صفحة الكاتب : د . نضير الخزرجي

كربلاء وعطاؤها المعرفي على الحواضر العلمية البائدة والسائدة
د . نضير الخزرجي

 كثيرة هي المدن المكتظة بأهلها في هذه الأرض المترامية الاطرافية، يعدها البعض بنحو 3200 مدينة معمورة ناهيك على الأقضية والبلدات والنواحي والمديريات، فهي أكثر من أن تعد وتحصى.

ولكن كم منا يحفظ أسماء المدن ولو عشرها؟

لا أحد له القدرة على ذلك، فبالكاد من يحفظ في البلد الواحد أسماء مدنه وأقضيتها، فما بالك بالبلدان الأخرى، فالأمر يكاد يكون من باب المستحيلات؟

ولكن بالتأكيد أن غالبية عظمى من بني البشر من يحسن معرفة مدن تطرق الأسماع أسماؤها بين الفينة والأخرى، لخصلة جعلتها متميزة، لها ذكر في وسيلة مقروءة أو مرئية أو مسموعة، وفي عالم المعرفة فإن أكثر المدن وقعا في الآذان هي التي احتضنت مؤسسة علمية ومعرفية ذاعت شهرتها في الآفاق قديما وحديثا، من قبيل أثينا، مكة، أور، روما، بغداد، القاهرة، تونس، المدينة، الكوفة، أوكسفورد، كامبردج، كربلاء، إصفهان، الحلة، فاس، لكهنو، غرناطة، سمرقند، بخارى، جبل عامل، لاهور، دمشق، وغيرها من الحواضر العلمية.

فالعلم هو الذي حفظ لهذه المدينة أو تلك شأنها ورمزيتها وعراقتها، حتى صار يُقال لها "حاضرة علمية"، بعضها بقيت على حيويتها تغذي المجتمع بالعلماء جيلا بعد آخر، وبعضها تعرضت للخراب واليباب، لا يحفظ المجتمع إلا اسمها، والبعض الآخر نالها من الخراب ما نالها ولكنها بقيت محافظة على جذورها تنمو كلما تنفست هواء الحرية.

ولعل أكثر المدن شهرة تلك التي احتضنت جثمان علم من أعلام البشرية، وأكثرها شهرة تلك التي جمعت بين الإثنين، بين "العَلَم والعِلْم"، ومنها مدينة كربلاء المقدسة التي تقدّست باستشهاد سيد شباب أهل الجنة وحامل لواء الإصلاح الإمام الحسين (ع)، وصار مرقده الشريف منارًا للعلم والعلماء، ومحطة للتزود العلمي والروحي، وقاعدة لبث علوم أهل البيت(ع) في أرجاء الأرض.

هذه المدينة التي هي مهوى القلوب، وقبلة الموالين والمحبين، تناول المحقق آية الله الشيخ محمد صادق بن محمد الكرباسي جذور حركتها العلمية منذ القرن الأول الهجري وحتى اليوم في الجزء الأول من كتاب "أضواء على مدينة الحسين .. الحركة العلمية" الذي صدر حديثا (2017م) عن المركز الحسيني للدراسات بلندن في 462 صفحة من القطع الوزيري، والذي يمثل الجزء التاسع بعد المائة من أجزاء دائرة الموسوعة الحسينية المطبوعة من بين نحو 900 مجلد مخطوط.

نشأة الحركة العلمية

لا توصف مدينة بحاضرة علمية ما لم تكن دائرتها العلمية قائمة ونابضة ومنتجة وذات حركة دائبة برجالها ونتاجاتها المعرفية والفكرية، فالحركة العلمية إسم على مسمّى وهي نقيض الجمود والتوقف، وبتعبير المحقق الكرباسي: (إن الحركة العلمية هي من وراء المناقشات العلمية، فالنهضة العلمية إنما تتم بالحركة والعمل الدؤوب على رفع سقف المعرفة والتطلع إلى المزيد ليصل الى مستوى رفيع ولا ينُال ذلك إلا بالمثابرة مع عامل الإخلاص، والتوجه إلى الذي علّم الإنسان بالقلم وأمر بالقراءة فجعل ما يشبه الملازمة بين القلم والقرطاس، وبين القراءة والإلقاء، فهذا هو المقصود من الحركة العلمية في هذه الحلقة من حلقات الحضارة التي اكتسبتها هذه المدينة المقدسة منذ أن حطَّ الإمام الحسين (ع) رحاله عليها وامتزجت دماؤه الطاهرة بتربتها العطرة)، يساعد الحاضرة العلمية في النمو والرقي والبقاء توفر عوامل أربعة كما يقرر المؤلف وهي سلامة: الوضع الأمني، الوضع الصحي، الوضع المادي، والوضع العلمي.

