صفحة الكاتب : لطيف عبد سالم

مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( الحلقة الخامسة )
لطيف عبد سالم

يقولُ أدونيس إنَّ الشعرَ ليس مجردَ تعبيرٍ عَنْ الانفعالاتِ وَحدها، إنَّمَا هو رؤية متكاملة للإنسانِ وَالعَالم وَالأشياء، وَكُلِّ شاعرٍ  كبير هو مفكرٌ كبير. وَلا أخفي سراً أَنَّ تمعّني فِي الرؤيةِ المذكورةِ آنفاً، كان مِنْ بَيْنِ أهمِ الأسباب المَوْضُوعِيَّة الَّتِي حفزتني للخوضِ فِي غمارٍ - مَا أتيح لي - مِنْ تجربةِ الشاعر الكبير يحيى السماوي بأبعادِها الإنسانيَّة، بعد أنْ تيقنتُ مِنْ سموِ منجزه الشعري المغمس بثراءٍ فكري وَحس وَطني وَوَعى عقلاني يعبرُ عَنْ إيمانٍ بسلامةِ الخطى وَوضوح الرؤية، فلا غرابةَ فِي أنْ يكون للإنسانِ وَالحبِ والجمالِ حضورٌ وجدانيٌّ فِي مَا تباينَ مِنْ أجناسِ نصوصِه الشعريةِ الرشيقةِ الأنيقة، والمؤطرةِ بذوقٍ عالٍ وحسٍ مرهف.

للطُفُولةِ بجمالِها الأخاذ وَسحرها الشجيّ المُتشرِّب بعذوبةِ البراءةِ وَصفاء القلوب وَرقتها، وَالَّذِي يجعل مِنْ نقاوةِ أيامها فضاءٍ وردي، يعيش الإنسان بهجته بِلَا خوف مِن المجهول، وَمِنْ دُونِ التفكير بِمَا قد يُمليه المُسْتَقْبَل مِنْ التزامات، فضلاً عَما يحتمل مِنْ عناءِ القادم مِن الأيامِ أو مَا يخبّئه لَه الغد مِنْ مفاجآت؛ إذ تُعَدّ الطُفُولة بوصفِها حديقةٌ غناء تحيط بِهَا حقول المودة مِنْ كُلِّ جانب، وَتحفها أشكال متباينة مِن الزهورِ الَّتِي تزخرف الأفق وتشع بمخمليةِ بريقِ ألوانِها، فتغدو العفوية المطلقة علامتها الفارقة، وَلا يفوح مِنْها غير رائحة البراءة الجميلة.

المثيرُ للاهتمامِ أَنَّ ابنَ المدينةَ الَّتِي قدر لها اختطاف انتباه الناس بأغنيةٍ فولكلورية بدلاً مِنْ لفتِ الأنظار بأناقةِ إطلالةٍ مُعبرةٍ عَنْ اهتمامٍ بالغٍ مِنْ لدنِ الحُكُومات المتعاقبة، لَمْ يعش ذلك العَالم المدهش - الَّذِي لا يفكرُ فِيه المرء وَلَا يقلق مِنْ شيء - بعيداً عَنْ أزقةِ أحياء المعوزين؛ إذ أَنَّ طُفُولتَه لا تختلف عَنْ طُفُولةِ أيِّ طفلٍ فقيرٍ لَمْ يعرف للدُمى سبيلاً وَلَا للرفاهيةِ معنى؛ فالسَماوي يحيى لَمْ يعش طُفُولته كَمَا يفترضُ أنْ تُعاش؛ لأَنَّ الأَمْرٌ المُسَلَّمٌ بِهِ هو أنّ الفقراءَ لا طُفُولة لهم؛ إذ غالباً يبدؤون الشيخوخة مَعَ بدءِ الصبا وَالفتوة وَهم يرون أترابهم أبناء الأغنياء يركبون الدراجات الهوائية، ويلبسون الجديد مِن الثياب، فضلاً عَنْ البنطلوناتِ والقمصان الفَارِهَة، وحقائبهم المدرسية - الَّتِي يتضايقون مِنْ حملِها - مليئة بأصنافِ الحلوى، إلى جانبِ مَا لَذَ مِن المعجناتِ ومَا طابَ طَعمهُ مِن الفواكه، بخلافِ أبناء الفقراء وَالمعوزين الَّذين لا يحملونَ مَعَهم فِي الأكياسِ النسيجية - الَّتِي تصنعها أمهاتهم أو جداتهم كحقيبةٍ مدرسية -غير قطعة خبز أو قليلاً مِن البَلَحِ الرخيص يوم كان النَخِيْل يشع بخضرته الزاهية عَلَى أَرْضِ العراق، وَعذوق البلح تعانقُ حتى قصاره.

