صفحة الكاتب : سيف اكثم المظفر

دكتاتورية الاستفتاء.. تفتح باب جهنم
سيف اكثم المظفر

 الحلم شيء جميل، يأخذ صاحبهُ الى  الباحة الخارجية للعقل البشري، حيث الخيال والتصور وسحر المكان، تقسم الاحلام الى اضغاث احلام، واحلام اليقظة، وأحلام حقيقية، الاخيرة ترتبط بالواقع، وتتطلب قراءة تشخيصية لتوريد الحلم مداخل الحقيقة المنهزمة من بين نسائم العقول.

الحلم بدولة وانت رئيسها وسلطانها وربها الاعلى، الذي لم يتخلى عن شبه كرسي ذهب مغشوش، تريده ان يتركها عندما اصبح الحلم حقيقة، مسكين من يتصور أن الدولة المزمع انشاؤها في شمال العراق، سيحكمها نظام جديد؟! بل ستكون مرتع للعساكر الايرانية والتركية والإسرائيلية، تديرها أمريكا من الخلف، بأزرار شفافة، غايتها تقسيم العراق على المنظور البعيد.

الكرد يعيشون بحكم ذاتي منذ ثلاثة عقود، ويتمتعون بشبه دولة، ذات علم ونشيد وكل ماهو خاص بها، من برلمان تشريعي وحكومة تنفيذية وقضاء وشرطة وجيش خاص بالاقليم، فلماذا انطلقت صرخات الاستقلال؟ وهي بالاصل تعيشه بكل تفاصيله.

لم يخضع العراق الى التقسيم، رغم الخرائط التي رسمت خارج الحدود، وحاول تطبيقها بكل انواع الضغوط، حتى داعش كانت إحدى هذه الأدوات، للشروع بتقسيم هذا البلد الى دويلات صغيرة متناحرة على أسس طائفية وعرقية، لن تكون ذا قوة تهدد اسرائيل مستقبلا، لكن.. بفضل الباري وفتوى المرجعية العليا، تحطمت احلام التقسيم وتفتت على وقع سيف ذو الفقار، حشد شعبي بموج بشري هدم سفينة احلامهم.

اسرائيل كانت الداعم الأكبر لاستقلال كردستان، و صرحت بموقفها اعلاميا، ووفرت الدعم الكامل سريا، نعلم ان تكاليف عالية تتطلبها عملية الاستفتاء، في حين يعيش الاقليم ازمة مالية خانقة، ومعظم الموظفين لم يستلموا رواتب، والحكومة المركزية لم تمولهم حسب الاتفاق المبرم مع الاقليم في النفط مقابل ال17%.

الاستفتاء سيفشل، لاسباب عديدة اهمها:

-زعزعة استقرار المنطقة، من خلال تحفيز اكراد ايران واكراد تركيا وسوريا، على الانفصال، وستقاتل دول المذكورة لإفشال هذا الاستفتاء، بشتى الوسائل لانه لا يخدم أمنها القومي.

-الرفض الرسمي الدولي والاقليمي للاستفتاء، جعل منه تجربة شكلية فاشلة قبل تطبيقها.

-ادخال المناطق المتنازع عليها ضمن حلقة الانفصال، شوه شكل هذا الاستفتاء، وأزال منه اخر شعرة من المصداقية.

-تحولت من حلم دولة، إلى استعمار واستغلال  وطمع بنفط كركوك، التي يسكنها خليط عربي تركماني وكردي وفرض إرادة البارزاني بالقوة.

-عدم امتلاك موارد مالية حقيقية، لرفد ميزانية الاقليم، التي تصاعد العجز فيها بحدود ال60% .

-لا يوجد جيش حقيقي في الاقليم، فهي لا تملك أدنى تسليح يمكن أن تواجه بها جيوش الدول التي تجاورها، فلا طائرات حربية و لا طائرات مروحية، وعدد محدود من الدبابات والمدافع التي تفتقر الى الذخيرة، فكيف سيحمي  دولة بدون جيش؟!

-الخلافات الداخلية بين السليمانية وأربيل، دخلت مرحلة خطيرة من الانقسام حتى وصل الحديث إلى إنشاء إقليمين منفصلين، جاء مشروع الاستفتاء ليقلل من هذا الاحتقان المناطقي بينهم.

-عدم دستورية الاستفتاء، سيدخل كردستان في نفق مظلم، لانهم صوتوا على الدستور وشاركوا في كتابته، وهذا يلزمهم بعدم مخالفة تلك بنود، لأي سبب كان.