فالعلم ينشط في الوضع الأمني السليم، وتوفر الصحة العامة إذ أن بعض الحواضر العلمية بادت او انتقلت إلى مدينة أخرى نتيجة لتعرضها لوباء أو مرض قاتل، والوفرة المالية من موقوفات وأخماس وتبرعات وغيرها، وهذه الأمور تساهم بشكل فاعل في خلق جو علمي نابض بالحركة والديمومة.

إذن فالحركة العلمية في مدينة الحسين لم تتوقف وإن خبت جذوتها بين فترة وأخرى بفعل ممارسات سلطوية، ولكنها بالقطع مرّت في مراحل مختلفة بين المد والجزر، يضعنا الكرباسي في صورتها عبر مؤلفه المتكون من الفصول والعناوين الرئيسة التالية: تاريخ الحوزات العلمية، تاريخ حوزة كربلاء، الحركة العلمية في الحائر، دور المرأة في حوزة كربلاء، كربلاء والنجف، كربلاء وقم، كربلاء وإصفهان، كربلاء والحلة والكاظمية، كربلاء وكاشان، كربلاء ومشهد، كربلاء وبروجرد وعبادان، كربلاء ودمشق، كربلاء والكويت، كربلاء ومعاهد العلم الأخرى، المنهج الدراسي ومراحله، المعاهد العلمية، ذكريات من كربلاء، حوزة العلم، المدينة الحضارية، المعاهد وروّادها، الدراسة العليا، المواد والعلوم الدراسية، تمويل الحوزة، دور الحوزة، آداب التعليم، أسلوب التدريس، حوزة كربلاء والهجرة، كربلاء والمرجعية، وتراجم العلماء والفضلاء.

ويمثل وصول الإمام الحسين(ع) إلى كربلاء في الثاني من محرم هو بداية المرحلة الأولى من مراحل النمو العلمي لهذه الحاضرة المقدسة: (رغم أن المدة التي أقامها الإمام أبو عبد الله الحسين (ع) في كربلاء المقدسة لم تكن إلا ثمانية أيام وساعات حيث وصلها من نينوى عند الضحى من يوم الخميس الثاني من محرم سنة 61هـ (4/10/680م) واستشهد عند العصر من يوم الجمعة في العاشر من محرم سنة 61هـ (12/10/680م) ولكن هذه الأيام الثمانية بلياليها كانت مدرسة علمية وعملية لمن رافقه ومنهلًا علميا لمن سمع بها ومنهجًا عمليا لكل من وصل إليه خبرها)، ومنذ العام 64 للهجرة وبهلاك يزيد بن معاوية بدأت المرحلة الثانية من الحركة العلمية، ومع وصول الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع) إلى كربلاء المقدسة سنة 144هـ انطلقت بقوة المرحلة الثالثة المتواصلة حتى يومنا هذا.

حوزة كربلاء العلمية

في أدب الدراسة والتدريس تظهر مصطلحات ومسميات متعددة وإن توحدت في المقصد والمآل، من قبيل الحاضرة العلمية، الجامعة، الكلية، المجمع العلمي، المدرسة، الحوزة العلمية، وغيرها من المسميات التي طرفاه العالم والمتعلم وبينهما الدروس العلمية والمكان الذي يجمع الدارس والمدرس، ويشتهر في دراسة الفقه والأصول مصطلح الحوزة، وهي من الناحية اللغوية: (المكان الذي يقع في حيازة الدارسين أو الصحن الشريف، فالحيازة هي مصدر هذا العمل وكل منهم يشغل مكانًا لأجل التعلم، ومن هنا عُرفت كل التجمعات بالحوزة، والحوزة عادة لا تطلق على مدرسة واحدة أو مجمع واحد بل على مجموعة من المدارس والحلقات الدراسية). أما الحاضرة فإن جذرها مأخوذ من: (حضر والحضور والتي تعني التواجد في المكان أو المجلس وتطلق لغويا على المدينة الكبيرة بل المدينة ذات الحضارة بعيدا عن البدوية، وبما أنها تكون ملتقى العلم والعلماء والحضارات والمعارف فلذلك وصفت بها). وأما الجامعة فهي مصطلح جديد مأخوذ من: (الجمع والتجمع لأن رواد المعرفة يتوجهون إليها لطلب العلم، ولأن لها فروعا مختلفة حسب العلوم والمعارف والتي توزع على الكليات التي هي معاهد تختص بعلم من العلوم أو فن من الفنون، والجامعة تجمع كلها، ومن هنا سميت الجامعة جامعة لأنها المؤسسة التي تنضوي فيها هذه الكليات، وحكم الكليات في المصطلح القديم هو حكم المدارس التي تنشأ في الحوزات العلمية وحكم الحوزات هو حكم الجامعة).

الفقيه الكرباسي في باب (الحركة العلمية في الحائر) يتابع بعين باصرة تطور الحوزة العلمية حسب القرون، مع بيان ميزة كل قرن وموقف السلطة الحاكمة المحلية والمركزية من المدينة المقدسة ودورهما في دعم الحركة العلمية أو قمعها، ولأن العراق مرّت عليه حكومات وأسر متعددة من مدارس مذهبية مختلفة، فإن هذا التعدد ترك أثره على الحركة العلمية في عموم العراق وخصوص كربلاء التي كانت محط رحال مرجعيات دينية لها تأثيرها المباشر على الواقع المجتمعي تتودد إليها السلطة أو تتخوف منها، ويمثل القرن الخامس الهجري من القرون المزدهرة التي عاشتها الحاضرة العلمية في كربلاء وظهور أسماء لامعة فيها، كما يمثل القرن السابع من العصور الذهبية التي شهدتها حاضرة كربلاء العلمية، وعاشت المدينة في العهد العثماني بين مد وجزر، فيلتفت إليها حاكم ويعزف عنها آخر، ويتعرض لها بالسوء ثالث وهكذا دواليك، وكانت للعوارض الطبيعية دورها في إطفاء جذوة حاضرة كربلاء، كالطاعون الذي أصاب المدينة سنة 1811م حيث: (كان له الأثر الكبير في القضاء على النهضة العلمية المزدهرة في كربلاء)، ولكن هذا لم يمنع من عودة الإزدهار إليها، وقد امتاز القرن الثالث عشر الهجري: (بكثرة نبوغ أبطال العلم والمعرفة فيهما يمكن أن يقال فيه أنه بحق العصر الذهبي والقرن المزدهر رغم بعض الإنتكاسات)، ولعلّ أسوأ المراحل التي مرت بها الحركة العلمية في كربلاء هي نهاية القرن الرابع عشر الهجري وبداية القرن الخامس عشر الهجري حين حكم حزب البعث العراق في الفترة (1963- 2003م) وشرّد علماءها واعتقل الكثير منهم وأعدمهم وغيَّبهم في السجون المظلمة، ومع انتهاء حقبة الحزب سنة 2003م بدأت الحاضرة العلمية في كربلاء تستعيد عافيتها.

أشعة من كربلاء

أفرد المحقق الكرباسي فصلا للحديث عن المعاهد العلمية الإمامية في البلدان المختلفة حسب الأسبقية وهي على النحو التالي: المدينة المنورة، مكة المكرمة، اليمن المباركة، البحرين الكبرى، الكوفة، البصرة، دمشق، القاهرة، كربلاء المقدسة، قرطبة (الأندلس)، المغرب، سامراء المشرفة، الري وطهران، قم المقدسة، قزوين، مشهد المقدسة، نيسابور، حلب الشهباء، النجف الأشرف، القدس الشريف، جبل عامل، طرابلس الشام، ما وراء النهر، الحلة الفيحاء، بعلبك، تونس، إصفهان، الهند، أفغانستان، كاشان، باكستان، وغيرها.

وحسبما توصل اليه: (فإن معالم جامعة كربلاء برزت وبشكلها الرسمي في أواخر النصف الأول من القرن الثالث الهجري حيث استقر فيها أعلام وقدموا إليها من الكوفة وبذلك تعتبر هذه الجامعة إمتدادًأ لجامعة الكوفة التي بدأت تنحسر شيئًا فشيئًا لتؤسس في بغداد وكربلاء ثم النجف والحلة)، وكان لكربلاء تأثيرها المباشر وغير المباشر على قيام حواضر علمية في مدن أخرى داخل  العراق وخارجه أو تقويتها ومدها بالعلماء والطلبة من قبيل مدن: النجف الأشرف، قم المقدسة، إصفهان، الحلة، الكاظمية، كاشان، مشهد، بروجرد، عبادان، دمشق، الكويت.

ويرى الفقيه الكرباسي أن جامعة كربلاء أسعفت بكل قواها جامعة النجف مرتين على الأقل بعد أن انتقل إليها الشيخ الطوسي من كربلاء لتأسيس الحوزة فيها سنة 449هـ (1057م)، فضلا عن دورها الفاعل في القرنين الثامن والتاسع. وتعززت حوزة قم المقدسة بعد أن حلّ بها الشيخ عبد الكريم الحائري المتوفى سنة 1355هـ (1936هـ) والذي هو الآخر هاجر من كربلاء ليسكنها ويعمل على تقوية هذه الحوزة. كما تعززت حوزة إصفهان بانتقال أعلام كربلاء إليها أمثال المولى محمد إبراهيم الكرباسي المتوفى سنة 1261هـ (1845هـ) والسيد محمد باقر الشفتي المتوفى سنة 1260هـ (1844م). وكانت كربلاء  والحلة تتبادلان المعرفة وينتقل علماؤهما منهما وإليهما وأصبحتا ككفي ميزان. ومن كربلاء كان انتقال الشيخ أسد الله التستري المتوفى سنة 1234هـ (1819م) إلى الكاظمية لتنشيط دور الحوزة الكاظمية وغيره. وبعد أن أخذ العلوم على أعلام كربلاء رجع المولى الشيخ محمد مهدي النراقي المتوفى سنة 1209هـ (1790م) إلى كاشان وهناك أسس له مركزًا علميًا تُشدُّ إليه الرحال بعد أن كانت كاشان مُقفرة من العلم والعلماء. وفي سنة 1371هـ (1951م) هاجر من كربلاء السيد محمد هادي الملاني المتوفى سنة 1395هـ (1975م) إلى مشهد فسكنها وأعاد إليها نضارتها. وفي بروجرد نزلها السيد شفيع الجابلاقي الموسوي المتوفى سنة 1280هـ (1864م) الذي درس على أعلام كربلاء. وفي عبادان نزلها السيد أسد الله الهاشمي الإصفهاني المتوفى سنة 1399هـ (1979م)  القادم من كربلاء. وفي دمشق نزل بها السيد حسن بن مهدي الشيرازي المتوفى سنة 1400هـ (1980م) وهو أحد أعلام حوزة كربلاء وأسس في حي السيدة زينب بريف دمشق سنة 1393هـ (1973م) الحوزة العلمية الزينبية حيث تولى المؤلف الققيه الكرباسي إدارتها. وفي الكويت نزل بها السيد زين العابدين الكاشاني سنة 1376هـ (1956م) وهو أحد أعلام كربلاء، وفي سنة 1391هـ (1971م) نزلها المرجع الديني السيد محمد بن مهدي الشيرازي المتوفى سنة 1422هـ (2001م) وهو قادم من كربلاء وأسس فيها مدرسة الرسول الأعظم لدراسة الفقه والأصول.

مدارس ومناهج

على خلاف ما يشاع فإن المحقق الكرباسي يرى أن المدرسة العضدية الأولى ثم الثانية في كربلاء سابقة من حيث النشأة على المدرسة النظامية في بغداد التي افتتحت سنة 459هـ (1067م)، فالأولى تم تشييدها سنة 367هـ (977م) والثانية قبل سنة 372هـ (983م).