بُعْدي عَن المعشوقِ شلّ صَوابي

وَأذابَ دَمعُ الشوقِ مِلـــحَ شبابي

تاهَ الخيــــــــــالُ بِنَا فَمَدَّ بساطه

حقلَيـــــــنِ مِنْ قُبَلٍ وَمِنْ أعنابِ

لولا اغترابُ النخـلِ عَنْ بستانِهِ

مَا كـان مذبوحَ السطورِ كِتــابي

وَهَبَتْكَ باديـــةُ السَماوةِ صبرَها

ووهَبْتَـها عشقَ الدُّجـى لِشهابِ 

لَعَلَّنا لا نبعدُ عَنْ الواقعِ أو نبالغ إذا قُلْنَا إنَّ الأطفالَ فِي المجتمعاتِ الفقيرة، ينتظرون عَلَى الدوامِ قدوم العيد بلهفةٍ وَشوقٍ كبيرين مِنْ أجلِ لبسِ ( دشداشة ) جديدةٍ أو الحصول عَلَى قميصٍ جديد، بالإضافةِ إلى ( العيديةِ ) الَّتِي سيحظون بها مِنْ أهلِهم وَأقاربهم، وَهو الأمر الَّذِي يجعل أياً مِنْهم لَا ينفك عَنْ السؤالِ حَوْلَ مَا تبقى مِنْ أيامٍ لحلولِ يوم العيد، وَالَّذِي يدخل الفرحة إلى قلوبِهم النقيةِ الخاليةِ مِنْ همومِ الحياةِ وَمشاغلها، فتبدو عليهم مظاهر السعادة الغامرة عند حلوله. وَأدهَى مِنْ ذلك أَنَّ إجابةَ الأهل غالباً مَا تكون متوافقة مَعَ براءةِ الأطفال؛ إذ تقوم عَلَى محاولةِ إقناعهم بأَنَّ العيدَ يسيرُ فِي الطريقِ وَهو قريب الوصول، وَقد تكون وجاهة ركونِ الكبار لهَذَا المنحى قائمة عَلَى مقاصدٍ إنسانيةٍ تَسعى لتقريبِ معنى العيد ليكون قريباً مِنْ مخيلةِ الصغار، وَالَّذين مَا برحت الآمال بقدومِ الزائر المنتظر؛ ليغمر أيام قليلة بنشوةِ البهجة والهناء.

أيها العابرُ : لحظةً من فضلك ..