العراق يعيش مرحلة انتقالية من الهزيمة إلى النصر و تحرير آخر شبر من ارض الوطن العزيز، وبدأ يتعافى تدريجيا من أزمة التقشف، والفساد الإداري والمالي، نلمسه من خلال أوامر القضاء، التي صدرت بحق مسؤولين ومدراء دوائر ووكلاء وزارات، ومحافظين القوا بالسجون، تستدعي أن نقف جميعا مع القانون ضد الفاسدين والسارقين.

اربع عشر سنة من التجاذبات السياسية، والتدخلات الخارجية، والتآمر الذي حصل بادخال الدواعش الى العراق، أخذت من عمر الديمقراطية الجديدة، وجعلتها عرجاء ومتعثرة، تخللها كثير من هفوات تسببت بهدر المال العام، وتشتيت الجهود الرامية لبناء دولة مؤسسات، يحكمها القانون والدستور.

القادم نحو الافضل بمشيئة السماء و وعي العراقيين، باختيار ودعم المشاريع الوطنية، من خلال صناديق الاقتراع التي ستكون الفاصلة بين الحاضر والمستقبل.


سيف اكثم المظفر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/09



كتابة تعليق لموضوع : دكتاتورية الاستفتاء.. تفتح باب جهنم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد مصطفى كيال حياك الرب منذ ان اختط قلم القدرة مسيرة الانسانية في الكون او على هذه الأرض كان هناك خطان . خط اتبع الشيطان لأن في جعبته الكثير من الشهوات . وخط الرب الذي جعل افضل شهواته (الجنة) محفوفة بالمكاره وبما ان الناس عبيد الدنيا وعبّاد الشهوة انجرفوا وراء الخط الثاني واغترفوا من شهوات الدنيا ما دفعهم إلى قتل كل من يُحاول ارجاعهم إلى الصواب او الخط الالهي وخير من يُحاول ذلك هم المقدسون في كل دين اسباط او حواريون او ائمة السبب لأن هؤلاء كما قال عنهم الرب (وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا) وليس بأمر إبليس . هؤلاء الائمة لا يعطون ذهبا او مناصبا او وعودا كاذبة ، بل رجال الرب الصادقين الذين يقودون الناس إلى النعيم الأكبر المحفوف بالمكاره . اشكركم اخي الطيب على المرور . تحياتي

 
علّق نادية مداني ، على قصة مضرّجة جدائلها بالليلة القزحية - للكاتب احمد ختاوي : نص رائع وممتع تحياتي أستاذ

 
علّق وليد خالد زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيرة زنكي كبيرة جدا في خانقين لاكن المشكلة اين في القيادة الزنكية لايوجد قائد للزنكية على مر السنين المضت فا اصبحت مع اخوالهم الاركوازية

 
علّق فلاح زنكي كربلاء السعدية المخيم ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيخ ال زنكي العام في كربلاء وكلنا من اصول ديالى وتحياتنا لكم اولاد العم في ديالى وكركوك والموصل

 
علّق ام على الزنكي ديالى ناحية السعدية سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيرة الزنكي ومسقط راس اجدادي في ناحية السعدية لاكن الان كل زنكي مرتبط مع الزنكنة من ظمنهم اخوتي واولاد عمي المتواجدين في ديالى لقلة التواصل ولايوجد اخ كبير لهم وهل الشيخ عصام قادر على المهمة الصعبة اختكم ام علي الزنكي كركوك وسابقا ناحية السعدية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ((فلماذا لا تُطبقون ذلك مع حكامكم اليوم في بغداد المالكي والجعفري والعبادي مع انهم لم يضربوكم ولم يسلبوكم بل اعطوكم ثروات الجنوب وفضلوكم على انفسهم فلماذا تنقلبون عليهم وتخرجون عليهم بينما احاديثكم تقول لا يجوز الخروج على الحاكم الظالم. ممكن تفسير؟)) السلام عليكِ ورحمة الله التفسير متضمن في فهم ابليس هناك امر لا ينتبه اليه كثيرون؛ وهو ان ابليس حياته مسخره فقط لمحارية دين الله في الانسان لا يوجد له حياه او نشاط الا ذلك. الدين السني؛ ووفق سيرته التاريخيه؛ هو دين باسم الاسلام لا يوجد له فقه او موروث الا بمحاربة المذهب الشيعي والتعرض له. وضعت الاحاديث للرد على الشيعه اخترع مصطلح صحابه لمواجهة موالاة ال البيت تم تتبع (الائمه) الاكثر يذاءه في حث الشيعه.. يمكن من فهم هذا الدين فهم عميق لما هو ابليس دمتم في امان الله

