صفحة الكاتب : ا . د . محمد الربيعي

لماذا حدثت أسوأ كارثة تربوية في التاريخ؟
ا . د . محمد الربيعي

أظهرت نتائج الامتحانات العامة ان نسبة الرسوب في امتحان الدور الأول للفرع الاحيائي كانت 72% وهي نتيجة اطلق عليها احد خبراء التربية المحدثين الدكتور احمد الجعفري "اسوأ نتيجة في تاريخ الامتحانات العامة في العراق"، ولربما وحسب اعتقادي كانت أسوأ نتيجة في تاريخ الامتحانات العامة في العالم، رغم ما ذكرته الوزارة بلسان وزيرها بان هذه النسبة  فيها "إيهام" وان "النسب الكلية تحسب بعد الدور الثاني"!

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي هذه النتيجة الكارثية، وتمت مناقشتها، وتبادلت حولها الآراء واتفقت واختلفت الأسباب، ودار معظمها حول ضعف التحصيل الدراسي للطالب، وضعف التكوين المعرفي للاستاذ، وهزالة طرق التدريس، وحرارة الجو اثناء الامتحانات، ونسب التأجيل العالية للدور الثاني، ودخول التعليم الأهلي كمنافس للتعليم الحكومي، وفساد المسؤولين، وأوضاع المناطق التي احتلتها داعش، وعدم وجود دوافع اجتماعية، او وظيفية كافية للطلاب، وسوء المناهج والأوضاع المزرية للمدارس.. الخ من الأسباب التي اعتدنا على سماعها، ولم نعتد على مناقشتها بصورة علمية، ولا الى توفير الدراسات حولها، وتقديم العلاجات الناجعة لها.

احد الأسباب الغربية والتي ذكرها احد المطلعين على أمور التربية والتعليم تعود الى مأزق "الكلية الطبية" الذي وقعت فيه الوزارة بعد تقسيم الفرع العلمي الى احيائي وتطبيقي. وكما يبدو فأن الوزارة لم تجد طريقة أفضل من وضع أسئلة لا تتناسب مع مستوى التحصيل الدراسي للطالب للتقليل من اعداد الطلبة المتوقع حصولهم على معدلات عالية تؤهلهم للقبول في الكلية الطبية والذين سيصعب استيعابهم في الجامعات العراقية.

القدرات العقلية للطالب العراقي 

لربما أهم الأسباب التي لم تحظى بالاهتمام الكافي، تكمن في ضعف القدرات العقلية المبنية على الحفظ والاجترار عند الطالب العراقي، وامتلاكه بدلا لقدرات عقلية مبنية على التفكير الناقد.

بما ان الامتحانات في العراق مبنية بالأساس على تقييم قابليات الحفظ واجترار المعلومات، وعلى امتحان الذاكرة قصيرة المدى، فإنها بهذه الطريقة غير ملائمة لقياس ملكية الذكاء للطالب العراقي ومعلوماته. عقلية العراقي لربما تكون في جوهرها وطبيعتها مبنية على ملكة التفكير والفهم والتساؤل والتجريب والنقد، وهي مستويات معرفة عقلية عليا لا تقيسها الامتحانات العراقية ولا يشجع نموها النظام التربوي العراقي.

وما يؤيد هذا الرأي هو تجربة العراقي في الدول الغربية حيث تتمثل في نجاحه وتفوقه وإبداعه في المدارس والجامعات الغربية، حيث تتبنى هذه المؤسسات التربوية نهج التفكير النقدي، وفيها تم نبذ نهج التلقين والحفظ الببغاوي منذ بدايات القرن الماضي.

ولي في هذا المجال اقتراح بسيط : تخلصوا من نهج التلقين، واعتمدوا نهج التفكير الناقد لتحصلوا على نسبة نجاح عالية جدا و اكثر، ولتبنوا جيلا من المبدعين والمفكرين والقادة الحقيقيين.  

ومهما كانت نسبة المؤجلين للدور الثاني، والتأجيل كما يبدو أسلوب شائع في العراق غرضه بسط فترة الامتحانات لزيادة فترة الاستذكار والمراجعة، فان ذلك لا يعفي النظام التربوي من الخطأ الذي يرتكبه في الاعتماد على التلقين واجترار المعلومات السطحية خلال امتحان لا تزيد فترته عن ساعتين او ثلاث يتم فيه تقييم معلومات ومعارف وفهم الطالب وقدراته الذكائية وتحصيله الدراسي كاملا.

اليس من المعقول ان يتم معاقبة الفاشل في النجاح في الدور الأول بدلا من مكافئته كما كان معتادا عليه في السابق حيث تخصم من معدل الطالب التراكمي خمس درجات من كل درس نجح فيه في الدور الثاني، او ان تحسب درجة النجاح الصغرى مهما حصل الطالب الناجح من درجة اعلى او لربما احتساب "المعدل التراكمي" لسنوات الدراسة الثانوية ولربما المتوسطة أيضا. لكن هذا لن يغير كثيرا من الواقع الحالي لنظام التربية، ولن يحسن من اساليب التعليم والتعلم فهو بأحسن الاحوال لن يوفر لنا إلا ترتيب اكثر عدالة لقابليات الطلبة الببغاوية وتقييم للذاكرة القصيرة المدى.

ما هو مطلوب من الدولة وبصورة عاجلة هو معالجة الازمة التي يمر بها النظام التربوي موضوعيا لتكون نتيجة هذه المعالجة برنامجا اصلاحيا شاملا من خلال الوقوف عند مختلف جوانب مسببات هذه الأزمة وباعتبار هذه المعالجة موضوعا اجتماعيا وسياسيا يهم مستقبل العراقيين، ومستقبل تقدم العراق بشكل عام. ان مسألة اصلاح التعليم بالعراق لم تعد مسألة تقنية تربوية بحتة، بل هي مسألة سياسية، أي انها ليست مجرد مسألة اصلاح الأدوات والبرامج والأنظمة الإدارية، فحال التعليم حاليا هي انعكاس لما وصل اليه الوضع السياسي والاجتماعي العام في العراق.

وكجزء من هذه المعالجة ادعو وزارة التربية الى عقد مؤتمر تربوي عام يركز على تطوير المناهج والامتحانات الرسمية، والهدف منه هو أن نضع مشكلاتنا امامنا ونرسم خطة عملية لمعالجتها، ثم الا يجب معالجة موضوع الجودة وتطبيقه على المدارس لكي نتمكن من تطبيق المناهج الحديثة ومن ثم الوصول الى تصنيف للمدارس، كما هي عليه الجامعات، لكي نرتفع بالمستوى التعليمي والإداري والبيئي للمدرسة.

ا . د . محمد الربيعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/08/09



كتابة تعليق لموضوع : لماذا حدثت أسوأ كارثة تربوية في التاريخ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي حسين الشاهر
صفحة الكاتب :
  علي حسين الشاهر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 90952735

 • التاريخ : 17/12/2017 - 23:16

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net