وازدادت المدارس العلمية في كربلاء بمرور الزمن، وقد أعد المحقق الكرباسي على عهده خلال وجوده في كربلاء حتى سنة 1391هـ (1971م) وهجرته القسرية إلى إيران، المدارس العلمية التالية: مدرسة إبن فهد، بادكوبة، البقعة، البروجردي، الإمام الباقر(ع)، حسن خان، الحسنية، الرضوية، الزينبية، السليمية، شريف العلماء، الصدر الأعظم النوري، الطبرغاسي، العضدية الأولى، العضدية الثانية، الحاج كريم، المجاهد، المهدية، المازندراني، الهندية الكبرى، الهندية الصغرى، الهندية الوسطى، الكتاب والعترة، الباكستانيين، ومدرسة الخوئي.

هذه خمسة وعشرون مدرسة ضمتها مدينة كربلاء في نهاية القرن الرابع عشر الهجري فضلا عن ثمان مدارس أخرى كما يقول المؤلف: (تحولت إلى خانات لم نتمكن من تحديد أسمائها والتي كانت تقع على جانبي السوق الكبير ما بين الروضتين العباسية والحسينية)، ولأن الغالبية العظمى من هذه المدارس تم إزالتها في العقود الماضية أو تخريبها فإن الفقيه الكرباسي يقترح:

أولا: أن ترسم أبعاد المدارس على الأرض بشكل ملحوظ في أماكنها حيث لا يمكن إعادة بنائها لتبقى معالمها متعلقة بالأذهان.

ثانيا: أن تُنشأ من جديد مدارس بأسمائها في أماكن أخرى مناسبة لإحياء ذكرها.

ويضعنا الفقيه الكرباسي في أجواء المراحل الدراسية الثلاث في هذه المدارس (المقدمات والمبادئ، السطوح، والخارج) حيث كانت حرّة من حيث: حرية إختيار المادة ، إختيار النص، إختيار الأستاذ، الوقت، الفترة الدراسية، اللغة، الإستمرار وعدمه، وحرية الخضوع للإمتحان وعدمه. وتنطوي دراسة المقدمات على العلوم التالية: الصرف، النحو، المنطق، الفقه، الكلام، الأصول، والبلاغة. وتضم دراسة السطوح (نسبة إلى السطح والظاهر وعدم التعمق) العلوم التالية: البلاغة، الفلسفة، الفقه، الأصول. اما دراسة الخارج (نسبة إلى الإستدلال خارج نطاق الكتاب الدراسي) فتضم بشكل أساس علمي الفقه والأصول.

وقد أفرد المؤلف في الجزء الأول من الأضواء فصلا لذكر أسماء الأساتذة والطلبة في مدارس كربلاء على عصره، كما أفرد فصلا لبيان تمويل الحوزة والمراحل التي مرت بها، متمنيا على المسؤولين في الدولتين الإيرانية والعراقية من أجل دعم الحواضر والحوزات العلمية: (أن يخصصوا نسبة من عائدات النفط للحوزات العلمية الإمامية في العالم بما يكفل لهم التخرج في فترة أقصر وبشكل أحسن ليتمكنوا من أداء  المهمات الملقاة على عاتقهم، وقد تحدثنا بهذا الأمر مع من يهمه الأمر، ونأمل منهم الوفاء).

ومن أجل توثيق الحركة العلمية ورجالها في كربلاء المقدسة منذ نشأتها فإن الجزء الأول من الحركة العلمية (وتليه الأجزاء التالية) ضم ترجمة وافية بأسماء العلماء والفضلاء الذين مارسوا العلم وتعاطوا المعرفة الخاصة بالدين وأحكامه، وهذا الجزء ضم 96 شخصية وكلهم في حرف الألف.

