صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

يبدو ان العلاقات الاجتماعية بين الشهداء حميمية جدا، فما ان استقر المقام قرب قبر جدي، حتى تجمع العشرات منهم، وهم ينثالون كما ذكرياتهم وتواريخهم، يربطهم حنين حياتهم الى مدينتهم. قلت: لأكسر صمت حرجي بينهم؛ سائلا كيف كانت الاجواء الاجتماعية في كربلاء؟ فقال أحدهم: كانت الاجواء الدينية في هذه المدينة، قد منحت سكانها الطابع الاجتماعي المميز، وكان الناس يهتمون بالقضايا الاجتماعية، حتى ان الشعراء يكثرون في جلساتهم (الاخوانيات)، ومنها الرثاء؛ الذي يتذاكرون من خلاله سمات العلم والورع والتقوى، كذلك تبادل المديح الذي كان يعد أدبا اجتماعيا، واشتهر بين شعرائها التقريض الذي يدل على امكانية وتتبع، كما كثر بينهم (أدب التهئنة)، فاحتوى جميع المناسبات السعيدة؛ كالعودة من الحج او من أي زيارة خارج البلد، والزواج، ونجاح الاولاد، وكذلك ظهر بينهم (أدب الترحيب)، لأن من طبيعة هذه المدينة، استقبال الزائرين، ولذلك صار أدب الترحيب يمثل وجه كربلاء، فهناك قصائد ترحيب بالملوك والوزراء.. 
و(أدب المراسلة) الذي هو وجه من اوجه العلاقات الاجتماعية. وتمخـّض الوضع الاجتماعي عن (أدب المجالس) ومنه ما يتخذ طابع السخرية. وثمة عوالم من عتاب وهجاء، ينتقد بهما الشعراء، ومن ذلك الهجاء ما كان سياسيا.. ويبدو ان الشهداء ينسون انفسهم حين يتحدثون عن معالم كربلاء، بما تشكله عندهم من طابع روحي، مما أضطرني أن اسأل، كي اترك لنفسي فرصة اكتمال الموضوع من جميع جوانبه، قلت: ما دام الحديث يروى عن جوانب معينة من كربلاء، الا وهي حالة ادبها وشعرائها، فاريد أن أعرف كيف تعاملوا مع موضوعة المرأة؟ فابتسم حينها الشهيد وقال: هذا الموضوع قد سبب الكثير من المناقشات والمحاضرات والقصائد التي راح البعض منها يطالب برفع الحجاب عن المرأة!! ومما أذكره الان أن احد علماء كربلاء، وهو السيد صدر الدين العاملي، الذي له عدة مؤلفات دينية وديوان شعر، قد رد على الشاعر الزهاوي الذي جاهر في قضية الحجاب، واعتبرها تجاوزا على الانسانية..
ورأى السيد محمد علي هبة الدين الحسيني: أن مثل هذه الامور لا تناقش اطلاقا، فالاسلام وهب المرأة ما هو الاصلح لها.. وانقسم الشعراء بين من يتبرّم من الحجاب، وبين مادح له. 
ومن مميزات كربلاء أنه لا احد من ادبائها او مثقفيها دعا الى السفور أو الى الاختلاط المباشر، وهذه بعض انعكاسات قيم المدينة المقدسة، فقد رأوا ان السفور سبيل الى الانهيار، وعده الحويزي من الخلاعة، ورأى: 
(ان في ضياع الحجاب ضياع النسب). وقد أودعوا مراثيهم لامهاتهم الكثير من الاحترام والتقدير الجاد والصادق؛ فمنهم أبو الطوس، رأى من والدته رفيف المنى، وسلوة العمر. وآخر شبهها بالعمود، الذي يسند البيت. كما تغنى بعض الشعراء، كالسيد مرتضى الوهاب في ولادة ابنته (عطاء)، وكانت المرأة هي المحور الذي تدور حوله أغلب القصص، كونها المنبع الثر للمجتمعات الإنسانية. عقب احد الشهداء فقال: لكن الملاحظ ان كربلاء لم تشهد أدبا نسويا!!! 
قلتُ: كيف وقد كتب مؤرخ كربلاء الاستاذ سلمان هادي آل طعمة، عن سطوع أدب نسوي عراقي، واصدر كتاب (شاعرات العراق المعاصرات) الا يعكس هذا اهتمام الكربلائيين بأدب كان لايعبأ به المجتمع العراقي. وقد دارت ندوات ومحاورات كثيرة في الجامعات، والمنتديات العراقية، كان محورها المرأة والسياسة، ولكن كانت ثمة خشية ان تزج المرأة في مجالات لا تتلائم مع طبيعة تكوينها. ولكن يبقى هناك اعجاب شعبي عام بنضال المرأة، ومشاركتها في حركات التحرير، فكثير من الشعراء تغنى بـ(جميلة بوحيرد الجزائرية) كقصيدة الدكتور صالح جواد ال طعمة: (دخيلك، من عينيك، يزأر الصدى وهران يا باريس أسخى بالردى) وكان هناك حضور كبير للادب الانساني، فاعتبر الاديب الكربلائي الفقر ضيفا ثقيلا فذموه كقول ابي الطوس: (خضت العلوم لنيلهن، وعندما أصبحتُ شاعر بلدتي المصداقا... 
 البؤس والفقر المروع والأسى، والنائبات غدت اليّ رفاقا)، كما كتب مظهر اطيمش للعامل: (يسومونك المثرون خسفا وذلة، وأنت جدير في الحياة قمين، تكد وتسعى كل آن، ولم تعق مساعيك اوصاب عدت وشؤون).

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/08/13



كتابة تعليق لموضوع : كربلائيات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟

 
علّق منير حجازي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : التوريث في الاسلام ليس مذموم ، بل أن الوراثة تاتي بسبب أن الوريث عاصر الوارث ورأى تعامله مع الاحداث فعاش تلك الاحداث وحلولها بكل تفاصيلها مما ولد لديه الحصانة والخبرة في آن واحد ولذلك لا بأي ان يكون ابن مرجع مؤهل عالم عادل شجع ان يكون وريثا او خليفة لأبيه ولو قرأت زيارة وارث لرأيت ان آل البيت عليهم السلام ورثوا اولاولين والاخرين وفي غيبة الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف لابد من وراثة العلماء وراثة علمية وليس وراثة مادية. واما المتخرصون فليقولوا ما يشاؤوا وعليهم وزر ذلك . تحياتي

 
علّق سعد جبار عذاب ، على مؤسسة الشهداء تدعو ذوي الشهداء لتقديم طلبات البدل النقدي - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : استشهد من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابي بموجب شهاده الوفاة(5496 )في ٢٠٠٦/٦/١٩ واستناداً إلى قاعدة بيانات وزارة الصناعة والمعادن بالتسلسل(١١٢٨ )والرقم التقاعدي(٤٨٠٨٢٣٢٠٠٤ )

 
علّق حكمت العميدي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : ماشاء الله تبارك الله اللهجة واضحة لوصف سماحة السيد ابا حسن فلقد عرفته من البداية سماحة السيد محمد رضا رجل تحس به بالبساطة عند النظرة الأولى ودفئ ابتسامته تشعرك بالاطمئنان.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زهور العربي
صفحة الكاتب :
  زهور العربي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :