صفحة الكاتب : نايف عبوش

 النكتة والكتابات الساخرة..أساليب نقد مؤثرة تنتظر الإحياء 
نايف عبوش

يلاحظ ان جل الكتابات التي تنشر اليوم سواءٌ في الصحافة، الورقية منها والإلكترونية، أو في مواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات الفضائية، أو في مختلف القنوات الثقافية، المرئية منها والمسموعة، هي كتابات باتت محض جادة، وصارمة. ولعل ظاهرة  هيمنة الكتابات الجادة في فضاءات الإبداع والنشر، إنما جاءت نتيجة لتداعيات الحال، والإحباط الذي يعيشه الناس اليوم، في ضوء حالة النكوص الشاملة التي تعيشها الأمة في مختلف المجالات، وما ترتب على هذا الحال المتردي من بلايا ومصائب، وأضرار مادية ومعنوية، طالت المشاعر الجمعية في الصميم، ونالت منها ما نالت.

وربما كان ذلك احد ابرز أسباب تنحية الفكاهة والأدب الساخر عن ساحة الكتابة والنشر، وبالتالي حرمان المتلقي من لذة تذوق هذا النوع من  الأدب، الذي تستولده سخرية الكاتب وتندره بالظاهرة السلبية، عندما تستفز احساسه المرهف، فيتناولها بطريقة النكتة الظريفة، او الهزل المزدري،والذي بدوره يثير من خلالها ازدراء المتلقي لها، ويلفت انتباهه إليها ، بقصد تعرية تلك الظاهرة السلبية، واثارة الحس الجمعي لرفضها ، والمطالبة بالمعالجة على قاعدة(إياك أعني واسمعي يا جارة). 

 ومن هنا فلم تكن الكتابة الساخرة الواعية في يوم من الأيام، هي مجرد وسيلة تسلية تستهدف تهيئة جو ملائم للمتلقي، لغرض الضحك من أجل الضحك والترفيه، فحسب،إذ لا شك ان ممارسة مثل هذا المسلك السطحي في الكتابة، إنما هو اسلوب تهريج ساذج،وابتذال مسف ، في حين ان الكتابات الساخرة الواعية، تحمل رسالة جادة للمتلقي، تعكس معاناة وهموم الناس بطريقة ترسم البسمة على الوجه، وتثير الضحك، وتغور في اعماقه المتلقي في نفس الوقت، بقصد إثارة انتباهه اليها، وحفزه على ازدرائها، بقصد رفضها، والتعامل معها بما يستوجب من اهتمام .

على أن الميل إلى النكتة قد لا يحصل فقط بدافع الكبت، والإحساس بالقهر بالضرورة ، فقد تكون روح الفكاهة والسخرية سلوكا عفوياً اعتياديا، تستولده إرهاصات حياة الناس،وحاجتهم للترفيه، وإثارة المخيلة للخروج من الإحباط والنزق وتلطيف الأجواء.  

 ومع ان الكاتب الساخر لا بد ان يكون موهوبا، ومقتدرا لغويا، وعلى قدر من المعرفة، لكي يتمكن من تحويل المعاناة والألم عنده، وعند الآخر ، إلى بسمة، واللوعة إلى حلم، والحزن إلى حبور،في مسعاه الهادف لتعرية الظواهر السلبية، والفاسدة، في المجتمع. الا ان النكتة والسخرية قد تنساب أحياناً من أفواه آخرين قريبون من حافات البلاهة، لتسري بين الناس بسرعة هائلة، يصح معها القول.. خذ الحكمة من افواه المجانين. 

ومن هنا فانه إذا لم يكن للكاتب الساخر رسالة يريد لها أن تصل إلى القراء والمتلقين، فإن كتابته  الساخرة ستكون خالية من الغرض، وتكون عندئذ اشبه باللهو المجرد، والتهريج الفارغ . فالكتابة الساخرة الواعية، والتي تحمل في طياتها المعنى لما وراء الأحداث، هي الكتابة الساخرة الهادفة، التي تستحق أن يتوقف القارئ عندها، ويتفاعل معها بحس مرهف، ينحو صوب تعريتها، ورفضها، والتطلع لمعالجتها ، حيث يسحره اسلوب سردها بما هو مضحك ، وتؤلمه في ذات الوقت الارهاصات الغائرة وراء حكايتها. 

لقد كنا في حياتنا اليومية ايام زمان، نجد الكثير من الساخرين الموهوبين في المجتمع، الذين يحاكون بعباراتهم الساخرة وبعفوية، قضايا الناس الاجتماعية بكلمات بليغة، لا يزال الكثير منها عالقاً في الأذهان، ويتداولها الناس للتندر حتى  يومنا هذا. حيث كان أولئك الساخرون، بموهبتهم الفطرية، وحسهم العفوي المرهف، ولباقتهم الفائقة، يعرون سلبيات الواقع المعاش لبيئتهم بطريقة ساخرة، تجعلنا نضحك بطريقة عجيبة، في نفس الوقت الذي نتألم فيه على الحال. لذلك كانت ثقافة النكتة الهادفة تؤدي دورا إيجابياً في تطوير الوعي الجمعي طالما كانت مترفعة عن الاسفاف. 

لقد ارهقتنا الكتابات الجادة بجفافها، ومباشرتها ، فبتنا اليوم نحتاج إلى الى كتابات ساخرة موازية ، بصياغات سلسلة، وبأساليب مرحة، ترغمنا على الضحك، وتجبرنا على الابتسامة، وتنبهنا في نفس الوقت، إلى الإشكالية التى تقبع خلف تلك السخرية، بقصد الإنتباه لمعالجتها وتجاوزها،وذلك من خلال تنشيط ثقافة النكتة الهادفة، واحياء كتابات الأدب الساخر.

نايف عبوش
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/10/12



كتابة تعليق لموضوع :  النكتة والكتابات الساخرة..أساليب نقد مؤثرة تنتظر الإحياء 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول

 
علّق علي الاحمد ، على الصرخي هو الشيطان - للكاتب ابراهيم محمود : صرخيوس هو شيطان هذا الزمان 

 
علّق بيداء محمد ، على البيت الثقافي في بغداد الجديدة يشارك براعم الطفولة مهرجانها السنوي - للكاتب اعلام وزارة الثقافة : كانت فعاليات متميزة حقا... شكرا للجهود المبذولة من قبل كادر البراعم.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : هادي الدعمي
صفحة الكاتب :
  هادي الدعمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 90781779

 • التاريخ : 16/12/2017 - 12:59

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net