هلا التـَقـَطـْتَ لي صورة تذكاريةً مع الهواء ؟

وثانيةً مع نفسي ؟

وثالثةً جماعيةً

مع الحزن والوحشةِ

وأمي النائمة في قلبي ؟   

المذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ الطينَ الَّذِي كان يمثلُ - آنذاك - مادة السَمَاوي الرئيسة وَالوحيدة المتاحة لتَشكيلِ الخيول والصبيان والصبيّات، كانت أمه - رحمها الله - تحذّره منه؛ خوفاً مِنْها عَلَى نظافةِ ثيابه لا عَلَى يديِّه الناعمتين، بالإضافةِ إلى أَنَّ ضيقَ الزقاق الَّذِي يقطن فِي أحدِ منازلِه، لَمْ يكن يسمح له ولأصدقائِه اللعب بكرةِ القماش الَّتِي تفنن فِي صنعها مِنْ زوائدِ أقمشةٍ جَهَدَ فِي جمعِها مِنْ سوقِ الخيّاطين القريب مِنْ بيته بعد أنْ قامَ بربطِ مَا تَجَمع لديه مِنْ بقايا الأقمشة إلى بعضِها بإحكام؛ لأجلِ اعتمادها بديلاً عَنْ كرةِ القدم الحقيقية، مَعَ العرضِ أَنَّ أطفالَ الجيل الحالي - الَّذين أصبحوا أسارى التِقنيات الحديثة - لَمْ يتسن لهم مُحاكاة البراءة بألعابٍ قديمة عَفَا عَنْهَا الزَمَن، كالتمتع برؤيةِ كرة - أبعادها غير قياسية وَمحيطها غير متجانس - مصنوعة مِنْ لفافاتِ القماش وبقايا الألبسة القماشية، وَهي تتطاير بضع أمتار فِي الهواء، قبل أنْ تعودَ إلى الأَرْضِ لِتَجدَ بانتظارِها أقداما غضةٍ لمجموعةٍ مِنْ صبيةِ حفاة، وَالَّذين سرعان مَا يشرعون فِي التسابقِ بقصدِ الاستحواذ عَلَيها تمهيداً لركلِها ببهجةٍ وسرورٍ بمعيةِ القهقهات الَّتِي تملأ الأفواه تعبيراً عَنْ لغةِ المرح البريئة الَّتِي تكاد أنْ تكون بمثابةِ قناديلِ سعادةٍ تضيء أروقةِ مَا تواضع مِنْ أمكنةِ المحلاتِ الشعبية فِي مدنِنا، بالإضافة إلى مُساهمتها فِي تَنميةِ روحِ الجماعة.

لعلَّ مِن المناسبِ اليوم، وَنحنُ فِي غمرةِ تلك الذكريات الَّتِي انطوى صدى بعضها فِي عالمِ النسيان، أنْ نُشيرَ إلى أَنَّ السَمَاويَ مَا عرف الرفاهية فِي حياته، إلا حين سافر أبوه - طيب الله ثراه - إلى الكويتِ أملاً فِي الحصولِ عَلَى عملٍ يدرً عَلَيه ربحاً أكثر ممَا كان يحصل عَلَيه مِنْ مهنةِ البقالةِ فِي السماوة؛ بغية تحسين معيشة عائلته، غَيْرَ أَنَّ والده عادَ إلى مدينتِه بعد شهور قليلة مِنْ رحلتِه مكتفياً ببضعِ عشراتٍ مِن الدنانير، فضلاً عَنْ حقيبةٍ محشوةٍ بملابسٍ متواضعة وحاجيات أخرى مِنْ بَينِها صندوق مصنوع مِن الورقِ المقوّى السميك. والمتوجب إدراكه هُنَا هو أَنَّ المخرجاتَ الَّتِي أفرزهَا تتابع تلك اللحظات كانت كافية لإحساسِ السَمَاويّ بطعمِ الرفاهية لأولِ مرةٍ؛ إذ حين بدأ والده بفتحِ ذلك الصندوق - الَّذِي لا أعتقد أَنَّ بوسعَ مَا تعرض لَه المتيم بحبِ نخيل السماوة مِنْ صعوبات فِي حياته القدرة عَلَى إزاحته مِنْ ذاكرِته - كانت تظهر أجزاءً معدنية بدت لَه غريبة أول الأمر. وبعد أنْ قام بتركيب تلك الأشياء وَشدّ بعضها الى بعض، أصابه الذهول حين تحولت تلك المواد الى دراجةٍ بثلاثِ عجلات، وأخذ يقفز فرحاً؛ ليقينه أَنَّ أبَاه اشتراها لَه لكونه أكبر أشقائه وشقيقاته.

