صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

القتل في الثقافة العراقية
هادي جلو مرعي

المشنقة قد لاتكون حبلا يلف حول عنق المتهم المدان بجريمة، المشنقة دلالة على أشكال من الرغبة العنفية، الشبيهة بالرغبة الجنسية عند الناس عامة، فهناك أشكال مختلفة للإعدام وبآلات عدة، الشنق بالكرسي الكهربائي، وبالرصاص، وبالحقنة السامة. هناك من يتلذذ بألوان القتل والحرق والسحل والتشويه المتعمد لجثث الضحايا سواء الذين يعتقد بفسادهم وفساد عقائدهم فينفذ فيهم مايعتقد أنه حكم الله، أو لمن يريد التخلص منهم لقضاء مصلحة خاصة، فالقتل كله إعدام للحياة، ولابد من طريقة مغايرة للقصاص والعقوبة. ولاأرى أنها حق إلا إذا كانت وسيلة لردع القتلة، فلابد من إعدام من يقتل نفسا بغير حق ويتجنى على صاحبها وينتزعها منه بالإكراه.

عبر تاريخ العراق كانت ألوان القتل جزءا من الثقافة الضاغطة والحاكمة على عقول ونفوس الأفراد والمجموعات المنفعلة، والموروثة من ثقافة البدو وحبهم للسطوة والنفوذ وغزو الآخر وسلبه المال والحياة وإغتصاب نساءه وقتل كل من يعترض سبيل الغازي المتجبر في صحراء ممتدة تحولت الى واحات خضراء ومدن عامرة لكنها لم تؤثر في عقول ونفوس ساكنيها إلا لجهة المنظر الخارجي الذي يبدو عليه الفرد لكنه يمسك بتلابيب الهمجية في سره ووجدانه المنفعل الذي لايستقر إلا إذا أوغل في القتل والترهيب وحمل الآخر على الرضوخ.

لطالما قتل العراقيون بعضهم البعض حكاما ومحكومين، ومنذ مئات من السنين كانت عادة القتل بين العشائر هي الحاكمة وماتزال، وكانت الحروب بين الأفراد والمجموعات لعصبية دينية أو قبلية نوعا من التعبير عن حقيقة ذات شوهاء فاسدة لكنها مغطاة بغطاء الدين والأعراف والتقاليد، فقد تجمع الناس على جثث الأنبياء في هذه الأرض قبل آلاف من السنين، وقبل ألف ونيف منها قتلوا الحسين وصحبه وأبناء له ومثلوا بالجثث وقطعوها إربا وهم يلفون ويدورون حولها جذلين فرحين متباهين كانهم أنجزوا فعلا حضاريا عظيما لايضاهى.

سحلوا ومثلوا بالجثث وأحرقوا وقتلوا الأطفال والنساء في إنقلاباتهم السوداء المتعاقبة، حتى صار البعض يفخر بالمشنقة، ويلتذ بالقتل حتى وهو يدعي قربه من الله وتمثيله له، وبرغم أن الله يرفض القتل إلا بشروط صارمة تجد إننا نقتل لأي سبب كان حتى لو كان من التوافه التي لاقيمة لها ولاوجود حقيقي ولاأهمية.

كم نحن بحاجة الى إشاعة ثقافة الأمل والتسامح ومحبة الآخر والتضحية من أجله ومعاقبة المسئ بما يستحق، وليس قتله والتنكيل به، فلكل جريمة مستوى من العقاب يليق بها، ولايكون من عقوبة سواها، فلايكون القتل لمن سرق حمامة، ولايكون الفعل السئ حلا للتخلص من فعل سيئ، بل لابد من مراعاة ظروف التغيير وهزيمة المفسدين لكن لايكون ذلك بتخويف العوام وتصوير الأمور أنها ذاهبة الى الفوضى والضياع والقتل.

نحن لانختلف عن بقية العرب، بل لانختلف عن بقية البشر في الرغبة في قتل الآخر، فهي نزعة لديهم عبر تاريخ الإنسانية الطويل ولطالما تجرع الناس مرارات الموت بسبب حماقات حكام ومغامرين وطامحين في السلطة والإستبداد..

 


هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/10/12



كتابة تعليق لموضوع : القتل في الثقافة العراقية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر ، على منطق التعامل مع الشر : قراءة في منهج الامام الكاظم عليه السلام  - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : احسنتم شيخنا

 
علّق عباس البخاتي ، على المرجعية العليا ..جهود فاقت الحدود - للكاتب ابو زهراء الحيدري : سلمت يداك ابا زهراء عندما وضعت النقاط على الحروف

 
علّق قاسم المحمدي ، على رؤية الهلال عند فقهاء إمامية معاصرين - للكاتب حيدر المعموري : احسنتم سيدنا العزيز جزاكم الله الف خير

 
علّق ابو وجدان زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ممكن عنوان الشيخ عصام الزنكي شيخ عشيرة الزنكي اين في محافظة ديالى

 
علّق محمد قاسم ، على الاردن تسحب سفيرها من ايران : بمجرد زيارة ملك الاردن للسعودية ووقوفها الاالامي معه .. تغير موقفه تجاه ايران .. وصار امن السعودية من اولوياته !!! وصار ذو عمق خليجي !!! وانتبه الى سياسة ايران في المتضمنة للتدخل بي شؤون المنطقة .

