صفحة الكاتب : زاهد الخليفة

كردستان دولة أزمة
زاهد الخليفة

لطالما سعى الكُرد وعلى مدى مئة عام تقريباً للانفصال وإقامة دولة كُردية قومية هذا الحلم الذي دأبوا على تحقيقهِ منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى وضلوا ينتهزون الفرص كلما كانت الظروف الإقليمية مناسبة. اليوم هُناك عِدة أسباب تُشجّع على إقامة دولة كُردية منها الدافع قومي فالكُرد الذين يُقـارب عددهم أربعين مليون موزعين بين العرب والتُرك والفُرس يستندون إلى جملة من المبادئ القانونية والسياسية تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وسبب آخر وهو التخلص من دولة تعاني من الأزمات والحروب إذ يعد هذا الوقت مناسباً للانفصال في ظل ضعف الحكومة المركزية كونها دولة أحزاب مبنية على أساس المُحاصصة ناهيك عما يعصف بها من طائفية وتدخل دول الجوار في شؤونها الداخلية. فالمركزية والانفراد بالقرار وإنهاء التبعية أمر مهم بالنسبة للأكراد وسبب رئيسي للانفصال هذا من جانب أما الجانب الأخر والأهم هو الهيمنة على حقول كركوك الغنية بالنفط والغاز مع احتياطي يقدر ب ( 60 ) مليار برميل وهذا يعني تأمين اقتصادها في حال الانفصال، وهناك دوافع خفية تتلخص بدعم هذا المشروع من قِبل بعض الدول التي تدعم التقسيم في المنطقة .
لكن يجب أن يأخذ الكرد حكومةً وشعبـاً أموراً أخرى بالحسبان فيما لو أصبحوا دولة ، في مقدمتها رفض دول الجوار ( سوريا وتركيا وإيران ) أقامة هذهِ الدولة رفضاً قاطعاً فهذا التحول سيُحدث حالة من الحِراك مِمن ينتمونَ لنفس القومية في تلك الدول ولقناعة هذه الدول الثلاث بأن إقامة دولة كُردية سيُشكل مطالبات بإقامة دولة قومية موحدة من شأنها أن تُفتت وحدتها كما هو الحال في العراق حالياً . فضلا عن رفض العراق لأسباب وحدوية ، ناهيك عن عدم الاعتراف دولياً وفي مقدمتها الدول العظمى كما أظهرها الإعلام بدون نوايا حقيقية والدول العربية وجامعتها التي لا ترحب بإقامة دولة على أساس قومي .
الانفصال سوف يسبب أزمة اقتصادية للدولة الكردية الحديثة وفي مقدمتها تصدير النفط حيث إنها لا تملك منفذا بحرياً يسهّل عملية التصدير كما إن غلق الحدود مع العراق يعني إنهاء وقطع جميع التعاملات التجارية التي لطالما استفادَ منِها الإقليم منذُ سقوط النظام مع إغلاق الخطوط الجوية ستؤدي تلك الخطوة إلى إضعاف الجانب السياحي بشكل كبير، بالاضافة الى المواجهة عسكرياً على المناطق المتنازع عليها وهذا يعني فتح جبهة قتال غير معلومة الامد. كل هذه الأسباب تنبئ بعسر ولادة هذه الدولة حيث انه لا يمكن أن تقيم دولة بمعزل عن العالم ، فالدول تكون قوية باتحادها مع منظومات أخرى ، ففي خضم العولمة والاتفاقات الدولية يشترط التحرك بخطوات مدروسة وعدم اتخاذ قرارات فردية من شأنها أن تزيد الطين بلّه . فبعد إجراء استفتاء الانفصال مع إصرار شديد رغم طلب التأجيل من قبل الأطراف المعنية والدول المذكورة آنفاً يمكن القول بأن الحكومة القائمة في كردستان فقدت بهذهِ الخطوة  الكثير من الامتيازات وإنها استخدمت أخر أسلحتها في الضغط على الحكومة المركزية وقوبلت بالرفض والفشل. فما هي الخطوة الأخرى التي من الممكن أن تكون أكبر مما حصل ؟

  

زاهد الخليفة
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/10/04



كتابة تعليق لموضوع : كردستان دولة أزمة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علاء هادي الحطاب
صفحة الكاتب :
  علاء هادي الحطاب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الجنائية المركزية:الإعدام لـ3 مدانين بتفجير عبوة ناسفة استهدفت زوار الأربعينية  : مجلس القضاء الاعلى

 تهنئة لايقاد الشمعة الاولى  : د . جواد المنتفجي

 يونامي: فرار 30 ألف مدني من تلعفر بعد ساعات على انطلاق المعركة

 عاشوراء ثقافة ودروس  : عبد الحمزة سلمان النبهاني

 تقرير المخابرات الألمانية يثير جنون السعودية..!

 افتتاح المرصد الفلكي في النجف الاشرف  : خزعل اللامي

 1200حالة وفاة بحادث التدافع بمنی وفقدان 5 حجاج عراقيين

 الحكيم خيمة عراقية  : سلام محمد جعاز العامري

  الوائلي : التدقيق في 61 مليار دولار , والتحقيق سيشمل 60 شخصية أمريكية

 فندق كاردينيا يقدم تخفيضا بنسبة 50% لذوي الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 مقتل واصابة 55 ارهابیا بتكريت وبابل وهروب قيادات داعش من الانبار

 الشخصيات المريضة.. والمتاجرة بالضمائر؟!  : سيف اكثم المظفر

 الألحاد غزوة مرتبة لتدمير قيمنا.  : سعد بطاح الزهيري

  منظمة بدر الوليد الشرعي لمعاناة شعبها  : وليد المشرفاوي

 ملامح البعث العلماني في كتابات  : قاسم محمد الجبوري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net