هذا العطاء العلمي والمعرفي الذي قدمته كربلاء بفضل الإمام الحسين (ع) ومديات تأثيره على بقية الشعوب والحواضر العلمية، تناولته الأديبة والشاعرة إقبال بريشتان هودوتي من مدينة برينشتا في جمهورية كوسوفو في المقدمة التي كتبتها باللغة الألبانية والملحق بهذا الجزء لتؤكد: (إن الإمام الحسين (ع) حاضر في ضمير الشعب الألباني، ومنه تعلموا الصبر والمقاومة وتحمل الأذى والمشقات، فهو لم يكن شهيد واقعة كربلاء فحسب، بل هو مثال الإنسان المضحي المحب للخير والباذل لمهجته من أجل الإنسانية)، معتبرة: (ان واقعة كربلاء ليست بنت زمانها وواقعها، بل هي عابرة للأزمان والأمكنة، وتتلقاها الشعوب المظلومة برحابة صدر متأسية بشخصية الإمام الحسين(ع) المضحية)، لتنتهي إلى خلاصة بأن: (الإمام الحسين (ع) علّم الإنسانية بأن الإنتصار على الشر لا يتأتى إلا من باب التضحية وبذل المهج والدماء في سبيل الخلاص وتحقيق العدل والحرية).

والخلاصة رسالة قائمة منذ أربعة عشر قرنًا من أخذ بها نال الظفر ومن تخلف عنها عاش القهر، وبين الظفر والقهر يمضي الصراع الأبدي بين قوى الخير والشر.

الرأي الآخر للدراسات- لندن


د . نضير الخزرجي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/12



كتابة تعليق لموضوع : كربلاء وعطاؤها المعرفي على الحواضر العلمية البائدة والسائدة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر ، على منطق التعامل مع الشر : قراءة في منهج الامام الكاظم عليه السلام  - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : احسنتم شيخنا

 
علّق عباس البخاتي ، على المرجعية العليا ..جهود فاقت الحدود - للكاتب ابو زهراء الحيدري : سلمت يداك ابا زهراء عندما وضعت النقاط على الحروف

 
علّق قاسم المحمدي ، على رؤية الهلال عند فقهاء إمامية معاصرين - للكاتب حيدر المعموري : احسنتم سيدنا العزيز جزاكم الله الف خير

 
علّق ابو وجدان زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ممكن عنوان الشيخ عصام الزنكي شيخ عشيرة الزنكي اين في محافظة ديالى

 
علّق محمد قاسم ، على الاردن تسحب سفيرها من ايران : بمجرد زيارة ملك الاردن للسعودية ووقوفها الاالامي معه .. تغير موقفه تجاه ايران .. وصار امن السعودية من اولوياته !!! وصار ذو عمق خليجي !!! وانتبه الى سياسة ايران في المتضمنة للتدخل بي شؤون المنطقة .

 
علّق علاء عامر ، على من رحاب القران إلى كنف مؤسسة العين - للكاتب هدى حيدر : مقال رائع ويستحق القراءة احسنتم

 
علّق ابو قاسم زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى شيخ ال زنكي في محافظة دبالى الشيخ عصام زنكي كل التحيات لك ابن العم نتمنى ان نتعرف عليك واتت رفعة الراس نحن لانعرف اصلنا نعرف بزنكنة ورغم نحن من اصل الزنكي

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري . ، على هل اطلق إبراهيم إسم يهوه على الله ؟؟ ومن هو الذي كتب سفر التكوين؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : إخي الطيب محمد مصطفى كيّال تحياتي . إنما تقوم الأديان الجديدة على انقاض اديان أخرى لربما تكون من صنع البشر (وثنية) أو أنها بقايا أديان سابقة تم التلاعب بها وطرحها للناس على انها من الرب . كما يتلاعب الإنسان بالقوانين التي يضعها ويقوم بتطبيقها تبعا لمنافعه الشخصية فإن أديان السماء تعرضت أيضا إلى تلاعب كارثي يُرثى له . أن أديان الحق ترفض الحروب والعنف فهي كلها أديان سلام ، وما تراه من عنف مخيف إنما هو بسبب تسلل أفكار الانسان إلى هذه الأديان. أما الذين وضعوا هذه الأديان إنما هم المتضررين من أتباع الدين السابق الذي قاموا بوضعه على مقاساتهم ومنافعهم هؤلاء المتضررين قد يؤمنون في الظاهر ولكنهم في الباطن يبقون يُكيدون للدين الجديد وهؤلاء اطلق عليها الدين بأنهم (المنافقون) وفي باقي الأديان يُطلق عليهم (ذئاب خاطفة) لا بل يتظاهرون بانهم من أشد المدافعين عن الدين الجديد وهم في الحقيقة يُكيدون له ويُحاولون تحطيمه والعودة بدينهم القديم الذي يمطر عليهم امتيازات ومنافع وهؤلاء يصفهم الكتاب المقدس بأنهم (لهم جلود الحملان وفي داخلهم قلوب الشياطين). كل شيء يضع الانسان يده عليه سوف تتسلل إليه فايروسات الفناء والتغيير .