لأَنَّ وقتَ تركيب أجزاء الدراجة الصغيرة كان ليلاً، فضلاً عَنْ كونِ غرفة العائلة في بيتِ جده لأمِه - رحمهما الله - لا تتسع لركوبِ الدراجة، بقي يحيى ينتظر بزوغ فجر يوم جديد بفارغِ الصبر، وَلعلَّ قساوة صبر تلك الليلة - الَّتِي لا يمكن لفواجعِ السجون واغتراب المنافي أنْ يمحوَاها مِنْ ذاكرةِ أيامه - قد تناسل ليغدو صرخة وطن بوجه الظلام والاستبداد وَسراق المال العام. وَحين استيقظت الشمس مِنْ نومِهَا بعد طول انتظار، وَبدأ قرصها بالاحمرارِ معانقاً السماء، اضطر الفتى السومَريّ إلى الاستعانةِ بوالدته رحمها الله؛ لأجلِ إنزال دراجته مِنْ حجرتِهم المقامة عَلَى سطحِ المنزل، بَيْدَ أنَّ فرحته الكبيرة بِهَا تحوّلت إلى حالةِ حزنٍ عميق، اتضح مِنْ خلالِ مرارة بكائه بفعلِ عجزه عَنْ قيادةِ دراجته فِي زقاقِهم؛ بالنظرِ لكونِها أعلى مِنْ أنْ تصلَ قدماه إلى دوّاسةِ الحركة، وهو الأمر الَّذِي ألزمه الانتظار عاماً وَرُبَّما أكثر بقليل حتى تطول سيقانه؛ لأجلِ أنْ يتمكّنَ مِنْ قيادتِها والتجوال بها فَرِحاً فِي ذلك الزقَاق، مَعَ العرض أَنَّه كان طيلة عام انتظاره يَتوَسّلُ إلى الله تبارك وَتعالى أنْ يُطيلَ ساقيه شبراً أو نصف شبر كي يستطيع ركوب دراجته.

السَمَاويُّ - الَّذِي يَعدُّ عشق السَمَاوة مِن الإيمان - يعبرُ عَنْ دماثةِ خلقه وتواضعِه الجم وَقلة حديثه عن نفسه أو مفاخرته بشعرِه فِي الإشارةِ أكثر مِنْ مرةٍ إلى وقوعِه تحت سطوة ذات الشعور الَّذِي تلبّسه عندمَا اكتشف أَنَّ ساقَيه أقصر مِنْ أنْ تصلا دوّاسة الحركة بقصد قيادة دراجته؛ لأَنَّ أبجدية نبضه أقصر مِنْ أنْ تصل ( دوّاسة أبجديته )، فتقوده إلى جمهوره ليعبر عَنْ مشاعره، بالإضافةِ إلى تأكيده عَلَى أَنَّ طفلَ الأمس البعيد، كبر وأصبح رجلاً جاوز الستين منذ سنين، إلا أَنَّ قلبَه مَا يَزال طفلاً، وَالأطفال يبكون أحياناً مِنْ شدةِ الفرح، فلا عجب لو بكى قلبه فرحاً.

حين أزور أمي

سأنثر على قبرها قمحا كثيرا ..

أمي تحب العصافير ..

كل فجرٍ :

تستيقظ على سـقسـقاتها ..

ومن ماء وضوئها : كانت أمي

تملأ الإناء الفخاريَّ تحت نخلة البيت

وتنثر قمحا وذرة صفراء

  

لطيف عبد سالم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/10/12



كتابة تعليق لموضوع : مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( الحلقة الخامسة )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بمزيد من الحزن والاسى بلغني ان الاخ الكاتب ماجد المهدي كاتب الموضوع الذي نشرته أعلاه قد توفي و رحل من هذه الدنيا بتاريخ 2/3/2018 . فهنيئا له الأثار الطيبة التي تركها .

 
علّق المعتمد في التاريخ ، على كيف يكون علي الأكبر (ابن الحسن والحسين) معاً ؟ - للكاتب شعيب العاملي : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم . العم يقال عنه اب لأبناء اخيه. فليس هناك مانع مثل استغفار إبراهيم لإبيه أزر وهو في الأصل عمه. و الله العالم

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق بشير البغدادي ، على تعرف على تاريخ عزاء ركضة طويريج وكيف نشأ ولماذا منع؟! : الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : االسلام عليكم ورحمة الله الحريه الفكريه والصدق كمنهج في المعرفه.. هي هي ان تعرف حقا وان تكون حرا بينك وبين نفسك.. تحياتي وتواضعي اما الفكر الحر والصدق في البحث.. تحياتي لسمو منهاج السيد ماجد المهدي.. دمتم غي امان الله

