقدي قرار غير مهني !

 شرطة البصرة تعلن القبض على عدد من مرتكبي الجرائم الجنائية المختلفة  : وزارة الداخلية العراقية

 الأعمال الروتينية للأدباء ومشاهير الكتاب في العالم  : سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي

 إفشال هجومین بالرمادی وحدیثة وتأهب لتحرير عكاشات والقائم ومقتل 64 داعشيا

 الغـــــــــــــزو الفكــــــــري للشعوب العربية  : د . عبدالله الناصر حلمى

 (لنكن ..شجعاناً )ولنبدء التقسيم..!!  : اثير الشرع

 عبدالستار نور علي ... وقفة تامل !  : حيدر الحد راوي

 عابر سبيل  : اسراء العبيدي

 القبض على داعشي في محافظة كركوك

  السعودية تعترف بدعم "داعش" والخزانة الأمريكية تؤكد التمويل السعودي والخليجي

 بيان قيادة عمليات القوات المشتركة : مقتل العشرات من "داعش" بإحباط محاولة تعرض فاشلة للتنظيم شمالي محافظة صلاح الدين

 العدد ( 124 ) من مجلة النجف الاشرف  : مجلة النجف الاشرف

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net