 
علّق علاء عامر ، على من رحاب القران إلى كنف مؤسسة العين - للكاتب هدى حيدر : مقال رائع ويستحق القراءة احسنتم

 
علّق ابو قاسم زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى شيخ ال زنكي في محافظة دبالى الشيخ عصام زنكي كل التحيات لك ابن العم نتمنى ان نتعرف عليك واتت رفعة الراس نحن لانعرف اصلنا نعرف بزنكنة ورغم نحن من اصل الزنكي

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري . ، على هل اطلق إبراهيم إسم يهوه على الله ؟؟ ومن هو الذي كتب سفر التكوين؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : إخي الطيب محمد مصطفى كيّال تحياتي . إنما تقوم الأديان الجديدة على انقاض اديان أخرى لربما تكون من صنع البشر (وثنية) أو أنها بقايا أديان سابقة تم التلاعب بها وطرحها للناس على انها من الرب . كما يتلاعب الإنسان بالقوانين التي يضعها ويقوم بتطبيقها تبعا لمنافعه الشخصية فإن أديان السماء تعرضت أيضا إلى تلاعب كارثي يُرثى له . أن أديان الحق ترفض الحروب والعنف فهي كلها أديان سلام ، وما تراه من عنف مخيف إنما هو بسبب تسلل أفكار الانسان إلى هذه الأديان. أما الذين وضعوا هذه الأديان إنما هم المتضررين من أتباع الدين السابق الذي قاموا بوضعه على مقاساتهم ومنافعهم هؤلاء المتضررين قد يؤمنون في الظاهر ولكنهم في الباطن يبقون يُكيدون للدين الجديد وهؤلاء اطلق عليها الدين بأنهم (المنافقون) وفي باقي الأديان يُطلق عليهم (ذئاب خاطفة) لا بل يتظاهرون بانهم من أشد المدافعين عن الدين الجديد وهم في الحقيقة يُكيدون له ويُحاولون تحطيمه والعودة بدينهم القديم الذي يمطر عليهم امتيازات ومنافع وهؤلاء يصفهم الكتاب المقدس بأنهم (لهم جلود الحملان وفي داخلهم قلوب الشياطين). كل شيء يضع الانسان يده عليه سوف تتسلل إليه فايروسات الفناء والتغيير .

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل اطلق إبراهيم إسم يهوه على الله ؟؟ ومن هو الذي كتب سفر التكوين؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله ما يصدم في الديانات ليس لانها محرفه وغير صحيحه ما يصدم هو الاجابه على السؤال: من هم الذين وضعوا الديانات التي بين ايدينا باسم الانبياء؟ ان اعدى اعداء الديانات هم الثقه الذين كثير ما ان يكون الدين هو الكفر بما غب تلك الموروثات كثير ما يخيل الي انه كافر من لا يكفر بتلك الموروثات ان الدين هو الكفر بهذه الموروثات. دمتِ في امان الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا وِجهت سهام الأعداء للتشيع؟ - للكاتب الشيخ ليث عبد الحسين العتابي : ولازال هذا النهج ساريا إلى يوم الناس هذا فعلى الرغم من التقدم العلمي وما وفره من وسائل بحث سهّلت على الباحث الوصول إلى اي معلومة إلا أن ما يجري الان هو تطبيق حرفي لما جرى في السابق والشواهد على ذلك كثيرة لا حصر لها فما جرى على المؤذن المصري فرج الله الشاذلي رحمه الله يدل دلالة واضحة على ان (أهل السنة والجماعة) لايزالون كما هم وكأنهم يعيشون على عهد الشيخين او معاوية ويزيد . ففي عام 2014م سافر الشيخ فرج الله الشاذلي إلى دولة (إيران) بعلم من وزارة اوقاف مصر وإذن من الازهر وهناك في إيران رفع الاذان الشيعي جمعا للقلوب وتأليفا لها وعند رجوعه تم اعتقاله في مطار القاهرة ليُجرى معه تحقيق وتم طرده من نقابة القرآء والمؤذنين المصريين ووقفه من التليفزيون ومن القراءة في المناسبات الدينية التابعة لوزارة الأوقاف، كما تم منعه من القراءة في مسجد إبراهيم الدسوقي وبقى محاصرا مقطوع الرزق حتى توفي إلى رحمة الله تعالى في 5/7/2017م في مستشفى الجلاء العسكري ودفن في قريته . عالم كبير عوقب بهذا العقوبات القاسية لأنه رفع ذكر علي ابن ابي طالب عليه السلام . ألا يدلنا ذلك على أن النهج القديم الذي سنّه معاوية لا يزال كما هو يُعادي كل من يذكر عليا. أليس علينا وضع استراتيجية خاصة لذلك ؟