 
علّق بشير البغدادي ، على المجلس الحسيني في لندن يصدر توضيحا بشان حادثة دهس المشيعيين بمصاب ابي الاحرار : ويبقى الحسين ع

 
علّق ماجد المهدي ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة ايزابيل باركك و اسعدك الله سبحانه و تعالى . اختي الفاضلة ايزابيل . لقد وقعت بين يدي مصادفة مقالة (قتيل شاطئ الفرات) الرائعة التي تفضلت بكتابتها و انا لدي نفس الشغف الذي قادك للبحث و القراءة في هذه العلوم الاهوتية و عندما قرأت مقالتك هذه استوقفني اسم المدينة ( كركاميش) على انها تعني مدينة كربلاء و اعتقد اني توصلت لحل هذه المسألة ان شاء الله سبحانه و تعالى. لقد لفت انتباهي عدة اشارات و تلميحات قد تساعدنا في اثبات ان الاية المذكورة في الانجيل في سفر يهوديت و التي تذكر الذبيح على نهر الفرات هو الامام الحسين عليه السلام و نظرا لان معلوماتي محدودة جدا حول تاريخ و خفايا و تفسيرات الكتاب المقدس الانجيل فلابد ان اعرض عليك هذه الاشارات و التلميحات لاعرف مدى حجيتها و مصداقيتها عند المحاججة بها لان الواحدة ستقودنا الى الاخرى الى ان تكتمل الصورة عندنا . 1- الايات التي ذكرت الذبيح في سفر يهوديت تذكر ان نبوخذ نصر انتصر على ارفشكاد بمعركة في منطقة (رعاوي) قرب دجلة و الفرات و لكن العجيب ان التوراة تقول ان نبوخذنصر ملك اشور و انه كان مالكا لمملكة نينوى و لقد ذكر هذا الامر عدة مرات مع اننا نعرف ان نبوخذ نصر هو ملك بابل و ليس ملك اشور فهل معقول ان الله سبحانه و تعالى لا يفرق بين ملك اشور و ملك بابل . 2- المنطقة التي دارت بها تلك الحرب هي صحراء ( رعاوي ) و هي تقع قرب نهري دجلة و الفرات و نهر اخر اسمه ياديسون ( وجدت ان كلمة رعاوي هي نسبة الى احد ابناء اسحاق و اسمه ( رعو ) و ذكر ان اسحاق تزوج رفقة بنت باتور و ولدت له ( عيسو ، صفو ، رعو ) و سكن رعو صحراء رعاوي وقرب طريف و تزوج سولافة ... ) و هي اي رعاوي كما تشير المصادر منطقة صحراوية تقع ما بين بحيرة الرزازة قرب كربلاء و منطقة ( طريف ) في السعودية و من ظمنها منطقة ( عرعر ) و كما ان قبيلة ( الشوايا ) و هي من القبائل العراقية (مثلا فلان الفلاني الشاوي ) ﻻ يزالون يسكنون تلك المنطقة و يقال انهم من نسل رعو بن اسحاق !! 3 -بالنسبة لنهر ياديسون فهو كما تذكر بعض المصادر انه يعبر من قناة صغيرة تسمى بلابوكاس كانت تنبع من عين دخنة المتفرعة من بحيرة الرزازة في كربلاء و كان هذا النهر الصغير يخترق صحراء رعاوي و يمر بقصر الاخيضر ليصل الى سكاكا ثم تبوك و يصب في وادي ثرف. و هذا ما تذكره بعض المصادر على انه يوجد مكان قرب كربلاء يسمى ( نينوى) اليس هو نفس اسم المدينة او المملكة العظيمة التي ذكرت في سفر يهوديت ؟؟!! ومن المعلوم إن قرية كربلاء القديمة كانت ترتبط برستاق نينوى من طسوج مدينة سورا التي تجاور مدينة بورسيبا (برس) تقريبا وتقعان على نهر الفرات ، وكان النبي ابراهيم الخليل (ع) قد ظهر فيها وكذلك في مدينة سورا والفلوجة السفلى « الكفل وما جاورها ». وهذه المناطق الثلاث متجاورة وأصبحت المساحة التي تنقل فيها النبي إبراهيم (ع) بما فيها حدود مدينة النجف الحالية لنشر دينه الذي يعتمد على وحدانية ألإله الواحد ألأحد ، قبل أن ينتقل إلى الشام وثم إلى مصر، وإلى الجزيرة العربية . 4- قاموس الكتاب المقدس نفسه يقول ان نهر بلاكوباس ( يقال انه نفسه نهر الكوفة) ربما هو رابع انهار الجنة الاربعة و هو نفسه نهر فيشون و على اساس انه يصب في شط العرب موقع جنة عدن . 5- لفت انتباهي ان كلمة (كركميش) و تعني حصن كميش و كميش هو اسم لاله تلك المنطقة تم ذكره في نصوص ( ابلا) التي وجدت في كركميش اي جرابلس الان لو انتبهنا الى الاسم و معناه المدينة اسمها كركميش و النصوص منسوبة لمكان او شخص او اي شيء اسمه ( ابلا ) اصبح لدينا ثلاث مقاطع ( كر ) ( كميش ) ( ابلا ) لو دمجنا الكلمتين تصبح ( كرابلا ) و هي كربلاء المعروفة و حتى لو اخذنا ( كر كميش ) فكميش هو اله يعبد اي متن معنى الكلمة هو ( حصن الاله ) و ما هو حصن الاله الا هو المصلى او المعبد اي بيت الله و الان ما هو اسم كربلاء الا (حصن الله ) او ( مصلى الله ) فكل التفاسير تقول ان اصل كلمة كربلاء هو ( كرب ايل ، كرب ايلا ، كربلة ..... ) و حتى ان كلمة ( كر ) و ( كرب ) تكادان تكونان واحدة و على الاكثر مصدرهما واحد و الباء اما مضافه هنا او مهمله هناك و هذة الحالات طبيعية جدا و اكثر من ان تحصى .. اعتقد اني قد اوضحت الاشارات و التلميحات التي استطعت الوصول اليها خلال الفترة القليلة لاني لم تمضي علي ربما اكثر من 24 ساعة بقليل منذ ان قرأت مقالتك الرائعة حول الذبيح على نهر الفرات ... ارجوا اكون وفقت في بيان ما توصلت اليه و الله يوفقنا جميعا لما يحب و يرضى. ارجوا التفضل بقبول خالص الاحترام و التقدير.

