صفحة الكاتب : علي علي

من أضل سبيلا؟ الخلف أم السلف!
علي علي

من باب: (اذكروا محاسن موتاكم) لا أظنها تحتسب غيبة إن ذكرت سيئاتهم حين يتطلب المقام استذكارها، فمن السيئات التي كان الرئيس العراقي صدام حسين يتبجح بها في جلساته ولقاءاته، مقولة مفادها ان "من يريد ان يستلم العراق فسنسلمه ترابا". وهو قطعا بهذا الكلام يثبت انه لم يتسنم رئاسة البلد إلا لغاية احتكار كينونة العراق، أرضا وشعبا وثروات وإرثا ومستقبلا. ويقول البعض انه تلميذ تمرد على أسياده، فإن كان هذا حقيقة -وهو كذلك- فصدام لم يعمل صالحا لا لأعدائه، ولا لأبناء جلدته، ولا حتى لنفسه، وهو بهذا كان حريصا على أن يكون ضرره ذا تأثير طويل المدى، فأسس إلى بلد متهاوي الأركان منخور الداخل، فعمد إلى تغيير الكثير من مفاصل البلد، وكذلك عمد الى إدخال الخراب في أصغر خلية في المجتمع وهي "الفرد العراقي".وما نراه من سيئين اليوم على واجهة الحكم والسلطة ومراكز صنع القرار، ماهو إلا وليد ذلك النهج وتلك السياسة التي اتبعها صدام إبان حكمه الذي استمر على رأسه مايربو على ثلاثة عقود.

ماذكرني بصدام وسياسته، هو الآثار التي خلفها وراءه، والشخصيات التي تظهر على سطح الأحداث حاملة النهج والسياسة ذاتها، حتى بعد زوال سيدهم "القائد الأوحد" حكما وجسدا وروحا وحزبا، وعلى وجه الخصوص الشخصيات التي تتصدر المراكز الأولى في إدارة زمام أمور البلاد وملايين العباد. وما يعزز كلامي هذا هو ظهور نشاط من قصدتهم في دورات المجالس الثلاث خلال الحكومات التي تعاقبت على العراق بعد عام 2003. ولا أظن أحدا ممن يتابعون سير أعمال الساسة لم يلمس هذه الحقيقة على مستويات عدة. فلو عدنا بالزمن الى الوراء عقدا ونصف العقد، لوجدنا من الأمثلة على هؤلاء كثيرين، من الذين لم يكن عملهم في مناصبهم يدل على أنهم يمثلون الشعب من قريب ولا من بعيد، وما تداعيات مفاصل البلد كافة من السيئ الى الأسوأ، إلا واحدة من السلبيات المتوارثة من النظام السابق، وكما يقول مثلنا: (چمل الغرگان غطة) فقد زاد حكام العراق الحاضرون على ما ورثوه من صدام أضعافا مضاعفة من السلبيات، لو أحصيناها لوجدنا ان لهم التأثير السيئ ذاته، إن لم يكن أكثر سوءًا.

ومعلوم أن المهنية والإنسانية والأخلاق والأعراف، جميعها تحتم على الذي يشغل منصبا قياديا لاسيما في ظرف كالذي يمر به العراقيون، التصرف بوازع الضمير والأخلاق والنزاهة والمهنية، ويحتم عليه كذلك التحلي بخصال الإيثار والحرص والشهامة والمرجلة والغيرة والرأفة والحنان، لكن الذي حصل -ومازال يحصل- من لدن المتقلدين مناصب ومسؤوليات عليا في البلاد، لايمت بصلة إلى أي من هذي الخصال، بل هو أقرب مايكون الى العداء والمؤامرة وإبداء الضغينة والاحتيال والسرقة... وسلبيات أخرى لاتليق بقراءتها فضلا عن كتابتها.

إنه لمن المخزي والمعيب وفق المقاييس الخلقية لدى الإنسان السوي، ان تكون مسؤولية أمة بأكملها -بما تضمه من شرائح مجتمعية ضامها الضيم عقودا عدة- على عاتق شخص ليس بكفء على حملها، وعدم الكفاءة ليس لخلل في إمكانياته ومؤهلاته، بل لنقص في نفسيته وعيب في خلقه، وتشوه في ثقافته، والمعيب أكثر أن يتعمد الإساءة باتباع السبل غير السوية إدارة وحكما، فتأتي النتائج تبعا لهذا سيئة حتما.

فهل نقول صدق صدام في مقولته وصدق في أفعاله، بإدخاله الخراب الى الفرد والمسؤول والسياسي، ليعم الخراب بعدها بقاع العراق برمتها؟ وهل للخلف اليوم فيمن يحكم العراق ويدير مؤسساته أسوة بسلفهم؟ أم هم أضل سبيلا!

aliali6212g@gmail.com

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/18



كتابة تعليق لموضوع : من أضل سبيلا؟ الخلف أم السلف!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ماء السماء الكندي
صفحة الكاتب :
  ماء السماء الكندي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هربت الخادمة .. يا وزير نريد حلاً !  : فوزي صادق

 مكافحة الارهاب: العثور على لحى وباروكات صناعية في مصفى بيجي تعود لداعش

 لعبة المحاور وحرق الأوراق، أزمة الحريري والفساد في السعودية.  : باقر العراقي

 درجات العلم واليقين لأصحاب العقول النيرة.  : صادق الموسوي

 العمل واليونيسيف تناقشان وضع نظام المتابعة الالكتروني الخاص بالبرنامج التجريبي للإعانات النقدية المشروطة  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 ايُّها الكرسي  : صلاح عبد المهدي الحلو

 الخطأ والخطيئة  : د . محمد تقي جون

 فاطمة عليها السلام إشعاع مستمر من النطفة الى الاستشهاد لتوضيح طريق الولاية  : خضير العواد

 مشروع مركز التدريب المهني لليتامى .. مشروع صدقة جارية  : مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية

 مابين سنوات الاهمال ومطالب المتظاهرين ملعب ميسان الدولي ...امال تتبدد واخرى تتجدد  : عدي المختار

 أحاديث خلف الليل  : ابو يوسف المنشد

 لماذا لا أنتحر أنا  : هادي جلو مرعي

 مهلة ستة أشهر لأمانة بغداد  : هادي جلو مرعي

 وزارة الموارد المائية تنجز اعمال تطهير الانهر في محافظة ديالى  : وزارة الموارد المائية

 الذين كتبوا عن ابن تيمية و الوهابية من المستشرقين  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net