 
علّق حسين محمود شكري ، على صدور العدد الجديد من جريدة الوقائع العراقية بالرقم (4471) تضمن تعليمات الترقيات العلمية في وزارة التعليم العالي - للكاتب وزارة العدل : ارجو تزويدب بالعدد 4471 مع الشكر

 
علّق محمد الجبح ، على إنفجار مدينة الصدر والخوف من الرفيق ستالين!! - للكاتب احمد عبد السادة : والله عمي صح لسانك .. خوش شاهد .. بس خوية بوكت خريتشوف چانت المواجهة مباشرة فاكيد الخوف موجود .. لكن هسه اكو اكثر من طريق نكدر نحچي من خلاله وما نخاف .. فيس وغيره ... فاحجوا خويه احجوا ..

 
علّق Noor All ، على أتصاف الذات باللفظ - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : اتمنى من صميم قلبي الموفقيه والابداع للكاتب والفيلسوف المبدع كريم حسن كريم واتمنى له التوفيق وننال منه اكثر من الابداعات والكتابات الرائعه ،،،،، ام رضاب /Noor All

 
علّق نور الله ، على أتصاف الذات باللفظ - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : جميل وابداع مايكتبه هذا الفيلسوف المبدع يتضمن مافي الواقع واحساس بما يليق به البشر احب اهنئ هذا المبدع عل عبقريته في الكلام واحساسه الجميل،، م،،،،،،،نور الله

 
علّق سلام السوداني ، على شيعة العراق في الحكم  - للكاتب محمد صادق الهاشمي : 🌷تعقيب على مقالة الاستاذ الهاشمي 🌷 أقول: ان المقال يشخص بموضوعية الواقع المؤلم للأحزاب الشيعية، وأود ان أعقب كما يلي: ان الربط الموضوعي الذي يربطه المقال بين ماآلت اليه الأحزاب الحاكمة غير الشيعية في دول المنطقةمن تدهور بل وانحطاط وعلى جميع المستويات يكاد يكون هو نفس مصير الأحزاب الشيعية حاضراً ومستقبلاً والسبب واضح وجلي للمراقب البسيط للوقائع والاحداث وهو ان ارتباطات الأحزاب الشيعية الخارجية تكاد تتشابه مع الارتباطات الخارجية للأحزاب الحاكمة في دول المنطقة وأوضحها هو الارتباط المصيري مع المصالح الامريكية لذلك لايمكن لاحزابنا الشيعية ان تعمل بشكل مستقل ومرتبط مع مصالح الجماهير ومصالح الأمة وابرز واقوى واصدق مثال لهذا التشخيص هو هشاشة وضعف ارتباط أحزابنا الشيعية بالمرجع الأعلى حتى اضطرته عزلته ان يصرخ وبأعلى صوته: لقد بُح صوتنا!!! لذلك لامستقبل لاحزابنا الشيعية ولاامل في الاصلاح والتغيير مع هذا الارتباط المصيري بالمصالح الامريكية وشكراً للاستاذ تحياتي💐 سلام السوداني.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الستار عبد الجبار گعيد
صفحة الكاتب :
  عبد الستار عبد الجبار گعيد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 هذيان الانتخابات.. عباس البياتي انموذجا  : حسن حامد سرداح

 مكابدات معلم تاريخ  : علي حسين الخباز

 ابواق مأجورة هدفها اشعال نيران الطائفية  : مهدي المولى

 من الصفيح الى المصفّحات  : صالح المحنه

 فصل من رواية جديدة للروائي المغربي محمد الهجابي: بيْضةُ العقْرِ  : محمد الهجابي

 عدم الشعور بالمسؤولية لدى بعض المثقفين  : احمد الشيخ ماجد

 التكنولوجيا تقتل الحب  : هادي جلو مرعي

  العراقية تقترح حل البرلمان أو تشكيل حكومة أغلبية برئاسة المالكي  : البينة

 يار الله يعلن الشروع بعملية لتحرير الرمانة وراوة

 هل يقبل امن العراق المائي حلا وسطا ؟؟  : جواد البولاني

 السيد الحيدري ...ماذا اقول لا ادري (1)  : سامي جواد كاظم

 صحة الكرخ:افتتاح وحدة السونار في الجناح الخاص في مدينة الإمامين الكاظمين (ع) الطبية  : اعلام دائرة صحة الكرخ

 المخدرات السلاح السري لتدمير الشعوب  : د . رافد علاء الخزاعي

  الكتابــــــــــة السيــاسيـــــــة  : صبحة بغورة

 بالوثائق: نجيب الصالحي من مناهضة الدكتاتورية الى مذبح التهميش والإقصاء  : محمود حمد النصرالله

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 107638402

 • التاريخ : 20/06/2018 - 01:19

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net