 
علّق محمدباقر ، على سلوني قبل ان تفقدوني - للكاتب سامي جواد كاظم : يوجد جواب اضافي ايضا على هذه الشبهة وهو ان الامام علي ع كان يقصد مقام الامامة فان مقام الامامة يمتلك المؤهل له ومن يكون مصداقا له يمتلك امكانية ان يجيب عن كل ما يسأل فكل مؤهل لمنصب الامامة يمتلك صلاحية ان يقول سلوني قبل ان تفقدوني

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق محمد قاسم ، على الميزان الشرعي في تنقيح روايات الشعائر الحسينية - للكاتب الشيخ محمد رضا الساعدي : السلام عليكم .. بالنسبة للمادة التاريخية وما ذكرتم من المنهج المتبع في تحقيقها .. ما هو المبرر في عدم استعمال المنهج التحقيقي اليقيني المستعمل في المادة العقائدية ?!! فأن للاحداث التاريخية اهمية كبرى من حيث ما يترتب عليها من اعتقادات ومتبنيات فكرية ومعرفية ومذهبية وغيرها .. لذلك أليس من الاولى ان يكون المنهج المتبع فيها هو المنهج الوحيد الذي يكون علم الانسان على اساسه يقينيا ?! المنهج الوحيد الذي يجب على الانسان بحسب فطرته ان يتبعه لا فقط في العقائد والتاريخ .. بل في كل تفاصيل حياته .. حتى لا يكون عمله على غير هدى .. او تكون معرفته هشه يمكن زوالها بمجرد ورود ادنى شبهة ..