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل اطلق إبراهيم إسم يهوه على الله ؟؟ ومن هو الذي كتب سفر التكوين؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله ما يصدم في الديانات ليس لانها محرفه وغير صحيحه ما يصدم هو الاجابه على السؤال: من هم الذين وضعوا الديانات التي بين ايدينا باسم الانبياء؟ ان اعدى اعداء الديانات هم الثقه الذين كثير ما ان يكون الدين هو الكفر بما غب تلك الموروثات كثير ما يخيل الي انه كافر من لا يكفر بتلك الموروثات ان الدين هو الكفر بهذه الموروثات. دمتِ في امان الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا وِجهت سهام الأعداء للتشيع؟ - للكاتب الشيخ ليث عبد الحسين العتابي : ولازال هذا النهج ساريا إلى يوم الناس هذا فعلى الرغم من التقدم العلمي وما وفره من وسائل بحث سهّلت على الباحث الوصول إلى اي معلومة إلا أن ما يجري الان هو تطبيق حرفي لما جرى في السابق والشواهد على ذلك كثيرة لا حصر لها فما جرى على المؤذن المصري فرج الله الشاذلي رحمه الله يدل دلالة واضحة على ان (أهل السنة والجماعة) لايزالون كما هم وكأنهم يعيشون على عهد الشيخين او معاوية ويزيد . ففي عام 2014م سافر الشيخ فرج الله الشاذلي إلى دولة (إيران) بعلم من وزارة اوقاف مصر وإذن من الازهر وهناك في إيران رفع الاذان الشيعي جمعا للقلوب وتأليفا لها وعند رجوعه تم اعتقاله في مطار القاهرة ليُجرى معه تحقيق وتم طرده من نقابة القرآء والمؤذنين المصريين ووقفه من التليفزيون ومن القراءة في المناسبات الدينية التابعة لوزارة الأوقاف، كما تم منعه من القراءة في مسجد إبراهيم الدسوقي وبقى محاصرا مقطوع الرزق حتى توفي إلى رحمة الله تعالى في 5/7/2017م في مستشفى الجلاء العسكري ودفن في قريته . عالم كبير عوقب بهذا العقوبات القاسية لأنه رفع ذكر علي ابن ابي طالب عليه السلام . ألا يدلنا ذلك على أن النهج القديم الذي سنّه معاوية لا يزال كما هو يُعادي كل من يذكر عليا. أليس علينا وضع استراتيجية خاصة لذلك ؟

 
علّق حسين محمود شكري ، على صدور العدد الجديد من جريدة الوقائع العراقية بالرقم (4471) تضمن تعليمات الترقيات العلمية في وزارة التعليم العالي - للكاتب وزارة العدل : ارجو تزويدب بالعدد 4471 مع الشكر

 
علّق محمد الجبح ، على إنفجار مدينة الصدر والخوف من الرفيق ستالين!! - للكاتب احمد عبد السادة : والله عمي صح لسانك .. خوش شاهد .. بس خوية بوكت خريتشوف چانت المواجهة مباشرة فاكيد الخوف موجود .. لكن هسه اكو اكثر من طريق نكدر نحچي من خلاله وما نخاف .. فيس وغيره ... فاحجوا خويه احجوا ..

