صفحة الكاتب : رضوان ناصر العسكري

تلعفر وآلام الإنتصار
رضوان ناصر العسكري

عادةً ما تحتفل الشعوب بالإنجازات المتحققة في بلدانها، كأن يكون إنتصاراً عسكرياً أو فوزاً رياضياً أو بناءً معمارياً ...الخ، فتصدح الحناجر بالأناشيد والأغاني الوطنية، وتعلق الزهور على أبواب البيوت، وتدق اللافتات على الطرقات إيذاناً بالنصر المتحقق، فكثيراً من كتب عن الفرح بالانتصارات على الإرهاب في الموصل، والسعادة الغامرة بإنهاء حلم الدولة الداعشية، وأنا اكتب عن آلام الإنتصار، والحزن العميق بعد القضاء على دولة داعش.
 
بين ليلةٍ وضحاها سقطت ثلاث محافظات بيد داعش، آلاف الشباب ذبحوا على يد دولة الإرهاب، أطفالٌ أُحرِقَتْ, نساءٌ أغتُصِبتْ, شيوخٌ قُتِلتْ, أموالٌ نُهِبتْ, بِيوتٌ هُدِمتْ، لكنّ الغريب أن الفرح كان يتلألأ في عيون مواطنيها بقدوم داعش، وارتفع صخب أصوات الأهازيج بدخولهم, ونحرت الأضاحي بقدومهم, وتكالب بعض رجال الديّن وشيوخ العشائر على مبايعتهم, وتبارك ساستهم فيما بينهم علناً، لذلك الفتح في محافظاتهم، وأهدِيتْ الصبيان غلماناً لهم, وقُدِمتْ النساء جوارياً بين أيديهم، وكأن داعش فاتحين وليسوا غاصبين لأرضهم ومنتهكين لديارهم.
 
 لن تمر الا شهور قلائل حتى بدأت تتعالى صرخاتهم, ويرتفع صوت نحيبهم، يطلبون إنقاذهم من بطشِ الإرهاب وسطوته، فإختفوا ساستهم, وأزيلت منصات خطبهم, التي كان يعلن من عليها تباشير الفتح, وإصدار بيانان الترحيب بالعصر الجديد، وغابوا عن شاشات الإعلام المأجور, الذي كان يغيب الحقائق بحقيقتها, ويدلس الوقائع ويزيفها, وأصبحوا أهليهم أجانباً, وأبنائهم أغراباً, وناخبيهم إرهاباً، وكأن الأمر لا يعنيهم بشيءً، حينها كانت جحافل القوات الأمنية بكل صنوفها، مدعومةً بالحشد الشعبي، تحركت وهي تحمل مناياها على راحات أكفها, مؤتزرةً بأكفانها, أقسمت بكل ما هو مقدس، أنها لن تعود لا بنيل إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، وفازوا بالإثنتين  فحققوا النصر ونالوا الشهادة، وهذا ليس بغريباً عليهم، فهذا الذي تربوا وترعرعوا عليه.
 
لكن الذي يدعو للغرابة والإستهجان، ويزيد من حرقة القلب لدى الكثير من العراقيين، أن سياسييهم الذين دفنوا رؤسهم تحت التراب كالنعّام، عندما تعالت أصوات أهيليهم وأبنائهم وناخبيهم بطلب بتحريرهم، فأخرجوها اليوم مغطاةً بأتربة الخيانة وغبار العار، وهم يردون الجميل للمحررين والمضحين بطلب الخروج من أراضيهم وتركها لأبنائهم، ابنائهم الذين كانوا بالأمس يهبون أعراضهم للإرهابي الأجنبي, أبنائهم الذين كانوا بالأمس جزءً لا يتجزء من داعش، اضحوا اليوم هم اهل الديار،  وأبنائنا المضحين هم الغرباء، أبنائنا الذين لم يبخلوا بأرواحهم من اجل العراق.
 
قد إستغرب البعض من عبارة "آلام الإنتصار"، نعم هناك آلام وحزن عميق ليس من الإنتصار ذاته، وإنما من تصرفات من تم تحريرهم، وإرجاع بناتهم وزوجاتهم اللاتي كنَّ سبايا وجواري لدى داعش، الذين احتفلوا بالأمس بدخول الإرهاب وتقديم القرابين بين أيديهم، لم نسمع إحتفالهم بعودة أراضيهم وتحريرها، ولم نسمع تلك الأهازيج التي تغنوا بها سابقاً أن تغنى لهم، ولن نسمع أشعاراً موصلية ينشدونها لأجل الإنتصارات والتحرير، ولم يشكرهم احداً على تضحياتهم، بل اصبح رد الجميل هو المطالبة بخروجهم من المحافظات التي حرروها بدمائهم، ولم يكتفوا بهذا القدر فأخذوا يتهمونهم بما ليس فيهم يروجون الأكاذيب والدسائس ضدهم.
 
الفتنة والطائفية والتناحر لا تبني الوطن, ولا تحمي الشعب, ولا تضمد الجراح, ولا تحيّ الأمم بعد موتها، قُضِيَ على الإرهاب واجتثت جذوره، وتحررت الأراضي, وأُعِيدت الدور لساكنيها، بسواعد العراقيين جميعهم، وبكل تشكيلات وصنوف القوات الأمنية، وبمختلف أنواع الدعم من الخيرين، ولا ينقصنا سوى ان نسمع الأناشيد الوطنية التي تدعو  للوحدة والتعايش السلمي، والأهازيج التي تشعر الجميع بإنتمائهم لذلك الوطن، بفتوى المرجعية وسواعد الأبطال، تلعفر أصبحت تل الظفر والإنتصار.

  

رضوان ناصر العسكري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/02



كتابة تعليق لموضوع : تلعفر وآلام الإنتصار
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الكريم؛ اذا امكن ان يرسل فضلكم لي صور تلك المجموعه اكون منونا لفضلكم؛ اذا كانت التوراه القديمه بالعبريه فقد يمكنني ايضا ترجمة نصها.. الا انني افترض ان تكون بالعبريه القديمه .. وترجمتها لبيت سهله.. دمتم في امان الله

 
علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : النجف الاشرف عاصمة الثقافة الاسلامية
صفحة الكاتب :
  النجف الاشرف عاصمة الثقافة الاسلامية


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ألليغا يشجب ويستنكر ونوابنا ما زالوا معتصمين !؟  : رحيم الخالدي

 الدفاع البرلمانية: اقتحام الفلوجة مرهون بقرار من المالكي

 مشروع سرير  : هادي جلو مرعي

 يبقون و "نكَضي" ..!  : علي سالم الساعدي

 تاملات في القران الكريم ح133 سورة يونس الشريفة  : حيدر الحد راوي

 هل اعتاد الاكراد على اعتبار اموال الدولة غنائم حرب  : حميد العبيدي

 العولمة السياسة في أقرار الميزانية  : فراس الجوراني

 داعش يصيب صحفيين إثنين في الموصل القديمة أحدهما في حالة خطرة  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 معصوم والجبوري يبحثان قضية تحرير الموصل وتحسين اوضاع النازحين

 تجديد الثقة بعبد الخالق مسعود رئيساً لاتحاد الكرة

 شرطة ديالى تلقي القبض على عشرة مطلوبين على قضايا ارهابية وجنائية  : وزارة الداخلية العراقية

 دحر داعش "سلمياً"!  : عباس البغدادي

 (خواطر) ..مفسدة المجتمع  : علاء السلامي

 ماذا تعرف عن نوح بن دَرَّاج؟  : محمد السمناوي

 مدرب إنكلترا: نشعر بالألم من هذه الهزيمة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net