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضله اردت مشاركة حضرتكم بموضوع شغلني بعض الوقت وانا الان واثق منه الرجل الشيخ ابو امراة موسى عليه السلام ليس النبي شعيب عليه السلام لا يمكن ان يكون شيخا وما زال ليس نبيا والقصه لا تتحدث عن نبي او ما يشير الى ذلك؛ وقد اصبح شيخا ولم ترد سنن مدبن ارجو تعقيب فضلكم دمتم في امان الله

 
علّق ابراهيم الخرس ، على لماذا تخصص ليلة ويوم السابع من شهر محرم لذكرى شهادة أبي الفضل العباس؟ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,, لدي سؤالين بالنسبة ليوم السابع من المحرم وهو :- 1-هل في عهد أحد المعصومين تم تخصيص هذا اليوم ؟ 2-هل هناك روايات عن المعصومين بحق يوم السابع من المحرم ؟ ولكم جزيل الشكر والتقدير .. وماجورين انشاء الله

 
علّق حيدر الفلوجي ، على الحله تفقد أحد ابرز خبرائها( عباس الفلوجي) في ذمة الخلود - للكاتب حيدر الفلوجي : اخي باسم المخترم تحياتي لكم ونتشرف بك اخاً فاضلاً واقعاً لم يكن علم بعنوانكم او ما تحملون من معلومات فلدينا بحث كبير حول النسب والشخصيات من هذه العائلة الكريمة وترجمة لعلمائهم وأدبائها ، فليتك تتواصل معنا من خلال الفيس بوك او على عنواني البريدي ، لان كتابنا سوف يصدر عن قريب وجمعنا فيه اكثر من مائة شخصية علمية وأدبية لهذه الاسرة في مناطق للفرات الاوسط ... ننتظر مراسلتكم مع الشمر حيدر الفلوجي

 
علّق ستبرق ، على براءة إختراع في الجامعة المستنصرية عن استعمال الدقائق النانوية لثنائي أوكسيد التيتانيوم المشوب في تنقية مياه الشرب - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : احتاج الى هذا البحث ,,,ارجوا ان يكون ك مصدر لي في رسالتي للماجستير ,,وشكراا لكم

 
علّق Dr.abdulaziz ali ، على من هم قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) ؟ : احسنت جزاك الله الف خير على هذا الرد الجميل وهذا الكلام معلوم لدينا من زمان ولابد ان ننشره ونوضحه لابناءنا الاعزاء والا نجعل الغير يشوه الفكره عليهم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الحمزة سلمان النبهاني
صفحة الكاتب :
  عبد الحمزة سلمان النبهاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 كردستان بين كوود الدولة الرسمي (IQ) و( KRD)  : باقر شاكر

 المرجعية تصحح مسار العملية السياسية  : عدنان السريح

 المؤتمر السادس لشبكة مكافحة الاتجار بالمرأة  : حسين باجي الغزي

  "سهـــــام العُقيلـي" تُعلِن عَن إفتتاح اول نادي رياضي نِسائي في مَيسان خِلال الايّام القَليلة المُقبِلة  : سرمد الجابري

 ترليونا دينار لدعم نحو (4) ملايين مستفيد من اعانة الحماية الاجتماعية خلال عام 2016  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 حسن نصر الله زعيما لقوى الخير والحرية  : مهدي المولى

 كليلة ودمنة والانتخابات المصرية  : مدحت قلادة

 أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الرَّابِعَة (٦)  : نزار حيدر

 أبناء جهاد النكاح عندما يتحدثون.. عمر الجمال مثلاً  : سيف اكثم المظفر

 الشباب السعودي بين التفخيخ والخرفنة  : سامي جواد كاظم

  العمل التطوعي وفن الإيثار في العراق  : باقر العراقي

 أفكار للنهوض بوزارة النفط  : اسعد عبدالله عبدعلي

 مدرب سويسرا: نيمار لاعب استثنائي ومن الصعب إيقافه

 تزامنا مع موجه‌ الامطار و سوء اوضاع النازحين واللاجئين مســــاعي حثيثة لزيادة المساعدات الكندية للنازحين واللاجئين  : دلير ابراهيم

 مدير شرطة النجف يتفقد بعض الأحياء والشوارع المهمة في مركز المحافظة  : وزارة الداخلية العراقية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net