صفحة الكاتب : مهند الساعدي

الطبع والتطبع الكردي : رؤية مختصرة داخل سياق التاريخ 
مهند الساعدي

‎من يدقق النظر بعين ثاقبة يجد ان أكراد العراق منذ العام ١٩٢١ لم يقبلوا يوماً ان يكونوا جزءاً من الدولة العراقية ابداً وأنهم في كل الأحوال كانوا مجبرين بالقوة على البقاء ضمن حدودها وحتى اتفاق آذار ( ١١اذار ١٩٧٠ ) مع حكومة البعث انما جاء في مرحلة ضعف وانتكاسة مرت بها حركة التمرد الكردية لا لقناعة بالاتفاق ولا بما حصلوا عليه .

‎كان العراق ملكياً دستوريا ثم جمهورياً وتعاقب على رئاسته رؤساء "يساريون " و "يمينيون " ومتطرفون ومعتدلون ،وسفاكون ،ومجرمون ،وصقور، و حمائم، فكان الثابت الكردي هو التمرد على الجميع .

‎بعد ٢٠٠٣ لم يتغيير شيئ في ألثابت الكردي ، لكن حجم المكتسبات الهائلة والغنائم السياسية والاقتصادية الكبيرة التي حصلوا عليها ، والمرحلة التغييرية ، والاهم من ذلك كله الوجود الدولي الضخم في العراق ، هو من أتاح فترة مؤقتة لسكوت الكردي عن رغبته الحقيقية .

‎ما يحصل اليوم هو العودة ( من التطبع الكردي ) الى ( الطبع الكردي ) الذي يدور حول حلم قومي كبير اسمه دولة كردستان .

‎في ظني ان العلاقات بين كردستان وبغداد بعد ٢٠٠٣ لم يكن العامل الأساس فيها هو قدرة وارادة الطرفين على التعايش او اختيار الوحدة معاً ، وانما أديرت العلاقة من خلال الوسيط والضامن الدولي والاقليمي الذي لولاه لم يتحق شئ يذكر . 

‎ان الاحتلال الامريكي والمرحلة الانتقالية والدعم والرعاية الايرانية لمصالح شيعة العراق والرغبة المشتركة في التخلص من إرث النظام البعثي وديكتاتورية صدام ومجمل البنية القومية العربية هو الذي كان العامل الأهم في انخراط الكردي في الدستور والعملية السياسية وتأسيس دولة المكونات وحكمها وإدارتها وفق مبدأ التوافق الملغوم . كما كان هو العامل العربي ( الشيعي بالدرجة الأساس ) في تقديم تنازلات وإعطاء ضمانات للكرد هم الان في عجب من انفسهم كيف قدموها ! 

‎لو ترك الكرد يتعاملون بعد ٢٠٠٣ مع بغداد مباشرة لما كانت العلاقة بين مسعود البرزاني وأي رئيس وزراء عراقي في بغداد لتختلف عن علاقة الشيخ محمود الحفيد مع فيصل الاول او علاقة مصطفى البرزاني مع عبد السلام عارف . 

‎المعادلة استقرت تاريخيا على هذه الصيغة : بدون الوسيط الإقليمي و الدولي تكون العلاقة هي حرب التمرد ومع وجود الوسيط تكون العلاقة هي تأجيل حرب التمرد ولم يشهد تاريخ هذه العلاقة رغبة حقيقة في العيش ضمن دولة واحدة .

ما نشهده اليوم هو الاستسلام العراقي القدري للوسيط الضامن بحيث يجلس رئيس وزراء العراق في بغداد ، ويجلس رئيس وقادة الأقليم في أربيل والسليمانية ويستقل الاثنان المبعوثين الامريكان والاتراك والإيرانيين . في لحظة يعلن فيها العراق عن استمرار عجزه التاريخي ( لا عن فرض الحلول المؤقتة) لكن عن إيجاد الحل الدائم .

يوجد في العراق العربي اليوم ثلاثة تيارات تعبر عن الموقف من مسالة استقلال كرستان :

الاول : هو تيار (الدولة القومية العربية )وهو تيار وحدوي تقليدي يعتقد ان عراق سايكس - بيكو هو دولة عربية وطنية واحدة ، تسمح بالتعايش القومي مع الأقلية الكردية في شماله . وهذا التيار هو التيار الاوسع في العراق الان ويضم احزاباً وتيارات وشخصيات اسلامية وعلمانية ودينية وعشائرية . فلم يمنع التباين الايديلوجي والحزبي من تبني هذه الرؤية .

الثاني : تيار العراق الجديد وهو تيار مهم يعبر عن موقفه من خلال رؤيته للعراق الجديد الذي انبثق بعد ٣٠٠٣ ويعتمد على الرؤية الدستورية وقواعد العملية السياسية كمنطق حوار وتفاوض في هذه الازمة .

الثالث : تيار عربي برغماتي واقعي يتركز اغلبه في نخبة من الشيعة العرب اسلاميين وغير اسلاميين يعتقدون ان مصلحة العراق تكمن في انفصال كردستان عنه ويسوقون لذلك مبررات كثيرة جيوسياسية ، وتاريخية ، وثقافية ، واقتصادية بالدرجة الأساس .

ان ما تقوم بها ( دبلوماسية الامن القومي ) التركية والايرانية هي أشبه بعملية طمر لمخلفات نووية خطيرة على أراضي مجاورة ؛ تتمثل في جعل كردستان العراق ساحة لمحاصرة الحلم الكردي والتمثيل به ، ليكون عبرة لمن اعتبر في ( كردستانيهما ) . 

وبغداد بوضعها الحالي يبدوا انها موافقة على عملية ( الطمر ) هذه مقابل الحفاظ على قواعد الدولة وفق رؤية التيار الاول .

مهند الساعدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/17



كتابة تعليق لموضوع : الطبع والتطبع الكردي : رؤية مختصرة داخل سياق التاريخ 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول

 
علّق علي الاحمد ، على الصرخي هو الشيطان - للكاتب ابراهيم محمود : صرخيوس هو شيطان هذا الزمان 

 
علّق بيداء محمد ، على البيت الثقافي في بغداد الجديدة يشارك براعم الطفولة مهرجانها السنوي - للكاتب اعلام وزارة الثقافة : كانت فعاليات متميزة حقا... شكرا للجهود المبذولة من قبل كادر البراعم.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر شامان الصافي
صفحة الكاتب :
  حيدر شامان الصافي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 90866139

 • التاريخ : 17/12/2017 - 04:28

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net