 
علّق ذنون زنكي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالنسبة لعشيرة زنكي مهمولة جدا وحاليا مع عشيرة زنكنة في سهل نينوى مع الشيخ شهاب زنكنة مقروضة عشيرة زنكي من ديالى وكركوك والان الموصل اذا حبيتم لم عشيرة زنكي نحن نساعدكم على كل الزنكية المتواصلين مع الزنكنة ونحن بخدمت عمامنا والشيخ ابو عصام الزنكي في ديالى ام اصل الزنكي

 
علّق يشار تركماني ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عائلة زنكي التركمانية ونحن من اصول ديالى والنسب يرجع الى عماد نور الدين زنكي ويوجد عمامنا في موصل وكربلاء اهناك شيخ حاجي حمود زنكي

 
علّق محمد جعفر ، على منطق التعامل مع الشر : قراءة في منهج الامام الكاظم عليه السلام  - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : احسنتم شيخنا

 
علّق عباس البخاتي ، على المرجعية العليا ..جهود فاقت الحدود - للكاتب ابو زهراء الحيدري : سلمت يداك ابا زهراء عندما وضعت النقاط على الحروف

 
علّق قاسم المحمدي ، على رؤية الهلال عند فقهاء إمامية معاصرين - للكاتب حيدر المعموري : احسنتم سيدنا العزيز جزاكم الله الف خير

 
علّق ابو وجدان زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ممكن عنوان الشيخ عصام الزنكي شيخ عشيرة الزنكي اين في محافظة ديالى

 
علّق محمد قاسم ، على الاردن تسحب سفيرها من ايران : بمجرد زيارة ملك الاردن للسعودية ووقوفها الاالامي معه .. تغير موقفه تجاه ايران .. وصار امن السعودية من اولوياته !!! وصار ذو عمق خليجي !!! وانتبه الى سياسة ايران في المتضمنة للتدخل بي شؤون المنطقة .

 
علّق علاء عامر ، على من رحاب القران إلى كنف مؤسسة العين - للكاتب هدى حيدر : مقال رائع ويستحق القراءة احسنتم

 
علّق ابو قاسم زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى شيخ ال زنكي في محافظة دبالى الشيخ عصام زنكي كل التحيات لك ابن العم نتمنى ان نتعرف عليك واتت رفعة الراس نحن لانعرف اصلنا نعرف بزنكنة ورغم نحن من اصل الزنكي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . كامل القيم
صفحة الكاتب :
  د . كامل القيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 جمعة التطهير...تستوجب التفكير  : سليم أبو محفوظ

 ماذا تعرف عن اسرار وخبايا (التطويب) ؟ ح1  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 الحشد المقدَّس   : حيدر الفلوجي

 اندلاعة، كفى بأكتوبر واعظًا  : جواد بولس

 رسل المرجعية_العليا تحمل سلامها ومواساتها لعوائل شهداء ناحية سومر.  : مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية

 من مأزق الارهاب الى مأزق الاقاليم  : عبد الخالق الفلاح

 دائرة التربية البدنية تطلق استمارة خاصة للرواد والرياضيين ضمن قائمة الـ 1700  : وزارة الشباب والرياضة

 ائتلاف"دولة القانون": المالكي لا يحتاج الى ترخيص من اية جهة ليزور كركوك والمعارضون لذلك اصحاب نوايا توسعية  : ائتلاف دولة القانون

 قرارات حازمة بانتظار حكومة العبادي بسبب نقص الاموال  : باسل عباس خضير

 عاصفة التناقضات والفشل لحماية السعودية أم اليمن أم ماذا؟!  : رشيد السراي

 وزير الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة د .المهندسة آن نافع اوسي تبحث مع مدير صندوق اعمار المناطق المحررة اعادة تأهيل خط المرور السريع رقم (1)  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 كفاح وإنتصار يقوده المرجع الأعلى  : محمد عبد الصاحب النصراوي

 والد الارهابي التونسي يؤكد اعدامه ومتطرفون تونسيون يدعون الى حرق السفارة العراقية بتونس  : وكالة نون الاخبارية

 تعلن حركة حشود – مصر عن دعمها الكامل ثورة للتحالف السداسي لقوى المعارضة في البحرين  : حركة حشود المكتب الاعلامي

 المالكي يفتخر بالصحفيين العراقيين في عيدهم الوطني  : صادق الموسوي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 107886776

 • التاريخ : 23/06/2018 - 01:54

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net