 
علّق Noor All ، على أتصاف الذات باللفظ - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : اتمنى من صميم قلبي الموفقيه والابداع للكاتب والفيلسوف المبدع كريم حسن كريم واتمنى له التوفيق وننال منه اكثر من الابداعات والكتابات الرائعه ،،،،، ام رضاب /Noor All

 
علّق نور الله ، على أتصاف الذات باللفظ - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : جميل وابداع مايكتبه هذا الفيلسوف المبدع يتضمن مافي الواقع واحساس بما يليق به البشر احب اهنئ هذا المبدع عل عبقريته في الكلام واحساسه الجميل،، م،،،،،،،نور الله

 
علّق سلام السوداني ، على شيعة العراق في الحكم  - للكاتب محمد صادق الهاشمي : 🌷تعقيب على مقالة الاستاذ الهاشمي 🌷 أقول: ان المقال يشخص بموضوعية الواقع المؤلم للأحزاب الشيعية، وأود ان أعقب كما يلي: ان الربط الموضوعي الذي يربطه المقال بين ماآلت اليه الأحزاب الحاكمة غير الشيعية في دول المنطقةمن تدهور بل وانحطاط وعلى جميع المستويات يكاد يكون هو نفس مصير الأحزاب الشيعية حاضراً ومستقبلاً والسبب واضح وجلي للمراقب البسيط للوقائع والاحداث وهو ان ارتباطات الأحزاب الشيعية الخارجية تكاد تتشابه مع الارتباطات الخارجية للأحزاب الحاكمة في دول المنطقة وأوضحها هو الارتباط المصيري مع المصالح الامريكية لذلك لايمكن لاحزابنا الشيعية ان تعمل بشكل مستقل ومرتبط مع مصالح الجماهير ومصالح الأمة وابرز واقوى واصدق مثال لهذا التشخيص هو هشاشة وضعف ارتباط أحزابنا الشيعية بالمرجع الأعلى حتى اضطرته عزلته ان يصرخ وبأعلى صوته: لقد بُح صوتنا!!! لذلك لامستقبل لاحزابنا الشيعية ولاامل في الاصلاح والتغيير مع هذا الارتباط المصيري بالمصالح الامريكية وشكراً للاستاذ تحياتي💐 سلام السوداني.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . مسلم بديري
صفحة الكاتب :
  د . مسلم بديري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 مقتل واعتقال 195 داعشیا وصد هجوم ببیجی وتطهیر منطقة جبة وطريق الخزيمي

 صباح متظاهر ..نحاسب..ولا نساوم  : خالد القيسي

 مجلس ذي قار يعقد اجتماعه الدوري ويناقش توزيع قطع أراضي مخدومة ، وملف الكهرباء ومجسر الإسكان سوق الشيوخ  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 علماء كادت الأُمّة أن تنساهم (الحلقة الأولى) الشيخ محمد كاظم الأزري ( 1143هـ – 1211هـ )  : السيد حيدر العذاري

 بيان أنصار ثورة 14 فبراير حول الإنتخابات التكميلية وسبت التحرير لميدان الشهداء  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 المئات من المسلمين يجتمعون في مرقد تاج الدين في ناحية الحفرية بمحافظة واسط  : علي فضيله الشمري

 الفساد صخرة يجب أن تقلع  : رائد العتابي

 الك أرواحنا مرخوصة ياعراق  : احمد الياسري

 القائمة العراقية تنفذ خطة بايدن لتقسيم العراق  : فراس الغضبان الحمداني

 مانشستر يونايتد وتشلسي وجها لوجه اليوم في الفرصة الأخيرة لتحقيق إنجاز نهائي كأس الاتحاد الانكليزي

 استقبال كبير من قبل مديرية شهداء كركوك لحجاجها الموفودين من ذوي الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 كويت إنرجي تعين مستشاراً لبيع محتمل لمنطقة امتياز بالعراق

 العدد ( 28 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 موقع اعلامي تابع لداعش يعلن هلاك "أبو بكر البغدادي"+الصورة

 قوة مكافحة الشغب في شرطة محافظة بغداد توفر الحماية لشعب الطوارئ في مدينة الطب  : اعلام دائرة مدينة الطب

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 107637837

 • التاريخ : 20/06/2018 - 01:10

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net